; قراءة فيما تقدمه التلفزيونات العربية في رمضان | مجلة المجتمع

العنوان قراءة فيما تقدمه التلفزيونات العربية في رمضان

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 03-يونيو-1986

مشاهدات 50

نشر في العدد 770

نشر في الصفحة 38

الثلاثاء 03-يونيو-1986

*مازال المشاهد يرى في رمضان مناظر على الشاشة تتنافى والضوابط التي يفرضها الذوق السليم.

*المسلسلات «الدينية» يجب أن تخضع لإشراف العلماء الموثوقين قبل عرضها على الشاشة.

*بعض البرامج التلفزيونية لا تراعي الذوق السليم أو الأخلاق الحميدة ومناسبة رمضان الكريمة.

مع قدوم شهر الصيام المبارك تتهيأ التلفزيونات العربية لتقديم دورة خاصة بهذا الشهر تحاول فيها مواكبة مشاعر المسلمين واحتفائهم بهذا الشهر الفضيل فتزيد الجرعة الروحانية من خلال فقرات التلاوة والأحاديث الدينية والابتهالات والمسلسلات الإسلامية والتاريخية، كما تكثر من عرض الأفلام والمسلسلات العاطفية والدرامية ولا تخلو دورة من هذه الدورات من مسابقات يقدمها كل تلفزيون بطريقته ومهما اختلفت هذه الطرق فالغاية واحدة، وهي شد انتباه المشاهدين وتجد الشركات التجارية في هذه المسابقات التلفزيونية فرصة دعائية ثمينة لكثرة عدد المشاهدين في الأوقات التي تعرض فيها، ولكي تتسع دورة رمضان التلفزيونية لكل هذه البرامج فإن ساعات البث تزيد فنجد مثلًا القناة الأولى للتلفزيون الكويتي تبدأ بثها من الساعة الواحدة ظهرًا إلى حوالي الساعة الثانية والنصف أو الثالثة فجرًا مسايرة في ذلك عادة الناس في السهر، وهنالك من يقول بنغمة لا تخلو من ملامة بأن التلفزيون هو الذي يشجع الناس على السهر، ولعل هذا القول يخفي وراءه ضعف جمهور كبير من الناس أمام إغراءات ما يعرض على الشاشة الصغيرة.

وتبدو البرامج التلفزيونية للوهلة الأولى متوازنة متناسقة فيها المشوق والممتع والمفيد ولكن إذا تابعناها متابعة متأنية ونظرنا فيها نظرة متفحصة فإننا سنتحفظ تحفُّظا شديدًا في حكمنا نظرًا لوجود العديد من السلبيات التي يمكن أن نلاحظها بخصوص تلك البرامج.

برامج دورة رمضان لا تختلف كثيرًا من تلفزيون عربي إلى تلفزيون آخر

في البداية لا بد أن نشير إلى أن برامج دورات رمضان لهذه السنة تتشابه إلى حد بعيد من تلفزيون عربي إلى تلفزيون عربي آخر، بل إن بعض المسلسلات تعرض في نفس الوقت في أكثر من تلفزيون عربي مثل مسلسل «نور الإسلام يشرق على العالم» الذي يعرض في الأردن وعمان ومصر وكذلك مسلسلات: «وأدرك شهريار الصباح» «وأزواج لكن غرباء» و«صغيرات على الحياة» و«شعراء المعلقات» و«المكتوب بالجبين» و«مقامات رمضانية» وغيرها وحتى البرامج الأخرى التي يتفرد بها كل تلفزيون عربي فهي في معظمها متشابهة وإن اختلفت التسميات والعناوين وبالتالي فإن ما سنبديه من ملاحظات لا يقتصر على ما يقدمه تلفزيون دون آخر في دورة رمضان وإنما يشمل التلفزيونات العربية في المشرق عمومًا.

ما يستوعبه المثقف من برامج دينية لا يمكن لغيره أن يستوعبه

1- الملاحظة الأولى هي أن الساهرين على وضع واختيار هذه البرامج يحاولون إرضاء شتَّى الأذواق والأمزجة وإذا كان هذا أمرًا حسنًا أو مطلوبًا فإن ما يؤاخذ على التلفزيونات العربية أنها لا تضع في اعتبارها حدودًا وضوابط يفرضها الذوق السليم والأخلاق الحميدة ومناسبة رمضان الكريمة حيث نرى على الشاشة مناظر تتنافى وكل هذه الاعتبارات ومن ناحية ثانية حتى الرسالة الدينية الروحية التي يبثها الجهاز العجيب لا تراعى فيها مستويات الناس ومعنى ذلك أن البرامج الدينية واحدة للجميع، في حين أن الرسالة الدينية للصغير تختلف عنها للكبير، والتي يمكن أن يستوعبها المثقف لا يمكن لغيره أن يستوعبها ومن تتبع منَّا برامج الأطفال مثلًا خلال هذه الدورة يلاحظ قلة البرامج الدينية الموجهة إليهم، بالخصوص إن لم نقل انعدامها والذي يعرض عليهم في الغالب صورًا متحركة أنتجت خارج البلاد العربية لا صلة لها بمجتمعهم وعاداتهم وهي لا تَمُتُّ لا للدين ولا لشهر الصيام بِصِلَة، وكأن هؤلاء الأطفال الذين يرافقون آباءهم إلى المساجد ويستشعرون فضل هذا الشهر قد سقطوا من حساب المبرمجين.

ليس الإمتاع ضربا من التهريج

٢- بعض برامج دورة رمضان يكتسب طابعًا مهرجانيًّا احتفاليًّا سمجًا مثل فوازير فطوطة وهي في الحقيقة ضرب من التهريج ومن اللغو الفنِّي تسيء إلى شهر الصيام أكثر مما ترفع من شأنه، ولعل الدافع وراء عرضها في ذهن المبرمجين هو محاولة الإمتاع وإدخال البهجة على النفوس بأية وسيلة وكأن شهر الصيام انقلب كله إلى عيد هرج ومرج في حين أن العيد الحقيقي يأتي في ختام هذا الشهر، يفرح فيه المؤمنون بأداء فريضة من الفرائض الواجبة عليهم، ومن قبيل البرامج المبتذلة والمسفة بعض المنوعات واللقاءات الفنية ذات الطابع الاستعراضي والتي يخيل لمن شاهدها أن مجلة الموعد أو الشبكة المتهتكتان قد انتقلنا إلى التلفزيون.

المسلسلات والأفلام الأجنبية تعتمد على الإثارة الجنسية والعنف

3- المسلسلات والأفلام الأجنبية التي تعرض في شهر رمضان لا تختلف عنها في سائر الأيام وهي تعتمد في أحيان كثيرة على الإثارة الجنسية وعلى العنف، مثل مسلسل «المحامي» وهو قصة عشق وقتل ومسلسل «ماكول» وهو قصة قاتل محترف وهي تأخذ حيزًا كبيرًا ضمن المادة التلفزيونية الأجنبية، وحتى الأفلام والمسلسلات العربية مثل مسلسل «المطاريد» و «رحلة في عالم مجنون» و «الحب وأشياء أخرى» لا تخلو من إثارة على الطريقة الشرقية، وهي من حيث المضمون تحمل أفكارًا تخريبية بل وتتقمص أحيانًا الشخصية الغربية، وإذا تعرضت من قريب أو بعيد لقضايا المجتمع فهذا المجتمع هو مصري مائة بالمائة وكأن مشاكل مصر وقضاياها هي مشاكل العالم العربي كله وقضاياه وبالتالي لا يمكننا أن نضع هذا النوع من المسلسلات والأفلام إلا في خانة الإنتاج التجاري.

هل يغني الكم عن الكيف؟

4- بالنسبة للبرامج الدينية التي تُعرض في شهر رمضان لا شك أنها تحتل مكانًا لا بأس به في البث التلفزيوني، ولكن هل يُغْنِي الكمُّ عن الكيف؟؟

لا ننكر أن هنالك برامج جيدة ومفيدة مثل بعض المسلسلات الدينية ومسلسلات أعلام التاريخ الإسلامي كمسلسل «نور الإسلام يشرق على العالم» ومسلسل «ابن خلدون» ومسلسل «ابن تيمية» الذي عرضه التلفزيون الكويتي إثر انتهاء مسلسل «ابن خلدون» وحتى هذه المسلسلات فهنالك من له مآخذ عليها مثل الدكتور هاشم محمد علي مهدي مدير إدارة الثقافة والمناهج والبحوث برابطة العالم الإسلامي، والشيخ صالح محمد يوسف التويمي اللذيْن طالبَا في مجلة اليمامة عدد 905 بمراجعة المسلسلات المصنفة على أساس أنها دينية، إذ يعتقد أن معظمها يحتوي على ما يخالف الدين ويقول الشيخ «التويمي» إن واقع الرجال الذين تتحدث عنهم هذه المسلسلات هو غير الواقع التمثيلي فليس من المعقول أن يقف أحد الصحابة أو أحد القادة الفاتحين مع أجنبية يتحدث معها أو يختلي بها ويبثها أشجانه وأحزانه!! ومن رأيه أن تعرض هذه المسلسلات على أحد العلماء أو على لجنة خاصة لتنظر في مدى صلاحية عرضها على الجمهور.

أحاديث دينية مكررة يغلب عليها الوعظ

ونأتي إلى الأحاديث الدينية التي تستوجب وقفةً قصيرة، مما نلاحظه أن هذه الأحاديث يقدمها في الغالب شيوخ موظفون وهم يكررون قوالب جاهزة ويلوكون ألفاظًا مستهلكة يغلب على لغتهم الأسلوب الوعظي ويخاطبون في المشاهد عاطفته، ويضغطون على مكامن الخوف عنده، وكأنه طفل صغير أكثر مما يخاطبون فيه عقله فتأتي أحاديثهم إعادة ممجوجة سمعها الناس أكثر من مرة وفي أكثر من مكان، ولعل الشيخ الشعراوي متولي من القلائل الذين خرجوا عن المسلك المألوف واختطوا لأنفسهم طريقة جديدة اعتمدت عنده على أصول اللغة العربية بصفة خاصة.

تبقى كلمة أخيرة نقولها بصدق وهي أن دورة رمضان التلفزيونية رغم المآخذ التي تؤاخذ عليها قد قطعت شوطا لا بأس به على طريق التحسين ونأمل أن يواصل الساهرون على هذا الجهاز الجبَّار تعديل وتحسين دورة رمضان التلفزيونية مستقبلًا بما يليق بهذا الشهر وما ينفع المؤمنين والله من وراء القصد.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 378

66

الثلاثاء 13-ديسمبر-1977

الماسونية.. في نيجيريا