العنوان قانون «داماتون» الأمريكي.. وانعكاساته الدولية والعربية والإسلامية
الكاتب علي رمضان أبو زعكوك
تاريخ النشر الثلاثاء 20-أغسطس-1996
مشاهدات 68
نشر في العدد 1213
نشر في الصفحة 26
الثلاثاء 20-أغسطس-1996
يعكس قانون «داماتو» الذي وقعه الرئيس الأمريكي بيل كلينتون لمعاقبة الشركات التي تقوم بالاستثمار في صناعة البترول والغاز في كل من إيران وليبيا بأكثر من 40 مليون دولار في السنة تطورًا جديدًا في نظرة السياسة الأمريكية لإدارة العلاقات الدولية، ففي الوقت الذي تتذرع فيه الولايات المتحدة بأن هذا القانون هو جزء من سياستها لمحاربة الإرهاب الدولي نجد أن هناك عددًا من العوامل التي أدت إلى اتخاذ هذا القرار، أغلبها داخلي.. كما وأن انعكاسات هذا القانون على توتر العلاقات بين الحلفاء الغربيين «أمريكا وأوربا» إضافة إلى اليابان ستؤدي إلى مزيد من التصدع بين هذه الأطراف.
والأمر الأهم هو أن السياسيين الأمريكيين «الكونجرس والبيت الأبيض» في حالة من الحمى الانتخابية بين الحزبين: الجمهوري والديمقراطي، فصاحب القانون الذي تقدم به إلى مجلس الشيوخ هو العضو الجمهوري «السيناتور ألفونس داماتو» وهو من أهم أنصار «بوب دول» المرشح الجمهوري للرئاسة، ولم يتردد الرئيس الأمريكي «الداخل إلى معركة إعادة انتخابه» في الإسراع بالتوقيع على القانون، رغبة منه في إظهار موقفه المتشدد من مكافحة الإرهاب.
كما وأن القانون يحمل في ثناياه دفاعًا عن حقوق الشركات الأمريكية التي فقدت الكثير من جراء السياسة الأمريكية المقاطعة لأعمالها في إيران وليبيا.. ولذا فإن جماعة الضغط المؤيدة للشركات النفطية الأمريكية تكره أن ترى مصالحها التقليدية وقد انتقلت إلى الشركات غير الأمريكية.
ويزيد في درجة حماس كل من الرئيس الأمريكي وأنصار الحزب الجمهوري محاولة اتخاذ موقف قوي من إيران، والعمل على محاصرتها اقتصاديًّا وجود «اللوبي الصهيوني» الذي يسعى بجل طاقته لمحاصرة إيران اقتصاديًّا لسببين:
الأول: أنها دولة «مسلمة» تعمل على محاولة كسر طوق الحصار النووي المفروض على الدول المسلمة والذي يعمل على أن تكون إسرائيل الدولة الوحيدة في المنطقة «المالكة للطاقة النووية».
إضافة إلى ذلك فإن الموقف الرسمي لكل من إيران وليبيا هو رفض الاتجاه نحو «الحل السلمي.. والتطبيع» بين دول المنطقة و«إسرائيل».
ويبين قانون «داماتو» كما بين قبله قانون «هيلمز بيرتون» القاضي بمقاطعة الشركات التي تتعامل مع الشركات الكوبية التي كانت تمتلكها أمريكا منذ مدة، يبين الاتجاه السائد لدى السياسة الأمريكية على أنها أي أمريكا- سيدة العالم بلا منازع، وعلى أن لها الحق في معاقبة من تشاء، وفي الضغط على من تشاء دون اعتبار للقانون الدولي أو لاتفاقيات التجارة الحرة التي تنادي بها أمريكا، كما يعكس أيضًا اتجاهًا خطيرًا لدى المسئولين الأمريكيين في عدم احترام سيادة الدول الأخرى في اتخاذ ما تراه مناسبًا لتحقيق مصالحها.
ونذكر هنا أن الولايات المتحدة سبق لها وأن اتخذت موقفًا مناوئًا وضاغطًا على الدول العربية من أجل إنهاء المقاطعة ضد إسرائيل، الأمر الذي أدى إلى توتر شديد في العلاقات الأمريكية العربية.. القانون لا يسانده أحد.
وقد ظهر واضحًا من ردود الأفعال الأوربية واليابانية ليس فقط الانزعاج من القانون، بل والتصريح ضمنًا بأن الدول الأوربية ستقوم بالرد بالمثل على أي إجراء تتخذه أمريكا ضد شركاتها، وقد ظهر نوع من الإجماع الأوربي لم تشذ عنه بريطانيا على معارضة القانون.. إضافة إلى تأكيد اليابان على عدم رضاها على صدوره.
أما الصين فقد صرح متحدث باسم وزارة خارجيتها بأن القانون الجديد «لا يتفق مع الأعراف المقررة في العلاقات الدولية ولن يساعد في حل المشكلات القائمة»، كما أكد الرئيس الفرنسي جاك شيراك «أن فرنسا ستنتقم على الفور إذا طبقت «أمريكا» عقوبات على الشركات الفرنسية».
والعجيب أن هذا القانون قد صدر بعد اتفاق الدول الصناعية السبع وروسيا في مؤتمر ليون بفرنسا «يوليو 1996م» على التنسيق في مكافحة الإرهاب.
الأسس الواهية لإصدار القانون:
وقد زعمت الإدارة الأمريكية أنها بإصدار هذا القانون إنما تسعى لمحاربة الإرهاب المتمثل في تشديد الحصار على الدولتين المساندتين «هكذا» للإرهاب.. وهما إيران وليبيا.. هذا مع العلم بأن التحيز الأمريكي واضح جِدًّا في محاولة التركيز على إيران وليبيا كدولتين راعيتين للإرهاب؛ إذ إن الأمر أصبح جليًّا في أن هاتين الدولتين هما الوحيدتان المجاهرتان للمفاوضات بين الدول العربية و«إسرائيل».. إضافة إلى أن الإدارة الأمريكية لم تهتم على الإطلاق بالإرهاب الصادر من روسيا في حق الشيشان، أو من الصرب ضد البوسنة، أو من إسرائيل ضد الفلسطينيين واللبنانيين، بل إن الإدارة الأمريكية أصبحت تكيل بمكيالين في القضايا التي تعالجها: موقف متشنج كلما كان الطرف الآخر مرتبطًا باستقلال الموقف الوطني.. وموقف متغاض كلما ارتبط الأمر بالذين لهم «جماعات ضغط» تؤثر في السياسة الداخلية وفي الانتخابات الرئاسية.
الموقف الإسلامي والعربي:
ويبقى بعد هذا كله أن نؤكد على ضرورة القيام بمواقف عربية «الجامعة العربية» وإسلامية «المؤتمر الإسلامي» ترفض الازدواجية في التعامل الأمريكي مع قضاياها، وكذلك ترفض أن تكون أمريكا هي «المتهمة والقاضية والمنفذة» الوحيدة في قضايا السياسة الدولية؛ لأن في ذلك خرقًا للمبادئ المقررة في القانون الدولي العام وفي العلاقات بين الدول ذات السيادة.
وعلى الجاليات العربية والمسلمة ومنظماتها في أمريكا أن تتحرك في سبيل الوقوف ضد السياسات الخاطئة التي تنتهجها الإدارة الأمريكية.. وأن تكون مواقفها أشمل وأعمق من مجرد المواقف المعتادة منها من قبل.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل