; قرأت لك أختاه | مجلة المجتمع

العنوان قرأت لك أختاه

الكاتب جنان اللهو

تاريخ النشر الثلاثاء 15-يناير-1985

مشاهدات 102

نشر في العدد 700

نشر في الصفحة 52

الثلاثاء 15-يناير-1985

قرأت لك أختاه

أختي المؤمنة الصادقة... أحييك بتحية الإسلام والمحبة وألتقي معك اليوم على خير ما يحبه الله.

لتعلمي يا أختي أن بيتك هو الفردوس الأرضي الذي تصنعينه البيت هو ذلك السكن الذي يأوي إليه الإنسان من متاعب اليوم  ويستريح إليه الفرد من مشاكل العمل ويلجأ إليه من عوادي الظروف إلى رحاب الأسرة والأهل قال تعالى ﴿وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُم مِّن بُيُوتِكُمْ سَكَنًا﴾ (النحل: 80)  والرسول صلى الله عليه وسلم قال أربع من السعادة «المرأة الصالحة والمسكن الواسع والجار الصالح والمركب الهنئ».

ويقول الشهيد سيد قطب: «البيت مثابة وسكن وفي ظله تثبت الطفولة وتدرج الحداثة ومن سماته تأخذ سماتها وطابعها ومن وجوده تتنفس وتتكيف وكم من أحداث وقعت على مسرح المجتمع وأثرت في سير التاريخ تكمن بواعثها الخفية من مؤثرات بيتية والبيت الرحب السعيد هو ذلك الذي تصيغه المرأة الصالحة «بعقلها وقلبها وإيمانها الواعي...».

إلا فلتعلمي أختي المؤمنة الصالحة أن في عنقك أمانة غالية ومسؤولية كبرى وهي أن تكوني راعية أمينة في بيتك وأن تؤسسيه على التقوى وركائز الإيمان من أول يوم وأن تبني فيه شذي الروحانية العطرة وتجعل كل ما فيه من مكان وأثاث مما يلهم الخير ويرضي والرب سبحانه وتعالى. كما يشرح الصدر بحسن التنسيق والنظافة دون تكلف أو إسراف وما يتطلبه ذلك من تدبر واعتدال في كل أمورك المادية والمعنوية وأن تعتبري بفخر واعتزاز أن البيت هو مملكتك الصغيرة التي أعدتها لك العناية الإلهية الحكيمة. ولا يتسنى لك النجاح في هذه المهمة المقدسة وما يتبعها من مسؤوليات الأمومة والتربية إلا إذا أفرغت لهذا الشأن قلبك وعقلك وآثرتها على كل ما سواها من مهام. لأن ذلك جدير بكل وقتك وعنايتك وخير مؤنس لك في الحياة وإن عليك أن تأخذي بعين الاعتبار والثقة واليقين المتناهي قوله تعالى: ﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ (النساء: 34) فإن ذلك من حكم العليم الحكيم ومن محاسن التنظيم الإسلامي القيادة الصالحة الناجحة التي تضع كل شيء في محله اللائق به، فإن تغییر المقاييس في الحياة العصرية الحاضرة لتحمل مسؤوليات خارجة عن اختصاصك وقابليتك الإنسانية بما يفسد في كيانك عنصر الرقة والحنان والوداعة، فيفقدك سر جمال النفس الذي يضيء إلى ظلة الرجل كلما أخرجته الحياة وأثقلته عوادي الزمن المنقلبة، قال تعالى: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً﴾ (الروم: 21)

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

جنان اللهو

الرابط المختصر :