العنوان قراءات: المجتمع (1393)
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 28-مارس-2000
مشاهدات 113
نشر في العدد 1393
نشر في الصفحة 40
الثلاثاء 28-مارس-2000
العميل
الحقيقة وراء الحملة ضد الإسلام في أمريكا
يقع هذا الكتاب في ۱۲۰ صفحة من القطع المتوسط، وهو يكشف عن مصادر وأهداف بعض الذين عملوا في الأوساط الأمريكية دون كلل لإظهار المسلمين ومشاركتهم السياسية في الولايات المتحدة على أنها ذات طبيعة إرهابية وأن معتقداتهم متطرفة.
ويهدف المؤلفان إلى الإسهام في إزالة تلك الصور الخاطئة التي روج لها أصحاب الدعايات الملفقة من أنصار الصهيونية، وهما يؤكدان أن تلك الدعايات تستهدف غرس الخوف في المجتمع الأمريكي من جهة، كما تستهدف تقسيم المجتمع المسلم في الولايات المتحدة عن طريق استغلال المسلمين المولودين فيها، والذين يحذرون من التطرف العقائدي ومن السلوكيات غير السوية التي تظهر بين عدد من المسلمين الوافدين، فمثل هذا التطرف يهدد نقاء الإسلام كما يهدد القوة الروحية والحكمة التي يمنحها الإسلام لمواجهة المشكلات التي يتعرضون لها في أمريكا، إن اللوبي الصهيوني يستغل تحذيرات المسلمين ضد التطرف في الأوساط الإسلامية، ويساوونه بالإرهاب، ويستندون إلى ما يدور حول هذا الموضوع في أوساط المسلمين أنفسهم، على أن طبيعة الإسلام طبيعة متطرفة، وأن المسلمين متطرفون إرهابيون، إنها أعمال شيطانية ولكن هذا الحال يجب ألا يصرفنا عن حقيقة الضعف الذاتي الذي يعاني منه المسلمون، والاستغلال الذي يتعرضون له من خارجهم نتيجة لأخطائهم الذاتية.
ذكرى الطفل سلام
ويهدي المؤلفان كتابهم لذكرى الطفل سلام، وهو الطفل الذي ولد قبل أوانه، ثم سرعان ما أدركه الموت كنتيجة للإرهاب الذي تعرضت له والدته، والتي كانت وحدها في البيت عندما هاجمه إرهابيون من الأمريكيين في مدينة أوكلاهوما بعد بضع ساعات من إعلان ستيفن إمرسون على محطة سي. ب. سي في أخبارها المسائية أن الانفجار الشهير الذي وقع في مدينة أوكلاهوما كان من تدبير المسلمين، ويهدف الكتاب إلى تعميم النظرة المنصفة، ونشر المعرفة بالأوضاع الإسلامية.
وبناء على ما يعرضه المؤلفان، فإن أحد الأهداف الأولية للخداع الذي تبثه هذه الحملة الإعلامية هو الدفاع عن صورة "إسرائيل" في الغرب، باعتبارها ضحية للإرهاب من قبل المسلمين المتوحشين، ورغبة "إسرائيل" في استغلال الشعب الأمريكي كحليف لمواصلة احتلالها غير المشروع وغير الأخلاقي لفلسطين.
التطرف الصهيوني والضعف الإسلامي
ويحذر المؤلفان من أن الأخلاق المزعجة قد تستمر مادام المتطرفون الصهاينة لا يجدون من يرد ادعاءاتهم من أن التهديد الإرهابي سيزداد في الولايات المتحدة، وهكذا يلعب هؤلاء بالشعور الوطني الأمريكي، ويثيرون الأمريكيين ضد المسلمين الذين هم أيضًا مواطنون أمريكيون لنشر مزيد من الخوف والأحقاد.
ولا تنتهي الأحلام المزعجة إلا حينما يتوقف أعداء الحرية الحقيقيون وأعداء الديمقراطية عن استعمال الخطاب الوطني المتطرف لاستدرار عطف دافع الضرائب الأمريكي، وجمع بلايين الدولارات كل عام تأييدًا لاحتلال غير شرعي وغير أخلاقي لأرض فلسطين وتشريد شعبها.
والواقع أنه كلما ارتفعت الموجة الإعلامية ضد المسلمين؛ زادت المبالغ التي يتحملها دافعو الضرائب في أمريكا، ومن ثم زادت حصيلة الأموال المحولة "لإسرائيل"، وتقلصت في الوقت نفسه الحريات المدنية، وحتى المحكمة العليا ساهمت في هذه الحملة عندما صوت أعضاؤها لتحويل الولايات المتحدة إلى فخ قانوني للعرب والمسلمين؛ وذلك بدفع المحاكم والسجون وقوى البوليس لتعقب الناشطين من العرب والمسلمين محليًّا وعالميًّا لسجنهم وإسكات أصواتهم؛ حتى ولو كانوا مواطنين أمريكيين، كل ذلك على حساب دافعي الضرائب، ولعل أخطر الأمثلة على ذلك هو حكم المحكمة العليا في عام ١٩٩٨م القاضي بألا يسمح للأمريكيين استعمال التعديل الخامس للدستور الأمريكي في دفاعهم عن أعمال تعتبر جرائم في بلاد أجنبية.
كما قضت المحكمة العليا في ذلك العام ۱۹۹۸ م بأن المقيمين الأجانب لا يتمتعون بحقوق دستورية، ويمكن أن يستهدفوا وأن يسجنوا على أساس الدلائل السرية بسبب توجهاتهم السياسية وقيمهم الدينية ومعتقداتهم، وكل هذه الإجراءات القانونية تم اتخاذها لحماية ما يصفه كتاب كثيرون منهم ستيفين إمرسون ودانيال بايبس بأنه أعظم ديمقراطية في العالم وهم يدعون في الوقت نفسه أن الدستور الأمريكي يحول دون الحرب الجادة ضد الإرهاب.
إن عدد المسلمين الذين يعيشون في الولايات المتحدة يزيد على ثمانية ملايين من المسلمين، وأكثر من ٦٠ % منهم مواطنون أمريكيون محليون عاش أجدادهم في أمريكا ما يزيد على قرنين من الزمان، وهذه الحقيقة تفند أطروحة إمرسون في أن المسلمين في أمريكا مدفوعون بكراهية الولايات المتحدة، الأمر الذي يجعلهم يرتكبون الأعمال الإرهابية ضدها.
إن أغلب المسلمين هم أمريكيون من أصول إفريقية وأوروبية وتاريخهم كأمريكيين يسبق هجرة اليهود الكبيرة إلى أمريكا في أوائل ١٩٥٥م.
وعند قراءة هذا الكتاب الذي نعرض له فإنه يمكن الوصول بسرعة إلى نتيجة أساسية مؤداها أن المؤلفين لم ينصبا شباكًا للتآمر والتضليل، ولكنهما وثَّقا الحقيقة القائلة بأن زمنًا طويلًا ومبالغ كبيرة قد كرست لإرهاب أمريكا عن طريق الربط بين الإسلام والمسلمين والشيطان.
ويحاول المؤلفان الإجابة عن السؤال التالي: لماذا وكيف يحدث كل ذلك؟ ولكن الإجابة التي قدماها ليست بالقوة التي تمت بها البرهنة على أن الولاءات الخارجية لعدد من الصحفيين والمفكرين تتفوق على ولائهم للتقاليد والقوانين الأمريكية.
ويكشف المؤلفان أيضًا بذكر الأسماء مصادر التمويل المؤيد للصهيونية وعملياتها السياسية في أمريكا، والمدى الذي تستغل فيه وسائل الإعلام الأمريكية لنشر الحقد والخوف ضد المسلمين باعتبارهم يشكلون إحدى الأقليات في أمريكا.
وقد سقط فريسة لهذه الحملة الإعلامية الدعائية عدد من مؤسسات التمويل المحافظة وبعض المفكرين والمثقفين الذين أوصلوا هذه الحملة إلى مجلس الشيوخ، وما نتج عن ذلك من تشريعات تحد من حقوق المواطنين وحرياتهم. وهو وضع مأساوي يقول عنه المؤلفان: كان المحافظون عادة هم الأوصياء على السيادة الأمريكية والقيم الأخلاقية المسيحية.
