; قالت صحف العالم.... | مجلة المجتمع

العنوان قالت صحف العالم....

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 31-يناير-1978

مشاهدات 66

نشر في العدد 384

نشر في الصفحة 43

الثلاثاء 31-يناير-1978

رسالة إلى أحد شيوخ النفط

الفايننشال تايمز

يندر أن يتسنى لي الكتابة إلى شيخ، وتتضاءل مثل هذه الفرص عندما يكون المخاطب شيخًا هو وزير النفط في الدولة التي تسيطر فعليًا على سعر النفط العالمي؛ لذا أجد من الواجب عليَّ الإفادة إلى أقصى حد من الفرصة. 

رسالتي إليك بسيطة على أية حال، وتتلخص في رجائي إليك ليس فقط بأن تهدد بتحويل سعر النفط من وضعه الحالي على أساس الدولار إلى مجموعة عملات ثابتة، وإنما إلى قيامك بتنفيذ ذلك في أقرب وقت ممكن؛ لأن ذلك سيكون أفضل بالنسبة لاقتصاد العالم، ولمنتجي النفط، ومن ثم للولايات المتحدة نفسها. 

إن نواياكم الأصلية بتجميد أسعار النفط في عام ۱۹۷٨ لم تأخذ في الاعتبار تقلبات العملة، لكنها افترضت ضمنًا أن سعر الدولار سيظل ثابتًا في وجه العملات الأخرى.

ولكن إذا ما انخفض الدولار؛ فإن أميركا تستطيع بالكاد أن تتوقع بقاء سعر دولار النفط على ما هو عليه. 

ويمكن تصوير هذا المبدأ بإلقاء نظرة على سعر الجنيه الإسترليني.

دعنا نفترض أن الإسترليني ظل دون تغير أمام معدل عملات ذات أهمية ووزن، ولكنه ارتفع بنسبة خمسة بالمئة مقابل الدولار، عندئذ سوف ينخفض سعر الدولار مقابل العملات الأخرى بنسبة 5 بالمئة تقريبًا، وإذا زاد سعر دولار النفط بنسبة 5 بالمئة؛ فإنه لن يكون هناك ارتفاع في سعر إسترليني النفط الذي يتمشى مع الاستقرار العام، الأميركيون سيدفعون أكثر، ولكن ذلك يعود إلى انخفاض قيمة الدولار. 

إن التسعير على أساس مجموعة عملات هو أقل إنتاجًا للخلاف من الإصرار الدبلوماسي على الأميركيين المدافعين عن الدولار.

كما أن اتفاقيات المقايضة التي يقال إن بلادكم قد شجعتها لا يمكن أن تحمي بشكل دائم النقد في وجه قوى السوق، لكن الجهود الرامية إلى المحافظة على معادلة القيمة الاصطناعية سوف تولد في استمرارها الخلافات والأزمات والاجتماعات الطارئة التي لا نهاية لها، كما يمكن لكل من كتب عن الشؤون المالية العالمية في أواخر الستينيات وبداية السبعينيات أن يتذكر جيدًا.

القيود:

والأسوأ من ذلك هو أنها سوف تشجع الدول على فرض قيود دفع وتجارة في محاولة للمحافظة على تركيبة معدلات التبادل. 

وهذا يعني أن استقرار معدل التبادل بدلًا من أن يصبح وسيلة للمساعدة على حرية انتقال البضائع ورأس المال، سوف يشكل عقبة على ذلك الطريق، وهذا هو أحد الأسباب الداعية إلى اعتبار معدلات التبادل الثابتة بين العملات الوطنية المنفصلة فكرة سيئة بغض النظر عن الجدل حول ترتيبات المعدلات الأوروبية أو الذهبية لهذا العرض. 

ومن جهة نظر الدول المنتجة والمستوردة للنفط معًا فإن سعر النفط سوف يتحرك بتقلب أقل بكثير إذا ما تم تثبيته على أساس مجموعة العملات، كما كانت الحال مع منظمة الأوبك في أوائل السبعينيات.

