العنوان (لحلقة الرابعة) في رحاب الأسرة- العدد 512
الكاتب الشيخ عبد التواب هيكل
تاريخ النشر الثلاثاء 20-يناير-1981
مشاهدات 88
نشر في العدد 512
نشر في الصفحة 39
الثلاثاء 20-يناير-1981
الحمد لله ذي الجلال والإكرام والصلاة والسلام على نبي الهدى والرحمة محمد بن عبد الله صلوات الله وسلامه عليه وعلى آله وصحبه.
أخي المسلم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد:
فما زال حديثنا متتابعًا منذ الحلقتين السابقتين عن حقوق الزوجة على زوجها وملخص ما ذكرناه أن حقوقها تنحصر في سبعة الأول: حسن عشرتها، والثاني: تعليمها ما تحتاج إليه من أمور الدين والثالث: أن يأمرها بالمعروف وينهاها عن المنكر والرابع: أن يغار عليها غيرة معتدلة لا شطاط فيها ولا عدوان والخامس: الصداق والنفقة. وما من نفقة ينفقها الزوج على زوجته أو على أولاده وأقاربه إلا كان له بها عند الله أجر عظيم قال صلى الله عليه وسلم «دينار أنفقته في سبيل الله، ودينار أنفقته في رقبة ودينار تصدقت به على مسكين ودينار أنفقته على أهلك أعظمها أجرًا الذي أنفقته على أهلك» (رواه مسلم).
هذاوعلى الرجل أن يتحرى الحلال في إنفاقه وإلا محقت البركة وكان عليه وزر من أطعمهم حرامًا. وعليه أيضًا أن يلتزم التوسط والاعتدال في الإنفاق فلا إسراف ولا تقتير قال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ إِذَا أَنفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَٰلِكَ قَوَامًا﴾ (الفرقان: ٦٧)
٦-الحق السادس: كف الأذى عنها وعدم إهانتها ومما لا شك فيه أن الحياة الزوجية قائمة على طاقات قوية من الغرائز والعواطف وإن حسن العشرة وكريم المعاملة من شأنه أن يمد الحياة الزوجية بشحنات متجددة من المحبة والمودة والرحمة. بينما المعاملة السيئة والسب واللعن والاحتقار والسخرية من شأنه أن يسبب التوتر في العلاقة بين الزوجين ويذهب المحبة ويحل محلها البغضاء والشحناء فتنقطع الروابط وتسوء حال الأسرة ويتأثر الأولاد بذلك أبلغ الأثر. ويترتب عليه من النتائج الرهيبة والعواقب الوخيبة ما لا يخفى على ذي عقل فليحذر الزوجان من ذلك أشد الحذر، وليعمل كلاهما على تفادي هذا الخطر الذي يهدد أمن الأسرة واستقرارها وينذرها بالدمار والهلاك.
وليذكر الرجل أنه إنما ملك أمر زوجته بعهد الله وكلمته وامتزج بها وامتزجت به برباط زوجية مقدس وإنها أم أولاده وشريكة حياته وسكن نفسه وحارسة ماله ومنظمة معاشه ومربية أولاده وإنها أحق الناس به بعد والديه قيل لرسول الله صلى الله عليه وسلم «ما حق المرأة على الرجل؟ قال: يطعمها إذا طعم ويكسوها إذا اكتسى ولا يقبح الوجه ولا يضربها إلا ضربًا غير مبرح ولا يهجرها إلا في المبيت».
7-الحق السابع: أن يعدل بين زوجاته إذا كان متزوجًا بأكثر من واحدة يعدل بينهن في المبيت وفي النفقة وفي المسكن ما لم تتنازل واحدة عن حقها أو عن شيء منه بمحض اختيارها وإلا كان الزوج عند الله ظالمًا.
أما العدل في المحبة والميل القلبي فذلك شيء لا يستطيعه البشر لذلك لا يؤاخذ الله به قال صلى الله عليه وسلم «من كان له امرأتان فمال إلى إحداهما دون الأخرى» وفي رواية «ولم يعدل بينهما جاء يوم القيامة وأحد شقیه مائل» (رواه أصحاب السنن وابن حيان).
هذا وبالله التوفيق والسلام عليكم.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل