العنوان في رثاء الأديب الكبير د. جابر قميحة
الكاتب بدر محمد بدر
تاريخ النشر السبت 17-نوفمبر-2012
مشاهدات 54
نشر في العدد 2027
نشر في الصفحة 36
السبت 17-نوفمبر-2012
أكرمني الله سبحانه بالقرب من ثلة رائعة، من الأعلام والنجوم الزاهرة في سماء الدعوة إلى الله تعالى، كانت لها - ولاتزال - بصمات بارزة في حياتي، بل وفي حياة أجيال عديدة من أبناء الأمة، ومن بينهم الأديب والعالم والداعية والأستاذ والمفكر والشاعر الكبير د. جابر قميحة، رحمه الله رحمة واسعة وتقبل جهاده وصبره وعطاءه.
تعرفت على الأديب الكبير عندما كان يكتب بعض المقالات الثقافية والأدبية، وبعض قصائد الشعر في مجلة «المجتمع» الغرَّاء في تسعينيات القرن الماضي، بينما كنت أنا مراسلها في مصر، وتولى أخي وصديقي الإعلامي الكبير أحمد منصور، عندما كان مديرًا لتحرير «المجتمع» (۱۹۹۱ - ۱۹۹۷م) مهمة تعريفي واتصالي بالشاعر والأديب الكبير، الذي كان يعمل حينها أستاذًا للغة العربية وآدابها بجامعة البترول والمعادن في مدينة الظهران بالمملكة العربية السعودية وبدأت أتابع باهتمام وتـقـديـر مقالاته وقصائده الرائعة ثم تواصل الود بيننا أكثر عندما استقر به المقام في القاهرة، في أواخر التسعينيات من القرن الماضي.
وعندما توليت إدارة تحرير جريدة «آفاق عربية» (يونيو ٢٠٠٠ - نوفمبر ٢٠٠٤م) تعمقت علاقتي أكثر بالمفكر الكبير، بعد أن انضم إلى قائمة الكتَّاب الدائمين في الجريدة، فزادها ثقلًا أدبيًا، ووزنًا مهنيًا وعمقًا فكريًا، وثراًء معرفيًا، وشكلت مقالاته مع د. محمود جامع، ود. سعيد إسماعيل علي - بارك الله في عمرهما - ود. عبد العظيم المطعني، ود. أحمد المجدوب يرحمهما الله رحمة واسعة - وغيرهم، نقلة نوعية كبيرة إلى الأمام في المستوى العام للجريدة وفي أعداد جمهورها العام.
والذين عرفوا د. جابر قميحة عن قرب من المؤكد أنهم لاحظوا الكثير من الصفات والمواهب التي حباه الله بها، ويندر أن تجتمع في شخص واحد، فقد كان «يرحمه الله» شديد الود، شديد التواضع صاحب بديهة حاضرة ودعابة محببة، وفكاهة لاذعة.. يبهر سامعه بكثرة معارفه: في الأدب والفن والثقافة والحضارة والتاريخ والدعوة والسياسة، وله رؤية عميقة في التحليل النفسي الإنساني والوجداني، ولا يشبع المرء من حديثه وحكاياته مهما طال الوقت، فهو كالبحر الزاخر في كل علم وفن، يقدم لك الجديد والمفيد من قراءاته واستنتاجاته وخبراته في الحياة، في عبارات جادة حينًا، وساخرة ضاحكة في أحيان أخرى، حتى يطرد الملل والرتابة من الحديث، ولديه قدرة عجيبة على الوصول إلى عمق النفس الإنسانية، فيتعامل معها تعامل الطبيب الحاذق والمربي الواعي والصديق المخلص، والأستاذ المعلم والأب الحاني.
تعامل معي «يرحمه الله» كأحد أبنائه الأثيرين.. يسأل عني دائمًا، ويحادثني هاتفيًا باتصال شبه يومي، مملوء بالود الجميل، والدعابة المرحة والحكاية الهادفة، ويسعى بكل ما يملك من أخوة صادقة، ومشاعر أبـويـة، وإحـسـاس مـرهـف بالآخرين، إلى التخفيف عني من الضغوط التي كنت أتعرض لها أثناء إدارتي للتحرير في «آفاق عربية» وبعدها، فكنت أنتظر اتصاله وسؤاله عني، ليزول ما بي من ضغوط ومتاعب، وأشعر من حديثه وتواضعه أنه قريب من نفسي، كأنه يعيش معي لحظة بلحظة، فأتشجع وأتصبر أكثر على ما ألاقي من متاعب وهموم.
كانت مقالاته الأسبوعية في جريدة «آفاق عربية» تجمع بين القوة والحماسة والرصانة، وفي الوقت نفسه ملاحقة الأحداث الجارية، في إطار من التربية الثقافية والسياسية والوجدانية، التي تصل إلى القارئ بوضوح، وكنت ألمـس بـأن كاتبها يجمع بين حكمة الشيوخ، وحماسة الشباب، وبراعة الأديب، وموسوعية المفكر، بل ومهارة الصحفي المخضرم، الذي يهتم بالعنوان الشيق الجذاب، وسهولة العبارة وعدم الإطالة حتى لا يمل القارئ، وإذا استشكل عليَّ شيء من مقالته، أو خشيت أن تسبب لنا متاعب أمنية وقد كان الكثيرون يترصدون لنا اتصلت به وأخبرته بما عندي من ملاحظة، فيشرح رأيه بتواضع جميل، ويترك لي في النهاية الحرية الكاملة لتعديل ما أرى ، وكان هذا من فيض کرمه وفضله أيضًا.