أفراد ومؤسسات خلف الحملة ضد الإسلام
إن دراسة المؤسسات القائمة جميعها، وتلك التي مولت هذه الخدع الإعلامية تظهر إلى أي حد من الجدية والخطورة على حرياتنا للدور الذي يلعبه دعاة الصهيونية، وتشمل هذه المؤسسات مجموعة مميزة مثل ساراه سكرفايس كرتاج أولين، ليند هاري براولي وهيريتيج.
إن فحص هوية الأطراف المشاركة في تلك الحملات، ومصادر الأموال الداعمة لمشروعاتهم يشير إلى كثير من الشخصيات والمؤسسات بما في ذلك أولئك الأشخاص ذوو الأسماء الرنانة مثل دانيال بايبس، وصامويل هنتنجتون، وجوديث ميلر، وستيفن أمرسون، ويوسف بود انسكي، وديشال هوروفز، إضافة إلى بعض وسائل الإعلام التي أوصلت الإرهاب ضد المسلمين إلى بيوتنا، وهي تشمل ب بسي، وول ستريت جورنا، ويوبي نيوز اند، ورد ريبورت.
وتضم القائمة عددًا من الجرائد الأمريكية المحلية التي تنشر أعمدة كتابها ومنهم الأشخاص السابق ذكرهم.
وينقل مؤلفا الكتاب عن أحد القادة البارزين في الاتجاه المحافظ د. أنتوني سولفان أن أي أحد يعتقد بوجود قوى محافظة موحدة ومتجانسة في أمريكا ما بعد الحرب الباردة يرتكب خطأ جسيمًا، ويوجد في الواقع عدد من الاتجاهات المحافظة والمتنافسة، ويمكن حصرها في ثلاثة اتجاهات هي المحافظون الجدد، والمحافظون الباليون والليبراليون الكلاسيكيون، والأخيرون، يمكن اعتبارهم أصدقاء محتملين للمسلمين ولحركة الإحياء الإسلامي المعاصرة.
وقد قطع المحافظون الجدد شوطًا كبيرًا لتحقيق سيطرتهم على الحركة المحافظة وتوجيهها لخدمة العلمانية الصهيونية، على الرغم من أن حركة المحافظين الجدد عملت ضد العلمانية الصاعدة عندما كانت تعرف باسم التقليديين، وكافحت ضد العلمانية قرنين من الزمان.
تأليف: د. أحمد يوسف و كارلين كيبل
مراجعة: د. روبرت كرين
مراجعة كتاب
اللامساواة والعولمة والسياسات العالمية
أندرو هوريل وإنجاير وودز أوكسفورد ۱۹۹۹م
حسام غريبة
المجموعة الإعلامية الدولية ميتشجان الولايات المتحدة
أضحت التفرقة قضيةً ملحةً في السياسات العالمية بنهاية القرن العشرين، ولم يقف دور العولمة عند توسيع الهوة ما بين الأغنياء والفقراء في هذا العالم، وإنما تعداه ليحدث الانشقاق ما بين هذه الدول والشعوب التي تتمتع بالتأثير والنفوذ السياسي، وتلك التي لا تمتلك هذا النفوذ، فبينما يصوغ الأقوياء قواعد أكثر عولمةً مقرونةً بالأعراف والسياسات المتعلقة بالاستثمارات والأمن العسكري والبيئة والمجتمع، يتم تهميش الأضعف ليصبح مجرد متلقي للقواعد التي ليس لهم الخيار في تطبيقها؛ مما سيؤثر بالسلب على السياسات العالمية.
ويبرهن هذا الكتاب على أن من شأن العولمة إحداث مشكلات آنية أكثر حدة وخطورة للدول والمؤسسات الدولية التي ستندمج فيها. وفي الوقت نفسه توضح الدراسات التي تتعامل مع المناطق الجوهرية للسياسات العالمية أن التفرقة المتزايدة واللامساواة التي تمارس في العالم من شأنها أن تحد من قدرة الحكومات والمنظمات الدولية المتواجدة حاليًا على إدارة هذه المشكلات بأسلوب حاسم.
