; قراءة شعرية: رحلة أورشليم.. بين الماضي الزاهر والحاضر المهين..!! | مجلة المجتمع

العنوان قراءة شعرية: رحلة أورشليم.. بين الماضي الزاهر والحاضر المهين..!!

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 19-ديسمبر-1978

مشاهدات 59

نشر في العدد 424

نشر في الصفحة 40

الثلاثاء 19-ديسمبر-1978

من المتناقضات المثيرة للاشمئزاز، أن يرتدي المنهزم قمصان الفاتحين وهو يقبل القدم التي ركلت قبر صلاح الدين... ثم يدعي أن معجزته تلك لم تكن إلا بما أوتيه من فتح عظيم، لكن إذا كانت لمثل هذا الادعاء دلالة، فلن تكون إلا مؤشرًا على عقدة النقص التي ركبت عليها شخصية المنهزم الأفاك، بحيث أنها تمكنت من وجوده وسيطرت على كيانه وتصرفاته وتخريصه، وجعلته يستسيغ إفرازات اللئام على مائدة حاخامات اليهود، لكن، أن ينسب المنهزم لنفسه صفات الفاتح العظيم بناء على أسطورته المزيفة في دخول القدس تحت رحمة «شالوم أورشليم المحررة» أو أن يحاول إقناع الرعية أنه إن لم يكن عمر بن الخطاب فهو صلاح الدين، فتلك إذا وثيقة الغباء التي كتبها عن نفسه.

لقد دخل عمر بن الخطاب- رضي الله عنه- القدس فكان لها فاتحًا ثم حررها صلاح الدين من براثن الصليبية الحاقدة، فكان لها حاميًا، ودافع عنها الحسيني في العصر الحديث فكان عنها ذائدًا، ثم ماذا بعد ذلك يا ترى؟ 

إن العصور الزاهرة للقدس لم تكن إلا ثمرة للجهاد الإسلامي، والأسس التي شيد عمر بن الخطاب وصلاح الدين بنيانها قامت على أساس من صدق هؤلاء الرجال لله، أولئك الذين جاهدوا وقاتلوا وقتلوا فيه، فكان لهم الفتح العظيم الذي أسس بنيانه على التقوى، وفي ذلك يقول أحد الأخوة!

أساس العز شادها عمر في القد س قبلا..
تباركت ركعات حرم القدس عادلًا بل رحيما
وأعز البنا فعز البناة
وكذا جاءها صلاح عزيزا
بعدما ذل في الحروب الغزاة
والحسيني زاد عنها شهيدا
ببطولاته أشاد الرواة
صفحات كريمة خلدتها
في مساري تاريخنا العزمات
عزمات الرجال إذ صدقوا الله..
نفوسًا فكانت الخارقات!!
وللشعر سؤال: وماذا بعد ذلك يا ترى؟؟ ومن الذي نسف أسس العز القدسية على أقدام اليهود، الذين زحفوا من كل حدب وصوب، يشد عضدهم كل مرتزق وكل أفاك، ويساعدهم المنافقون والعملاء من أبناء هذه الأمة، يقول الأستاذ عبد الرحمن بارود في ذلك:

زحفوا يقطرون سمًّا زعافا
وحفيد الحاخام فيهم أمير
ورقيق شروه من كل لون
ومن ابن السوداء منهم كثير
ومع ابن السوداء يرميك رام
غدر من بنيك فظ كفور

إن الأستاذ عبد الرحمن بارود يكشف لعبة العمالة التي قام بها من يحسبون على هذه الأمة، أولئك الذين مهدوا الطريق أمام الهجرة اليهودية، حيث قاموا بالالتفاف على الانتفاضات الشعبية الرافضة للزحف اليهودي، ويعدد الأستاذ بارود الصفات التي اتصف بها الخونة كالغدر والفظاظة والكفر، يقول:

ومع ابن السوداء يرميك رام                      غدر من بنيك فظ كفور

وهكذا سقطت القدس في قبضة المومس اليهودية الحاقدة، تلك التي عادت لتنبش الأحقاد على أشلاء عذراء التاريخ الأعظم على حد تعبير الأستاذ نجيب الكيلاني: 

سقطت عذراء التاريخ الأعظم
في قبضة موسى
مقبرة صلاح الدين
 ينبشها ذئب أجرب
 وشواهد أيام الحرية
 داستها قدم غجرية
 والصخرة في قلب المسجد
 يتسلقها بغايا

هذه صورة من الحق اليهودي الذي لا يستطيع أن يعبر عن نفسه إلا في سلوكيات دنيئة مبعثها موت الضمير الأخلاقي في عروق أصحابه، وإذا كان احترام المقدسات عرفًا أخلاقيًّا ودوليًّا، فإن أحفاد بني إسرائيل لا يرعون إلا ولا ذمة، ولتسقط تحت اقدامهم كافة الشعارات والأعراف، ولا بأس أن يدنسوا أولى القبلتين في القدس والأقصى الذبيح، أو في الحرم الإبراهيمي الطاهر، بما أباحوه هناك من غوايات وفساد ودنس واستحقار كما يقول الأستاذ مأمون جرار:

في المسجد الأقصى تدور رؤوسهم             ويدنسون رحابه استحقارا

 وينكر الأستاذ جرار على حكام هذه الأمة موقفهم من المسجد الأقصى عندما هتك اليهود حرمته، فقد ترك الأقصى لدنس اليهود دون أن يقدم أحد له الفداء:

والمسجد الأقصى به انتهكوا
 اسمع انين المسجد الأقصى
تركــــــوه للأعــــــــداء محتــــــــقرًا

 

حرمات ربي دونما رهب
 ناحت مآذنه على العرب
لــم يفتــــــدوه بخــــــالص القـــلب

وهنا لا بد للجيل أن يثير تساؤلات حول السقوط المريع لتاريخ مدينة طويل في أيدي اليهود، ولا بد له أن يضع علامات استفهام مريبة حول واقع الأمة ومسيرتها وانهزامها، لكن الإجابة الشعرية تأتي على لسان الكيلاني فترسم إطارًا لركاب المنهزمين الذين تركوا المجد ضحية رخيصة:

لا تسل عن ركبنا المنهزم
 لا تسل عن فكرنا المضطرم
 إنها قصة عاد أبدية
 قصة المجد الذي راح ضحية

 ومن هذا الركب المنهزم، تنطلق دعوة مشبوهة تنادي باسترجاع الأرض المحتلة بغير الأسلوب الذي تمليه عقيدة الإسلام، وقد تعددت فلسفات المنهزمين ووجوه دعواتهم وخططهم، إلا أنها تتفق جميعًا على إنشاء حياة جديدة بين المسلمين واليهود، تقوم على السلام، وقد زعم هؤلاء أن السلام هو الطريق إلى التحرير، ولسنا ببعيدين عن اللعبة الأخيرة التي برزت على مسرح الخيانة والعمالة، والتي تجسدت باللقاءات العربية اليهودية على مستوى ما يسمى بالقمم، وهنا لا بد للمسلم أن يسخر ويستهزئ كما سخر الأستاذ كمال رشيد من دعوات أولئك بقوله:

قالوا السلام سبيلنا.. يا ويحهم             أو يرجع الحق السليب سلام؟

وتنطلق نداءات الإسلاميين في كشف الخراصين وتعريتهم، ويعلق أحدهم على الأحداث الأخيرة مستهجنًا رحلة الرئيس السادات في قصيدة رائعة أسماها: «رحلة أورشليم بين الماضي الزاهر والحاضر المهين».

فبعد أن بنت أجهزة الإعلام المصرية نبأ الرحلة الساداتية إلى القدس، علق وزير الدفاع المصري على رحلة رئيسه قائلًا:

 «لم يكن من السهل رؤية السادات يصلي في ظلال المدافع الإسرائيلية» 

وقد جاءت قصيدة الأخ تعليقًا على رحلة الشؤم، وفيها يقول مستنكرًا ومتعجبًا:

أي سلم يريده السادات؟
أحياة في ظله أم ممات؟
 كيف يحيا بلا كرامته شعب..
 كريم تراثه المكرمات؟
ويستنكر الشاعر على ولاة الأمر المبتعدين عن كتاب الله وشريعته، ويسائلهم عن دينهم وقرآنهم مبينًا لهم أن عدونا الحاقد يحاربنا وقد رفع التوراة المزعومة شعارًا دينيًّا له، بينما تتعدد لدين المذاهب الباطلة التي لا تشكل في نفوس أجيالنا أي دافع يقول:

ويح نفسي.. ماذا أرى الآن فينا
 أین قرآنكم؟ ألم تقرؤوه؟؟
ويرود الحاخام مفرزة العدوان..

 

أولاه؟؟.. واخجلتاه.. يا ولاة!
فلذي الخصم يرفع «التوراة»
فخرًا إذ تهتك الحرمات

وبينما يقتلون الأطفال والشيوخ ويستحيون النساء ويحرقون ما بقي من آثار الديار تحت اسم الدين، ترى حاكم مصر يعكس مضحكات الأمة على وجه التاريخ التعيس، يقول واصفًا الموقفين:

يقتلون الألوف.. طفلًا.. وشيخا
ونساء، وتحرق الخيمات
وذئاب العدو تعوي هجومًا
ولديكم.. للسلم.. تثغر الشياه

بينما يجثم العدو على أرضنا بكل قذارته ويرفع شعاراته العدوانية، يندفع إليهم داعية السلام العربي تحدوه إلى ذلك رغاب كثيرة ليس لأمته منها إلا البؤس والدمار فهم البغاة الظالمون الجناة، يقول:

يستضيف العدو «وال».. فيرضی
وجراحات أهله نازفات
 وعلى أرضه احتلال لئيم
والكيان الدخيل مستوطنات
وعلى مدخل الكنيست سطر
«إنما النيل ملكنا والفرات»
 رغم هذا يطير شوقًا إليهم
لعناق.. من بعده صفقات
وهنا يبين الأخ الشاعر واجب اللأمة ورجال الإسلام تجاه الصراع مع العدو اليهودي: 

أيها العار.. لا تزرنا.. فإنا
 من رجال الإسلام.. قوم أباة
خشية الله في القلوب ولكنا
 أمام الأعداء صلب قساة
 وإذا كانت العقيدة حقا
 في دمانا.. فلن تلين القناة
وفلسطين دارنا وعلينا
أن ترد الديار مهما استماتوا
هذه قصة القدس الباكية الثكلى التي تنادي فارسها على لسان الشاعر محمد أحمد مصطفى، ذلك الفارس الذي سيحررها بسيف الإسلام إن شاء الله:

والقدس نادتكم فداووا جرحها
بالسيف ترجعها ربوع جدودنا

 

بالنار لا بالقول والأسفار
 فالسيف يحمل صادق الأخبار

الرابط المختصر :