العنوان في لبنان - إنهم يغتالون العروبة والإسلام
الكاتب عبدالقادر بن محمد العماري
تاريخ النشر الثلاثاء 22-أغسطس-1989
مشاهدات 78
نشر في العدد 929
نشر في الصفحة 16
الثلاثاء 22-أغسطس-1989
إن المجرمين من أعداء الإسلام ما فتئوا يوجهون الضربات تلو الضربات ضد الإسلام والمسلمين، وضد العرب والعروبة، ونحن مع الأسف نتلقى هذه الضربات ولا نحاول أن ندفع عن أنفسنا، ونرد الصاع صاعًا أو نصف صاع على الأقل لا صاعين كما هو المطلوب، بل نحاول أن نتوارى من هذه الضربات وهي تلاحقنا، ويلاحقنا الأعداء بالضرب والصفع والركل، يا لها من إهانة نتلقاها في كل وقت وحين من أعدائنا الظاهرين والمستترين.
إن المسلمين السنة في لبنان قد اختاروا
البعد عن الصراعات الطائفية والمذهبية، التي تطورت إلى اقتتال استعملت فيه كل
الأسلحة الثقيلة والخفيفة، والظاهرة والخفية، وأرادوا أن يكونوا حمامات سلام
ليحموا وطنهم، ويجنبوه حمامات الدم، والتمزق ويجنبوا مواطنيهم من الهلاك، وليتوحد
الوطن ضد العدو الغادر، ويصدوا هجمته الشرسة.
لقد احتل العدو الإسرائيلي جنوب لبنان،
وكون إلى جانبه جيشًا من الموارنة ليعاونه على ترسيخ الاحتلال وتوسيعه، فيا للعجب،
وقد خدعوا الناس بعروبتهم، وأصبحوا الآن في مقدمة وطليعة جيش الاحتلال، وأداة في
أيدي العدو الصهيوني الذي يضمر الشر لكل أبناء المنطقة.
والمتعطشون للدماء، الحاقدون على الإسلام
عملاء المذاهب الهدامة من فتوات الحارات وميليشيات التخريب الذين يأتمرون بأوامر
العملات الصعبة أبوا إلا أن يجروا المسلمين السنة إلى ساحات الصراع الدموي،
فاغتالوا زعماءهم من غير أن يكون لهم دخل فيما يجري من اقتتال ونهب وسلب واختطاف،
فقتلوا رشيد كرامي، والعالم المفكر الإسلامي الكبير صبحي الصالح، والآن قتلوا
المفتي الشيخ حسن خالد ومعه خمسة عشر رجلًا، فتلوهم بغدر وخسة ونذالة كما هي عادة
الجبناء وعملاء السفارات وعبيد الدولارات.
لماذا نقم أولئك المخططون على المفتي حسن
خالد؟ هل نقموا على دار الإفتاء أو على شخص حسن خالد؟ إنهم لم ينقموا عليه إلا
لدعوته إلى المصالحة والاعتدال، ورفض الصراع بين أهل الوطن الواحد، ليدحروا
الأعداء من بلادهم، ويعود الهدوء والاطمئنان إلى لبنان الجميل.
إن الشيخ حسن خالد رمز من رموز الإسلام في
عصرنا وإن مهمة أعداء الإسلام القضاء على هذه الرموز، فهم الآن ينفذون مهمتهم،
ويريدون أن يخلو لبنان من المسلمين السنة، أو يطحنوهم تحت سنابك خيولهم، وعجلات
دباباتهم، أو تمزيق أشلائهم من انفجارات السيارات المفخخة، هل يسكت المسلمون على
هذا الهوان؟ وهل يسمحون لأعداء الإسلام أن ينفذوا خططهم؟
إن الحرب ضد الإسلام قد أخذت أشكالًا
متنوعة، واختلفت باختلاف ظروف كل بلد.
إني اتجهت إلى الإسلام في بلد تجده كالطير
مقصوص جناحاه
هناك تعذيب ومحاكمات ظالمة ضد الشباب
المسلم الذي تعلق عليه الآمال، ليعيد الإسلام مجده، وللأمة الإسلامية عزتها
وكرامتها وهم متشوقون للمعركة الفاصلة، وها نحن نرى ما يقومون به من مقارعة للعدو
الصهيوني في الأرض المحتلة وها هو رمز من رموز الدعوة الإسلامية أحمد ياسين يقوم
بدور القائد والموجه وهو مقعد، ولم ترحم السلطات الإسرائيلية مرضه فاعتقلته بكل
تعسف، وعلى الرغم مما أثبته هؤلاء المناضلون بقيادة هذا الرجل المخلص إلا أن
الحاقدين على الإسلام من معتنقي مذاهب الإلحاد من الصحفيين العرب يتجاهلون الدور
الذي تقوم به حركة حماس في الأرض المحتلة، ويحاولون التعتيم على جهادها، وذلك
لأنهم تابعون لجهات ليس من مصلحتها الجهاد ضد العدو الإسرائيلي، ولم يعد بينه
وبينها أي تناقض، ولكن هؤلاء قد ظهروا على حقيقتهم، وانكشف دورهم المخزي.
هناك كتب تنشر للإساءة إلى الإسلام، وتحرك
المسلمون في الصين وهم الضعفاء هناك، وتحت حكم شيوعي، بينما البلاد التي
فيها أغلبية إسلامية يضام فيها الإسلام، ولا أحد يتحرك، بل هناك من يدافع عن أولئك
الأعداء.
فلا غرابة إذا أن يقتل الشيخ حسن خالد على
أيدي تجار الإرهاب وعملاء الصهيونية والاستعمار، لينشروا الرعب والدمار في لبنان،
ويهلكوا الحرث والنسل.
لم يسأل أحد من أين يحصل المتقاتلون على
الأسلحة؟ إن الذين يتباكون على السلام في لبنان، هم الذين يؤججون نيران الحرب، لقد
رضي بعض اللبنانيين أن يكونوا عونًا لإسرائيل على مواطنيهم، وعلى تخريب بلادهم
وتمزيقها، فلم تر إسرائيل حاجة في أن يدخل جيشها إلى بيروت الشرقية والغربية،
واكتفت باحتلال جنوب لبنان، وهم قاموا بتدمير المناطق الأخرى من بلادهم، وعاثوا
فيها فسادًا، يا لله العجب من هؤلاء الذين لا يريدون الخير لبلادهم، ولا يريدون
حقن دماء مواطنيهم، بل يقتلون من يريد الخير، ومن يريد حقن الدماء.
إن المؤامرة على لبنان قد بدأت وخطط لها
منذ استقلاله، عندما أقيم الحكم فيه على أساس طائفي، وفصل عن الشام، والآن جاء
موعد الإجهاز النهائي عليه، كما أجهز على فلسطين من قبله، إنها خطط أعداء الأمة
الإسلامية تنفذ بدراسة وبأيد مختلفة داخلية وخارجية.
ليس لبنان هو المقصود بمفرده، إنما لبنان
هو نقطة الضعف ليكون بداية لإشعال النار في البيت الكبير، فلبنان الآن خارج
القانون، يرتع فيها تجار المخدرات وتجار السلاح إن اللهب لا بد وأن يمتد إلى المناطق
الأخرى القريبة والبعيدة من بلاد العرب والمسلمين، وإذا لم يتكاتف العرب والمسلمون
على إطفاء حريق لبنان، والتغلب على إخماد النيران، ومنع ألسنة اللهب أن تمتد إليهم
فستكون العاقبة وخيمة على كل أوطان العرب والمسلمين.
ثلاث دول لها وجود الآن في لبنان، ولها
قوات تأتمر بأمرها، إلى جانب القوى التي لها مصالح في إبقاء الصراع، وتفاقم
الأزمة، كفى مجاملات، وكفى مداهنات، وكفى سكوتا على إخفاء أدوار مشعلي النيران،
وأدوارهم في محاولة اغتيال مصير الأمة كلها، وليس في اغتيال الشخصيات اللبنانية
فقط.
رحم الله الشيخ حسن خالد رحمة الأبرار،
وأسكنه دار القرار، لقد ذهب إلى جوار ربه شهيدًا في سبيل الله، وسبيل الحق، وسبيل
حماية الأرواح وحماية أوطان العرب والمسلمين، وإنا لله وإنا إليه راجعون، ولا حول
ولا قوة إلا بالله.