والأفكار الجوهرية التي يتعامل معها هذا الكتاب، تتضمن النظام العالمي والرخاء والسياسات الاجتماعية والعدالة الدولية والإقليمية، وتعددية الأطراف، وحماية البيئة والمساواة في النوع والقوة العسكرية والأمن.
ويعمل المحرر أندرو هوريل كمحاضر وزميل في مادة العلاقات الدولية بكلية نافيلد بجامعة أوكسفورد، وهو متخصص في العلاقات الدولية في أمريكا الجنوبية، وبالذات ما بين الولايات المتحدة والبرازيل، ومن أعماله الأخرى السياسات الدولية للبيئة والإقليمية في السياسات العالمية.
أما المحررة الأخرى إنجاير وودز فهي زميلة في دراسات السياسة بالجامعة نفسهان وأيضًا محاضرة في العلاقات الدولية بجامعة أوكسفورد، وقامت ببحث عن البنك الدولي وصندوق النقد الدولي، ولها مقال معروف عن المؤسسات الدولية وتحليل العلاقات الدولية منذ عام ١٩٤٥.
يحلل الكتاب العواقب الناجمة عن التفرقة المتزايدة في داخل الدولة الواحدة، وفي العلاقات الخارجية ما بين الدول؛ حيث تقبع التفرقة تحت القناع العام للمساواة الشكلية، وكان من شأن اتجاهات مثل التطبيق الديمقراطي والعولمة والخصخصة والنمو المضطرد للمجتمعات الحضرية أن تحدث ضغوط جديدة لتذويب الحواجز التقليدية بين القانون الداخلي والدولي.
والكتاب مقسم إلى مقدمة وتسعة فصول، اشترك في كتابتها نخبة من الباحثين المتخصصين في كافة المجالات السياسية والاجتماعية والاقتصادية، يصل عددهم إلى أحد عشر كاتبًا، وتتنوع هذه الفصول ما بين دور المؤسسات الدولية مثل صندوق النقد الدولي، ومنظمة التجارة العالمية في مخاطبة المشكلات المزمنة، مثل الفقر واللامساواة ومشكلات الصحة والتعليم، ومناقشة القوى الدافعة وراء العولمة الاقتصادية والتي زادت من قابلية بعض الحكومات الأضعف للضرر في سوق المال، وأيضًا تحديات العولمة من التأكيد على ضرورة التعاون الإقليمي، وتطبيق سياسات التكامل مع التعرض لمزايا ومضار الإقليمية.
يعالج أحد الفصول قضايا سياسة البيئة التي يفرضها القوي، المتقدم صناعيًّا بشكل يؤثر على البيئة على الضعيف الذي لا يلتفت إلى مشكلات بيئية، مثل ارتفاع درجة حرارة الأرض؛ لأن الأولوية على الأقل هي مجرد نظافة مياه الشرب، ويركز الكاتب على الحاجة الشديدة للرغبة الصادقة في التغيير من جانب الدول الأكثر تقدمًا، ثم يتبعه بحث عن مشكلات التفرقة النوعية، والحاجة إلى تسخير القوانين الدولية من أجل ضمان مساواة المرأة بالرجل.
ومن البحوث الاقتصادية المهمة في هذا العمل ما كتبه فرانس ستيورات، وهو مدير مركز التنمية الدولية وأستاذ الاقتصاديات النامية بجامعة أوكسفورد عن الأثر السلبي للعولمة وتحرير الاقتصاد ليس فقط على الدول المختلفة، ولكن أيضًا في داخل الدولة الواحدة، فيقوم بمسح للظواهر الاقتصادية في دول في إفريقيا وأميركا اللاتينية وآسيا والدول التي تمر بمراحل انتقالية، ويؤكد على أن التفرقة ما بين الدول قد زادت في الثمانينيات بشكل أسوا من أي فترة أعقبت أي حرب سابقة، يليه بحث عن الأهمية الأخلاقية للتفرقة ما بين الدول، وإذا كان الأمر يمثل أي أهمية أم لا، وفيه يستبعد الكاتب نظرية إمكان قيام مجتمع عالمي للدول، يقوم على الاعتراف المتبادل والاحترام.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل