; في ذكرى انتفاضة الأقصى | مجلة المجتمع

العنوان في ذكرى انتفاضة الأقصى

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر السبت 27-سبتمبر-2003

مشاهدات 75

نشر في العدد 1570

نشر في الصفحة 9

السبت 27-سبتمبر-2003

تحل غدًا الأحد الثاني من شعبان الموافق الثامن والعشرين من سبتمبر الذكرى الثالثة لانتفاضة الأقصى المباركة التي تفجرت قبل ثلاث سنوات عندما قام الإرهابي أرئيل شارون باقتحام ساحة المسجد الأقصى أولى القبلتين ومسرى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وذلك في مشهد عسكري استفزازي لمشاعر المسلمين داخل فلسطين وفي شتى بقاع العالم الإسلامي.

ومنذ ذلك اليوم تواصل تلك الانتفاضة الشجاعة انطلاقتها دون توقف أو وهن، مقدمة قوافل الشهداء في مواجهة حرب التجويع والحصار وعمليات القتل الوحشي وهدم المنازل وتجريف المزارع التي يقترفها الجيش الصهيوني يوميًا، منتهكا القانون الدولي والاتفاقات الدولية ومواثيق حقوق الإنسان.

ومع دخول الانتفاضة عامها الرابع وبعد ثلاث سنوات من الجهاد والكفاح المتواصل تتجسد على الساحة الفلسطينية جملة من المشاهد والحقائق يجدر بنا التوقف أمامها:

أولًا: ذلك المشهد المتفجر بدماء الأبرياء من النساء والأطفال والعجائز من شعب فلسطين الذين يسقطون يوميًا شهداء وجرحى تحت آلة القتل الصهيونية الوحشية، في وقت استباح فيه شارون كل شيء ففرض حصارًا جهنميًا وحكمًا عسكريًا على شتى المناطق والمدن الفلسطينية ومارس حملات الإذلال اليومي على المدنيين الأبرياء، بعد أن دمر منازلهم وجرف وأحرق مزارعهم وجردهم من كل عناصر الحياة.

وقد ذكر مركز المعلومات الوطني الفلسطيني في أحدث إحصائية له أن «الشعب الفلسطيني قدم منذ بداية انتفاضته في الثامن والعشرين من سبتمبر عام 2000م حتى الحادي والثلاثين من أغسطس الماضي 2700 شهيد بينهم 490 طفلًا و180 من النساء، إضافة لـ 36743 جريحًا وأن 95 مواطنًا بين شيخ وامرأة وطفل من المرضى استشهدوا جراء العراقيل التي وضعتها قوات الاحتلال على الحواجز العسكرية، حيث أقامت قوات الاحتلال 1617 حاجزًا ونقطة عسكرية جديدة خلال الانتفاضة».

وأضافت الإحصائية أن عدد المعتقلين بلغ 7389 أسيرًا، وأن عدد المنازل المتضررة بشكل كلي أو جزئي بلغ 53656 منزلا، وأن 7129 من المؤسسات التجارية والصناعية قد تم تدميرها، وأن 165 ألف دونم من الأراضي تم الاستيلاء عليها لصالح مشروع الجدار الاستيطاني الفاصل، إضافة إلى 60.467 دونم من الأراضي الزراعية تم تجريفها.

ثانيًا: رغم بشاعة الحرب الدائرة ضد الشعب الفلسطيني وانتفاضته المجاهدة كما رأينا، فإن الانتفاضة لم تنكسر بل ازدادت قوة وازداد إصرار الشعب على مواصلة الجهاد والاستشهاد في ملحمة بطولية يسجلها التاريخ بأحرف من نور؛ إذ تمكن أبناء الانتفاضة العزل من إحداث حالة من توازن القوى وتوازن الرعب مع قوات الجيش الصهيوني، رغم انعدام تكافؤ القوة، فقد أنزلت الانتفاضة بالعدو خسائر كبيرة على كل المستويات البشرية والاقتصادية والمجتمعية والسياسية وهو ما لم يخفه العدو.

فحسب البيانات الرسمية اعترف الصهاينة بأن نسبة القتلى في صفوفهم إلى شهداء الفلسطينيين هي 1: 3 كما تظهر الإحصاءات الصهيونية أن الانتفاضة نفذت 18.125 عملية منها 116 عملية استشهادية أوقعت 56% من إجمالي القتلى الصهاينة خلال سنوات الانتفاضة.

وقد بلغ عجز الميزانية في الكيان الصهيوني في العالم الأول للانتفاضة 4.6%، وقفز إجمالي الديون المحلية والخارجية - وفق تقرير للبنك المركزي الإسرائيلي - إلى 96% من إجمالي الناتج المحلي. ولم يستطع الطرف الصهيوني أن يخفي أو ينكر البيانات التي أكدت حالات الهجرة المتزايدة إلى الخارج فرارًا من الانتفاضة ولا البيانات الاستشهادية وهواجسها المرعبة حتى أصبح أكثر الصهاينة يتعاطون الحبوب المهدئة فرارًا من تلك الحالة.

وقد أثبت الصهيوني نعومي بدهتسور، من مركز دراسات الأمن القومي بجامعة حيفا، في دراسة له، أن العمليات الاستشهادية تمثل ظاهرة تثير الرعب في صفوف الإسرائيليين، وأنها لن تتوقف ولن تحسم بعملية عسكرية.

ولخص أوري أفنيري - رئيس ما يسمى بكتلة السلام - نتائج حرب شارون المتواصلة على الشعب الفلسطيني بالقول: «إن إسرائيل لم تستفد شيئًا من هذه المغامرة كما لم تستفد شيئًا من كل المغامرات السابقة لشارون.. إنها عملية بائسة من الناحية النظرية، وحشية من الناحية التنفيذية، حبلى بالكارثة من ناحية النتائج، إنها لن تجلب الأمن والسلام ولن تحل أي مشكلة، إنها ستعزل إسرائيل في العالم وتعرض العالم للخطر».

وهكذا ورغم ما يصيب الشعب الفلسطيني خلال انتفاضته إلا أن الإصابة على الجانب الصهيوني فادحة، الأمر الذي ولد حالة هستيرية لدى الكيان الصهيوني بغية وقف تلك الانتفاضة بأي ثمن وتصفية قيادتها وقوتها، ولكن دون جدوى، فالله حافظها وهو الذي يمدها بعدده الذي لا ينقطع بعد أن تخلى عنها أكثر الناس.

وهنا نتوجه إلى الأمة الإسلامية والعربية حكامًا وشعوبًا أن ينهضوا بدورهم في دعم تلك الانتفاضة بشتى الوسائل، فالدفاع عن أرض فلسطين والقدس والمسجد الأقصى واجب كل مسلم، وعون وغوث أهل الرباط في فلسطين مسؤولية كل مسلم.

ونتوجه في الوقت نفسه إلى كل القوى الفلسطينية أن تنبذ خلافاتها وتلتف حول راية الدفاع عن فلسطين والمقدسات، وقطع الطريق على محاولات بذر الفتن وإشعال الصراع بغية تفتيت الصف الفلسطيني لصالح العدو.

إن الانتفاضة الشجاعة وهي تدخل عامها الرابع قوية جسورة، تؤكد للجميع إصرار الشعب الفلسطيني على الجهاد والاستشهاد حتى يحقق تحرير أرضه وإقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشريف «وَلَيَنصُرَنَّ ٱللَّهُ مَن يَنصُرُهُۥٓۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ» (الحج: 40).

الرابط المختصر :