العنوان في ذمّة العالم الإسلامي
الكاتب المحرر المحلي
تاريخ النشر الثلاثاء 08-أكتوبر-1985
مشاهدات 84
نشر في العدد 736
نشر في الصفحة 33
الثلاثاء 08-أكتوبر-1985
بقلم/ د . ن
كما كانت
الجزائر بلد المليون شهيد، وبتلك الدماء الزكية حررت الجزائر أرضها من آخر جندي
فرنسي...
نقول: إن
أفغانستان قدمت حتى الآن مليون شهيد، خلال حرب الستة أعوام، ضد ما يسمونه بالدب
الأحمر وأحد قطبي أكبر قوة في العالم.
ترى.. لماذا أرض
أفغانستان بالذات؟!
أولًا: من
البديهيات أن روسيا منذ عشرات السنين تشتاق دائمًا للمياه الدافئة، فلا يوجد هناك
منافذ لها تطل منها على العالم الخارجي، وتكون ممرات مفتوحة طوال أيام السنة.. ومن
هنا فأفغانستان هي نافذة على المياه الدافئة.
ثانيًا: هناك
تآمر واضح على العالم الإسلامي من جميع الأطراف سواء في الشرق أو الغرب، فكلاهما
يريد تأمين حدوده حتى لا تسبح شعوبه في التيار المعاكس.
فالروس يودون مد
المذهب الشيوعي لأوسع منطقة ممكنة، ودول الكتلة الغربية وأمريكا يريدون سيطرة
المذهب الغربي الليبرالي على امتداد بصرهم..
ويبقى العالم
الإسلامي، بحكم موقعه الجغرافي وتوسطه بين المعسكرين، واحتوائه على ثروات يسيل لها
اللعاب، يشكل منطقة جاذبة للأطماع الخارجية.
وأفغانستان هي
جزء لا يتجزأ من العالم الإسلامي وتحمل نفس صفات الكل في موقع جغرافي وثروات
وطنية.
وفي عالمنا
الإسلامي اليوم تبرز عدة قضايا على السطح: فلسطين - لبنان - العراق - أفغانستان،
لكل قضية تاريخ ولكل شعب في تلك المنطقة مآس وأحزان وأطفال يتامى ونساء ثكالى
وحقوق مغتصبة وأمنيات تحرير منشودة.. ولكن وقفة قصيرة وسريعة ليطرح السؤال نفسه من
أين نبدأ؟
في القدس، أم
بيروت، أم بغداد.. أو كابول سؤال ربما تصعب الإجابة عنه، ولكننا لا بد أن نتذكر
بأننا جسد واحد إذا اشتكى منه عضو تداعت له بقية الأجزاء بالسهر والحمى..
ولا شك أن
الصراع في تلك المناطق المذكورة صراع إمبريالي إلى جانب تدخل الكثيرين من ذوي
النفوس المريضة والشعوب التابعة أو الأفراد المرضى نفسيًا.
ومع اختلاف
طبيعة الصراع من منطقة لأخرى يمكننا أن نقارن ولو بكلمة سريعة ما بين أفغانستان
وفلسطين. ففلسطين أرض مسلوبة وشعب مشرد، والصراع القائم هو لتطهير الأرض ولإعادة
الشعب لأرضه مرة أخرى.. أما أفغانستان فالصراع هنا صراع عقيدة والحرب فيها من أجل
طمس هوية وعقيدة الشعب المسلم.
والدلائل واضحة
على ذلك على سبيل المثال:
أ- محاولة الروس
لزرع الفتن والقلاقل ما بين القبائل الأفغانية لمنعها من مساعدة المجاهدين الأفغان
واستمالتهم إليها «لروسيا».
ب- تهجير عدد من
الأطفال من أفغانستان لروسيا للقيام بعملية غسل أدمغة جيل كامل وذلك لتحويل الشعب
لاعتناق المذهب الشيوعي.
جـ- عمليات حرق
الزرع والأرض واغتصاب الخيرات ومحاولة استخدام سلاح التجويع لشراء البشر، وذلك
لعمري من أقذر الأسلحة. وبالإمكان أن نستطرد في عرض دلائل محاربة العقيدة
الإسلامية في روسيا، ولكن لا نريد أن نطيل الموضوع قبل أن نستدرك عدة حقائق مهمة
نريد أن نلفت النظر إليها.
أولها: واجبنا
نحن كدول وشعوب إسلامية في مواجهة التتار الجدد، فروسيا تعلم جيدًا بأنها تحارب
عقيدة، وربما لا تعلم بأن العقيدة هي سلاحنا، بل هي أمضى أسلحتنا ومن هذا المنطلق
فعملنا لا بد أن يكون على صعيدين:
الصعيد الأول:
إنشاء صندوق خاص بالعالم الإسلامي يخصص ريعه لمساندة المجاهدين الأفغان وليكن اسم
الصندوق ما يكون، ولكن المهم أن تكون المساعدات المالية على مستوى شعوب وحكومات
ككل، وما أنعم الله عليه. وبذا يتوفر السلاح المادي لتلك المعركة الفاصلة: الإسلام
والشيوعية، وطبعًا يترتب على هذا البند نقاط أخرى منها: مساعدات عينية ومساعدات
نقدية، وتوفير أسلحة وتوفير ضمانات لتوصيلها لأصحابها... إلخ!!
الصعيد الثاني:
هو التحرك، نحن السبعمئة مليون مسلم «أقصد الكتلة الإسلامية» لمحاصرة الاتحاد
السوفييتي عالميًا عبر المنابر العالمية من خلال هيئة الأمم، ومن خلال لجنة حقوق
الإنسان وإدانة العدوان والإعلان صراحة بتأييد المجاهدين الأفغان، وذلك البند
الآخر أيضًا يترتب عليه نقاط أخرى منها: الحملة الإعلامية، والتعريف بالقضية عبر
التليفزيونات العربية وأجهزة إعلام العالم الإسلامي الذي نتمنى أن تعيش الصحوة
الإسلامية على الأقل على صعيد قضايانا السياسية.
بقيت حقيقة مهمة
نلخصها أخيرًا للقارئ المسلم، وبالإمكان أن يعتبرها آخر دعاية أو نكتة ربما تنطلي
على الكثيرين في عالمنا اليوم..
إذ يقول الرئيس
السوفييتي غورباتشيوف في آخر لقاء صحفي له مع مجلة التايم الأمريكية والذي نشرته
جريدة القبس الكويتية في عددها رقم ٤٧٨٣ - الخميس 5/9/85.
يقول زعيم
الشيوعية بأنه لا توجد طريقة أخرى للعيش بسلام غير العمل والتفكير بالسلام بدلًا
من الحرب، أو كما تقولون: عش ودع غيرك يعيش، وهذا ما نسميه نحن بالتعايش السلمي.
انتهى كلام الزعيم.
أخيرًا، عزيزي
القارئ، ربما تعلم أن عملية التلميع تلك، وإظهار تلك الوداعة والألفة وإبراز صورة
الاتحاد السوفييتي وكأنها دولة محبة للسلام، هي لعبة يلعبها الكرملين قبل انعقاد
القمة بين العملاقين لكسب تأييد العالم...
وإلا إذا كان مبدأ سيادة الرئيس أن يعيش ويدع
غيره يعيش كما ورد على لسانه، فلماذا لا يدع أفغانستان تعيش، هذا هو السؤال؟؟
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل