العنوان قراءة في الواقع السياسي المغربي ..إصلاح دستوري ناقص.. وخريطة سياسية «مبلقنة»
الكاتب أحمد العلمي
تاريخ النشر الثلاثاء 17-مارس-1998
مشاهدات 67
نشر في العدد 1292
نشر في الصفحة 42
الثلاثاء 17-مارس-1998
- تحكمت الإدارة وأنتجت أحزابًا لا تستطيع التنفس بغير رئات الداخلية ونتج عن ذلك فقدان المصداقية وتراجع المشاركة الشعبية ودخول المال الحرام في اللعبة
دراسة بقلم: د. أحمد العلمي([1])
في يوم ٢ مارس ١٩٥٦م أعلن رسميًا عن استقلال المغرب استقلالًا مبتورًا في مجال الوحدة الترابية من جهة وتأسيس وتنظيم البنيان الديمقراطي صاحب السيادة من جهة أخرى وخلال العقد الأول من الاستقلال كان المغرب الرسمي متفقًا مع المغرب الشعبي([2]) في المطالبة باسترجاع أراض شاسعة واسعة إلى حظيرة الوطن منها. على سبيل المثال لا الحصر-إقليم شنقيط «موريتانيا» وتندوف وبشار والقنادسة وتوات «الجزائر» وسبتة ومليلية والجزر الجعفرية([3]). إلخ.
وفي مجال البناء المؤسسي للدولة المغربية كان المطلب الشعبي الرئيسي هو انتخاب جمعية تأسيسية تحسم في القضايا المصيرية الكبرى مثل نظام الحكم ودستوره وموقع لغة البلاد ودينها داخل التعليم والإعلام والإدارة والاقتصاد والمدونات القانونية واستراتيجية الوحدة الترابية وتحرير الجزائر وبناء سوق، فاتحاد المغرب العربي ونوعية العلاقة بالمستعمر السابق وبالمحيط العربي–الإسلامي والدولي، ولم يتم شيء من هذا انطلاقًا من الشعب واختياراته الحرة غير المطبوخة ورفض أصل أصيل من أصول الإصلاحات الديمقراطية وهو انتخاب الشعب الجمعية تأسيسية تقرر في شؤون السيادة ونظم ممارستها والقطيعة مع الدستور العرفي غير المكتوب «Constitution coutumiere» والفصل الحقيقي بين السلطات وجعل الدستور فوق كل المؤسسات، وتأكيد الحريات العامة والتعددية السياسية، ومنع أساليب الانفراد بالسلطة المتعددة الأسماء.
وجاء الإعلان عن الدستور الأول متأخرًا سبع سنوات كاملة بعد الاستقلال «ديسمبر١٩٦٢م» وتم ذلك في أجواء انقسامات ومحاكمات وتصفيات واضطرابات أصابت الحركة الوطنية المغربية والأجواء العامة للبلاد بالتسمم والتشنج وبداية اليأس([4])، وتلا ذلك انتخاب برلمان مكون من غرفتين كان للمعارضة نصف مقاعد الغرفة المنتخبة انتخابًا مباشرًا وللتجمع الإداري «فديك» النصف الآخر، وتلكم هي أحسن نتيجة استطاعت الحركة الوطنية ممثلة في حزب علال الفاسي وحزب المهدي بن بركة أن تنالها في تاريخ المغرب المستقل، وانتخب حينئذ الدكتور عبد الكريم الخطيب– زعيم الحزب المتحالف مع عناصر بارزة من الحركة الإسلامية حاليًا– رئيسًا لأول مجلس نواب مغربي لم يستطع أن يعيش حولين كاملين([5]).
وانطلاقًا من الإعلان عن حالة الاستثناء «١٩٦٥م» إلى عملية الاتفاق الإسباني- المغربي - الموريتاني حول الصحراء (١٤/١١/١٩٧٥م) دخل المغرب في نفق مظلم تميز بطبخ «استفتائين» على دستورين «۱۹۷۰م و۱۹۷۲م» وسلسلة من الانتخابات كانت الكلمة الأولى والأخيرة فيها للجنرال محمد أو فقير وأعوانه بالأمن الوطني ووزارة الداخلية يضاف إلى ذلك محاولات الانقلاب العسكرية التي عرفت والتي لم تعرف([6]) وخلال هذا العقد من تاريخ المغرب المعاصر تكونت في المختبرات الأوفقيرية مدرسة التزوير الانتخابي الممنهج وصناعة الأحزاب الإدارية حسب الطلب، وبتلك المدرسة وعقليتها وأساليبها نظمت مواعيد المغرب مع الاستحقاقات السياسية([7]) خلال الفترة الممتدة من استرجاع الصحراء المغربية إلى انتخابات ١٤ نوفمبر ۱۹۹۷ م «الغرفة الأولى» و5 ديسمبر «الغرفة الثانية» وبتاريخ ٢٠ أكتوبر ۱۹۹۷م صدر عن حزب الاستقلال بيان يعتبر هذه الانتخابات عملية زور وتزوير تضاف إلى سابقاتها منذ سنة ١٩٦٣م.
ونتج عن تحكم الإدارة في اللعبة السياسية إنتاجًا للأحزاب التي لا تستطيع التنفس بغير رئات الداخلية وإعلانًا للنتائج المراد إعلانها نتج عن ذلك فقدان المصداقية وتراجع المشاركة الشعبية إلى نصف الناخبين ودخول المال الحرام في اللعبة كبديل محتمل للإدارة وتأجيل حل المشاكل الكبرى مثل: إصلاح التعليم وتعميمه وتعريبه واستئصال الأمية المستشرية في المجتمع المغربي كالنار في الهشيم، وتشغيل جيش المعطلين «١٥٠ألفًا» من حملة الثانوية العامة والشهادات الجامعية العليا وإنهاء الاحتلال الإسباني للمدن والجزر المغربية «سبتة، مليلية، والجزر الجعفرية» وإيجاد بدائل الزراعة القنب الهندي «الكيف» بمناطق الريف([8]) وتزويد البوادي بالحد الأدنى من وسائل العدالة العلمي بقلم: الاجتماعية والتضامن الوطني «طرق معيدة ماء صالح للشرب كهرباء تعاونيات زراعية، مستوصفات إعداديات مدارس التكوين المهني»
انتخابات ۱۹۹۷م وضياع إمكانية دخول القرن الحادي والعشرين بروح ديمقراطية جديدة: مع بداية العقد الأخير من القرن العشرين تركزت الحياة السياسية في المغرب حول محاور أساسية منها:
- المطالبة بإصلاحات دستورية جوهرية ترفع النظام الحاكم في المغرب إلى مستوى الأنظمة الملكية الأوروبية.
- استيعاب الشباب في فضاء العمل السياسي عن طريق الدعوة إلى منحهم حق التصويت ابتداء من بلوغهم سن الثامنة عشرة.
- إفساح المجال أمام التيارات الإسلامية للتعبير السياسي عن نفسها من خلال حزب إسلامي «محاولة الإصلاح والتجديد، ومحاولة الوحدة والتنمية»أو هيكل وطني قديم صالح للاستعمال «الحركة الشعبية الدستورية الديمقراطية».
- وضع خطر الانفجار الاجتماعي تحت المجهر الأمني([9]) وتسكينه بمهدئات الحوار الاجتماعي، وتبرير المأزق العام بالترديد الرسمي المصطلحات «العولمة»، و«الهيكلة»، و«الأزمة العالمية»، و«الجفاف»، و«ضرورة الخوصصة»، و «الشراكة الأورو – متوسطية، واتفاقية الجات»... إلخ.
وعلى الرغم من أن الإصلاح الدستوري لسنة ١٩٩٦م لم يرق إلى مطامح وأمال أحزاب «الكتلة الديموقراطية» المعارضة فضلًا عن أمال وطموحات القطاعات المثقفة غير المسيسة في إطار اللعبة الرسمية، وعلى الرغم من إقصاء الشباب بقبول المبدأ الأممي بمشاركته في استفتاء الصحراء وهو في سن الثامنة عشرة ورفضه في باقي الانتخابات والاستفتاءات الوطنية غير المفروضة بسيف الشرعية الدولية، وعلى الرغم من تواتر سنة التزييف والتزوير فقد ظن قادة الأحزاب التاريخية بأنفسهم خيرًا، وظنوا أن التناوب الديمقراطي أن لا ريب فيه وأن الإدارة لن تنقلب إلى عادتها أبدًا وأنهم قادرون عليها سيما أنها قد اقسمت لهم جهد أيمانها عبر اللجان الانتخابية ومواثيق الشرف الموقعة وتجديد البطاقات والسجلات واستبدال صناديق الخشب بصناديق الزجاج أنها لهم لمن الناصحين المحايدين.
