العنوان قانون الانتخابات والتعديل المطلوب
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 04-مارس-1980
مشاهدات 84
نشر في العدد 472
نشر في الصفحة 10
الثلاثاء 04-مارس-1980
لئن طلبت السلطة التنفيذية من المواطنين إبداء الرأي في مسألة تنقيح الدستور «أبو القوانين» فمن «باب أولى» أن تمتد يد التنقيح إلى القوانين الرديفة للدستور وفي مقدمتها قانون الانتخابات. ونحن وإن كنا ندرك جيدًا أن مسألة تعديل هذا القانون ينبغي أن تترك للمختصين، إلا أن لنا ملاحظات عامة نرى من الضروري التنبيه إليها، لعل الله سبحانه ينفع بها أعضاء لجنة تنقيح الدستور، أو من يقيضه الله لصياغة قانون الانتخابات من جديد.
عدد المرشحين
وأول ما نحبذ تنقيحه هو نص المادة (80) من الدستور التي نصت على أن يكون عدد أعضاء مجلس الأمة خمسين عضوًا، ونرى أنه من المناسب أن ينص على أن يكون هذا العدد متناسبًا مع عدد السكان كأن يحدد بأن يكون لكل عشرة آلاف مواطن نائب وذلك لمواكبة التطور في عدد السكان الذي يزداد بمعدلات عالية.
الدوائر الانتخابية
لقد بدا حتى الآن أن هنالك اقتراحات بجعل الكويت منطقة انتخابية واحدة، وذلك كمحاولة للقضاء على سلبيات التقسيم الحالي الذي أدى إلى تكريس الروح القبلية والطائفية والفئوية بشكل عام.
ولكن هذا النظام لا يمكن الناخب من انتخاب نائبه بشكل سليم ويبقى تقسيم الدوائر الانتخابية جغرافيًا الذي يأخذ بالحسبان عدد السكان في هذه الدوائر أقرب إلى التمثيل الصحيح للناخبين.
وبهذا المجال تجدر الإشارة إلى أن بعض البلدان تأخذ بما يسمى بنظام التمثيل النسبي، حيث يحدد للفعاليات الاجتماعية نصيب معين من النواب، كأن يحدد عدد معين لنقابة الأطباء وعدد آخر لنقابة المهندسين وهكذا لجميع النقابات المهنية، ولكن من عيوب هذا النظام أن النائب قد يمثل مهنته ولا يمثل الشعب، لذلك نرى أن الصورة المناسبة للكويت في الوقت الحاضر هو الجمع بين نظام الاقتراع السري المباشر وبين نظام النقابات المهنية التي تمثل قطاعًا كبيرًا من الناخبين كنقابات العمال مثلًا.
المساواة في الانتخاب
ميزت المادة الأولى من قانون الانتخابات بين الكويتي بالأصل والكويتي بالتجنس، فاشترطت مضي عشر سنوات بعد صدور قانون الجنسية رقم 15 لسنة 1959م، لكي يتمكن المتجنس من ممارسة حقه، ونحن نعتقد أن هذه المادة قد أجحفت بحق المتجنس، ولا يصح الاحتجاج بأن المتجنس لم يتأقلم بعد مع العادات والتقاليد الكويتية. وإذا تشددت بعض الدول في ذلك، فلأنها تسهل إجراءات الحصول على الجنسية، أما هنا فإن قانون الحصول على الجنسية فيه شروط صعبة بحيث يمكن القول باطمئنان أن الذي ينال الجنسية طبقًا للقانون هو كويتي لحمًا ودمًا، ومن حقه أن يشارك في الحياة السياسية لوطنه. وإذا عدل قانون الجنسية بحيث يسمح للمسلم بالتجنس فإن ذريعة التأقلم مع العادات والتقاليد تصبح لاغية لا مبرر لها.
ومن المساواة كذلك أن يتم تعديل المادة التي حصرت حق الانتخاب في الذكور لتشمل الإناث، ولكن هذا التعديل فضلًا عن الدستور بشكل عام، يجب أن يكون وفقًا للشريعة الإسلامية الغراء. ويجب أن تصاغ اللوائح التنظيمية لهذا الحق بحيث لا تتعارض مع الآداب الشرعية، أما الترشيح فتلك مسألة تحتاج إلى مزيد من البحث والاستقصاء. ونرى أنه يجب أن لا يترك هذا الأمر لمن لا يقيم للشريعة والدين وزنًا، بل يجب أن يعهد ذلك إلى لجنة من العلماء الموثوقين ليقولوا رأيهم فيه.
سن الناخب
حصر القانون الحالي حق الانتخاب على من بلغ إحدى وعشرين سنة ميلادية كاملة، ونحن نرى أن يعدل هذا السن ليصبح ثمانية عشر عامًا استجابة للرغبة الشعبية في هذا الأمر من جهة، ونظرًا لأن تطور الحياة الثقافية والاجتماعية والسياسية في الوقت الحاضر يجعل ممن بلغ سن الرشد القانوني قادرًا على اختيار نائبه بدقة معقولة.
الانتخابات والتعيين
وينبغي في هذا المقام أن تستبعد فكرة التعيين في مجلس الأمة، لأن ذلك يتعارض مع الدستور أولًا ويتعارض مع الروح «الديمقراطية» التي تنادي بها السلطة التنفيذية وقطاعات كبيرة من الشعب، وتؤدي إلى اختلال العلاقات بين السلطة التنفيذية والسلطة التشريعية التي قام عليها النظام النيابي الكويتي أصلًا.
ملاحظة أخيرة
ونعود هنا لنذكر بما قلناه في عدد سابق، من أن أي تعديل أو تنقيح سواء في مواد الدستور أو القوانين الرديفة للدستور كقانون الانتخاب، يجب أن يتم من خلال المجلس النيابي بعد عودته.
ونحن إذ نسهم ببعض الاقتراحات فلإيماننا بأن الحياة في جو الحرية لن تكون في النهاية إلا في صالح بلورة الفكر الإسلامي، والالتفاف الشعبي حول فكرة مسيرة الحياة الكويتية وفقًا لعقيدته وطبقًا لبنود الشريعة الإسلامية التي أصبح واضحًا أنها قدره الذي لا يمكن له أن يفر منه.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل