العنوان قبضة من حروف: عن المبعدين يحدثونك؟!!!
الكاتب يحيى بشير حاج يحيى
تاريخ النشر الثلاثاء 25-مايو-1993
مشاهدات 32
نشر في العدد 1051
نشر في الصفحة 51
الثلاثاء 25-مايو-1993
قبضة من حروف: عن المبعدين يحدثونك؟!!!
بقلم: يحيى بشير
حاج يحيى
حقد الاحتلال ومبرراته
أصبح من المؤكد
أن الحقد الصهيوني على الإنسان الفلسطيني ليس له مثيل حتى في أعتى الأنظمة
العنصرية في العالم.
وأصبح من المؤكد
أيضًا أن هذا الحقد يتضاعف مرات ومرات إذا كان هذا الفلسطيني ملتزمًا بدينه
مدافعًا عنه منطلقًا منه في الدفاع عن أرضه وعرضه.
ممارسات الإذلال والتعذيب
تحدث أحد
المبعدين من رحلة الإبعاد في مراحلها الأولى عن معاناة المبعدين من خلال ما سمعه وشاهده،
فقال: حينما كنا في الباصات الصهيونية التي نقلتنا إلى جنوب لبنان، طلب بعض الإخوة
ماء للشرب فرفض الجنود الصهاينة تلبية طلبه. ومع استمرار الطلب، تبوّل أحد الجنود
في قارورة زجاجية وقال: من يريد الماء!! وأخذ يصب البول على رؤوس الطالبين!
وأما معاملتهم
للمرضى فيقول عنها: دخل الصهاينة إلى مستشفى غزة، وانتزعوا أحد الإخوة من سريره
وقاموا بعصب عينيه وتقييد يديه ودفعوا به في سيارة عسكرية.
وكان أحد الإخوة
يلبس نظارة طبية، نزعها أحد الجنود عن عينيه حين وضع العصابة. وحين أخبره أنها
طبية وهو محتاج لها، استشاط الصهيوني غضبًا فألقاها على الأرض وحطمها بقدميه. ثم
نزع ساعة اليد وألحقها بالنظارة.
وعلى أثر السفر
المتواصل والطويل وعدم النوم أصاب عددًا من الإخوة آلام في الرأس ودوران ودوخة.
فطلب أحدهم حبوبًا مهدئة. فكان رد الجندي الصهيوني أن صوب البندقية إلى رأسه وقال:
في البندقية يوجد حبوب مهدئة إذا أردت.
العزة والثقة بالله
وأما عن لُطف
الله تعالى بهم والتجاؤهم إليه وحده وإخلاصهم لعقيدتهم - ولا نزكّي على الله أحدًا
- فقد نقلت الأخبار ما يملأ القلب والنفس عزة وطمأنينة.
ففي مسيرة العودة صلى جميع الإخوة ركعتي
الشهادة، وكان الجميع في أثناء الدعاء في خشوع وبكاء حيث كانت الطمأنينة والثقة
بالله عالية، وتخضّبت اللحى بالدموع.
وعندما تساقطت
القذائف عند مقدمة مسيرة العودة، كتب أحد الإخوة التجار وصيته وقد جاء فيها أنه
إذا استشهد في هذا اليوم فإنه يسامح كل من له عليهم ديون، وهي تقدر بعشرات الآلاف
من الدنانير.
الصمود في العسير
وأصاب أحد
الإخوة إمساك شديد واجتمعت عليه اللجنة الطبية التي قررت إجراء عملية سريعة له وتم
نقله إلى مرج الزهور، حيث رفض الجيش اللبناني إدخاله. وبعد محاولات عديدة تم إرجاع
الأخ إلى مخيم المبعدين. فاجتمع الأطباء وقاموا بتقديم ما يستطيعونه. وحضر أحد
العلماء حيث رقاه بالقرآن الكريم وما هي إلا لحظات حتى فرج الله عنه.
وبعد... فما كان
ذنب هؤلاء إلا كما قال ربنا عز وجل: ﴿أَخْرِجُوا آلَ
لُوطٍ مِنْ قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ﴾،
{وَمَا
نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلَّا أَن يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ}.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل