; في "شبكة التلفزيون" حوار مع الدكتور إسماعيل الشطي رئيس تحرير مجلة المجتمع | مجلة المجتمع

العنوان في "شبكة التلفزيون" حوار مع الدكتور إسماعيل الشطي رئيس تحرير مجلة المجتمع

الكاتب د. إسماعيل الشطي

تاريخ النشر الثلاثاء 10-أكتوبر-1989

مشاهدات 92

نشر في العدد 936

نشر في الصفحة 34

الثلاثاء 10-أكتوبر-1989

 

في يوم الأربعاء الماضي، بث التلفزيون الكويتي حوارًا مع الدكتور إسماعيل الشطي رئيس تحرير مجلة المجتمع ضمن البرنامج التلفزيوني المعروف "شبكة التلفزيون" والذي يعده الزميل عبد الرحمن النجار. وقد طلب كثير من المشاهدين إعادة نشر المقابلة لمعرفة ما دار فيها من حوار وأفكار وآراء، والمجتمع تنشر هذا الحوار لأجل تعميم الفائدة.

•       لا بد أن أقول في البداية إن الدكتور إسماعيل الشطي هو رئيس تحرير مجلة المجتمع، وهو أيضًا عضو هيئة التدريس في الهيئة العامة للتعليم التطبيقي، وله أنشطة أخرى نغبطه، ولا نحسده عليها. أهلًا بك يا دكتور ونحن نرحب بك في شبكة التلفزيون.

•       أهلًا بك وجزاك الله خيرًا.

•       بداية أحب أن أبارك لك في الحصول على الدكتوراه والتي نلتها هذا العام، وهي على ما أعتقد في الهندسة الكيميائية.

•       بل في الهندسة المدنية. وهناك منطقة مشتركة بين الهندسة الكيميائية والهندسة المدنية وهي الهندسة البيئية، ولأنني في بحثي أستخدم مياهًا متخلفة في المصانع وهي مياه ملوثة، وبما أنها ستتجه في النهاية إلى الري فلا بد أن أسجل في درجة الدكتوراه في الهندسة المدنية، ولذلك فأنت لم تذهب بعيدًا.

•       اشتغلت على شيء اسمه النماذج؟

نعم، نماذج البحث عمومًا تقع في مجال جديد بين العلوم وهو استشراف المستقبل لمعرفة الأخطار والفرص والمفاجآت المرتقبة والقابلة للحدوث. ونستخدم فيها 3 مجالات من النماذج: نماذج حكمية، وهي تعتمد على خبرة الإنسان في قضية البحث، وبعد ذلك نماذج كمية وهي غالبًا تتعلق بالإحصاء ويعرفها أهل الرياضيات وغيرهم؛ ثم هنالك النماذج التكنولوجية، وهذه النماذج تعتمد على البيانات التاريخية وتسقطها على المستقبل لمحاولة معرفة ما يمكن أن يحدث في المستقبل بناء على البيانات التاريخية والبيانات الحاضرة.

•       طبعًا الدكتور إسماعيل الشطي معروف في الكويت قبل كل شيء كرئيس تحرير مجلة المجتمع التي تصدرها جمعية الإصلاح الاجتماعي، ومن هذا المنطلق سيكون حوارنا معه فيما يتعلق بالقضايا العامة، ودعنا في البداية نسألك سؤالًا عابرًا وهو أنك حصلت على شهادة الدكتوراه هذا العام فلو كنت حصلت على الدكتوراه قبل ذلك، هل كنت ستعمل رئيس تحرير مجلة المجتمع آنذاك؟

•       إن لي 25 سنة أعمل فيها وفي حقل الدعوة الإسلامية وذلك من أوائل الستينات، وكنت في ذلك الوقت موجهًا جهدي للكتابة والقلم وأشتغل في الصحافة منذ ذلك الوقت؛ فلذلك حتى لو كنت حاصلًا على رسالة الدكتوراه ربما كان نشاطي الديني والاجتماعي يستمر في مجال الصحافة.

إنما لو تسألني الآن وتقول لي بعد أن قضيت تجربتك الصحفية منها 10 سنوات في رئاسة التحرير وسألناك منذ 10 سنوات ولديك تلك التجربة هل كنت ترغب في مواصلة التجربة الصحفية؟ أقول لك إن الصحافة جزء من العمل السياسي وهو يشيب الرأس بينما البحث العلمي والأكاديمي ممتع وتشعر فيه بالابتكار والإبداع والإنجاز. أنا حاليًا أفضل العمل العلمي على العمل الصحفي.

•       هل هناك احتمال أن تتفرغ يومًا للبحث؟ ربما... إن تجربة الدكتوراه جعلتني أعشق البحث العلمي.

•       ما هو تقييمك للحركة الدينية من منظار السبعينات والثمانينات؟

دعني أبدأ بمقدمة بسيطة، فأقول إن الحركة الدينية هي جزء من أنشطة دول العالم الثالث؛ وأعني الحركة الدينية في العالم العربي. إن العالم العربي ما زال ينقصه الكثير من الوعي السياسي والاجتماعي مقارنة بالدول المتحضرة الصناعية مثل مفاهيم المواطنة كشعور المواطنة ومعرفته بالواجبات والحقوق، هذه كلها حتى الآن لم تنضج عند المواطن في مناطق العالم الثالث كما هي في أوروبا.

إن هذا الشعور بالنسبة للغربيين أخذ قرونًا حتى استقر وشعر تجاه كياناته السياسية بشعور المواطنة، غياب الوعي السياسي من شأنه أن يترك كثيرًا من القصور على الحركات الدينية والسياسية والفكرية في مناطقنا التي نعيش فيها، فلذلك عندما نقيم الحركة الدينية سياسيًا نجد أن القصور الذي يعتريها يسري على كافة التيارات الأخرى.

تبقى الحركة الدينية متميزة بأنها قدمت جزءًا لا بأس به في فترة السبعينات والثمانينات ومن الإنجازات كالتوازن الروحي والفكري والاجتماعي. ففي فترة الستينات كانت كل المنطقة مقبلة على التمدن بصورة غير واضحة في أذهاننا لذلك كنا نأخذ من الغرب كل شيء حتى نمط المعيشة ونمط الحياة وعندما وصلنا إلى السبعينات حاولت الحركة الدينية أن توجد ذلك التوازن وأن تشعرنا بذاتنا وبشخصيتنا.

نحن أمة لها تاريخها ولها إيجادها لها ذاتها، وبناء على ذلك أوجدت توازنًا أنك تجد اليوم طابع الحشمة يغلب على كافة المجتمعات العربية والحشمة لا تعني الحجاب، كما أننا نجد كافة المجتمع يميل إلى التدين ولا يميل إلى المجاهرة في المعصية أو ما شابهه. أصبح هناك نوع من التوازن الروحي والاجتماعي وصرنا نفخر بعروبتنا وبذاتنا ولم نعد منبهرين بالغرب كما كنا في الستينات. سمة أخرى أتت بها الحركة الدينية ألا وهي محاربة الآفات الاجتماعية، أوروبا تتمنى لو أن لها تيارًا دينيًا يمنع الآفات الاجتماعية المصابة بها كالإدمان على المخدرات وانحراف الشباب إلى اتجاهات خطرة، إن الحركة الدينية قدمت إنجازًا لا بأس به لمعاونة الدولة على محاربة الآفات الاجتماعية.

•       اسمح لي يا دكتور أن أقاطعك لحظة:

ما زالت هذه الآفات الاجتماعية موجودة في الدول العربية بل يمكن أن نقول إنها تفاقمت في السنوات الأخيرة مثل المخدرات وغيرها.

•       كلامك صحيح. لكن دعنا نتصور عدم وجود حركة دينية، كيف سيكون الوضع؟ بلا شك أن عجلة الإفساد قوية جدًا وأن عجلة الإصلاح ضعيفة جدًا؛ فوجود عجلة الإصلاح تؤخر دورة عجلة الإفساد العنيفة، وأنا أوافقك على أن الآفات الاجتماعية تفاقمت بشكل كبير في السنوات الأخيرة رغم وجود الحركة الدينية، ولكن دعنا نتصور كيف سيكون الوضع بدون الحركة الدينية، فبالتأكيد سنجد أن الفساد يجد له أرضًا مفروشة سهلة يمشي عليها. من الأمور الأخرى التي تتميز بها الحركة الدينية تصدير الخير وبالذات في منطقتنا ولله الحمد فأينما ذهبت في إفريقيا وآسيا ودول العالم تسمع اسم الكويت؛ فنحن عرفنا عند الشعوب الإفريقية والآسيوية بأننا نصدر لهم الخير والمعونات المالية والاجتماعية ونبني لهم المستشفيات.

 هذه سمة تميزت بها الحركة الدينية وبالذات في هذه المنطقة حتى أصبحت الكويت رائدة في هذا المجال وليس من المستغرب أن تحتل زعامة العالم الإسلامي وتصبح زعيمة المؤتمر الإسلامي؛ لأننا عندما نذهب إلى الدول الأفريقية والآسيوية يقولون لك هذا المشروع أنجزه أهل الكويت وهذا المشروع أنجزه أهل الكويت أيضًا؛ فهذه ولله الحمد من المزايا التي نتميز بها نحن الشعب الكويتي والشعوب الخليجية كذلك.

•       ومساهمة أهل الكويت واردة وليس فقط الحركة الدينية؟

•       أنا لا أقصد إطلاقًا الحركة الدينية وإنما الشعب الكويتي، ولكن الحركة الدينية ساهمت في بثها وتشجيع الناس على هذا الخير، ومعظم أفراد الحركة الدينية يسافرون ويوزعون المعونات المجمعة ويأتون بالمشاريع إلى الناس ويقولون: يا فلان إذا كانت لك رغبة في فعل الخير فهذا مشروع بناء مسجد أو هذا مشروع بناء مستشفى وهكذا فهم إن شئت عامل أساسي من العوامل التي ساعدت على تصدير الخير. الأمر الآخر هو مكافحة الفقر، كل الشعوب تعاني في جزء من مجتمعها من مشكلة الفقر، فإنشاء بيت الزكاة ولجان الزكاة وما إليها تعتبر إحدى المساهمات التي قامت بها الحركة الدينية بإيجاد بيوت ولجان لمحاربة الفقر، وأخيرًا إقامة مؤسسات شرعية مثل اللجنة العالمية الخيرية وكل هذه اللجان نجعلها لصالح الحركة الدينية أو من فوائدها.

إذن دعنا نخرج إلى شيء أكثر تفصيلًا بخصوص موضوع التعددية السياسية.

فما هي وجهة نظرك من موقف الحركة الدينية في هذه التعددية؟ ابتداءً الإسلام لا يمنع التعددية السياسية، لكن يميز بين وضعين. الوضع الأول: إذا كانت دولة قائمة على المفهوم الغربي للدولة: وهو شعب ينتمي إلى أرض معينة وهذه الأرض لها حدود، وبين كل الموجودين على هذه الأرض عقد اجتماعي بأن كل منهم يعمل لازدهار وتنمية هذه الأرض ولمصلحة الشعب، وبناءً عليه فمن حق كافة الشعب لتحقيق هذا الهدف أن تتعدد اجتهاداته، وإذا تعددت اجتهاداته صار هناك تعددية سياسية، في مثل هذا الوضع يعتبر التيار الديني هو أحد الاجتهادات السياسية التي تعمل لمصلحة هذه الأرض.

أما المفهوم الديني أو الإسلامي للدولة فغير ذلك، فهو مجموعة من الناس تربطهم عقيدة واحدة وبينهم عقد اجتماعي يعملون على أساسه لتنمية هذه العقيدة والدفاع عنها وازدهار الشعب الذي يحمي هذه العقيدة. فالتعددية السياسية في ظل مثل هذه الدولة هو العمل من أجل هذه العقيدة فأي فئة أو تيار في المجتمع يريد أن يعمل لازدهار هذا المجتمع يجب أن يكون في ظل هذا الهدف الأكبر ألا وهو العمل من أجل العقيدة.

وفي المفهوم الغربي للدولة يمنع أن تعمل أية فئة سياسية ضد مصلحة الأرض والشعب، على سبيل المثال فرنسا لا تسمح بقيام حزب أو تيار فكري يريد أن يضم فرنسا إلى بريطانيا، يعتبر ذلك خيانة عظمى. كذلك في الدولة بالمفهوم الإسلامي، لا يُقبل أي تيار يريد أن يعمل ضد العقيدة الإسلامية.

ومن جانب آخر فالدولة بمفهومها الغربي هناك أقليات ومواطنون من الدرجة الثانية هم الوافدون من خارج هذه الأرض كذلك في الدولة الإسلامية هناك أقليات ومواطنون من الدرجة الثانية وهم الذين عقيدتهم تختلف عن العقيدة الإسلامية، ولكل نظريته، لكن في كل الحالات يقبل الإسلام التعددية السياسية. وفي الحالة الأولى أي بالمفهوم الغربي يفترض أن المسلمين ما داموا قد دخلوا ضمن العقد الاجتماعي يجب عليهم أن يقبلوا بعمل كل التيارات حتى لو كان الحزب الشيوعي أما بالمفهوم الإسلامي فلا مكان للفكر الشيوعي لأنه يرفض الإسلام. إذن لا يوجد في الدولة الإسلامية تعددية سياسية خارج إطار العقيدة.