وإذا كانت الغاية المحافظة على سعر النفط ثابتًا بالنسبة للعملات بصورة عامة، مع تثبيته بشكل دوري بالنسبة للدولار، فإن المستوردين بغير الدولار- كعملة أصلية- سوف يواجهون سعرًا منخفضًا للنفط يتبعه ارتفاع مفاجئ، وإذا ما تم تحديد السعر على أساس مجموعة عملات فلن يكون هناك تغيير مطلقًا بالنسبة للمستوردين الذين تظل عملاتهم ثابتة، أما المستوردون الأميركيون فسوف يواجهون- إذا انخفض سعر الدولار- ارتفاعًا تدريجيًا بدلًا من سلسلة خطوات، وعليه فإذا ما تم تثبيت سعر النفط على أساس حقوق السحب الخاصة فإن سعر الدولار قد ارتفع بمعدل 5 بالمئة خلال السنة الماضية.

الضغوط:

إن من الطبيعي بالنسبة للبلد المخفض للسعر أن يدفع ما يعادل فوق التخفيض تمامًا لقاء مستورداته وهذا هو أحد الاعتبارات التي تضعها الدولة في تقييم سياستها النقدية وللأميركيين مطلق الحق في الجدل بأن سياستهم الحالية لها ما يبررها ضمن مفهوم الإنتاج والتوظيف. 

لقد أحجمت حتى الآن عن تذكيركم بالدور الذي لعبه الكارتل النفطي- وأنت مديره الفعلي رغم إنكارك لذلك- في المزيج الحالي من اضطراب الأسعار والتضخم الذي يعاني العالم منه، وهذا سيبقى حقيقة حتى إذا اتخذت بريطانيا أي إجراء. 

إن الضغوط السياسية من جانب جيرانكم قد تمنعكم من تخفيض سعر النفط ضمن إطار النقد، ولكن بإمكانكم تجنب ذلك وتمكين التضخم العالمي من تخفيض سعر النفط الحقيقي خلال مدة من الزمن. 

حرب لحساب الكبار

التايمز

  • الكوبيون في أثيوبيا يعملون جنبًا إلى جنب مع الإسرائيليين.

 الجيش الصومالي المتسلح والمتدرب تدريبًا سوفييتيًا منهمك في الحرب إلى أبعد مدى.

تواجه الحرب بين أثيوبيا والصومال الحكومات الغربية بصعوبة بالغة، وقد رد وزير الخارجية البريطاني ديفيد أوين على الأسئلة التي وجهت إليه في البرلمان هذا الأسبوع، فقال ما يوحي بأن بريطانيا لا ترغب في التورط في هذه الحرب. وأضاف أنه يفضل أن يحل النزاع ضمن محتوى أفريقي، ولكنه أقر بأن تدفق الأسلحة السوفييتية على نطاق واسع بالإضافة إلى العسكريين الكوبيين والسوفييت، قد يحول أفريقيا إلى مقاطعة خاضعة للإمبريالية الروسية والآن يبدو أن صحيفة برافدا، قد قررت أن أفضل وسيلة للدفاع هي الهجوم، فعكست الآية وقالت إن الأميركيين وحلفاءهم يحاولون وأد الثورة الأثيوبية.

من الواضح أن المصالح الغربية والأفريقية تتطلب ألّا تتحول أثيوبيا إلى تابع سوفييتي. ولعل الحقيقة أن مثل ذلك سوف يحدث إذا ما استمر الصراع على ما هو عليه الآن لقد أعطت الظروف الاتحاد السوفييتي فرصة ذهبية لكي يلعب اللعبة الأنغولية مرة أخرى ومع أن النداءات المعتادة للتوسط، والتسوية السلمية من هنا وهناك، وأن مجلس الأمن الدولي قد يتدخل مع منظمة الوحدة الأفريقية فإن التحشد العسكري وتكديس الأسلحة، بالإضافة إلى المصالح الحيوية لكلا الجانبين قد جعلت من المستحيل تقريبًا التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار أو لتسوية سلمية في وقت مبكر. صحيح أن الاتحاد السوفييتي في وضع يتيح له الادعاء بأنه لا يفعل شيئًا سوى تقديم الدعم بالسلاح لضحايا عدوان، وادعاء الصومال بأن ثورة أوغادين ما هي إلا قضية محاربين من أجل الحرية لتقرير مصيرهم بأنفسهم، لا يحظى بأي وزن. فالجيش الصومالي، المدرب أساسًا تدريبًا سوفييتي والمسلح تسليحًا سوفييتيًا أيضًا، منهمك في هذه الحرب إلى أبعد مدى. وكانت روسيا قد دربته وزودته بالسلاح من أجل هذه العملية بالذات- بالإضافة إلى أهداف أخرى في كينيا وجيبوتي- مقابل الحصول على قاعدة بحرية عسكرية تمكنها من السيطرة على المحيط الهندي. فلو بقى الإمبراطور هيلاسلاسي على عرشه- مع ما هو معروف عن ميله للأميركيين- لكان الروس قد قالوا عن التدخل الصومالي إنه عملية لتقرير مصير شعب ضم إلى أثيوبيا تحت حكم الإمبراطور ميتليك أيام تقسيم أفريقيا، ولكن ثورة ماركسية أطاحت بهيلاسلاسي وبدت أثيوبيا للروس جائزة أكبر- لا يمنع الاستيلاء عليها من العودة إلى الصومال فيما بعد-. فتحرك الروس إلى أثيوبيا في الوقت الذي خرج الأميركيون منها ولأن أثيوبيا كبيرة، ولأن الروس تولوا الدفاع عن قضيتها ضد العدوان، فإن روسيا لا تستطيع السماح لتدخلها بالفشل دون تحقيق أهدافه. وهذا يمكن أن نلمسه من تلك التركات الهائلة الجوية والبحرية؛ مما يوصي بأن العملية ليست مقصودة لنقل السلاح والمستشارين لأثيوبيا، فقط على قلب الأوضاع في أوغادين وتحقيق الاستقرار للكولونيل منغيستو هيلا مريام، بل إن هدفها أيضًا أن يعرف كل من في أفريقيا أن الاتحاد السوفييتي لديه من القوة الجوية والبحرية ما تمكنه من تحقيق أهدافه في كل مكان. إن أثيوبيا من هذه الزاوية ليست سوى أنغولا أكبر. 

إن العملية تظهر للأفريقيين بأنه ليس هناك ما هو بعيد عنها وبأن لديها في كوبا كاسترو، الوسيلة التي تمكنها من ممارسة قوتها المادية التي لا يستطيع الغرب أن يرد عليها. 

ولعل من أغرب المفارقات أن الكوبيين في أثيوبيا يعملون جنبًا إلى جنب مع الإسرائيليين فالإسرائيليون يقدمون للقوات الأثيوبية خدمات جلية عن طريق إبقائهم على المعدات الأميركية في حالة صالحة للاستعمال، أمام هذا الخليط من الحقوق والنوازع رفض الرئيس كارتر أن يمد الصومال بالسلاح، بل إن هناك شحنة من الأسلحة الأميركية قد تسلم إلى أديس بابا إذا لم تقطع العلاقات بين البلدين أولًا. وبريطانيا لن تتدخل هي الأخرى. بقي العرب، حيث تقوم بعض الدول العربية بالإضافة إلى إیران بتقديم مساعدات مالية الصوماليين والأرتيريين تمكنهم من شراء السلاح من الأسواق الحرة ولكن الميزان أخذ ينقلب لغير صالح هذه الدولة الصغيرة الفقيرة ولم يبقَ من أمل أمام الصوماليين والأرتيريين سوی ذلك الأمل المتمثل في وقوع مزيد من الانشقاق والتطهير والمذابح في أثيوبيا. هذه الأعمال أضعفت فعلًا قدرة نظام منغيستو على استخدام المعدات الروسية وإن كان قد أمكن التغلب- ولو مؤقتًا- على هذه الصعوبة على يد الكوبيين والروس والإسرائيليين بدرجات متفاوتة.

قد لا يقر الغرب مغامرة أوغادين ولكن سكوته على تمكن النفوذ السوفييتي من السيطرة على أثيوبيا هو اعتراف فاضح بعجز الدبلوماسية الغربية، ولن يجدي نفعًا القول بأن روسيا ستحرق أصابعها في عداوات القرن الأفريقي التاريخية وبأنها ستطرد من أديس أبابا كما طردت الصومال من مصر ومن الصومال بعد الانتهاء من الحاجة إليها. لا بد من تحذير أفريقيا من مغبة استدعاء الروس للفصل في شؤونهم ومن العواقب الوخيمة التي قد يؤدى إليها كل ذلك.

