; قائد المجاهدين وشهيد فلسطين | مجلة المجتمع

العنوان قائد المجاهدين وشهيد فلسطين

الكاتب وسام عفيفة

تاريخ النشر السبت 27-مارس-2004

مشاهدات 62

نشر في العدد 1594

نشر في الصفحة 28

السبت 27-مارس-2004

مسيرات مليونية تودع الشيخ ياسين وتجدد البيعة لحماس و مسيرات غاضبة في كافة الأراضي الفلسطينية و العالم العربي

معلق صهيوني: تاريخ صراعنا مع حماس دامٍ ومرير .. و بعد «قتل» زعيم منهم نرتقب رؤية جثث مواطنينا في شوارع المدن «الإسرائيلية» المختلفة

22 مارس يوم تاريخي ومنعطف مهم في سيرة الشعب الفلسطيني و جهاده

رحل شيخ فلسطين زعيم ومؤسس حركة المقاومة الإسلامية حماس ورمز من الرموز العربية والإسلامية المجاهد أحمد ياسين الذي كان آخر عهده في الدنيا صلاة الفجر وآيات من القرآن رتلها قبل أن يلقى ربه وهو على كرسي العجز الجسدي وهو يبتسم لمن حوله من إخوانه وهم يحذرونه بأن العصابة الصهيونية قررت تصفيته، وبكت فلسطين كل فلسطين فاجعة فراقه واتشحت بالسواد، إلا أن عزاء أبنائه ومؤيديه وأنصاره في حماس أن الله اصطفاه شهيدًا كما كان يتمنى.

استشهد الشيخ ياسين بعد أن صلى الفجر في مسجد المجمع الإسلامي الذي أسسه في غارة صاروخية إسرائيلية الاثنين الماضي 2004/3/22. وقد استشهد في الغارة 4 فلسطينيين آخرين بينهم اثنان من مساعديه، فيما أصيب ١٥ آخرون بينهم نجلاه. وعلى ما يبدو فإن تاريخ ٢٢ مارس سوف يكون يومًا تاريخيًا ومنعطفًا في مسيرة الشعب الفلسطيني وجهاده، حيث يتوقع أن يشكل هذا الحدث مرحلة جديدة من عمر حركة حماس ومسيرتها وتحولًا في اتجاه القضية الفلسطينية بينما يشهد الكيان الصهيوني عاصفة وحالة من التخبط والهستيريا مما سيحل عليهم ردًا على الجريمة التي ارتكبها شارون الذي وصفه بعض الساسة بأنه قام بفعل جنوني، وكما كان متوقعًا، رحب اليمين الإسرائيلي بالعملية، وادعى أن ياسين كان يستحق الموت، بينما حذر نواب اليسار من موجة عنف غير مسبوقة ستقود إليها عملية الاغتيال.

جدير بالذكر أن شيخ الانتفاضة كان قد نجا في السادس من سبتمبر الماضي من محاولة اغتيال عقب قصف طائرات من نوع «إف ١٦» للمنزل الذي كان فيه في مدينة غزة حيث كان برفقة الشيخ إسماعيل هنية أحد قادة الحركة بغزة. 

وفي مسيرة مليونية ودعت جماهير قطاع غزة الشيخ ياسين فيما خرجت المسيرات الغاضبة في كافة الأراضي الفلسطينية وأثناء تشييع ودفن رمز الانتفاضة جدد أبناء وكوادر حماس البيعة لقادة الحركة في الداخل د. عبد العزيز الرنتيسي ود. محمود الزهار والأستاذ إسماعيل هنية ورددت الجماهير المحتشدة لدى المقبرة كلمات العهد لهؤلاء القادة الذين بقوا من مجلس شورى الحركة بعد أن فقدوا قبل ذلك الشهداء د. إبراهيم المقادمة والشيخ صلاح شحادة والمهندس إسماعيل أبو شنب. 

من جانبه أكد الدكتور محمود الزهار أحد قادة حركة المقاومة الإسلامية حماس أن الجريمة كانت متوقعة إلا أنها لن تحيدنا عن برنامج المقاومة ضد العدو الصهيوني. وفي تعليقه على أن رئيس حكومة العدو الإرهابي أرئيل شارون هو الذي أشرف على عملية الاغتيال وأن نائب وزير الحرب الصهيوني يقول إن الشيخ أحمد ياسين يستحق الموت، قال: وهو يقول إنه يستحق الموت وكما تعلمون إن الشيخ أحمد ياسين يهدد وجودهم في المنطقة.. الشيخ أحمد ياسين هو شهيد عند الله تعالى وهو حي يرزق والذي سيموت هو الذي أشرف على اغتيال الشيخ أحمد ياسين، سيدفعون الثمن غاليًا وهم يعرفون أنهم سيدفعون الثمن غاليًا وستبقى هذه الحركة بإذن الله تعالى.

وأكد الزهار أن اغتيال الشيخ ياسين دليل على فشل حكومة العدو الصهيوني على الصعيد العسكري. وأضاف أنه عندما يلجأ الإنسان إلى العضلات فهذا قمة الفشل.

حماس بدون الياسين؟

هذا السؤال يطرح نفسه اليوم بقوة بعد اغتيال الشيخ ياسين وفي ظل حرب الاغتيالات ضد القيادة السياسية لحركة المقاومة الإسلامية، حماس، والتي طالت جميع الشخصيات القيادية في الحركة، وهل يعني فقدان الزعيم والمؤسس شل الحركة لسنوات؟ وإلى أي مدى استعدت الحركة لأسوأ الاحتمالات بناء على التجارب السابقة والأزمات التي تعرضت لها؟

ولا بد عند البحث عن إجابات للتساؤلات السابقة من التطرق إلى تركيبة وجذور حركة حماس بالإشارة إلى البعد الإسلامي والحركي لحماس كونها امتدادًا لحركة الإخوان المسلمين في فلسطين، الأمر الذي يعني أن هناك قيادة عالمية تضع على رأس أولوياتها القضية الفلسطينية إلى جانب الامتداد الخارجي للحركة من خلال مكتبها السياسي والقيادات في الشتات أمثال خالد مشعل رئيس المكتب السياسي وأسامة حمدان ممثل الحركة في لبنان ومحمد نزال عضو المكتب السياسي وعماد العلمي ممثل الحركة في طهران سابقًا إلى جانب العديد من القيادات السياسية الأخرى.

وقد قامت القيادة في الخارج بإدارة الحركة في فترات كثيرة خصوصا عندما كان الشيخ ياسين معتقلًا بالإضافة إلى القيادات الأخرى مثل د. عبد العزيز الرنتيسي والشهيدين د. إبراهيم المقادمة والمهندس إسماعيل أبو شنب.

ويقوم المكتب السياسي للحركة في الخارج بدور موازٍ لمجلس شورى الحركة «القيادة السياسية والتاريخية في قطاع غزة» وعليه يبدو واضحًا أن هناك بدائل قيادية للحركة في حال غابت قيادة الحركة في غزة، ولابد من الإشارة هنا إلى أن القيادة التاريخية والتأسيسية للحركة في قطاع غزة التي كان يقودها الشيخ ياسين فقدت قبل استشهاد الشيخ ياسين أبرز ثلاث شخصيات قيادية وهو الشيخ صلاح شحادة «مؤسس» ود. إبراهيم المقادمة و م. إسماعيل أبو شنب.

من ناحية أخرى حرصت حركة حماس طوال الأعوام الماضية على فصل الجناح العسكري للحركة عن باقي الأطر التنظيمية، الأمر الذي جعل للجناح قيادة عسكرية مستقلة تستطيع ممارسة العمل وإصدار القرارات في حال انقطعت عن القيادة السياسية، وهو ما تم بالفعل على مدار تاريخ الحركة حيث تواصل العمل العسكري في ظل غياب القيادة السياسية في سجون الاحتلال أو الإبعاد والتطور الأخير الذي ظهر في الحركة خلال انتفاضة الأقصى هو تشكيل جهاز المقاومة الشعبية وهو جناح عسكري مسلح يشكل رافدًا أساسيًا للقوة الضاربة للحركة، وربما يكون هذا الجهاز مرشحًا أيضًا للاستقلال التنظيمي في عمله فيما إذا ما تواصلت حرب الاغتيالات، ويبقى جهاز الدعوة في حركة حماس الإطار الأوسع الذي يشكل الرافد الرئيس للحركة ومنه تخرج الصفوف القيادية التي يمكنها أن تقود الحركة رغم ما قد يلم بها من ضربات.

وحول ظروف وطبيعة فاعلية حركة حماس بعد اغتيال الشيخ ياسين قال د. نزار ريان القيادي في الحركة: سنواصل درب معلمنا ومربينا لذا أبشروا يا أحباب حماس في كل العالم العربي والإسلامي فحركتكم مؤسسة قوية لم ولن تتأثر بفقدان رمزها وقائدها.

من ناحية أخرى أشار الدكتور عاطف عدوان أستاذ العلوم السياسية في الجامعة الإسلامية بغزة إلى أنه مهما بلغت قوة الضرب التي يمكن أن تتعرض لها حركة حماس الآن فلن تكون بمستوى الضربات التي تعرضت لها على مدار تاريخها بالأخص في عهد الاحتلال.

وقال عدوان إن حماس منظمة تستند إلى أيديولوجية معينة لن تنتهي لأنها أيديولوجية الإسلام والقرآن فكل إنسان لديه هذه الأيديولوجية لا ينتظر أن يكون لديه قائد أو مسؤول يطلب منه القيام بعمل ما، وفي هذه الحالة فإن التحرك يكون بشكل تلقائي لإنتاج قيادة من داخل الغيورين في الحركة وهم كثر.

وأضاف: إن هذه القيادة التي يهددون باغتيالها وتصفيتها أتصور أنها يمكن أن تكون حلقة في حلقات القيادات التي يمكن أن تأتي والتي ربما تكون أكثر فاعلية وأكثر نجاحًا في مواجهة الأوضاع الراهنة.

وأشار الباحث في شؤون حركة حماس إلى أن القيادة السياسية الموجودة حاليًا للحركة، كانت في مرحلة من المراحل في المعتقل وفي الإبعاد «مرج الزهور»، وكانت حماس، آنذاك فعالة بشكل قوي وقال إذا لم تحسب الدولة العبرية وأجهزتها الأمنية مثل هذه الحسابات أتصور أن رؤيتهم تكون ضعيفة لأن تسلم قيادة سرية لحماس سيعقد الأمور أكثر بالنسبة للدولة العبرية، لأنها ستأتي قيادة كل همها الانتقام للقيادة السياسية التي ذهبت وسيكون عليها واجب أخلاقي، فالشعب الفلسطيني لن يقبل بقيادة هزيلة لحركة كبيرة كحماس، وستضاعف جهودها كثيرًا للوصول إلى قلب الدولة العبرية.

وأكد أنه لا يمكن لحركة حماس أن تعمل دون قيادة سياسية بالأخص في ظل القاعدة العريضة للحركة، وقال إن القيادة السياسية تظل ضرورة لأي تنظيم حتى وإن كانت هذه القيادة لها صبغة عسكرية، حيث لابد أن يكون لهذا الجسم الكبير رأس يقوده والآن رأس حماس هو سياسي لا علاقة له بالعمل العسكري، لكن نتصور غدًا لو تحولت هذه القيادة إلى مجموعة من العسكريين ستجد إسرائيل صعوبة في أن تكسرهم لأنهم أناس لا يستطيعون التفاهم إلا من خلال البندقية أو العمل العسكري.

الصهاينة بين الخوف و التبجح

هذا ويعيش الصهاينة حكومة وشعبًا حالة من الإرباك والتضارب في المواقف إثر تنفيذ جريمة الاغتيال حيث قال إبراهام بوراز وزير الداخلية الذي عارض اغتيال الشيخ أحمد ياسين إن عددًا كبيرًا من الإسرائيليين سيدفعون أرواحهم ثمنًا لمقتل ياسين. وقال بوراز لراديو إسرائيل: «بالقطع من يرتكبون «الإرهاب» من يصنعون قنبلة نعرف أنهم على وشك أن يزرعوها في مكان ما يجب أن يُستهدفوا، لكن ياسين لم يكن قنبلة موقوتة»، وصرح وزير الداخلية الإسرائيلي بأنه ووزير العدل يوسف لابيد وهما من حزب سينوي، وهو حزب وسط، صوتا في مجلس الوزراء الأمني المصغر الأسبوع الماضي ضد اغتيال ياسين بعد الهجوم المزدوج الذي شنته حماس وكتائب الأقصى في أشدود يوم ١٤ مارس الجاري.

وذكرت وسائل الإعلام الصهيونية أن بوراز ولابيد كانا الصوتين المعارضين الوحيدين ضد قرار الاغتيال، وقال بوراز أخشى أن نكون قد بدأنا بذلك دائرة سيدفع فيها كثيرون أرواحهم أخشى أن يزيد دافع حماس، ياسين سيصبح شهيدًا أو بطلا قوميًا بالنسبة لهم وأنا آسف جدًا حين أقول إن هذا لن يمنع حماس من مواصلة نشاطها..

وكان معلق صهيوني قد حذر حكومته من فدائيي ياسين قائلًا: كم منهم مستعد لتفجير نفسه بطول البلاد وعرضها إذا مس أحد زعيمهم بسوء.

جاء ذلك خلال برنامج تلفزيوني بثته القناة الصهيونية الثانية باللغة العبرية تعليقًا على مسيرة الوفاء للشيخ أحمد ياسين التي نظمتها حركة المقاومة الإسلامية حماس في نابلس، وهو يشير إلى الآلاف الكثيرة التي سارت تهتف بالروح بالدم نفديك يا ياسين، أوقف المخرج المشهد عند هتاف توقف عنده المعلق مطولًا، يا ياسين لا تعبس.. بدك أحزمة بنلبس وهو يقول: في اعتقادي أنهم جادون فيما يقولون قد تكون العاطفة تحركهم، لكن على صناع القرار لدينا أن يعلموا أن التاريخ يلعب في صالح أولئك المتظاهرين.

ويقدم المعلق الصهيوني شهادة حق لحماس بقوله: تاريخ صراعنا معهم دام ومرير، وبعد «قتل» زعيم منهم كنا نرتقب رؤية جثث مواطنينا في شوارع المدن الإسرائيلية المختلفة.

واستطرد محلل آخر بالقول: نحن نتحدث هنا عن وضع مختلف، إنهم أناس عقديون، باعتقادي أن حماس لم تدفع لهم ليموتوا من أجل زعيمها وهم يعلمون أنها لن تفعل ذلك إن ماتوا حقًا إنهم يعشقون زعيمهم لألفاظه وخطاباته النارية وإعلانه الدائم رفض الحديث معنا إلا من فوهة البندقية كما أن محاولة اغتياله السابقة قد أثارت لديهم حساسية وعاطفة محددة: إذ إن الصواريخ التي تقتل القادرين على الحركة لم تقتل عجوزًا مشلولًا لذلك فهم مغرمون بقدرته على تحريك الصراع معنا وهو عاجز عن تحريك يديه وساقيه.

سخر منهم حتى استشهاده

وكان الشيخ ياسين قد سخر من التهديدات الصهيونية باغتياله التي انطلقت أكثر من مرة بعد العمليات الاستشهادية وأكد أنها تعبر عن الفشل الذي وصل إليه رئيس الوزراء الصهيوني آرائيل شارون. وفي رده على سؤال إن كان قد اتخذ الإجراءات الأمنية اللازمة بعد هذه التهديدات الصهيونية قال الشيخ ياسين هازئًا ومبتسمًا بالتأكيد اتخذت أقصى درجات الحيطة والحذر.

ودليل ذلك أنني أجلس في بيتي ولم أغادره.. ولكنه استدرك قائلًا: إن كل شيء في وقته يكون جيدًا...

وأضاف: «من منا «قادة حماس» لم يعتد عليه أو يتعرض للاغتيال كلنا اعتدي عليه، ولكنهم «الصهاينة» أرادوا أمرًا والله أراد أمرًا آخر. وسيعلمون أنهم مهزومون، وسيسلمون بما نريد والباطل دائمًا مهزوم، مشيرًا إلى أن هذه الجماهير التي خرجت في كافة أنحاء القطاع للتضامن معه هي أمر طبيعي، وأن الشعب الفلسطيني يريد أن يعبر عن نفسه ويقول كلمته.

أحد مرافقي الشيخ أحمد ياسين أكد لـ«المجتمع» أن الشيخ حاول أخذ الاحتياطات الأمنية الممكنة وكان بالفعل لا يتواجد في منزله في الأيام الأخيرة إلا أنه أصيب بوعكة صحية قبل أربعة أيام من اغتياله حيث اشتدت عليه الأزمة الصدرية مما اضطرهم إلى نقله للعلاج بشكل سريع إلى المشفى الرئيس في غزة وكان يوم اغتياله متوجهًا من المسجد إلى منزله لمتابعة العلاج هناك ولعدم مقدرته على التنقل في أكثر من مكان في مثل هذه الظروف الصحية.

في انتظار الرد

وعلى ما يبدو فإن الرد الفلسطيني على عملية اغتيال الشيخ ياسين سيكون قويًا نتيجة إقدام الصهاينة على جريمة تخطوا من خلالها كافة الخطوط الحمر.

الشيخ الشهيد ... محطات مهمة

أحمد إسماعيل ياسين ولد عام ١٩٣٨م «١٣٥٧هـ» في قرية الجورة، قضاء المجدل جنوبي قطاع غزة، لجأ مع أسرته إلى قطاع غزة بعد حرب ١٩٤٨م. تعرض لحادث في شبابه أثناء ممارسته للرياضة، نتج عنه شلل جميع أطرافه شللًا تامًا، عمل مدرسًا للغة العربية والتربية الإسلامية، ثم عمل خطيبًا ومدرسًا في مساجد غزة وأصبح في ظل الاحتلال أشهر خطيب عرفه قطاع غزة لقوة حجته وجسارته في الحق. 

عمل رئيسًا للمجمع الإسلامي في غزة. اعتقل عام ١٩٨٣م بتهمة حيازة أسلحة وتشكيل تنظيم عسكري والتحريض على إزالة الدولة العبرية من الوجود، وقد حوكم الشيخ أمام محكمة عسكرية صهيونية أصدرت عليه حكمًا بالسجن لمدة ١٣ عامًا. 

أفرج عنه عام ١٩٨٥ في إطار عملية تبادل للأسرى بين سلطات الاحتلال والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين -القيادة العامة، بعد أن أمضى 11 شهرًا في السجن. 

أسس الشيخ أحمد ياسين مع مجموعة من النشطاء الإسلاميين تنظيمًا لحركة المقاومة الإسلامية، حماس في قطاع غزة في عام ١٩٨٧م. داهمت قوات الاحتلال الصهيوني منزله أواخر شهر أغسطس ١٩٨٨، وقامت بتفتيشه وهددته بدفعه في مقعده المتحرك عبر الحدود ونفيه إلى لبنان. في ليلة 1989/5/18 قامت سلطات الاحتلال باعتقال الشيخ أحمد ياسين مع المئات من أبناء حركة «حماس» في محاولة لوقف المقاومة المسلحة التي أخذت آنذاك طابع الهجمات بالسلاح الأبيض على جنود الاحتلال ومستوطنيه واغتيال العملاء. 

في 1991/10/16 أصدرت محكمة عسكرية صهيونية حكمًا بالسجن مدى الحياة مضافًا إليه خمسة عشر عامًا، بعد أن وجهت للشيخ لائحة اتهام تتضمن ٩ بنود منها التحريض على اختطاف وقتل جنود صهاينة وتأسيس حركة «حماس» وجهازيها العسكري والأمني. بالإضافة إلى إصابة الشيخ بالشلل التام، فإنه يعاني من أمراض عدة منها «فقدان البصر في العين اليمنى بعد ضربه عليها أثناء التحقيق وضعف شديد في قدرة الإبصار للعين اليسرى، التهاب مزمن بالأذن، حساسية في الرئتين، أمراض والتهابات باطنية ومعوية»، وقد أدى سوء ظروف اعتقال الشيخ أحمد ياسين إلى تدهور حالته الصحية، مما استدعى نقله إلى المستشفى مرات عدة، وظلت صحة الشيخ تتدهور بسبب اعتقاله وعدم توافر رعاية طبية ملائمة له.

 في 1992/12/13 قامت مجموعة فدائية من مقاتلي كتائب الشهيد عز الدين القسام بخطف جندي صهيوني وعرضت المجموعة الإفراج عن الجندي مقابل الإفراج عن الشيخ أحمد ياسين ومجموعة من المعتقلين في السجون الصهيونية بينهم مرضى ومسؤولون ومعتقلون عرب اختطفتهم قوات صهيونية من لبنان، إلا أن الحكومة الصهيونية رفضت العرض وداهمت مكان احتجاز الجندي، مما أدى إلى مصرعه ومصرع قائد الوحدة المهاجمة قبل استشهاد أبطال المجموعة الفدائية في منزل في قرية بيرنبالا قرب القدس. 

أفرج عنه فجر يوم الأربعاء 1997/10/1 بموجب اتفاق جرى التوصل إليه بين الأردن والكيان الصهيوني للإفراج عن الشيخ مقابل تسليم عميلين صهيونيين اعتقلا في الأردن عقب محاولة اغتيال خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحركة حماس.

سرايا القدس: حالة النفير العام

إنَّ سرايا القدس، وهي تزف الشهيد القائد والمفكر والداعية أحمد ياسين، لتؤكد أنها قادرة على اختراق العدو الصهيوني وضرب عمقه الأمني، وتقسم أنها ستلقن العدو درسًا موجعًا بإذن الله، وستجعله يدفع ثمنًا باهظًا لكل جريمة أو محاولة يقترفها بحق شعبنا وقياداته وكوادره ومجاهديه. 