ورغم غياب «آفاق عربية» منذ حوالي سبع سنوات «توقفت في نهاية فبراير ٢٠٠٦م» لم تغب عن باله قط، ولم يتوقف عن السؤال عنها وعن صحفييها وكتَّابها، وعن موقعها على الإنترنت وإمكانية عودتها مجددًا، رد الله غيبتها.
وظل على اتصال دائم بي حتى يوم الثلاثاء قبل الماضي، حين دخل إلى أحد مستشفيات القاهرة وصباح الجمعة9/11 صعدت روحه إلى السماء وصلى عليه صلاة الجنازة جمع كبير من رواد صلاة الجمعة في مسجد صلاح الدين بالمنيل.
رحم الله العالم الجليل وتقبله في الصالحين وعوض الأمة عنه خيرًا.
- أستاذي الدكتور جابر قميحة «يرحمه الله»
أشرف حجاج
أستاذي، أنت بيننا بعلمك، وشعرك، وأدبك، ونقدك. تاريخك الحافل ينادينا:
بينكم قلمي كاتب، وورقي شاهد، ونقدي حاضر، وأدبي جاهد.
بينكم فكاهتي تكون، ومرحي يسود، وعقلي.. على كل ذلك من الشهود.
كان أستاذنا ينام الجسد عنده، والعقل دوما كان لا ينام، رأيته يتألم لما يحدث في البلاد، يسعد سعادة غامرة بالانتصار، وآلام المرض تنهشه كل لحظة، لكنه لا يبالي المرض ولا يخشاه.
كان يرى الأحداث العاتية تمر على البلاد العربية فكان له فيها كلمات طابت لنا هذه الروايات، قرأناها فزرفت أعيننا الدموع، حكى لنا واقعًا عشناه، وكان أكثرنا حياة للأحداث.
وما زال بيننا شاهدًا على العصر، من الرعيل الأول في جماعة الإخوان المسلمين وحتى اليوم.
نراه فينا بما قدم لنا واقعًا عاشه.
أنعاك والدي وحبيب قلبي وأستاذي، فكيف أنعاك وأنا مَنْ ينعاني؟!
رأيتك شامخًا عزيزًا كبير القلب والوجدان عشت فيك حياة كلها الوفاء والتقدير والجهاد، كنت يا أستاذي أعد الساعات لألقاك قوي النفس وأراك تهم إلى القلم لتكتب وتقول كل ما تراه حياة لنا، نتعلم فيها ونرى كيف يكون للسؤال إجابة، بعلم وعقل وتفكر، وبدراسة وبحث كان يقول كلمته، لنتعلم نحن ما يتدبر ويكتب لنا.
لا أدري كيف أنعاه، وقلمي وقلبي يبكيان وحال لساني يقول: «لله ما أعطى ولله ما أخذ».
رحمة الله تعالى عليك أستاذي، و«إنا لله وإنا إليه راجعون».
- عزاء واجب
جمعية الإصلاح الاجتماعي ومجلة «المجتمع» تتقدمان بخالص العزاء لأسرة ومحبي وتلامذة الأديب والكاتب الإسلامي د. جابر قميحة يرحمه الله تعالى.
كما تتقدمان بخالص العزاء إلى القيادي في «حماس» محمد نزال وأسرته في وفاة والدته السيدة يسرى إسماعيل نزال.
داعين الله تعالى أن يسكنهما الفردوس الأعلى مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقًا، وأن يلهم أسرتيهما الصبر الجميل.
- وفاة والدة «محمد نزال»
توفيت صباح يوم الجمعة 9 نوفمبر ٢٠١٢م والدة القيادي في حركة «حماس» محمد نزال الحاجة يُسرى إسماعيل نزال، عن عمر يناهز ٧٨ عامًا في أحد مستشفيات العاصمة الأردنية عمان.
وأفاد مراسل «المركز الفلسطيني للإعلام» في عمان أن والدة نزال كانت قد أدخلت إلى أحد المستشفيات قبل أسبوع، ومكثت في وحدة العناية المركزة إلى أن توفاها الله تعالى، وقد أقيمت صلاة الجنازة عليها يوم الجمعة في مسجد الجامعة الأردنية بعد صلاة العصر.
الجدير بالذكر أن والدة نزال تنتمي إلى عشيرة نزال الأردنية وعمها هو العلامة الراحل الشيخ عبد الله حسين نزال الشهير بعبدالله القلقيلي مفتي المملكة الأردنية في الستينيات.
أسكنها الله فسيح جناته، وألهم أسرتها الصبر الجميل.