الحرب الكمبودية- الفيتنامية والصراع الصيني السوفييتي

باري ماتش:

  • تفيد التقارير الواردة من منطقة الهند الصينية أن المعارك التي تدور هناك منذ حوالي ستة أشهر تشهد عنفًا ووحشية رهيبة بشكل لم يسبق له مثيل:

يبدو أن الشرق الأقصى قد كتب عليه أن يبقى مسرحًا لأعنف المعارك وأبشع المذابح، لأن منطقة الهند الصينية لم تعرف الهدوء منذ أكثر من ربع قرن تقريبًا. وإذا عدنا إلى الوراء قليلًا فإننا نجد معارك طاحنة ورهيبة قامت ضد فرنسا التي كانت تستعمر هذه المنطقة وتفرض نفوذها فيها. فقد تعرضت فرنسا والقوات الفرنسية في الهند الصينية إلى حرب ضروس تسببت في خلق أزمات داخلية وخارجية، وانتهى الأمر إلى انسحاب القوات الفرنسية بعد أن تعرضت إلى خسائر فادحة جدًا. ثم جاء دور الولايات المتحدة في فيتنام حيث تعرضت لورطة كبيرة جدًا، في محاولتها حماية فيتنام الجنوبية من المد الشيوعي الذي اكتسح المنطقة هناك. ولسنا بحاجة هنا إلى تعداد الكوارث التي أصابت القوات الأميركية التي كانت موجودة في فيتنام، ولسنا بحاجة أيضًا إلى عرض الخسائر الفادحة التي تعرضت لها الولايات المتحدة من الناحيتين المادية والمعنوية، إلا أنه يكفينا أن نقول إن حرب فيتنام كانت كابوسًا رهيبًا على الشعب الأميركي ذاق منه الأمرين، وخاصة بالنسبة للشباب الأميركيين الذين كانوا يحاربون في فيتنام. 

بعد فيتنام اشتعلت كمبوديا، وحاولت الولايات المتحدة أن تتجنب تكرار الكارثة التي لحقت بها في فيتنام؛ لذلك فإنها سارعت إلى الانسحاب من كمبوديا وسيطر الشيوعيون على كمبوديا كلها. وبقيت هناك بقعة صغيرة من الهند الصينية لم تتحول إلى الشيوعية هي تايلندا، بالإضافة إلى شبه جزیرة فرموزا- الصين الوطنية- ثم كوريا الجنوبية.

وكانت تايلندا هي النقطة الضعيفة بين الدول الثلاثة التي ما زالت تحافظ على شيء من النفوذ الغربي فيها، ولذلك فقد توجهت إليها محاولات كمبوديا المتواصلة وتحرشاتها من أجل إسقاط النظام فيها. 

ولكن عوامل أخرى تدخلت في الموضوع وهي تتعلق بالنزاعات التي تدور بين فيتنام من جهة وبين كمبوديا من جهة أخرى، وهذه النزاعات التي تحولت إلى حرب وحشية دامية بين الدولتين الشيوعيتين في هذه المنطقة تمثل بأوضح صورة النزاعات العقائدية التي حدثت في المعسكر الشيوعي والاشتراكي العالمي، أي الخلافات التي توجد ما بين الصين الشعبية من جهة وبين الاتحاد السوفييتي من جهة أخرى وذلك على أساس أن الصين الشعبية تقف وراء كمبوديا وتمدها بالمساعدات المادية والعسكرية. في حين يقف الاتحاد السوفييتي وراء فيتنام ويساعدها عسكريًا واقتصاديًا. 

وتفيد التقارير الواردة من منطقة الهند الصينية على أن المعارك التي تدور هنا منذ حوالي ستة أشهر شهد عنفًا ووحشية رهيبة بشكل لم يسبق له مثيل من خلال الحروب التي تعرضت لها هذه من قبل، وخاصة الفظائع التي يقوم بها المحاربون الكمبوديون من قبائل الخيمر.

الإحصائيات تقول إن قوة الخيمر لا تزيد عن حوالي ٥٠ ألف مقاتل، وهم كلهم مسلحون بالأسلحة الخفيفة، في حين أن قوة فيتنام تقدر بحوالي مليون جندي مزودين بأسلحة حديثة وطفرات روسية جديدة.

الرابط المختصر :