العنوان قبضة من حروف... هل يعيد التاريخ نفسه في البوسنة والهرسك؟!
الكاتب يحيى بشير حاج يحيى
تاريخ النشر الثلاثاء 19-يناير-1993
مشاهدات 46
نشر في العدد 1034
نشر في الصفحة 56
الثلاثاء 19-يناير-1993
قبضة
من حروف... هل يعيد التاريخ نفسه في البوسنة والهرسك؟!
المذابح التي
يتعرض لها المسلمون في البوسنة والهرسك على أيدي صليبيي القرن العشرين من الصرب،
والفظائع التي يراها المدنيون العزل! والعجز الذي يظهر على المسلمين إلا من حوقلةٍ
خافتة، واسترجاع لا ينبئ عن حماس يكون بعده تحرك مكافئ. كل هذا يذكر بأن أندلسًا
جديدة على وشك الوقوع بين مخالب التنصير وأنياب الإبادة التي يطلقون عليها
التطهير، بحيث لا يبقى للمسلمين سوى ذكريات حزينة، وأطلال باكية يطلق عليها مع
مرور الزمن اسم الآثار الإسلامية فتكون متعة للسائحين وحسرة لا تنقضي في قلوب
المسلمين!
خطر لي هذا،
وتمثل أمام ناظري وأنا أقرأ خطبة لسان الدين بن الخطيب حاضًّا على الجهاد،
ومستنفرًا المسلمين، ولولا أن الرجل مضى على موته مئات السنين لقلت إنه يصف حال
المسلمين في البوسنة والهرسك، وأن حرارة أنفاسه وفجيعة فؤاده تلامس ضمير كل ذي
ضمير في هذا الزمان، فاسمعوا ماذا قال، ووازنوا بينه وبين ما يجري للمسلمين في هذه
الآونة، وما تخبئ لهم الأيام:
أيها الناس،
رحمكم الله تعالى.
إخوانكم
المسلمون بالأندلس قد دهم العدو -قصمه الله تعالى- ساحتهم، ورام الكفر -خذله الله-
استباحتهم، وزحفت أحزاب الطواغيت إليهم، ومد الصليب ذراعيه عليهم! وأيديكم -بعزة
الله تعالى- أقوى، وأنتم المؤمنون أهل البر والتقوى، وهو دينكم فانصروه، وجواركم
القريب فلا تخفروه، وسبيل الرشد قد وضح فلتنصروه.
الجهاد قد تعين،
الجار الجار، فقد قرر الشرع حقه وبيّن، الله الله في الإسلام، الله الله في أمة
محمد عليه الصلاة والسلام، الله الله في المساجد المعمورة بذكر الله! الله الله في
الوطن، الجهاد في سبيل الله.
قد استغاث بكم
الدين فأغيثوه، قد تأكد عهد الله وحاشاكم أن تنكثوه، أعينوا إخوانكم بما أمكن من
الإعانة، أعانكم الله تعالى عند الشدائد، جددوا عوائد الخير يصل الله تعالى لكم
جميل العوائد. صلوا رحم الكلمة، واسوا بأنفسكم وأموالكم تلك الطوائف المسلمة. كتاب
الله بين أيديكم، وألسنة الآيات تناديكم، وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم قائمة
فيكم.
إلى أن قال:
أدركوا رمق
الدين قبل أن يفوت، بادروا يوم الإسلام قبل أن يموت، احفظوا وجوهكم مع الله تعالى
يوم يسألكم عن عباده، جاهدوا في الله بالألسن والأقوال حق جهاده:
ماذا يكون
جوابكم لنبيكم *** وطريق هذا العذر غير ممهد
إن قال: لمْ
فرطتمو في أمتي *** وتركتموهم للعدو المعتدي؟
تالله لو أن
العقوبة لم تخف *** لكفى الحيا من وجه ذاك السيد
إننا لو
استبدلنا كلمة الأندلس بكلمة البوسنة وأعدنا قراءة هذه الخطبة لما وجدنا أن هناك
كبير فرق!
فهل تضيع
البوسنة كما ضاعت الأندلس من قبل؟!