ونؤكد أن الدم الفلسطيني ليس رخيصًا، وما زال في فلسطين رجال، وما زال في فلسطين فرسان، وما زال في فلسطين أبطال قادرون على الثأر لدم الشهداء، وتوجه نداء عاجلًا لمجاهدينا في كل مكان بإعلان حالة النفير وضرب الكيان الصهيوني في كل مكان تطاله أيديهم.

حركة فتح تنعي الشيخ القائد المجاهد الشهيد

بكل العزة والشموخ والإيمان، تنعي حركة «فتح» الشهيد القائد المجاهد الوطني والقومي الكبير الشيخ أحمد ياسين، شهيد فلسطين والقدس الشريف.. شهيد الأمة العربية والإسلامية، وسوف يظل رمزًا خالدًا في تاريخ شعبنا المناضل وأمتنا العربية والإسلامية.. 

عرفاتجريمة جبانة

إن الرئيس ياسر عرفات واللجنة التنفيذية وممثلي الفصائل والقوى الفلسطينية الوطنية والإسلامية، يؤكدون للشعب الفلسطيني وللأمة العربية أن هذه الجريمة الجبانة ضد الشيخ أحمد ياسين والإخوة المواطنين الآخرين لن يكون من شأنها غير تعزيز التلاحم الوطني والوحدة الوطنية الفلسطينية بين جميع القوى الوطنية والإسلامية لمواجهة هذه الجريمة والمؤامرة الوحشية الإسرائيلية التي فاقت كل حد، وتجاوزت كل الخطوط الحمر.

ويؤكدون اليوم، وأمام هذه الجريمة، أن شعبنا الفلسطيني لن يتخلى عن مقدساته وعن أرضه المباركة، ولن يتراجع عن أهدافه وسيواصل صموده البطولي في وجه الاحتلال والاستيطان وجدار الضم والتوسع والفصل العنصري، ولن يستتب الأمن والاستقرار إلا برحيل الاحتلال الإسرائيلي وقيام دولة فلسطين المستقلة وعاصمتها القدس الشريف.

كتائب الشهيد عز الدين القسام:
أيها القتلةمنحتم شيخنا الشهادة و سنمنحكم الموت الزؤام

استهدف النازيون الإرهابيون الصهاينة شيخنا القائد المؤسس فضيلة الشيخ المجاهد أحمد ياسين بعد أن أدى صلاة الفجر في مسجد المجمع الإسلاميإن ما أقدم عليه الصهاينة يمثل قمة الانهيار والفشل، وهم يوجهون حمم صواريخهم الحاقدة على كرسي الشيخ القعيد أحمد ياسين، فظنوا أنهم قد قتلوه وما علم الصهاينة أن ملايين المسلمين ستخرج لهم تَدُمِّر ما علوا تدميرًااليوم سيخرج لهم ياسين من كل مدينة وفي كل شارع وزقاق ليمنحهم الموت الزؤام بعد أن منحوه الشهادة التي لم يوقفه الشلل الكامل عن البحث عنهااليوم يصدر المجرم شارون قرارًا بقتل مئات الصهاينة في كل شارع وكل شبر يحتله الصهاينةعهدًا شيخنا أبا محمد أن نكمل المسيرة ونلاحق الصهاينة في كل مكان يختبئون فيهأبا محمد، أبناؤك الاستشهاديون سيبلغونك قريبًا ردنا، فهنيئًا قائدنا ومعلمنا وشيخنا وأستاذنا ورمزنا وقرة عيوننا ومُهَج قلوبنايا شيخنا لن تفتقدك فلسطين والأمة الإسلامية، فقد زرعت في كل بيت وكل شارع رجالًا ربانيين أولي بأس شديد حملوا فكرك وساروا على دربك.

إن كتائب الشهيد عز الدين القسام، وهي تزف إلى العالم أجمع مؤسس حركة المقاومة الإسلامية حماس ومسؤول جماعة الإخوان المسلمين في فلسطين، فضيلة الشيخ القائد أحمد إسماعيل ياسين ومرافقيه، تؤكد ما يلي:

أولًاأن من أصدر قرارًا باغتيال الشيخ أحمد ياسين إنما أصدر قرارًا بقتل مئات الصهاينة.

ثانيًاأن الصهاينة لم يقدموا على فعلتهم هذه دون أخذ موافقة الإدارة الأمريكية

ثالثًاأن ردنا هو ما سيراه الصهاينة قريبًا لا ما يسمعونه بإذن الله.

الرابط المختصر :