; في مؤتمر «الثقافة الإسلامية» بكلية الشريعة | مجلة المجتمع

العنوان في مؤتمر «الثقافة الإسلامية» بكلية الشريعة

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر السبت 11-مايو-2002

مشاهدات 76

نشر في العدد 1500

نشر في الصفحة 10

السبت 11-مايو-2002

 عالمية الثقافة الإسلامية تجعلها صالحة لكل زمان ومكان

 تحذير من الهيمنة الغربية.. ودعوة لتبصير الشباب بالثقافة الدينية

تابع المؤتمر: د. طارق البكري

أجمعت كوكبة من علماء الأمة على أن الخطاب الثقافي للأمة الإسلامية يستوجب تحرير كثير من القيود المهيمنة على جادة التحاور الموضوعي مع الآخر وتفهم الحاجة الملحة إلى قبسات فكرية وعملية تنهي حالة التراجع والتقوقع والصمت التي تحجب حقيقة ثقافة الأمة، وتمنع بالتالي استقبال الثقافات الأخرى التي لا يتم مضمونها عن مخالفات عقدية تتعارض مع الشريعة السمحة.

فقد استطاع العلماء الذين شاركوا في المؤتمر الذي نظمته كلية الشريعة والدراسات الإسلامية بجامعة الكويت بالتعاون مع وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية تحت عنوان: «ثقافة الأمة».. الواقع والواجب في الأسبوع المنصرم أن يلامسوا الواقع بجرأة وجدية، وبأسلوب حضاري عكسته النقاشات الموضوعية التي اتسمت في بعض جوانبها بالحدة واستخدم بعض المشاركين مصطلحات تتهم الاستكبار الأمريكي والعدوان الصهيوني، مطالبين بالتخلص من نبرة التواضع مع الآخر الذي يتعالى على الأمة، بحجة أننا أمة مغلوبة على أمرها أو على الأقل لسنا على مستوى المقارعة والمواجهة.

 خرج المجتمعون برزمة من التوصيات ركزت في مجملها على ضرورة استيعاب قضايا العصر ومستجداته، مؤكدين عالمية الثقافة الإسلامية وصلاحية مبادئها لكل زمان ومكان، مع التركيز على الجوانب الإنسانية والأخلاقية في الحضارة الإسلامية.

ودعا المؤتمر إلى تكريس الجهود من أجل تبصير الشباب بالثقافة الدينية وقضايا العصر ومستجداته والتأكيد على أن الإسلام يرفض فكرة صدام أو صراع الحضارات، ويتبنى بدلًا منها فكرة الحوار بين الثقافات جميعها، وحضر المؤتمر حشد كبير من رجال الفكر والثقافة الإسلامية من أنحاء العالم العربي، واتسمت الطروحات الهادئة بروح التسامح فيما أعتبر البعض هذا المؤتمر هو الأول من نوعه في الكويت ومنطقة الخليج.

توقيت مناسب

افتتح المؤتمر- الذي استمر لمدة يومين في قاعة مسجد الرفاعي بكلية الشريعة وكيل وزارة الإعلام الخارجي المساعد الشيخ مبارك الدعيج نيابة عن راعي المؤتمر وزير الإعلام ووزير النفط بالوكالة الشيخ أحمد الفهد الأحمد الصباح فقال: إن التكنولوجيا الهائلة فيمجال الانتقال والاتصال أفرزت تحديات كبيرة على الصعيد الثقافي، مؤكدًا أن الإسلام قادر على مواجهة كل التحديات الثقافية بحسن التعامل مع وسائلها ضمن المعايير الشرعية، مع التمسك بالهوية الحضارية للأمة.

من جهته أكد عميد كلية الشريعة د. محمد الطبطبائي أهمية هذا المؤتمر الذي يأتي في هذا الظرف الصعب الذي تمر به الأمة، مشيرًا إلى العلماء الكبار الذين يشاركون فيه.

 وبدوره قال وكيل وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية المساعد للشؤون الثقافية عبد العزيز بدر القناعي: إن موضوع الثقافة الإسلامية بالغ الأهمية في هذا العصر الذي تداخلت فيه الثقافات وسقطت الحواجز المادية، مؤكدًا أن الخروج من المحنة لا يكون إلا من خلال التمسك بالثوابت الإسلامية مع التفاعل الإيجابي مع الآخرين.

ومن جانبه، أكّد الدكتور أحمد عمر هاشم رئيس جامعة الأزهر – نيابة عن المؤتمرين – أن توقيت المؤتمر جاء مناسبًا، فهو يأتي في وقت حساس تزاحمت فيه التيارات والصراعات ومحاولات البعض إلصاق تهم بأمتنا هي منها براء.

وفي حديث خاص لـ: المجتمع اثني الداعية المعروف الشيخ الدكتور صالح السدلان عضو هيئة كبار العلماء في المملكة العربية السعودية وأستاذ الدراسات العليا في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية على المؤتمر الذي يأتي في مرحلة مهمة وخطيرة من تاريخ الأمة مضيفًا أنه شعر بالارتياح الشديد لهذا التجمع العلمي المبارك، والابحاث والدراسات المقدمة، وتنوع وجهات النظر التي تصب في نهايتها في حيز الأمة واستعادتها لمكانتها الحضارية اللائقة بها.

أنفسنا أولًا

الدكتور محمد عمارة شدَّدَ على أهمية الحوار مع أنفسنا أولًا ثم مع الآخرين، وقال: إن الحوار فريضة وليس فضيلة، مشيرًا إلى أن التنوع والتعدد ليس مذمومًا في الرؤية الإسلامية، وإنما المذموم هو الخلاف، وليس الاختلاف؛ لأنه لا يمكن التعارف بدون حوار.

 المستشار الدكتور علي جريشة حذر من الهيمنة الغربية والمحاولات التي تستهدف تغيير المناهج الدينية في الدول الإسلامية بحجة إثارة الكراهية ضد غير المسلمين، لافتًا إلى أن الثقافة الإسلامية قوية وثابتة وراسخة.

محمد عبد العزيز عبد الدايم مدير البرامج الدينية في التلفاز المصري قال: إن الإعلام الإسلامي ضروري ومهم في هذا الوقت بالذات، داعيًا إلى تكثيف الجهود والمحاولات الإبداعية لإبراز الخصوصية الإسلامية، واستجلاء عناصرها المميزة والكشف عما يمكن أن تضيفه للمسيرة الإنسانية المعاصرة من قيم ومبادئ.

 وزير الأوقاف السوداني د. عصام البشير دعا في حوار خاص مع المجتمع إلى تعاضد جميع الكفاءات والإمكانات الإسلامية، والتحرر الكامل من الالتزامات الغربية الاستعمارية التي تحكم القبضة على دولنا ومقدراتنا، مشيرًا إلى أن السودان يحتوي على مساحات استثمارية شاسعة، وأن بلاده مستعدة لفتح أبواب أمام جميع المستثمرين العرب وأن ۸۰ % من أراضي السودان صالحة للزراعة، وهي تكفي الأمة وتزيد والمح إلى أن دول الخليج تملك المال ومصر تملك اليد العاملة، وعندما تتحد كل هذه الإمكانات سوف تشكل قوة هائلة تفرض من خلالها احترامنا على الغرب، وبالتالي نفرض ثقافتنا وديننا وإيماننا الصحيح.

إلى ذلك حفل المؤتمر بالأبحاث التي قدمها المشاركون، وأثرته الكلمات والمداخلات الكثيفة التي ارتفعت وتيرتها في اليوم الثاني، وكان حوارًا شائقًا بين العلماء الذين حرصوا على إبراز وجهات نظرهم مع احترام كل وجهة نظر مخالفة.

لعل المؤتمر يكون فاتحة المؤتمرات متتابعة تناقش جزئيات الأوراق المطروحة، ويشارك فيها متخصصون بشتى المجالات.

الرابط المختصر :