; في صالات الفليبرز.. انحرافات أخلاقيّة | مجلة المجتمع

العنوان في صالات الفليبرز.. انحرافات أخلاقيّة

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 16-يوليو-1974

مشاهدات 77

نشر في العدد 209

نشر في الصفحة 42

الثلاثاء 16-يوليو-1974

في صالات الفليبرز.. انحرافات أخلاقيّة صغار الشباب يجدون فيها انعدامًا للقيم وكبار الشباب يكسبون فيها بطرق غير مشروعة البديل.. مراكز للشباب نظيفة بوسائل متطورة بعد أن أصدرت وزارة الشؤون الاجتماعية بحثها الميداني الذي خصصته لـ «صالات الألعاب الإلكترونية» في الكويت لم يعد هناك أي مبرر لوجود هذه الصالات اللهم إلا إذا كان القصد من وجودها الاستمرار في إغراء الشباب بالانحراف وتعويدهم على طرق الكسب غير المشروع. أجرى المختصون من الباحثين في وزارة الشؤون استفتاء شمل عينة بلغ مجموعها «٨٤٠» من رواد هذه الصالات التي بلغ عددها «٥٣» صالة إلكترونية توقف منها عشر صالات وتحول نشاط اثنتين. تبين للباحثين أن ٤٨ في المائة من مجموع هذه الصالات يرتاده أطفال دون سن الرابعة عشرة وهذا معناه أن أطفالنا الذين نريد تربيتهم على القيم السليمة يجدون في هذه الصالات ما يجعل هذه القيم تهتز أمام أعينهم وهم يرون كبارًا لا يتقيدون بخلق ولا مروءة فيستسلمون للضياع والانهيار. كما تبين أن ٥٠ في المائة تقريبًا من مجموع هذه الصالات غير مناسب من الناحية الصحية وهذا يعني المساعدة على انتشار المرض العضوي فضلًا عن الأمراض الخلقية ۲۲ في المائة تقريبًا من هذه الصالات لا تقيد بالمواعيد المحددة مما يتيح للشباب فرصة استمرار التهرب من بقائهم في البيوت وعدم رؤية آبائهم وأمهاتهم 24 في المائة من هذه الصالات به انحرافات خلقية - والمعروف أن هذه النسبة أمكن التوصل إليها عن طريق الاعترافات الشخصية للرواد وطبيعي أن يخفى كثير منهم انحرافاتهم لذلك فإن هذه النسبة على ضخامتها لا تمثل النسبة الحقيقية لهذه الانحرافات ومن هنا يظهر لنا بشاعة هذه الصالات التي تؤصل الانحراف في نفوس الشباب بما فيها من طرق غير مشروعة تزين للشاب سلوك أي خلق شائن من أجل الحصول على النقود والاستمرار في ممارسة الألعاب في الصالات المذكورة.  بعد استفتاء ١٥ عاطلًا عن العمل من غير الطلبة تبين أن ثلثهم يحصل على النقود التي تمكنه دخول هذه الصالات عن طريق مصادر خاصة «أي عن طريق لا أخلاقي» وقد اعترف اثنان من الطلاب أنهم كذلك كما تبين أن هؤلاء المنحرفين الفقراء ينفقون في الزيارة الواحدة لصالات «الفليبرز» ما بين دينارين ونصف الدينار. فإذا علمنا أن من بين رواد هذه الصالات من لا يزيد عمره عن تسع سنوات ومنهم من يبلغ الثلاثين أدركنا أي جريمة نرتكب في حق نشئنا الصغار حين نسمح ببقاء هذه الدور على أرض الكويت لتكون مسرحًا للصوص وعديمي الخلق ترعاهم وتهيئ لهم المكان المناسب والوسائل التي تعينهم على اجتذاب الأبرياء لإغوائهم وحملهم على التشرد والضياع. ٦٠ في المائة من هذه الصالات تزاول فيه المراهنات المالية وهذا أخطر مرض تنشره هذه الصالات في مجتمع الشباب اليافع حيث يتعودون على القمار منذ الصغر فتستقر في قلوبهم الغضة وسائل الكسب غير المشروع الذي يورث الضغائن والأحقاد ويخرجون إلى المجتمع بضمائر متعفنة ونفوس خربة تسعى إلى تخريب المجتمع بدلًا من أن تسعى إلى إصلاحه. هذه هي النتائج التي توصل إليها الباحثون ونحن نقترح استنادًا إلى هذه النتائج إغلاق هذه الدور التي تسعى إلى الربح بأي طريق دون أن تهتم بمصير هؤلاء الشباب البائس فإن أي إصلاح فيها لا يمكن أن يجدي لأن إغراء الكسب المادي تعمي أصحابها وتصم آذانهم عن سماع صوت الفضيلة ولا يمكن أن تجرى أي رقابة على هذه الصالات ولا تقديم معونة أو مشورة. وأما الاقتراحات البديلة عن صالات «الفليبرز» هذه والتي أقترحها الباحثون فمنها ما هو جيد ونذكر منه: ضرورة إيجاد التعاون الفعال - على أية صورة - بين جميع الأجهزة والجهات المهتمة بالشباب من النواحي التربوية والاجتماعية والرياضية والثقافية حتى يستطيع الشباب أن يحصل دائمًا على أفضل وسائل التربية والترفيه تحت إشراف مناسب ومتخصص.  العمل على دراسة مشاكل الشباب سواء من كان منهم بالمدارس أو الجامعات أو من بين العاملين بالدولة، وذلك بهدف التعرف على أهم مشكلاتهم وخاصة كيفية قضاء أوقات الفراغ. إنشاء العديد من مراكز رعاية الشباب بحيث يتوفر في كل مركز إمكانات الترفيه والتسلية البريئة التي تفوق تلك الإمكانات الموجودة في الصالات الحالية حتى يمكن اجتذاب الشباب إلى مكان صحيح. كما يلاحظ توزيع هذه المراكز من الناحية الجغرافية والسكنية. أما استبدال دور السينما والمسارح بهذه الصالات فأمر لا يقل خطورة لأن الأفلام الموجودة والمسرحيات المعروضة لا تقل خطورة على أخلاق الشباب من صالات الفليبرز نفسها.  والحق أن العلاج الناجع لشغل الشباب في أوقات فراغهم يكمن في تطوير النوادي الرياضية ومراكز رعاية الشباب ومعسكرات العمل والنوادي الصيفية التابعة لوزارة التربية بحيث تستوعب الشباب جميعهم وتمكنهم من قضاء وقتهم بوسـائل متنوعة والأهم من ذلك كله أن تكون هذه الوسائل المادية كلها مصحوبة بتوجيه ديني للمحافظة على أخلاق الشباب وترغيبهم في التمسك بعقيدتهم الإسلامية لتكون حارسًا ذاتيًا لهم من الوقوع في الانحراف ولتحملهم على سلوك الحياة الجادة النافعة لهـم ولأمتهم. ولكي لا نكون نظريين فإننا نعلن أن جمعية الإصلاح الاجتماعي بادرت بإنشاء ناد للشباب تتوفر فيه الوسائل المادية للتسلية واللهو البريء والأنشطة الرياضية والكشفية المختلفة.. كل ذلك مع التوجيه السليم إلى الأخلاق الفاضلة في صحبة من الشباب الفاضل الذي يعين على الخير ويشجع على الاستمرار فيه. ونادي جمعية الإصلاح مفتوح أمام كل شاب ينشد المكان الطاهر النظيف الذي يقضي فيه وقت فراغه.
الرابط المختصر :