العنوان في موريتانيا: هل بدأت الحرب ضد الإسلاميين؟
الكاتب مراسلو المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 28-سبتمبر-1993
مشاهدات 54
نشر في العدد 1068
نشر في الصفحة 33
الثلاثاء 28-سبتمبر-1993
نواكشوط: محمد الأمين ولد أحمد
حظرت السلطات الحكومية في موريتانيا نشاط
ناديين ثقافيين إسلاميين. أحدهما نادي نسائي هو «نادي عائشة أم المؤمنين» والثاني
نادي «مصعب بن عمير» ولم تقدم السلطات أي تبريرات لهذا القرار رغم أن الناديين
يعملان منذ سنوات بصورة قانونية ويقتصر نشاطهما على الجانب الثقافي البحت مثل
تنظيم المحاضرات الدينية وتعليم الرجال والنساء أمور دينهم من عبادات ومعاملات،
وكان نادي «عائشة» قد اشتهر في السنوات الأخيرة وذاع صيته وعرف إقبالًا كبيرًا
عليه بعد أن شن حملة شديدة على ظاهرة السفور والتبرج التي بدأت تغزو قاطنات
العاصمة والمدن الكبرى، وقد نجحت هذه الحملة إلى حد كبير، فانتشر الزي الإسلامي في
الشارع وخصوصًا بين طالبات المدارس وانتسب إلى النادي ونشاطه العديد من النساء
النافذات اجتماعيًّا وماليًّا واللواتي اشتهرن في الماضي بريادتهن لتيار السفور
والتبرج.
وإذا كان هذا القرار قد فاجأ الكثيرين في
نواكشوط وأثار امتعاض وغضب أئمة المساجد وأساتذة المحاضرات وعامة الناس إلا أنه لم
يفاجئ المتتبعين عن كتب للحياة السياسية محليًّا وإقليميًّا.
فعلى المستوى المحلي يذكر هؤلاء المراقبون
بموقف نظام ولد الطايع من «حزب الأمة» الذي لم يرخص له بسبب توجهه الإسلامي، في الوقت
الذي تم فيه الترخيص لجميع التوجهات الأيديولوجية بتكوين أحزاب، حتى ولو كانت
عنصرية ويمنعها قانون الأحزاب مثل «حزب الطليعة» البعثي العراقي، والحزب الشعبي
الناصري وغيرهما.
وقد عين ولد الطايع على رأس أول حكومة مدنية
في عهده ولد بوبكر وهو شخصية ناصرية، كما تم تعيين ولد «نجدي» وزيرًا للشؤون
الإسلامية وهو رجل قضاء وضعي كان يقف بحدة ضد استيعاب القضاة الشرعيين في الجهاز
القضائي، وفي نفس الحكومة تم تعيين خطري ولد الطالب جدو وهو رئيس حزب الطليعة
البعثي وزيرًا لمحو الأمة والتعليم الأصلي، مما اعتبر آنذاك استفزازًا لطلبة
المدارس الأهلية والشرعية، وبالتالي استفزازًا لجميع الإسلاميين. وقد فسر البعض
هذه التعيينات بأنها تدخل في إطار سياسة «تخفيف منابع التطرف الديني» التي أصبحت
موضة الكثير من الحكومات العربية.
أما على المستوى الإقليمي فمن المعروف أن
الأنظمة الحاكمة في دول اتحاد المغرب العربي أصبحت تتبنى -بإيعاز خفي من فرنسا
وبتشجيع علني من مصر- سياسة العصا الغليظة ضد الحركة الإسلامية، خاصة بعد الانتصار
الكبير الذي أحرزته جبهة الإنقاذ في الجزائر، والذي أدى إلى انقلاب عسكري بواجهة
مدنية ضد بن جديد، وتحولت هذه السياسة من سياسة خاصة بكل دولة على حدة إلى سياسة
مغاربية موحدة تناقش علنًا في مؤتمرات القمة، واجتماعات المجالس الوزارية، ولجان
التنسيق وذلك تحت أسماء مختلفة، مثل «مكافحة الإرهاب» و«محاربة التطرف» و«التنسيق
الأمني».
وقبل شهر من حظر هذين الناديين استدعت الشرطة
في أماكن مختلفة من البلاد عددًا من الإسلاميين وأجرت معهم بعض التحقيقات وأطلقت
سراحهم دون أن تقدم السلطات تفسيرًا لذلك، وقد شملت هذه التحقيقات بعض العاملين في
المؤسسات الخيرية الإسلامية، ولا يستبعد المراقبون أن تتجه خطوات السلطات القادمة
إلى هذه المؤسسات ذاتها إما لتحجيمها أو توجيه عملها والسيطرة عليها أو لوقفها
نهائيًّا باعتبارها من «منابع الإرهاب» التي يجب تجفيفها.
وتقع هذه الأحداث على أبواب الانتخابات
البلدية التي بدأت الأحزاب تعد العدة لخوضها في آخر هذه السنة بعد أن قررت أحزاب
المعارضة -بعد تردد- المشاركة فيها، وهي انتخابات ستكون المعركة فيها بدون شك
حامية الوطيس، ولا يخفي الإسلاميون استعدادهم للمشاركة فيها لدعم قوى المعارضة،
ولا تخفي السلطات تخوفها من تلك المشاركة، فالتجربة الجزائرية في الانتخابات
البلدية ثم التشريعية حاضرة في الأذهان وفي العيان.