; قاضي صيدا الشرعي الشيخ أحمد توفيق الزين: مرحلة ما بعد الانسحاب لا تقل خطرًا عما قبلها | مجلة المجتمع

العنوان قاضي صيدا الشرعي الشيخ أحمد توفيق الزين: مرحلة ما بعد الانسحاب لا تقل خطرًا عما قبلها

الكاتب جمال الدين شبيب

تاريخ النشر الثلاثاء 18-يوليو-2000

مشاهدات 57

نشر في العدد 1409

نشر في الصفحة 32

الثلاثاء 18-يوليو-2000

في منزله في بوابة التحرير.. عاصمة الجنوب المقاوم.. صيدا، قصدناه واستمعنا منه لتقييمه لما حدث في جنوب لبنان وما بعد مرحلة الانسحاب الإسرائيلي.

  • ماذا يعني ما حدث في الجنوب اللبناني والبقاع الغربي بالنسبة لكم؟ 

  • إننا نرى هذا الانسحاب انتصارًا حقيقيًّا للمقاومة وللشعب اللبناني، ونرى بذلك هزيمة محققة لإسرائيل وبداية هزيمة المشروع الصهيوني فيهذه البقعة من الوطن العربي.

ما تحقق سببه أمران: المقاومة وصمود الشعب اللبناني على امتداد الحدود المواجهة لفلسطين، ومع تسليمنا بهذين الأمرين، إلا أننا نجد أنه من الأمانة والموضوعية أن نتساءل عن الأسباب التي أدت لانتصار المقاومة.

  • ما العوامل والأسباب التي كانت وراء هذا الانتصار برأيكم؟

  • أولًا: هوية المقاومة وعقيدتها التي تتمثل بالإيمان بالله عز وجل وطلب الاستشهاد في سبيله.

ثانيًا: الصلة الوثيقة والقوية بين المقاومة وجذورها التاريخية التي تمتد إلى العصر الإسلامي الأول والتي طرحت من النماذج نموذج أهل البيت.

ثالثًا: نلاحظ أن المقاومة لم تلجأ في ثقافتها وتربيتها لعناصرها إلى استيراد الأمثلة اليسارية والنماذج الغربية كجيفارا وغيره من النماذج التي طرحتها الحركات المقاومة في السابق. 

رابعًا: استطاعت المقاومة أن تستفيد وتمزج  بين العمل الإيماني والانتماء الوطني بحيث مزجت بين الفكر العقائدي والانتماء الوطني وحصلت من جراء ذلك اندفاعًا لا مثيل له لمواجهة العدو. 

خامسًا: استفادت المقاومة من تجارب السنين الفائتة وتجنبت الدخول في صراعات داخلية مع الأحزاب والطوائف الأخرى المخالفة ودعت إلى الوحدة الوطنية واستطاعت أن تنال مساندة القوى الوطنية في الداخل.

سادسًا: أدركت المقاومة اتساع ساحة المعركة، وأنها لا تنحصر في جنوب لبنان والبقاع الغربي وفي فلسطين، وإنما تشمل الساحة العالمية برمتها، وذلك من خلال النظرة العميقة والشاملة لتحرك السياسة الإسرائيلية، وسائر نشاطاتها، حينما ترى أن إسرائيل تستفيد من مساندة الصهيونية العالمية في سائر أنحاء الأرض، وتساندها بتأثير هذه الصهيونية الدول الغربية وعلى رأسها الولايات فكان لا بد للمقاومة وهي تواجه العدو الإسرائيلي أن تلتفت إلى حشد الدعم الخارجي متمثلًا في مساندة سورية وإيران. 

سابعًا: تمكنت المقاومة من أن تحظى بتأييد الدولة اللبنانية لها وبخاصة في هذا العهد. 

  • المواطنون الجنوبيون.. ألم يساهموا بصمودهم وبقائهم في أرضهم برغم آلام الاحتلال وإرهابه.

  • لا يصح أن نغفل صمود الشعب اللبناني في القرى المحازية للحدود مع فلسطين، مما ساعد المقاومة وعمل على حمايتها وتغطية تحركاتها ومنع العدو من ضربها .

  • كيف تقرأ مرحلة ما بعد الانسحاب؟

  • نرى أن المرحلة المقبلة بعد الانسحاب لا تقل أهمية وخطرًا عن المرحلة السابقة له، وهي تحتاج إلى الإخلاص والوعي والاستفادة من دروس الماضي. 

الإخلاص الذي يتمثل في التجرد والتحرر من الأنانية والالتفات إلى بناء الوطن والحرص على حماية الوحدة الوطنية ورفض الانجرار وراء العصبيات الطائفية والحزبية لما تجره من خراب ودمار، وعلى أن تكون هذه الوحدة الوطنية قائمة على أساس من العدالة بين الطوائف، بحيث تشعر كل طائفة بحاجتها كسائر الطوائف، وأن مصلحتها بالوحدة الوطنية والتعايش المشترك، وأن يشترك الجميع في إعادة الإعمار. 

• هل تعتقد أن المقاومة ستتابع الطريق إلى «القدس»؟! 

  • إننا نعتبر أنه من الواجب علينا أن نستفيد من هذا النصر الذي تحقق في جنوب لبنان، وأن نجير ذلك للوصول إلى تحرير فلسطين والقدس الشريف.

إننا نرى أنه لا سلام في فلسطين وفي المنطقة مع وجود العدو الإسرائيلي في فلسطين ولا نطرح هذه المسألة بدافع الانفعال والخيال الذي يتعارض مع الواقع، إنما نشير إلى الأمور التالية: 

أولًا: لا ينكر أحد ولا تنكر إسرائيل بالذات ولم نسمع من أحد قادتها أنها قد تراجعت عن مشروعها التوسعي والعدواني والعنصري، إن إسرائيل تعلن للعالم أجمع أنها تحمل مشروعًا والتسلط على المنطقة برمتها من النيل إلى الفرات.

وإن سياستها المطبقة في فلسطين وأمام الرأي كله تقوم على العنصرية التي تقول إن اليهود شعب الله المختار، وأن سائر الشعوب هم عبيد وخدم لليهود.. وخلال نصف قرن من الصراع مع الصهاينة شاهدنا تطبيق هذا الشعار في فلسطين وحولها.

• هل سيستمر الصراع مع اليهود بعد التحرير؟

  • من يظن أن السلام سيعم بتحرير الجنوب اللبناني ومن بعده الجولان -بإذن الله- فهو خاطئ ما دام أن إسرائيل ستبقى دولة عنصرية معتدية ذات أطماع توسعية. 

لذلك أرى بدافع الالتزام بالعقيدة الإسلامية المتحدة، والدفاع عن الوطن وحماية الأجيال المقبلة، وبدافع ما نؤمن به من قيم أخلاقية وحضارية.. أن المواجهة مع إسرائيل يجب أن تستمر.

  • هل تقترح سبلًا معينة للمواجهة واستمرار الصراع؟

  • يجب أن تكون المواجهة حضارية بطرح القيم الإنسانية التي نؤمن بها في مواجهة العصبية العنصرية الصهيونية.

 ثانيًا: علينا- نحن العرب- أن نطرح مشروعًا وحدويًّا تكامليًّا يلتقي عليه الجميع سياسيًّا واقتصاديًّا وإعلاميًّا وثقافيًّا، وأن تقوم الجامعة العربية بدورها في هذا الصدد من خلال تشكيل اللجان المتخصصة من أجل تحقيق هذا التكامل بين العرب.

وإذا لم تقم الجامعة العربية بهذا الواجب كان على المؤسسات الثقافية والسياسية والحركات الشعبية أن تبادر إلى القيام بهذه المهمة. 

لا بد لنا من مواجهة المشروع الصهيوني الذي مضى عليه نحو قرن من الزمن بمشروع عربي وإسلامي تلتف حوله الأمة.

رابعًا: الدعوة إلى مقاطعة إسرائيل وإحكام الحصار حولها يجب أن تستمر ثقافيًّا وإعلاميًّا واقتصاديًّا وشعبيًّا. 

خامسًا: إننا ندعو المقاومة الفلسطينية للقيام بواجبها الجهادي من الداخل مع مساندتها بكل الوسائل لتلحق الضرر بإسرائيل وتحول دون نجاح مشروعها التوسعي وتعيق تقدمها بما تحدثه من إرباك داخلي أسوة بالمقاومة في جنوب لبنان.

رئيس لجنة أوقاف يارين المحررة في جنوب لبنان:

نحن بحاجة ماسة للدعاة

الحاج محمد الباي «٦٩ عامًا» رئيس لجنة الأوقاف الإسلامية في يارين المحررة والمشرف على المستوصف الإسلامي الخيري، أحد أبرز الصامدين والمقاومين داخل الجنوب المحرر، لم يخرج من أرضه رفض الإقرار والإذعان للمحتل وشجع أهل البلد على الصبر والمقاومة والتمسك بالأرض حتى زوال الاحتلال.

في المستوصف الإسلامي الخيري التقيناه وعلامات الفرح تكلل وجهًا لم تزده السنون إلا إشراقًا: 

  • كيف أمضيتم ربع قرن تحت الاحتلال؟

  • في الواقع بدأت معاناتنا في العام ۱۹۷۷م عندما احتلت بلدنا القوات اللبنانية المسيحية المتحالفة مع العدو الإسرائيلي فعاثت في البلد قتلًا وتدميرًا، ودمرت المسجد والخلية الاجتماعية على رؤوس النساء والأطفال والشيوخ الذين احتموا في داخلها.

 بعد الاجتياح الإسرائيلي عام ۱۹۸۲م احتلت القوات الإسرائيلية البلدة فعاد 5% من الأهالي فقط بسبب صعوبة العيش وضيق موارد الرزق، وكانت معظم البيوت مدمرة.

  • هل تذكر بعض الممارسات الإسرائيلية ضدكم؟

  • كانت الحياة لا تطاق، كانوا يجبرون الشباب على التجنيد الإجباري في جيش لحد.

كان الإنسان لا يستطيع الخروج من القرية إلا  بتصريح من الإدارة المدنية التابعة لليهود، كنا عندما نريد الخروج نقف ساعات على المعابر لأننا تحت الحصار، ولا يسمح لنا بمغادرة المنطقة الأمنية إلا بتصريح من الإسرائيليين، بعد أن نخضع للفحص الأمني على يد المخابرات ونتعرض للإذلال والإهانات.

  • كيف كان الإسرائيليون ينصرفون عندما تهاجمهم المقاومة؟

  • كانوا يرهبون الناس يطلقون النار عشوائيًّا ويعتقلون الشباب للتحقيق معهم، ويعذبونهم أمام ذويهم ليجبروهم على الإخبار عن المقاومين.

  • كيف كان العملاء يتصرفون مع الناس؟

  • كانوا يعملون على إذلالنا وإرهابنا، ويقومون بإطلاق النار على الناس وتفجير بيوت الآمنين وترويع النساء والأطفال. 

  • تعيشون بجوار القرى التي انتمى بعض أبنائها لجيش العملاء.. كيف هي علاقتكم بالجوار بعد التحرير؟ 

  • علاقتنا بالجوار طيبة باستثناء المتعاملين مع العدو.. بالطبع العلاقة معهم سيئة.. معظم العملاء المتورطين بجرائم ضد الأهالي والمقاومة فروا ورحلوا مع المحتل الذي خدموه وخانوا وطنهم لأجله، وأما البقية وهي قلة فقد سلموا أنفسهم للسلطات.

  • هناك شائعات عن تجاوزات وسرقات وتعديات على المواطنين في بعض القرى ذات الغالبية المسيحية؟ 

  • لا توجد تعديات على الناس.. الهدف بلبلة الأجواء وتعكير جو الفرحة بالنصر، واندحار العدو الصهيوني.

  • يلاحظ الوجود الكثيف لعناصر حزب الله في القرى المحررة؟

  • نرحب بحزب الله وبكل المقاومين للعدو. 

  • لاحظنا عدم وجود إمام في المسجد.. ألا يوجد دعاة في المنطقة وعلماء؟

  • نحن ما زلنا نعيش أجواء جديدة بعد التحرير، الناس هنا متعطشون للقاء العلماء والدعاة.

 قبل التحرير كان معظم الشباب في السجون أو ملاحقين من قبل العدو والعملاء، واليوم نطلب من دار الفتوى ومن الهيئات الإسلامية إمدادنا  عندما تهاجمهم بالدعاة والعلماء لتعليم الناس أمور دينهم.

معظم الناس يجهلون كثيرًا من حقائق الإسلام بعد سنوات طويلة من الاحتلال.

  • تديرون مستوصف «يارين» الإسلامي على قلة مواردكم.. ما احتياجاتكم الملحَّة بعد التحرير؟

  • نحن الآن نشرف على مستوصف بناه اللحديون على أرض تابعة للأوقاف الإسلامية.. المستوصف يقدم خدماته لأكثر من ست عشرة قرية منها البستان - الضهيرة - مروحين - علما الشعب- عتبا الشعب - جبين - رامية - شيحين – شمع- البياضة.. إلخ، أي ما مجموعه ٣٠ ألف إنسان. 

نقدم لهم الدواء والعلاج مجانًا، ونحن لا توجد لدينا موارد، ولولا دعم بعض المؤسسات الإسلامية الخيرية مثل الهيئة الإسلامية للرعاية في صيدا التي أمنت لنا سيارتي إسعاف مع طبيبين لما استطعنا أن نقدم شيئًا. 

كذلك نشكر هيئة الإغاثة الإسلامية في برمنجهام في بريطانيا، ودائرة أوقاف صور الإسلامية.

ونحن بحاجة لمختبر وأجهزة تصوير شعاعي وصوتي وأدوية من مختلف الأنواع، كما أننا بحاجة ماسة للمياه لأن المياه لا تصل إلا بالصهاريج، والطرقات مدمرة ومنازل القرية مدمرة بنسبة ٩٠%.

باختصار نحن بحاجة لكل أنواع الدعم.

التفسير القرآني للانسحاب الشائن

كُتِب الكثير لتعليل انسحاب إسرائيل من جنوب لبنان هذا الانسحاب الذي لا يتفق مع ما تدعيه إسرائيل من القدرة العسكرية وما تمتلكه من يد طويلة، تطول بها القاصي والداني، ومن تقنيات علمية، إلى آخر الادعاءات، التي وصل كثير منها، توسعيًّا عدوانيًّا للهيمنة إن لم يكن كلها، إلى حقائق في نفوس كثير من الناس، بل كثير من المسلمين والعرب.

 لقد سودت الصفحات، تتبنى التفسير العالمي الاقتصادي، والتفسير التاريخي وغيرهما، وهذه وإن كانت تمثل جزءً من حقيقة القرار، لكنها لا تفسر الواقع الذي حدث من ارتجال وفوضى وترك الذخائر والعتاد، بل وترك المعتقلين والمساجين من أعداء إسرائيل أحياء في سجون الجنوب ومعتقلاته.

ولما كان لكل حدث تفسير يوصفه ويحدده، عرفه من عرفه، وجهله من جهله، فعلى شعوب الأمة الإسلامية، ومثقفيها، أن يعودوا للقرآن ليعرفوا منه نفسية اليهودي. 

إن الدول المتعالية على الناس والمسيطرة على العالم، تنفق أموالًا، وعلماء، ودراسات، لكي تعرف أعداءها، فما بالنا معرضين عن الكتاب الذي يضع الحقائق واضحة أمامنا لننظر لوصف القرآن للنفسية اليهودية والمجتمع اليهودي، حيث نجد أن ما حدث في جنوب لبنان هو ما كان يجب أن يحدث. 

نفسية اليهود مجتمعين: يقول الحق جل جلاله: ﴿تَحْسَبُهُمْ جَمِيعًا وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَعْقِلُونَ ﴾ (سورة الحشر: 14).

إن اللفظة القرآنية قد اختيرت من لدن خبير عليم، فلم تكن تظنهم أو يخيل إليك، بل -تحسبهم- وهي كلمة مشتقة من مادة حسب، والحساب ليس دربًا من دروب التخمين وليس ضربًا من ضروب الحدس، بل هو مبني على الحساب والدقة، وفي لسان العرب الحساب عدك الشيء، فما كنا نحسبهم جميعًا، وما يدعونه من أنهم جميعًا، هم في الحقيقة شتى، وهي من الشتات والضياع أي الافتراق والتفرق.

نفسية اليهود فرادي: وفي الآية السابقة نفسها: ﴿لَا يُقَاتِلُونَكُمْ جَمِيعًا إِلَّا فِي قُرًى مُحَصَّنَةٍ أَوْ مِنْ وَرَاءِ جُدُرٍ بَأْسُهُمْ بَيْنَهُمْ شَدِيدٌ﴾ (سورة الحشر: 14)، فروح اليهودي المقاتل لا تكون إلا من وراء جدر، فإذا ترك الجدار كان قرارًا وجبنًا، لا يألو على شيء إلا على البقاء حيًّا ولا يخشى شيئًا كخشيته من الموت، ويزيدنا القرآن تفصيلًا عن نفسية يهود عندما يرى الموت أو يظنه: ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ هَادُوا إِنْ زَعَمْتُمْ أَنَّكُمْ أَوْلِيَاءُ لِلَّهِ مِنْ دُونِ النَّاسِ فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ وَلَا يَتَمَنَّوْنَهُ أَبَدًا بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلَاقِيكُمْ ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ﴾ (سورة الجمعة: 6 – 8)

الجندي الإسرائيلي هو هو كما وصفه القرآن، إذا جاء أمر الموت، ولى مديرًا لا يلوي على شيء سوى الحياة، والنجاة النجاة، لا عسكرية، ولا انضباط، بل نفسي نفسي. 

هذا هو عدونا أعطانا الله مفتاح نفسه فردًا وجماعة، فهل من مدكر لذلك، وهل لنا من عودة نتعلم فيها من القرآن دروسًا تكلف غيرنا جهدًا، ومالًا، ولا تصل إلى ما أخبر به علام الغيوب، خالق الناس وربهم.

                                                      د. حامد بن محمود آل إبراهيم

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 2

4364

الثلاثاء 24-مارس-1970

فلسطين