; قبيل إجراء الانتخابات الرئاسية: لماذا تراجع عباسي مدني عن المقاطعة | مجلة المجتمع

العنوان قبيل إجراء الانتخابات الرئاسية: لماذا تراجع عباسي مدني عن المقاطعة

الكاتب فاروق أبو سراج الذهب

تاريخ النشر السبت 10-أبريل-2004

مشاهدات 50

نشر في العدد 1596

نشر في الصفحة 32

السبت 10-أبريل-2004

بينما كانت المجتمع مماثلة للطبع أجريت يوم الخميس الماضي في الثامن من أبريل الجاري الانتخابات الرئاسية الجزائرية وقبيل إجراء هذه الانتخابات شهدت الساحة الجزائرية، العديد من التطورات حيث أفرز الأسبوع الثاني من الحملة الانتخابية تحريك الصامتين، وحشد كل القوى لحسم المنافسة في الدور الأول.

فالسيد عبد العزيز بوتفليقة دخل مرحلة الهجوم بعد أن انطلقت حملته الانتخابية بتقييم عهدته وأبرز ما حققه على المستوى الأمني والاقتصادي والدبلوماسي.

وقد قام بسلسلة حوارات تلفزيونية مع تسع فضائيات مرر من خلالها عدة رسائل سياسية مهمة منها ما هو كسب للرأي العام الدولي ممثلًا في الهيئات والمؤسسات الدولية الرسمية، وغير الرسمية ومنها ماهو رسائل مشفرة إلى بعض الفئات الانتخابية الحيوية والصامتة التي تعرف مواقفها ترددًا واضطرابا ومنها القيادة التاريخية للجبهة الإسلامية للإنقاذ ممثلة في الشيخ عباسي مدني وكل العناصر الفاعلة في الحزب المحظور.

 يذكر أن الشيخ عباسي مدني كان قد أطلق مبادرة في بداية الشهرين المنصرمين دعا فيها إلى حقن دماء الجزائريين، وقد اعتبر المراقبون أن التفاعلات التي شهدتها الساحة على امتداد السنوات الماضية لم تأخذ حظها من المبادرة.

وقد تباينت مواقف قادة الجبهة الإسلامية للإنقاذ من المرشحين ففي بداية مرحلة الترشحات أعلن الشيخ عباسي مدني في تصريحات إعلامية أن الانتخابات الرئاسية في الجزائر ليست ذات مصداقية، ودعا إلى مقاطعتها «لأنها لا تحمل حلًا جذريًا للأزمة»، فيما دعا رئيس مكتب مؤتمر الجبهة الإسلامية للإنقاذ في الخارج «مراد دهينة» في بيان للمكتب أن هنالك خمسة أسباب تدعو إلى مقاطعة الانتخابات، وافترقت قيادات الجبهة بین مساند للرئيس بوتفليقة، وذلك يتمثل بموقف رئيس الهيئة التنفيذية للجبهة الإسلامية «رابح كبير» الذي اعتبر بوتفليقة الأقدر على تحقيق المصالحة، فيما دعت بعض القيادات النشطة في لندن إلى مساندة الشيخ عبد الله جاب الله باعتباره المرشح الإسلامي الوحيد وذلك يتمثل في موقف جعفر الهواري فيما دعت قيادة الداخل ممثلة في كل من «على جدي وبوخمخم» إلى مساندة علي بن فليس رئيس الحكومة السابق، فيما فضل الرقم الثاني في جبهة الإنقاذ السيد علي بلحاج الصمت مؤجلًا موقفه إلى نهاية الحملة الانتخابية.

وبعد مرور أسبوع على الحملة الانتخابية وبروز مؤشرات صدقية الانتخابات وجدية السلطة في تحقيق النزاهة وعدم تزوير الانتخابات وحياد الجيش، واستجابة للتصريح المشفر للسيد عبد العزيز بوتفليقة لقناة العربية حين سئل «عن إمكانية عودة الشيخ عباسي مدني إلى الجزائر بعد أن مكنه بوتفليقة من الخروج والإقامة بالدوحة» قال بوتفليقة إن على الشيخ عباسي إذا أراد العودة فبلاده مفتوحة، وعن سؤال حول القيادات الموجودة بالخارج وإمكانية دخولها الجزائر قال بوتفليقة إنه سيدرس ملفات كل واحد على حدة.

ولا شك أن هذه الإشارات الواضحة من السيد عبد العزيز بوتفليقة في إشراك جبهة الإنقاذ في تحقيق المصالحة الوطنية التي يدعو إليها «بوتفليقة» والتي جعلها شعارًا لحملته الانتخابية تمثل تطورًا إيجابيًا نحو قيادات جبهة الإنقاذ.

رد فعل قيادة جبهة الإنقاذ على ذلك الموقف من بوتفليقة جاء في بيان موقع من عباسي مدني وكذا السادة أعضاء المكتب القديم للجبهة «عبد القادر عمر، كمال قمازي، علي جدي، عبد القادر بوخمخم ومراد دهينة»، وهو البيان الذي تضمن تطورًا جديدًا في موقف الجبهة الإسلامية للإنقاذ، وقد اتضح ذلك من خلال رسالة مفتوحة بعث بها قادة الجبهة إلى المترشحين على وجه الخصوص، وتضمنت جملة مطالب سياسية حيث عرضت ست تساؤلات لكل مرشحي الرئاسة في الجزائر «قبل اتخاذ موقف نهائي» الذي يرتكز على قناعة بضرورة عدم تفويت أية فرصة مهما كانت ضئيلة للخروج من الأزمة.

وتشمل هذه التساؤلات عددًا من القضايا التي يريد قادة الجبهة الجواب عنها بما يلي:

- ملف إطلاق سراح المساجين .

- كيفية التكفل بضحايا المأساة الوطنية.

- الإصلاحات المرتقبة للتعديل الدستوري لتعزیز سلطة الشعب واحترام الحرية السياسية

والإعلامية وحقوق الإنسان.

- رفع حالة الطوارئ.

- إرجاع حقوق المطرودين والمفصولين من العمل.

- رفع الممنوعات العشرة عن قيادة الجبهة السماح للاجئين بالعودة إلى الجزائر.

 وختمت الرسالة الموجهة إلى المترشحين بأن موقف الجبهة الإسلامية سيتخذ بناء على ردود المترشحين بشأن المطالب المقدمة في هذه الرسالة.

وفي توقيت حساس تعرف فيه الحملات الانتخابية تمايزًا وفي الصفوف- حيث تجمع الاستئصالين واللائكيون في الجزائر حول السيد علي بن فليس- تجمع الوطنيون الإسلاميون والديمقراطيون والزوايا والمنظمات الكبرى في الجزائر مثل منظمة المجاهدين وأغلب المنظمات الطلابية حول السید عبد العزيز بوتفليقة، مع حرارة حملة المترشحين الأربعة الآخرين بالترتيب عبد الله جاب الله «حركة الإصلاح» لويزة حنون «حزب العمال» سعيد سعدي «التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية»، علي فوزي رباعين (عهد ٥٤) جاءت رسالة جبهة الإنقاذ لتساهم في حسم المنافسة لصالح من لبى لها المطالب المذكورة آنفاً.

ويبدو من خلال القراءة بين السطور أن الرسالة موجهة على الخصوص إلى السيد عبد العزيز بوتفليقة باعتباره الأوفر حظًا في الفوز في الانتخابات، ويذهب البعض إلى أن إرسال هذه الرسالة إلى كل المترشحين هي خطوة أولى للإعلان عن موقف الجبهة الإسلامية للإنقاذ الداعم للسيد عبد العزيز بوتفليقة الذي تعهد بتحقيق المصالحة الوطنية.

إن الانتقال بالنسبة للجبهة الإسلامية للإنقاذ من المقاطعة والانحباس في بوتقة إلغاء المسار الانتخابي سنة ۱۹۹۱ إلى المشاركة بالرأي والدعم والمساندة لمرشح في الرئاسيات هو انتقال نوعي في تفكير قيادة الجبهة يحسب على استعدادها للعمل من أجل الاستقرار وتحقيق المصالحة الوطنية في الجزائر.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 360

98

الثلاثاء 26-يوليو-1977

ماذا في السودان؟

نشر في العدد 712

97

الثلاثاء 09-أبريل-1985

لماذا السودان الآن؟