العنوان قبل زيارة مبارك لأمريكا
الكاتب مراسلو المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 12-فبراير-1985
مشاهدات 56
نشر في العدد 704
نشر في الصفحة 33
الثلاثاء 12-فبراير-1985
- الإسلاميون في مصر مازالوا يلقون غبنًا في حقوقهم، وضغطَا وتقييدًا لحركتهم.
- ما هي الأهداف المعلنة وغير المعلنة لزيارة مبارك لأمريكا؟
- الأنبا شنودة أعيد إلى منصبه بقرار جمهوري، لاستدرار عطف أمريكا الصليبية.
- ضرب الحركة الإسلامية شرطٌ أمريكا لدعم الأنظمة العربية ماديًا ومعنويًا.
- مبارك: يتقرب من اليهود ويستعطف الأمريكان.
- طابا: الأرض المصرية المحتلة.
- الأنبا شنودة: عاد إلى منصبه.
في 12 مارس القادم، يقوم الرئيس محمد حسني مبارك بزيارة رسمية للولايات المتحدة الأمريكية، في مستهل السنوات الأربع للفترة الرئاسية الثانية للرئيس الأمريكي رونالد ريغان، وتسبق زيارة مبارك بعض الترتيبات التي يقوم بها عدد من الوزراء في الحكومة المصرية في فبراير القادم وعلى رأسهم د. عصمت عبد المجيد وزير الخارجية، والمشير محمد عبد الحليم أبو غزالة وزير الدفاع، ود. مصطفى السعيد وزير الاقتصاد. أثناء زيارتهم للولايات المتحدة، وتتلخص أهداف هذه الزيارة المعلنة في العمل على زيادة المساعدات الأمريكية لمصر، في المجال الاقتصادي بمقدار 400 مليون دولار، وفي المجال العسكري بمقدار 500 مليون دولار، بالإضافة إلى طلب المرونة في استخدام القروض الأمريكية لمصر واعتبارها منحًا لا ترد، وأما الأهداف الأخرى غير المعلنة فتتعلق بالمشاكل الرئيسية في الشرق الأوسط وعلى رأسها حل مشكلة طابا -الأرض المصرية في جنوب سيناء التي تحتلها إسرائيل- ثم الاحتلال الإسرائيلي لجنوب لبنان.
وقد أعلن الرئيس مبارك أنه تشاور مع عدد من الدول العربية أثناء الإعداد للزيارة، بالإضافة إلى لقائه الأخير بالملك حسين ملك الأردن، والذي يرجح أنه قد فوض الرئيس مبارك لعرض وجهة نظره وآراء دول عربية أخرى أمام الجانب الأمريكي، وقبل فترة صرح السفير المصري في واشنطن عبد الرؤوف الريدي عقب لقائه بجورج بوش نائب الرئيس الأمريكي، بأن مصر طلبت من الولايات المتحدة تنشيط دورها لدفع السلام في الشرق الأوسط، وقال إن انعقاد المجلس الوطني الفلسطيني في عمان يوضح مدى تجاه المجتمع الفلسطيني للسلام، كما أن عودة العلاقات المصرية الأردنية يولد قوة دفع علينا استغلالها.
والمراقب للسياسة المصرية في هذه الفترة التي تسبق زيارة مبارك لأمريكا، والتي هي محور التركيز الإعلامي المصري والتحرك الدبلوماسي أيضًا، يجد أن هناك بعض المؤشرات الواضحة التي تساهم في إقناع الجانب الأمريكي بأهمية نجاح الزيارة وأهمية الاستجابة للمطالب المصرية الخاصة بزيادة المساعدات الاقتصادية والعسكرية وحل مشكلة طابا..
فعلى الصعيد الخارجي، نلاحظ بشكل واضح ذلك التحرك الإيجابي في العلاقات بين مصر وإسرائيل، تمثل ذلك في أكثر من موقف، فالرئيس مبارك صرح قبل أسبوعين أن شيمون بيريز رئيس الوزراء الإسرائيلي «رجل عاقل وحريص على حل مشكلة طابا، والانسحاب من لبنان، والتحرك بالنسبة للقضية الفلسطينية»، وهذه هي كلها الشروط التي وضعها الرئيس مبارك لتحريك التطبيع مع إسرائيل، والدكتور عصمت عبد المجيد وزير الخارجية قال هو الآخر منذ أسابيع قليلة إن السيد بيريز جاء بروح جديدة نقدرها، وقال: قد قلت بوضوح في خطاب أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة إننا نعتقد أن السيد بيريز يحاول تحريك عملية السلام في المنطقة.
_ كذلك الإعلان عن بدء المباحثات بين الخبراء في مصر وإسرائيل بشأن تسوية النزاع حول منطقة طابا، وهو الأمر الذي تعثر قبل ذلك أكثر من مرة نظرًا لغطرسة الجانب الإسرائيلي.. وهذه خطوة أخرى إيجابية نحو فعالية التطبيع بين مصر وإسرائيل.
_ وأيضًا اشتراك إسرائيل في المعرض الدولي السابع عشر للكتاب في القاهرة، والذي يقام في الفترة من 22 يناير إلى 3 فبراير القادم -بعد انقطاع عامين– وعللت الحكومة اشتراك إسرائيل هذا العام دون العامين الماضيين بأن إسرائيل كانت تتقدم بطلب الاشتراك في المعرض الدولي للكتاب بعد انتهاء الموعد المحدد لذلك، ولكنها في هذا العام تقدمت بطلبها في الموعد المناسب، وهو تفسير هش، لأن الموافقة على اشتراك إسرائيل في معرض الكتاب قد تمت قبل ذلك بقرار سياسي رغم المعارضة الشديدة على المستوى الشعبي والحزبي لاشتراك إسرائيل في المعرض، مما دفع رؤساء أحزاب المعارضة وعلى رأسهم فؤاد سراج الدين زعيم حزب الوفد، وخالد محي الدين زعيم حزب التجمع إلى إصدار بيان شديد اللهجة يستنكر اشتراك إسرائيل في معرض الكتاب في الوقت الذي تتصاعد فيه الجرائم البربرية للعدو الصهيوني في الجنوب اللبناني وفلسطين المحتلة، وأهاب البيان بجماهير الشعب المصري مقاطعة الجناح الصهيوني ورفع الأعلام الفلسطينية على كل أرجاء المعرض، وسرعة الإعداد لمعرض بديل للكتاب العربي يشارك فيه الناشرون الذين قاطعوا المعرض، وقد وجه كل من أحمد مجاهد نائب حزب العمل في مجلس الشعب ومحمد عيد نائب الوفد طلب إحاطة لوزير الثقافة حول اشتراك إسرائيل في معرض الكتاب في الوقت الذي تستمر فيه إسرائيل في ممارساتها المضادة للحق العربي في فلسطين، وطابا ولبنان، وممارساتها العنصرية المنافية لحقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية والعربية المحتلة.
_ اشتراك إسرائيل في مؤتمر معهد الصحافة الدولي، والذي سيعقد في القاهرة في مارس القادم، بوفد مكون من ستة أفراد، والذي يقوم الرئيس بافتتاحه وإلقاء كلمة فيه.. وكل هذه دلائل تشير إلى تحرك الدبلوماسية المصرية نحو تطبيع العلاقات مع إسرائيل قبل فترة قصيرة من زيارة مبارك لأمريكا..
وأما على الصعيد الداخلي فهناك محوران أولًا
- إعادة الأنبا شنودة إلى منصبه في أوائل هذا الشهر بقرار جمهوري و بـ«هوجة» إعلامية مكشوفة تستمر حتى الآن في الصحف الرسمية، حيث تنشر نص البرقيات المتبادلة بين مبارك وشنودة في صدر صفحاتها الأولى، وتنشر البرقيات التي ترد من الخارج مهنئة بعودة الأنبا إلى منصبه، وكل ذلك هو استدرار لعطف أمريكا الصليبية، رغم أن القضاء المصري كان -حتى صدور القرار الجمهوري- رافضًا أشد الرفض لمبدأ الإفراج عن الأنبا شنودة وعودته إلى منصبه الرسمي، ولكن في سبيل إرضاء الصديق المقرب تهون الأمور.
- ضرب الحركة الإسلامية، وهو أمر تشترطه أمريكا لتأييد الأنظمة العربية ودعمها ماديًا ومعنويًا، وفي مصر بالذات لا يزال الإسلاميون يلقون غبنًا في حقوقهم وضغطًا وتقييدًا لحركتهم، ولا يزال خطباء المساجد الذين منعوا من المنابر لا يزالون بعيدين عن ممارسة الدعوة إلى الله رغم أن القضاء أنصفهم وبرأهم من التهم التي نسبت إليهم قبل ذلك..
بعد ذلك نقول إن هذا هو ما يحمل الرئيس المصري قبل زيارته لأمريكا كدليل على جديته وتعهداته أمام الصديق الأمريكي.. ومهما يكن من أمر هذه الزيارة وأهميتها بالنسبة لمصر والعالم العربي، فإننا نرى أنها سلسلة في حلقات متصلة موضوعها التقهقر العربي والإسلامي والتقدم اليهودي والصليبي على المستوى الرسمي..
قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ﴾ (سورة محمد: 7).