; في ذمة الله.. الملا محمد بن محمد صالح | مجلة المجتمع

العنوان في ذمة الله.. الملا محمد بن محمد صالح

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 14-مارس-1989

مشاهدات 72

نشر في العدد 908

نشر في الصفحة 33

الثلاثاء 14-مارس-1989

انتقل إلى رحمة الله تعالى ضحى يوم الأحد ٢٧ من رجب سنة ١٤٠٩ هـ الموافق ٥ من مارس ۱۹۸۹ فضيلة الشيخ محمد بن محمد صالح التركيت عن عمر يناهز ٨٧ عامًا، والشيخ محمد رحمه الله من عائلة كريمة تنتسب إلى التابعي الجليل سعيد بن المسيب. وقد نشأ الشيخ محمد في أسرة متدينة فوالده الشيخ محمد صالح كان إمامًا في مسجد القطامي، وخطيبًا في مسجد سعد أخو ناهض السهلي في منطقة الشرق.

  • دراسته

درس في بداية حياته على يد والده، فكانت الدراسة بشكلها البدائي التي كانت منتشرة في ذلك الزمان من

تعلم مبادئ القراءة والكتابة والقرآن الكريم.

 ثم درس على يد الشيخ يوسف بن عيسى ديوان اللغة العربية «الألفية لابن مالك»، والفقه على مذهب الإمام الشافعي. وأخبرنا الشيخ أنه درس كتاب «المنهاج للنووي» على فقه الإمام الشافعي، ثم أخذ في القراءة والاطلاع حتى صارت له هواية، وقد تركزت اطلاعاته على الكتب الإسلامية.

وقد حرص منذ بداية حياته على مرافقة الكتاب...

 ولهذا توجهت نفسه العاشقة للقراءة والاطلاع للعمل في المكتبة الأهلية.. ولقد لمس فيه شيخه الشيخ يوسف بن عيسى هذا الحرص والتوجه فعينه أمينا للمكتبة وقد صدقت فراسته فيه.

  • أعماله

بعد وفاة والده رشحته جماعة المسجد ليقوم بالإمامة والخطابة بدل والده؛ لما رأوا فيه من قدرة وتمكن وقبول، ولما كان يتحلى به من أخلاق حميدة وصفات نبيلة.

 فكان إمامًا منذ نعومة أظفاره وريعان شبابه، وظل متحملًا لهذه الأمانة إلى أن انتقلت روحه إلى بارئها عليه رضوان الله ورحمته.

كانت إمامته لمسجد القطامي في الحي الشرقي سنة ١٣٥٣ هـ بعد وفاة والده، واستمر إمامًا فيه إلى عام ١٣٨٥ هـ ،وبعدها انتقل إمامًا وخطيبًا إلى مسجد المطبة ظل فيه إلى أن توفي رحمه الله تعالى. 

فكانت إمامته في هذا المسجد أربعة وعشرين عاما تقريبًا ،كما أنه كان خطيبًا قبل مسجد المطبة في مسجد سعد أخو ناهض السهلي بدل والده رحمهما الله تعالى، فكان حريصًا على إعداد خطبه إعدادًا جيدًا، حيث كان يعرضها بعد كتابتها في يوم الخميس على بعض رواد المكتبة الأهلية من أهل الاختصاص في الدين واللغة، فيتم تهذيبها وتنقيحها ثم ضبطها ضبطًا إعرابيًا، ثم يقوم بإلقائها يوم الجمعة على المصلين.

 فكانت خطبه نافعة ومؤثرة، ويراعي فيها المناسبات والوقائع مع الاختصار والإيجاز وهذه هي أسس الخطيب الناجح في خطبته.

  • المكتبة الأهلية «المكتبة المركزية حاليًا»

انطلاقًا من حبه للاطلاع والقراءة، ومرافقته للكتاب بحيث رأى فيه شيخه يوسف بن عيسى الاستعداد

والأهلية لمثل هذه المهمة. 