الحملة الانتخابية بين الميوعة ومشاركة التيار الإسلامي: وخلال الحملة الانتخابية في الإذاعة والتلفزة والصحافة والمهرجانات الخطابية تبينت وتأكدت أشياء كثيرة منها:
- الغياب التام لما هو معلوم من أيديولوجيات المعارضة بالضرورة مثل: «الاشتراكية» و«الاستغلال الطبقي»، و«البرجوازية»، و«التعادلية» و« الأرض لمن يحرثها»، و«من أين لك هذا؟» و«الإقطاع» السياسي والاقتصادي، وعشرات بل مئات من مصطلحات القاموس اليساري التي كانت زادًا، فكريًا مقدسًا عند كثير من طلبة ومثقفي الستينيات والسبعينيات ينعت بالردة ويكفر من ناقشها.
- الإجماع العملي على أيديولوجية العولمة الرأسمالية والاستشهاد بتقارير وأوامر صندوق النقد الدولي والبنك الدولي والتسليم صراحة أو ضمنًا بـ «قدر» تحويل الاقتصاد الوطني إلى لقمة سائغة في فم الاحتكارات والشركات المتعددة الجنسية باسم الاستثمار والخوصصة «الخصخصة» ومواكبة العصر.
- التوافق والتراضي حول السكوت عن قضية فلسطين والقدس والمسجد الأقصى والتوسع الاستيطاني والعلاقات الرسمية الإسرائيلية- المغربية، وكأن البرلمان غير معني بهذا الملف الاستراتيجي في تقرير مصير الأمة سلبًا أو إيجابًا.
- برودة الخطاب السياسي وتعويمه في بحر العموميات كالتشغيل دون برنامج علمي محدد، وكإصلاح التعليم ومحاربة الأمية دون تحديد دقيق لمتي؟ وكيف وعدم إحساس المخاطب بصدق وحماس المخاطب خاصة عندما تكون قناة تمرير الخطاب هي الإذاعة والتلفزة المخزنيتين([10]) فكرًا وممارسة.
- تغليب الإذاعة والتلفزة الرسميتين للدعاية السياسية الدستور ١٩٩٦م ومناقبه، والإجماع عليه ولبيانات وزارة الداخلية المختلفة والتدخلات الحزبية المسجلة على الحوارات والمناظرات الحية والمباشرة بين قادة الأحزاب الرئيسية وتكرار الأسئلة التقنية المغلفة بالموضوعية والواقعية كالموقف من اللامركزية ودور الجهة في التنمية وتجنب الأسئلة السياسية الجوهرية حول محاسبة الذين أوصلوا المغرب إلى ما هو عليه في مجال تصدير المخدرات وتصدير الإنسان الفاقد للكرامة عبر مضيق الموت «مضيق جبل طارق»، واكتظاظ السجون إلى حد الاختناق والاحتراق وعدم تصفية ملف المعتقلين السياسيين، واستمرار الحصار على بيت السيد عبد السلام ياسين شيخ جماعة العدل والإحسان، ومنع الفنان الساخر أحمد السنوسي من تنظيم عروضه المسرحية في المركبات الثقافية والمسارح العمومية... إلخ.
وبهذه الممارسات اختلط الحابل بالنابل وأصبح الأمر كما يقول المصريون بسخريتهم الناقدة «كله عند العرب صابون» ومفيش حد أحسن من حد، وقد يكون الجديد الوحيد على المغاربة في هذه الانتخابات هو قبول السلطات بدخول التيار الإسلامي مرتديا رداء حزب قديم «الحركة الشعبية الدستورية الديمقراطية» وهو تيار يقوده دينيًا الدكتور أحمد الريسوني([11]) وسياسيًا الدكتور عبد الكريم الخطيب، وبهذا يكون المغرب خامس دولة عربية تسمح في إطار تعدديتها بمساحة مقننة لهذا التيار بعد اليمن «الإصلاح» والكويت «الحركة الدستورية» والأردن «جبهة العمل الإسلامي» والجزائر «حماس، النهضة، التجديد»، وقد دخلت الحركة المعركة بـ (١٤٠) مرشحًا ثم الإعلان عن فوز تسعة منهم وقد تمكن الطعون والاعتراضات القانونية الحركة من الحصول على ثلاثة مقاعد أخرى تفتح الباب أمام وجود فريق برلماني «إسلامي»، ومن حيث عدد الأصوات التي حصلت الحركة عليها فإنها احتلت المرتبة العاشرة بـ ٢٦٤٣٢٤ صوتًا وهناك ستة أحزاب جاءت من حيث الترتيب في الأصوات المحصل عليها بعدها، ومن حيث الأحزاب التي تشارك لأول مرة فإنها تأتي في المقدمة قبل كل الآخرين، ولعل أكبر ما أصابها في هذه الانتخابات بعد التزوير القديم – الجديد والذي أصاب غيرها كذلك هو التشابه الكبير بين أوراقها الانتخابية وأوراق الحزب اليساري الذي أعلن عن فوزه بالمرتبة الأولى «الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية بـ ٥٧ مقعدًا» ويروج انصار الدعوة الإسلامية في المغرب أن توجههم السياسي هو الأول إن اجريت انتخابات خالية من الإكراه، وشراء الذمم، والتزوير ومثل ذلك يقوله حزبان على الأقل هما: حزب الاتحاد الاشتراكي وحزب الاستقلال.
بلقنة النتائج: كانت النتائج الرسمية فسيفسائية أو «مبلقنة» «بكسر القاف» للخريطة السياسية المغربية، كما يجدر بنا أن نشير إلى عدم حصول المعارضة – الاستقلالية والاتحادية اساسًا – على أغلبية تسمح لها بالحكم وذلك منذ منح المغاربة أول دستور سنة ١٩٦٣م. ولتفسير ذلك حديث آخر.
-------------------------------------------------
هوامش
([1]) من أشكال ذلك الاتفاق وجود وزارة رمزية شكلية تسمى وزارة الصحراء. وموريتانيا ظلت مصاحبة للتشكيلات الحكومية إلى أن تم استدعاء السيد المختار ولد دادة بوصفه رئيسًا الجمهورية موريتانيا الإسلامية إلى مؤتمر القمة الإسلامي الأول المنعقد بالرباط في «سبتمبر. أيلول» ١٩٦٩م عقب محاولة الصهاينة إحراق المسجد الأقصى المبارك.
([2]) للمزيد من الاطلاع على هذا الجانب من مشاكل المغرب الترابية نشير إلى كتاب دفاعًا عن وحدة البلاد، للأستاذ علال الفاسي المنشور في سلسلة الجهاد الأكبر – الرباط
([3]) نكتفي في هذا المجال بالإشارة إلى تصفية جيش التحرير المغربي في الجنوب «الصحراء» وفي الشمال «قتل القائد عباس» واحداث الريف الدامية وتمرد عدوية المدعوم من طرف فرنسا في الجنوب الشرقي وقتل عالم الدين السيد عبد العزيز بن إدريس والانقسام السياسي «حزب الاستقلال والاتحاد الوطني للقوات الشعبية»، والانقسام النقابي «الاتحاد المغربي للشغل والاتحاد العام للشغالين بالمغرب الاتحاد الوطني لطلبة المغرب والاتحاد العام لطلبة المغرب»، وميلاد الحزب الإداري الأب لكل الأحزاب الإدارية المغربية اللاحقة جبهة الدفاع عن المؤسسات الدستورية المشار إليها بالحروف اللاتينية بكلمة فديك F.D.LC، ووفاة زعيم الجهاد المغربي الأمير محمد بن عبد الكريم الخطابي في القاهرة (٦/٢/١٩٦٣م) بعيدًا عن موطنه الأصلي المستقل، وسقوط قتلى أبرياء فوق الحدود الاستعمارية الجزائرية المغربية «أكتوبر ١٩٦٣م» وبداية سلسلة من الاعتقالات والمحاكمات السياسية بتهمة التآمر على نظام الحكم المعروفة في جل دول العالم الثالث... إلخ.
([4]) انتخبت الغرفة الأولى بالاقتراع المباشر يوم ١٧مايو ١٩٦٣م وانتخبت الغرفة الثانية بالاقتراع غير المباشر يوم ١٢أكتوبر ١٩٦٣م، وتم حل البرلمان بغرفتيه بقرار ملكي يوم 7 يونيو حزيران ١٩٦٥م. مما يجعل الرضيع الديموقراطي على العلات التي صاحبت تكوينه وولادته لم يبلغ حتى حد الفطام فكيف بالطفولة والمراهقة والشباب والكهولة؟!
([5]) المحاولة الانقلابية المعلومة الأولى كانت بتاريخ ١٠يوليو تموز ۱۹۷۱ م في قصر الصخيرات الصيفي بضاحية الرباط وقد قادها مجموعة من الضباط منهم الجنرال المدبوح والجنرال حمو والعقيد عبابو والمحاولة الثانية كانت من عمل الجنرال محمد أوفقير بتاريخ ١٦/٨/١٩٧٢م خلال عودة الطائرة التي تقل الملك في رحلة عودته من فرنسا، ويرجح أن أجنحة من المخابرات الفرنسية والأمريكية كانت على علم بتلك المؤامرة .
([6]) في ٢٤ تموز– يوليو۱۹۷۰م تم الإعلان عن دستور جديد فاز بأغلبية ٩٩ وقبل ذلك بأشهر معدودة «٤أكتوبر ١٩٦٩» نظمت «انتخابات» بلدية وقروية حصلت فيها الجهات المسنودة إداريًا على ١٠٦٧٢ مقعدًا من أصل ۱۱۲۰۰ وخلال «انتخاب» برلمان ۱۹۷۰ فاز الاتجاه الرسمي بـ ۲۱۹مقعدًا من أصل ٢٤٠ وعلق الوزير الأول أحمد العراقي ووزير داخليته محمد أوفقير بقولهما، إن المعارضة لم تعد تمثل شيئًا في المجتمع وبأن مجلس النواب ليس في حاجة إلى معارضة يمكن إيجادها إذا لزم الأمر، «تصريحات إلى الإذاعة والتلفزة المغربية بتاريخ ٦/٨/١٩٧٠م»
([7]) حسب المرصد الجيو–سياسي للمخدرات الذي يصدر مجلة شهرية متخصصة في شؤون المخدرات بالإنجليزية والفرنسية والإسبانية وعنوانه هو OGD, PO BOX190 75463 فإن« المغرب أصبح أول دولة في العالم تصدر ، «الحشيش»PARIS CEDEX10 ويقدر المرصد عوائد هذه التجارة المدمرة بملياري دولار أي ما يعادل ما يرسله المغاربة العاملون بالخارج لأسرهم داخل الوطن وفي إحصائيات مطلع التسعينيات كان عدد منتجي القنب الهندي بالمغرب يتجاوز رقم الـ 200000 ينتجون سنويًا ٨٥ طنًا من الحشيش ويزرعون ٦٥ ألف هكتار للتحقق من هذه المعلومات وغيرها يمكن الرجوع إلى كتاب Etat des drogues, drogues des Etats. O.G.D PARIS Pluriel-Intervention/ Hachette 1994 , الصفحات من ٢٩ إلى ٥٥.
([8]) حسب تقارير البنك الدولي وصندوق النقد الدولي وغيرها فإن ثلث المغاربة أي نحو عشرة ملايين نسمة يعيشون تحت خط الفقر المدفع جلهم يعيشون في أحياء الصفيح وارتفعت فوارق الاستهلاك بين الـ ٥٠% الأغنى والـ 35% الأفقر إلى نسبة «واحد إلى خمسة واربعين». ولعل الملف الاجتماعي الساخن بتداعياته في مجالات الأجور وتشغيل المعطلين والتمدرس والتطبيب والضمان الاجتماعي والسكن الاجتماعي اللائق هو أخطر ملف سياسي في الحياة السياسية المغربية. إلى جانب الصحراء خلال كل العقد الأول من القرن الحادي والعشرين وما تبقى من هذا القرن المخزن.
([9]) MAKHZEN مصطلح سياسي مغربي يعني السلطة والإدارة والحكومة وهو في الذاكرة الجمعية للشعب مرادف للقهر والعسف وتجاوز القانون، وقد كانت الأراضي المغربية تقسم سابقًا إلى «بلاد المخزن»، وهي الخاضعة للسلطة المركزية وبلاد السيبة، حيث السلطة المركزية ضعيفة أو منعدمة، ويضع الأستاذ علال الفاسي «المخزن» في مقدمة الوسائل التي صهرت العقلية المغربية عبر التاريخ قائلا وإذن فالطاقات التي عملت عملها في تسيير الآلة المغربية هي الحكومة «أو المخزن» والدين الإسلامي والقومية المغربية من جهة، والأجهزة الشعبية المتناقضة من جهة أخرى البدو الرحل والمتحضرون والأشراف، والمرابطون والقبلية والوطنية، والسلفية، والشاذلية علال الفاسي النقد الذاتي الطبعة الرابعة الرباط ١٩٧٩ م ص ٤١١.
([10]) الدكتور أحمد الريسوني. أستاذ جامعي بجامعة محمد الخامس بالرباط باحث متخصص في علم أصول الفقه، نشرت له كتب منها: مدخل إلى مقاصد الشريعة، «نظرية المقاصد عند الإمام الشاطبي»، نظرية التقريب والتغليب، ودراسات متعددة في مجال الفقه التنظيمي للحركة الإسلامية يرأس حاليًا حركة التوحيد والإصلاح، ويمكن تصنيفه هو واتباعه في تيار الوسطية والاعتدال، كما يسميه الدكتور يوسف القرضاوي.