•       هل تستطيع أن تقول بدون تحديد وبإطلاق أن الحركات الدينية تقبل أي أحزاب أو تجمعات أخرى لا تعمل ضد الإسلام وليست بالضرورة ضمن هذا التجمع.

اترك الحزب الشيوعي جانبًا، هناك جماعات كثيرة ليست شيوعية وليست ضد الإسلام ومع هذا فإن هناك موقفًا سلبيًا تجاهها.

•       في ظل الدولة ذات المفهوم الإسلامي حتى لو أن الحزب الشيوعي قام فأعلن أنه يتبنى الإسلام فمن حقه ذلك وتشمله التعددية ضمن برنامج معين كأن يقول سأؤمم سأفعل كذا وكذا وكل هذا من أجل الدفاع عن الإسلام. الأصل هو هدفك أيها الحزب هل هو في النهاية الدفاع عن الإسلام فإذا كان كذلك فمن حقك بعدئذ أن تكون لك برامجك، وهذا على الأقل تصوري للقضية.

•       كل هذه النظرة نظرية أم واقعية وما مدى تطبيقها في الواقع المعاش؟ للأسف الفكر السياسي عند بعض العاملين في الحركة الدينية ما زال غير ناضج لذلك قد تجد بعضهم يقولون لك: لا نقبل بالتعددية السياسية لكن من وجهة نظري هذا خطأ، ومن يقول بعدم القبول للتعددية لم يفهم الفكر السياسي في الإسلام على وجهه الأكمل، ومن لا يقبل ذلك فهذا لا يعني أن الإسلام لا يقبل ذلك، لكن يعني أنه لم يفهم الإسلام.

•       بصفتك رجلًا إعلاميًا في التيار الديني الإسلامي ما تصورك للإعلام الإسلامي؟

•       أين هو الإعلام الإسلامي؟ للأسف لا يوجد لدينا إعلام إسلامي، يفترض أن يكون لدينا مسلسلات تلفزيونية تخدم الإسلام، وأن تكون برامج ثقافية ومنوعات تخدم الإسلام... كما يفترض أن يكون لدينا أفلام سينمائية تخدم الإسلام، وروايات مسرحية... ولكن لا وجود لذلك كله... فأين الإعلام الإسلامي؟ نحن ما زلنا نتجادل حول التمثيل، أهو حلال أم حرام؟ وما زلنا نتجادل حول الموسيقى أهي حلال أم حرام؟ وما زلنا نتناقش حول الرسوم أهي حلال أم حرام؟ والرسوم المتحركة بالرغم منا تدخل بيوتنا وتلقن أبناءنا ما تريد، والتمثيليات والمسلسلات تدخل بيوتنا وتلقن أسرنا ما تشاء.. وما زلنا نحن حتى اليوم نتناقش حول أساسيات الإعلام، أهي حلال أم حرام... نحن غير قادرين على تجاوز العقبات لإقامة إعلام إسلامي؟

•       ما هي هذه العقبات؟

•       العقبات هي الفقهاء العاجزون عن فهم الإسلام والتحديات الكبيرة للواقع... ما زال الفقهاء يفتون بالأحوط وليس الأيسر... فعلى سبيل المثال في الموسيقى رأيان... فالتراث الفقهي يضم رأيين أحدهما يبيح الموسيقى والآخر لا يبيح، ولكن نجد كثيرًا من الفقهاء يخشى الرأي العام الديني ولا يفتي بالأيسر بل يفتي بالأحوط خشية أن يتهمه المتدينون بأنه متساهل بالفتوى، أو ذو مذهب واسع في الفقه. إنني أعتبر الفقيه الذي يفتي بالأحوط على حساب الحقيقة جبانًا وليس شجاعًا. المفروض أن ينظر الفقهاء إلى التحديات الكبرى التي حولنا والتي تواجه المجتمع قبل مجاملة الرأي العام الديني. لقد ذكر الشوكاني في كتابه "نيل الأوطار" أنه لا يعرف نصًا صحيحًا واحدًا يحرم الموسيقى... وكذلك ابن حزم... وهؤلاء فقهاء كبار معتبرون... إن مجتمع المدينة المنورة كان يحب الموسيقى ولقد استقبل هذا المجتمع رسول الله صلى الله عليه وسلم بالدفوف... وقال الرسول صلى الله عليه وسلم لعائشة عن هذا المجتمع إنهم قوم يحبون الغناء... فهل من المعقول أن تكون ظاهرة اجتماعية مترسخة كهذه لا يصلنا عنها حديث واحد صحيح؟ وهناك حديث واحد يستند إليه القائلون بالتحريم وهو حديث معلق في البخاري أي ليس صحيحًا. من وجهة نظري نحن نحتاج إلى فقهاء ملمين بواقعنا وبالتحديات التي تواجه المجتمع المسلم. وهؤلاء هم الذين يقدمون عطاء وعلى أساسه تنطلق الجهود لإيجاد إعلام إسلامي... ودعني أضف شيئًا إلى هذه المسألة الخطيرة. فأنا عندما أطالب بوجود تمثيلية إسلامية لا أعني التمثيليات التاريخية.. لا... أنا أعني أن أقدم تمثيلية تتضمن قيمًا ومفاهيم إسلامية وقد لا تكون بالفصحى وربما تكون باللهجة العامية... ويحضرني مثال على ذلك وهو مسلسل قدم منذ عامين في رمضان اسمه "أولاد آدم" يتحدث عن أسرة مصرية أنشأها الأب على القيم الإسلامية ولكن متغيرات الحياة تجعل الأسرة يتصارعها الخير والشر وفي النهاية لا ينتصر إلا من ظل على القيم الإسلامية واستمر عليها. وكان الابن الذي يمثل دور المتدين هو محمد العربي... ولم يكن ملتحيًا ولا ذا جلباب قصير... بل كأي شخص تراه في الشارع... هذا المسلسل أعتبره مسلسلًا إسلاميًا... وخذ مسرحية تولستوي مثلًا "أول من صنع الخمر" إنها مسرحية إسلامية وليست روسية رغم أن تولستوي نصراني... ولكنه يبدع في تصويره لحبائل الشيطان في إغواء الإنسان وتمزيق القرية الوديعة الهانئة المتكافلة اجتماعيًا... كما يبين أضرار الخمر... بلا شك هذه مسرحية إسلامية لأنها تقدم قيمًا إسلامية... وكل مسرحية تقدم قيمًا فاضلة هي مسرحية إسلامية.

•       في الندوة التي أقامها الاتحاد الوطني لطلبة الكويت في رمضان الماضي حول الصحوة الدينية، قام أحد أفراد الجمهور وحاول بطريقة وأخرى أن يوعز بتكفير بعض الجماعات أو الهيئات وأنت تصديت له بحزم وقوة.. حبذا لو نسمع رأيك حول هذه القضية؟

•       موضوع التكفير هو إحدى السلبيات في الحركة الإسلامية.. لي تجربة طويلة وكبيرة مع جماعات التكفير، وجلست كثيرًا مع جماعات التكفير في مصر... ومع جماعة "جهيمان" في السعودية ولي تجربة وحوارات كثيرة معهم. وخلاصة هذه التجربة أن التكفير بدعة جديدة جاءت لتمزق المسلمين. نحن في عصر الضعف وعلينا أن نكثر المسلمين لا أن نقللهم، ولا مصلحة لنا في تكفيرهم. لذلك يجب التصدي لفكرة التكفير لأنها خطرة وتمزق المسلمين وتجعل المعركة فيما بينهم. إن أخطر ما يمزق المسلمين هو خلافهم فيما بينهم إلى حد التكفير. لقد اختلف الصحابة فيما بينهم حتى كان الخلاف متباعدًا ولم يكفر أحدهم الآخر... بل تقاتلوا ولم يكفر بعضهم بعضًا... ونحن نواجه اليوم نزعة حادة إلى التكفير لمجرد اختلاف على قضية واحدة، إننا نحتاج أولًا إلى تعلم أدب الخلاف قبل أن نتعلم الاجتهاد. هناك رواية تقول إن شخصًا جاء لعبد الله بن عمر يقول له: لدي جاريتان الأولى تعمل جيدًا والثانية تغني. فقال له: التي تعمل جيدًا أريدها لتعمل بالبيت معي، أما التي تغني أوصيك بعبد الله بن الزبير فهو شخص يحب الغناء فاذهب بها إليه. لم يقل له: أيها "الفاجر"! وهذه الرواية موجودة عند الشوكاني، أي أنني لم أبتدعها. إن عبد الله بن عمر لا يفضل الغناء لكنه لم يحرمه على غيره، ولا يتهم أحدًا بالفسق. نحن نحتاج إلى هذا الأدب في الحوار والنقاش وأن نستغفر لمخالفينا وندعو لهم بدلًا من أن نكفرهم وندعو عليهم.

•       نشكر الدكتور إسماعيل الشطي.. هل لك من كلمة أخيرة؟

•       أشكرك على هذا الحوار.. وأسأل إخواني في الدعوة الإسلامية أن يتقبلوا الآراء التي فيها خلاف بسعة صدر.

 

الرابط المختصر :