فكلفه الشيخ يوسف بن عيسى الذي كان في ذلك الزمان رئيسًا ومشرفًا على المكتبة وذلك في عام ١٣٥٦ هـ الموافق ۱۹۳٦ م، وكان عمره آنذاك أربعة وعشرين عامًا. 

فقام الشيخ بنقل الكتب المتبقية في المخزن «المدرسة الأحمدية» إلى المقر الجديد في مكتبة المعارف العامة الواقعة في سوق التجار ثم نقلت إلى سوق الدهن ثم إلى شارع الأمير. وقد ظل يعمل في المكتبة طيلة أربعة وثلاثين عامًا حتى أحيل إلى التقاعد.

وقد ذكر الشيخ محمد قصته مع المكتبة فقال: 

«كان الشيخ يوسف القناعي آنذاك مديرًا للمعارف، فرشحني لأن أكون أمينًا للمكتبة، فقمت بنقلها من المدرسة الأحمدية وكانت كتبها لا تزيد على مائتين وتسعين كتابًا»  وحين استلم الشيخ المكتبة وجد أن الكتب بعضها مفككة الأوراق، فقام الشيخ بتجليدها وتصنيفها، ولما طلبت من الشيخ يوسف القناعي الاطلاع على عملي... أعجب به وقال: ماذا تريد؟ أتريد أجرة «سدير» ام أجرة نقدية... قلت: كما تريد قال نعطيك الأجرين.. أما النقد فخمس روبيات تقريبًا، وأما أجرة «سدير» فهي جزاك الله خيرًا.

 وقد قام الشيخ بالسفر خارج البلاد إلى العراق ومصر ولبنان وتركيا وإيران للاطلاع على أحدث النظم لتنظيم المكتبات والمخطوطات.

وهذا يدل على حرصه واهتمامه على تنظيم المكتبة.

 فكان رحمه الله تعالى لنشاطه وحسن معاملته لزوارالأثر الطيب في نفوس رواد المكتبة مما جعلهم يسجلون هذه الانطباعات الطيبة عنه. 

فهذا الشيخ عبدالله الجابر الصباح يقول عنه.... كنت أسأل الملا محمد محمد صالح الذي كان يساعدني في العثور على ما أريد من بطون الكتب، وكان الملا يسعى لإرضاء الجميع، وكان يلقى المشاق في سبيل ذلك.....

 ويقول الأستاذ فهد الدويري «لقد كان تجاوب أمين المكتبة رائعًا، كان متعاونًا مخلصًا لعمله حتى أنني كنت أراه يجلد الكتب بنفسه، وكان ينظر إلى الكتاب وكأنه كنز».

هذا وقد رثاه الشيخ أحمد غنام الرشيد بهذه القصيدة:

في ذمة الله أبا يوسف

           قد كنت محمودًا كريم الخصال

في ذمة الله أبا يوسف

               يا متبع الطهر ورمز الكمال

 في ذمة الله أبا يوسف

            ذكراك في القلب غدت لا تزال

 الكل من فقدك في لوعة

           وفي الحشا نار الأسي في اشتعال

 القلب من فقدك في حرقة

                  وأدمع العين جرت بانهمال

قد كنت بدرًا قد علا نوره

               فوق الروابي مسفرًا والظلال

قد كنت في مسعاك خير امرئ

                يسعى بعزم صادق واعتدال

لقد عهدناك أبا يوسف

             برًا تقيًا من أعالي الرجال

مذهبك الإخلاص لا يبتغي

            سوى رضى ربك في كل حال

کهلًا وشيخًا لم تزل ساعيًا 

                بخدمة العلم سنينًا طوال

عرفت بالجد وحسن اللقا 

                 هذان في الإنسان أسمی خلال

خصالك الغراء لا تنتهي

                  وصفي لها مداك حقًا محال

يرحمك الله أبا يوسف

                   تعداد ما للذكر قار وقال

تغشى ضريحًا كنت في لحده

                    سحائب الغفران من ذي الجلال

 فاجعل إلهي قبره جنة 

                 وأكرمه في حسن اللقا والمآل

عدنان الرومي

عبد العزيز البدر.

الرابط المختصر :