العنوان قبضة من حروف.. عندما يعتلي العوام المنابر
الكاتب يحيى بشير حاج يحيى
تاريخ النشر الثلاثاء 03-نوفمبر-1992
مشاهدات 50
نشر في العدد 1023
نشر في الصفحة 57
الثلاثاء 03-نوفمبر-1992
أزعم أنني قرأت عددًا كبيرًا من كتب الخطابة التي تتحدث عن صفات الخطيب ومؤهلاته وواجباته، إلا أنني -وهي وجهة نظر خاصة- لم أجد في أي منها ما وجدته في كتاب «كيف تكون خطيبًا؟» لمؤلفه التونسي عبدالرحمن خليف، والذي طبعته إدارة الصحافة والنشر في رابطة العالم الإسلامي منذ سنوات.
تحدث المؤلف في المقدمة
عن عدد من الأسباب التي أدت إلى ضعف أثر الخطبة في المجتمعات الإسلامية، ففجر عندي
بعض المواجع، وأخص منها قوله: إن الخطبة أسندت في كثير من بلاد المسلمين لغير
الأكفاء، فتذكرت ما رأيت وما سمعت وما قرأت عن هذه الحال!
من ذلك أن يصعد الخطيب
وبيده كتاب اصفرت أوراقه لطول العهد، فيقرأ منه على المصلين ما سمعوه مرات ومرات!
ولربما تمزقت بعض الصفحات فتتداخل الأفكار وتتشابك الموضوعات!
ومن ذلك ما حدثني أحد
الأصدقاء به، إذ عين معلمًا في إحدى القرى، فقدر له أن يحضر خطبة الجمعة ويستمع
للخطيب الذي بادر المصلين بضرورة التبكير إلى المسجد مرغبًا لهم بثواب من يحضر في
الساعة الأولى، وكأنه قدم «بدنه» قرأها هكذا؟! والصحيح أنه قدم «بدنة» أي: ناقة أو
بقرة.. وحين انتهى من الصلاة تلطف له وأراد أن يفهمه أن الضبط خطأ.. فأصر الخطيب
على أنها «بدنه» وعلل ذلك بأن تقديم البدن فيه من الكرم والجود أكثر من تقديم
البقرة وما سواها، واحتدم النقاش، فلم يقتنع الخطيب، ولم يسلم له المعلم، ولكن
العوام الحاضرين أنهوا الحوار بالغضب لخطيبهم قائلين: كلام خطيبنا مثبت وصحيح!
فسكت المعلم وانسحب خاسرًا!
وسمعت من أحد المعارف
أنه حضر خطبة في إحدى القرى الواقعة في طرف البادية، فصعد الخطيب وأخرج كتابًا
تالفًا وبدأ يقرأ منه على المصلين، وكان من جملة ما قال: لا تفعلوا كما يفعل بعض
اللاهين، يركبون المراكب، ويغنون ويرقصون وهم في النيل، فتنقلب بهم ويغرقون!
قال: فنظرت إلى
المحوقلين والمسترجعين الذين آلمهم أن تنقلب المراكب. وقلت: سبحان الله! متى وصل
النيل إلى هذه البادية؟!
وحضرت إلى إحدى القرى في
أحد أيام الجمعة، فلم أسمع صوت الأذان وقت الظهر، فسألت صاحبي عن السبب فقال: إن
الخطيب الذي اتفقت معه القرية يذهب كل صباح جمعة إلى أرضه، ولا يعود إلا قرب
العصر؛ لأنهم لم يدفعوا له الأجرة التي اتفق معهم عليها!
فمتى نعيد لهذه المنابر
دورها الحقيقي في توجيه المسلمين وإرشادهم، ونكسبهم إلى صف الدعوة من خلال خمسين
لقاء أو أكثر في العام؟
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل