; قتال بين الجيش الباكستاني وتنظيم "نفاذ شريعة محمد" الذي يطالب بتطبيق الشريعة في باكستان | مجلة المجتمع

العنوان قتال بين الجيش الباكستاني وتنظيم "نفاذ شريعة محمد" الذي يطالب بتطبيق الشريعة في باكستان

الكاتب مراسلو المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 22-نوفمبر-1994

مشاهدات 46

نشر في العدد 1126

نشر في الصفحة 40

الثلاثاء 22-نوفمبر-1994

لماذا يغزونا الجيش الباكستاني، أليس الأولى به أن يتجه إلى كشمير المحتلة لمقاتلة الهندوس هناك أهي جريمة أن نطالب بتطبيق الشريعة الإسلامية على أرضنا، هذا هو المنطق الذي استند إليه سكان منطقة ملكند وهم يقاتلون الجيش الباكستاني في المنطقة الحدودية الباكستانية المتاخمة لأفغانستان حيث يستخدم الجانبان الأسلحة الثقيلة والصواريخ المضادة للطائرات في معارك سقط فيها عشرات القتلى والجرحى ولم تحسم لأي طرف حتى إعداد هذا التقرير.

ويعود هذا المسلسل الدامي إلى مايو الماضي عندما نظم مولانا صوفي محمد. زعيم تنظيم نفاذ شريعة محمد - تظاهرات ضخمة في منطقة ملكند القبلية وشارك فيها عشرات الآلاف من سكان الإقليم ولخص المتظاهرون قضيتهم في جملة واحدة الشريعة أو الشهادة، وتواصلت تظاهراتهم أسبوعا كاملا قاموا خلاله بإغلاق كافة الطرق الرئيسية بالمنطقة بما فيها تلك التي تربط الصين بباكستان واستولوا على عدد من مراكز البوليس بالمنطقة وفقدت الحكومة سيطرتها على الإقليم ولم يعد أمامها سوى القبول بمطالب المتظاهرين، فاعلن حاكم الإقليم الحدودي موافقته على تطبيق الشريعة الإسلامية في ملكند.

 ومع تخوف سكان الإقليم من عدم وفاء الحكومة بالتزاماتها حددوا لها مهلة حتى ٢٦ من أكتوبر الماضي مهددين باستئناف التمرد وبصورة أشد ما لم تستجب الحكومة لما أسموه بمطالبهم العادلة. ومع انقضاء المدة التي قررها زعيم التنظيم صوفي محمد - وهو قيادي سابق في الجماعة الإسلامية الباكستانية - أعلن الجهاد ضد الحكومة وأخذ تحركه الجديد بعدا أكبر إذا انضمت العديد من المناطق الأخرى المجاورة مثل: سوات ودير وكوهستاي وياجور إلى ملكند ودخلوا في معارك عنيفة استخدموا فيها الأسلحة الثقيلة والمدافع المضادة للطائرات، واتخذوا من قمم الجبال حصونا لهم لصد أي غارات جوية من جانب الحكومة كما اتجهوا إلى أسر أكثر من ١٥٠ رهينة تضم مسئولين كبار بينهم أعضاء في البرلمان ورجال شرطة وعسكريين وموظفين كبار بالدولة ورغم إعلان حاكم الإقليم أفتاب شرباو - الذي يتبع حزب الشعب الباكستاني الحاكم - تطبيق الشريعة في ملكند إلا أن ذلك لم يحدث تغيير على سير القتال في المنطقة وهدد أعضاء التنظيم باستمرار القتال تحت أي ظروف ما لم تتخذ الحكومة الخطوات العملية اللازمة لتنفيذ تطبيق الشريعة الإسلامية فورا، ومع سعي الحكومة لتهدئة الأمور إلا أنها فشلت في إخضاع المتظاهرين فاتجهت إلى الاستعانة بأعداد كبيرة من الجيش الباكستاني للسيطرة على الموقف. ورغم سقوط أعداد كبيرة من القتلى والجرحى إلا أن الموقف لم يزل متوترا ولا يزال قطاع كبير من أعضاء التنظيم يصر على مواصلة القتال غير عابئ بدعوة زعيم التنظيم صوفي محمد الذي بدأ مفاوضات مع الحكومة وأبدى استعداده لوقف القتال في مقابل الإفراج عن الرهائن والبدء في تطبيق الشريعة الإسلامية.

● دلالات الحادث:

تعد منطقة ملكند القبائلية من أكثر المناطق الباكستانية التزاما بالإسلام ويلعب المولوية هناك دورا بارزا في التأثير على مجريات الحياة، وقد اتضح هذا الدور بصورة واضحة في التمرد الحالي إذ استطاع صوفي محمد أن يفوت الفرصة على بعض العناصر الليبرالية من التجار وملاك الأراضي وأصبح زمام الأمور بيده في أغلب المناطق هناك. وعلى الرغم من أن الدعوة إلى تطبيق الشريعة -تبدو قوية في ملكند وهو ما فسره العصيان المدني الذي شل مختلف مرافق الدولة، إلا أن الأمر لا يقف عند حدود ملكند فهناك تيارات إسلامية عديدة في الأقاليم الباكستانية المختلفة تطالب هي الأخرى بتطبيق الشريعة الإسلامية غير أنها لا تزال في جهادها الأولى وفي حالة نجاح إقليم ملكند في تطبيق الشريعة الإسلامية هناك، فإن ذلك من شأنه أن يؤثر بدوره على بقية الأقاليم الباكستانية الأخرى ويشجعهم - ربما - على السير في هذا الطريق.

ومن هنا فإن مأزق ملكند على الرغم من محدوديتها جغرافيا وسعي الحكومة للتكتم الشديد عليها إلا أنها تظل ذات أبعاد أيديولوجية خطيرة على مجمل الوضع في باكستان خاصة وأن القوى الليبرالية الحاكمة أو المعارضة قد فشلا في حل مشاكل الطبقات الفقيرة والمتوسطة في باکستان وتركزت معركة القطبين السياسيين في البلاد على الصراع على السلطة ولعل الأحداث التي وقعت في البرلمان الباكستاني هذا الأسبوع تعكس هذه الحقيقة. لقد سادت المجتمع الباكستاني حالة من الإحباط واليأس في إمكانية جني - أي خير - من وراء الحزبين الكبيرين في البلاد، وتتطلع الأغلبية الباكستانية الصامتة إلى جيل جديد يقدم لها حلولا لأزماتها ومشكلاتها، إن المناخ السياسي يبدو مهيأ إلى حد كبير، لكن السؤال الذي يجب أن نطرحه هو: هل تستطيع القوى الإسلامية - التي سبق لها وعانت خسارة كبيرة في الانتخابات الأخيرة - أن توظف هذه الأجواء لصالحها؟ 

الرابط المختصر :