العنوان قراءة في رؤية البنك الدولي لمهام وأدوار المنظمات غير الحكومية
الكاتب وسام فؤاد
تاريخ النشر الثلاثاء 19-مايو-1998
مشاهدات 58
نشر في العدد 1300
نشر في الصفحة 49
الثلاثاء 19-مايو-1998
المنظمات غير الحكومية نجحت في توفير عدد من الخدمات الاجتماعية والثقافية بأداء أفضل من الأداء الحكومي
البنك الدولي يروج للمعادلة التالية: كيان دولي قوي = حكومة قوية + قطاع خاص قوي + قطاع غير حكومي قوي
تأتي هذه الرؤية في سياق عالمي وإقليمي ومحلي بالغ الأهمية، فهذا السياق يتضمن عادة التفكير في كثير من المسلمات والبدهيات التي استقرت في عالم الأمس واليوم، الرؤية التي تعرض لها في هذا الصدد تنطلق أساسًا من إعادة التفكير في الدولة في كل أنحاء العالم من جهة مساحة وحجم اختصاصاتها، وما ينبغي أن نفعله، وكيف ينبغي، وكيف نستطيع أن نفعله بشكل أفضل في عالم يتغير بسرعة .
كما أن هذه الرؤية تأتي في سياق عالمي بالغ التعقيد له تداعيات إقليمية ومحلية، حيث أطلت العولمة، أو «الكوكبة» برأسها، مقترنة بمظاهر وظواهر تطمح إلى أن تستقر في الواقع، بل استقر جزء كبير منها الآن، ومن أبرز مظاهر العولمة ازدياد الأهمية النسبية لدور المنظمات غير
الحكومية في الشأن الدولي.
أهمية المنظمات غير الحكومية في الواقع الدولي الراهن
أحد جوانب النظر للموضوع اليوم هو الأهمية المتزايدة لما يسمى «المنظمات غير الحكومية» فقد مهدت المنظومة «الكوكبية» التي نحيا في إطارها هذه الأيام، أو النظام العالمي الذي تتبلور ملامحه لأن تصاعد أهمية «الفعل غير الحكومي» الذي أصبح أكثر أهمية وحيوية في كثير من مجالات الحياة من «الفعل الحكومي»، حتى أن هذه المنظمات صار لها دور كبير وفعال في تغطية مراجعات الدولة في البلدان النامية عن أدوارها السياسية والاقتصادية والاجتماعية وأحيانًا الثقافية، ويأتي تشجيعها دوليًا على أداء هذه المهام والأدوار نتيجة الصبغة العالمية الاقتصادية التي تبعها كثير من التضحيات السياسية والاجتماعية، كما تبعها أيضًا ظهور كثير من المتطلبات الاقتصادية والثقافية الإضافية أو البديلة للأوضاع الثقافية والاقتصادية السائدة، هذا فضلًا عن لعبها دورًا مهمًا داخليًا تمثل فيما يتعلق بتحسين الأداء الحكومي في مجال مكافحة الفساد وسوء الأداء البيروقراطي... إلخ. إن هذه التنظيمات بحرصها على أداء تلك الأدوار تنامت وخلفت شبكة من «العلاقات عبر القومية» وإزاء العلاقات الدولية «أي بين الدول» وأصبحت أكثر فعالية منها في بعض المجالات، حتى أنها تمكنت من إيقاف الكثير من الشركات متعدية الجنسية عند حدودها، وتمكنت من مكافحة أنشطة بعض الشركات التي تراجعت أمام جمهور منظمات مثل حقوق الإنسان، والصليب الأحمر، والسلام الأخضر، وأوكسفام، والعون المسيحي، الأمر الذي جعل لها قوى دولية لا يمكن الاستهانة بها.
ومن ناحية ثالثة فإن هذا النشاط المشار إليه، وذاك الفعل بما اتسم به من عالمية الطابع وقوة تأثيرة دفع المنظمات العالمية مثل الأمم المتحدة ووكالاتها ومنظماتها ومؤسسات التمويل الدولية، كالصندوق والبنك الدوليين إلى قبول مبدأ ضرورة شراكة المنظمات غير الحكومية في إدارة إنجاز مشروع« الكوكبة» وتوزيع الأدوار المرتبط به.
وفي هذا السياق طرح البنك الدولي للإنشاء والتعمير في تقريره عن «التنمية في العالم» لعام 1997م الذي صدر باللغة العربية أوائل هذا العام، رؤية تستهدف من وجهة نظر البنك - «إعادة الحيوية لبنيان الدولة» وتقويتها، وزيادة مناعتها ضد الأمراض المرتبطة بالعصر، وتضمن ذلك التقرير وتلك الرؤية إدماجًا هيكليًا للمنظمات غير الحكومية في إعادة الفعالية للدولة، وفق وصفة البنك، بحيث كانت إحدى المقولات الرئيسة التي روجها البنك خلال التقرير تتمحور حول إقرار المعادلة التالية كيان دولي قوي = إدارة قوية «حكومة» + قطاع خاص قوي + قطاع غير حكومي قوي، ولا تقتصر أهمية المنظمات غير الحكومية على ما سبق، بل إن ثمة وضوحًا في «إشراك» أو« شراكة» هذه المنظمات في ترتيب الشأن العالمي، فمن ناحية هناك تزايد كبير مطرد في أعداد المنظمات غير الحكومية التي تعترف بها منظمة الأمم المتحدة، وتتعاون معها، وتعطيها وضع المراقب في المجلس الاقتصادي والاجتماعي، ومنذ فترة ليست بالقليلة اتجهت الأمم المتحدة إلى تفويض بعض هذه المنظمات وتسهيل أعمالها في مهام متنوعة، يتركز جلها في المهام الإنسانية مثل نموذج منظمة «أطباء بلا حدود» وغيرها.
كما أن الأمم المتحدة اتجهت إلى إدماج هذه المنظمات في أسلوب إدارتها للشأن الدولي، حيث حرصت على تكثيف «حضور» و«نشاط» المنظمات غير الحكومية في مؤتمر «التنمية الاجتماعية» الذي عقد في العاصمة الدانماركية كوبنهاجن في مارس 1995م، وفي مؤتمر«المرأة» الذي عقد في العاصمة الصينية بكين في شهر سبتمبر من نفس العام، وفي هذا الصدد أكد المراقبون أن المنتديات غير الحكومية في هذين المؤتمرين كانت أكثر حيوية ونشاطًا من المؤتمرات الحكومية، بل أسهمت هذه المنتديات غير الحكومية في نقل فعاليات هذين المؤتمرين وغيرهما نقلة نوعية جادة في اتجاه مزيد من تبني الدول النامية والدول الاشتراكية – سابقًا - لمنظومة التنمية وفق «متطلبات» الوصفة الكوكبية الشهيرة بوصفة الإصلاح الاقتصادي وإعادة التثبيت الهيكلي، والتي يروجها البنك وصندوق النقد الدوليان وزاد على تلك الأهمية تأكيد الإدارة الأمريكية للرئيس بيل كلينتون اتجاهها منذ منتصف عام 1995م نحو تخصيص 40% - على الأقل - من مساعداتها الخارجية للمنظمات غير الحكومية.
متابعة تاريخية
منذ مائتي عام كان العمل التطوعي في المجتمعات الأوروبية إحدى أهم الدعائم لتطوير وتنمية المجتمع الإنساني، وقد تطور هذا النشاط ليأخذ أبعادًا متزايدة الأهمية خلال القرن العشرين، وخلال العقدين الماضيين السبعينيات والثمانينيات، تصاعدت الدعوة إلى إنعاش وإشراك المنظمات غير الحكومية في كل جهود التنمية، وكانت الإرهاصات التي قامت عليها هذه الدعوة هي خبرة كل من الدول الإسكندنافية وكندا، وهولندا.
ففي منتصف السبعينيات، دعا روبرت مكتمارا - رئيس البنك الدولي حينذاك، ووزير الدفاع الأمريكي من قبل - إلى تقدير أهمية المنظمات غير الحكومية وإلى النظر لأهمية دورها في التنمية بصفة عامة، وخصوصًا التنمية البشرية، ودأب ماكتمارا على تشجيع البنك وموظفيه على التعامل مع هذه المنظمات إلا أنه ووجه بمقاومة شديدة من داخل البنك ومن الحكومات الأعضاء على السواء، فالبنسبة للتكنوقراط في البنك الدولي، كان ما يطلبه ماكتما را بمثابة بدعة جديدة لم يتعرفوا عليها طيلة العقود الثلاثة السابقة من تاريخ ممارسة البنك لمهامه، وبالنسبة للحكومات شعرت بأن تعامل البنك مباشرة مع منظمات أهلية على أرضها فيه انتقاص من سيادتها، ولكن مكتما را ظل متمسكًا بدعوته وكسب بالتدريج تأييد أعداد متزايدة من خبراء البنك الذين أدركوا بعد الاحتكاك المباشر صدق دعوة مكتمارا، كذلك بدأ بعض حكومات شرق وجنوب آسيا وأمريكا اللاتينية في الاستجابة لدعوة ماكتمارا في إشراك المنظمات الأمنية في جهود التنمية.
وفي مارس 1995م أي بعد بداية الممارسة في البنك الدولي بعشرين عامًا، أطلق نائب الرئيس الأمريكي آل جور في القمة الاجتماعية بكوبنهاجن 1995م نداء حول مبادرة المشاركة الجديدة، بين الحكومات والمنظمات غير الحكومية والقطاع الخاص كاستراتيجية مثلى من أجل «التنمية الشاملة المستديمة»، وأكد سياسة الولايات المتحدة منذ ذلك الحين بتخصيص 40% على الأقل من مساعداتها الخارجية للمنظمات غير الحكومية.
هكذا تحدث التقرير
وفي تقريره عن التنمية في العالم لعام 1997م تحت عنوان «الدولة في عالم متغير»، تحدث البنك الدولي للإنشاء والتعمير عن دور واسع عمومًا للقطاعين غير الحكوميين أي القطاع الخاص والقطاع الثالث - التطوعي، وقد خلصت دراسات التجارب المختلفة بالبنك الدولي إلى أن حكومات العالم جلها لم تتعاقد وحسب مع القطاع الخاص أو الإدارات المحترفة لإدارة مشروعاتها، بل تعاقدت أيضًا مع المنظمات غير الحكومية من أجل توفير خدمات اجتماعية بعينها، وكان ذلك الإسناد يخص الخدمات التي يتسم فيها أداء المنظمات غير الحكومية بمستوى مرتفع من الجودة، أو الإتقان لأنها بسبب اتجاهها الأيديولوجي تستطيع أن تقدم خدمات أفضل في مجالات بعينها لكنها تخص جماعات معينة وتتنوع الأمثلة على ذلك التوجه بين الدول المتقدمة والدول النامية.
فمثلًا تتعاقد هولندا منذ أمد طويل مع منظمات غير حكومية لأداء خدمات تعليمية، وفي بوليفيا أدى وضع ترتيبات مع منظمة كنسية محلية لإدارة المدارس العامة إلى نتائج واعدة، وفي أوغندا دخلت الحكومة الأوغندية في شراكة مع منظمات غير حكومية لأداء خدمات وقائية وعلاجية كان القطاع العام يقدمها بنفسه فيما مضى، وفي معظم البلدان النامية يلاحظ أن المنظمات غير الحكومية التي تعمل على تقديم الخدمات هي منظمات صغيرة الحجم، وأنها تعمل في مجتمعات أو أماكن لا تصل إليها الجهات الحكومية المقدمة للخدمات أو مقدمو الخدمات من القطاع الخاص، ففي الضفة الغربية وغزة مثلًا يقوم نحو 1200 منظمة غير حكومية بتوفير 60% من خدمات الرعاية الصحية الأولية، وما يصل إلى 50% من الرعاية الصحية من المستوى الثاني والثالث بالإضافة إلى معظم الخدمات الزراعية والإسكان منخفض التكاليف والقروض الصغيرة، وفي كمبوديا يوفر ما بين ثلاثين إلى أربعين منظمة غير حكومية القروض الصغيرة لمنظمي المشروعات في المناطق الريفية والحضرية. وذلك في ظل عدم وجود البرامج الحكومية البديلة لتخفيف حدة الفقر.
وهذا العدد الكبير من المنظمات غير الحكومية هو بتأثير قدرتها على تعويض ضعف قدرة القطاع العام، وانعكاس لقدرتها على جمع الأموال من نطاق واسع من المصادر بما فيها المنظمات المحلية والدولية، ويلاحظ في البلدان المتقدمة أن كثيرًا من المنظمات غير الحكومية يعمل إلى جانب موردي الخدمات من الهيئات العامة، ففي اليابان والمملكة المتحدة مثلًا تعمل نسبة مئوية كبيرة من المنظمات غير المستهدفة للربح بشكل فعال في مجال التعليم، وفي الولايات المتحدة تبرز هذه المنظمات بشكل واضح في مجال الرعاية الصحية، غير أن معظم المنظمات غير الحكومية، على خلاف الأجهزة العامة المقدمة للخدمات، ليس مجبرًا على تلبية الاحتياجات العملية للسكان، وهذا يجعل من الأيسر لها تقديم خدمات من نوع خاص وكيفية خاصة لجماعات معينة.
الفلسفة الحاكمة لرؤية البنك
وعن فلسفة تعامل البنك الدولي مع هذه القضية على الصعيد الداخلي تشير عملية تفكيك مقولات التقرير إلى أن ضعف الدولة كقدرة إدارية وارتفاع تكلفة إنتاج السلع والخدمات في الدول النامية عمومًا، هي أهم البواعث التي تدفع لإشراك القطاع الخاص والتطوعي في القيام بأداء بعض الخدمات على نحو يزيد فاعليتها، ويقلص التكلفة إلى أقصى حد ممكن، ومن ناحية أخرى يقرر البنك أنه نظرًا للعقبات الكثيرة التي تواجه المواطنين العاديين، وبخاصة الفقراء في التعبير عن حاجتهم والضغط لتحقيقها، فإن النشاط غير الحكومي يلعب دورًا حيويًا في توصيل أصواتهم. وفي بناء القدرة على المشاركة في الشؤون العامة كما أن المنظمات التي تسعى حقيقة للعمل من أجل المصلحة العامة يمكن أن تكون شريكًا معها في التنمية الاقتصادية والاجتماعية عبر هذا الباب، وإذا كان ذلك الوضع خاصًا بالشرائح الفقيرة من المواطنين الذين يفشلون في الضغط في إيصال أصواتهم فإن البنك في مواضع أخرى تحدث عن صيغة عامة تعبر عن استراتيجيات بديلة من أجل التعبير والمشاركة، والفكرة الأساسية وراء هذه الاستراتيجيات تكمن في اعتبار المنظمات غير الحكومية والرابطات التطوعية بديلًا استراتيجيًا للمشاركة بسبب الفترة البعيدة نسبيًا بين الانتخابات والاستفتاءات، وهكذا فإن المنظمات غير الحكومية هنا يكون لها دور في تمثيل المصالح الجماهيرية إلى جانب صناديق الانتخاب، وفي المناخ الليبرالي بصفة عامة، ونظرًا لاحتدام المنافسة بين المطالب الاجتماعية وازدياد التوقعات والتباين في الأداء الحكومي، فإن مظاهر التعبير عن الرأي والمشاركة عبر المنظمات غير الحكومية في تزايد مستمر، وفي إحصائية سريعة يشير تقرير البنك -تصديقًا لما سبق- إلى أن عدد المنظمات غير الحكومية العاملة في أجزاء من إفريقيا وآسيا تضاعفت تقريبًا، وأن أعداد المنظمات في أوروبا الوسطى والشرقية وكومنولث الدول المستقلة قد زاد بمعدل ثلاثة أو أربعة أمثال عددها في 1989م.
أما على صعيد الفلسفة الحاكمة لاستخدام المنظمات غير الحكومية في العلاقات بين الدول من ناحية أولى، وفي داخل الدول النامية كانعكاس لمستوى العلاقات الدولية على الأوضاع الداخلية من ناحية ثانية، فإن النظرية الحاكمة هي نظرية النظم، ونظرية النظم هذه تتكون مفرداتها من أربع وحدات تحليلية هي وحدة المدخلات ووحدة التفاعل والتشغيل ووحدة المخرجات، ووحدة إعادة التغذية، وهذه كلها نظرية مقتبسة من فلسفة «الإسبرنطيقا» التي تحكم الأجساد الحية مستهدفة الحفاظ على أعلى درجات التوازن والاستقرار فيها، أي أن فلسفة النظم هي فلسفة الحفاظ على الوضع القائم، ومن هنا يعتمد عليها البنك الدولي والأمم المتحدة وسائر المنظمات والوكالات التابعة لها، أو المرتبطة بها في إنجاز مشروع «الكوكبة» الذي بدأ تنفيذه منذ الستينيات والذي أفرز أيضًا نجاحًا هائلًا لصالح الكتلة الغربية في مواجهتها مع الكتلة الشرفية حيث أدى إلى تساقط الأخيرة، ومن ثم إنهاء الحرب الباردة.
فالنظرة الغربية لهذه المنظمات غير الحكومية تحكمها تلك الرؤية بحيث إن هذه المنظمات لا يمكن أن تكون بحكم بنيتها الفلسفية الحاكمة أداة لتغيير الأوضاع بقدر ما هي أداة أساسية لإصلاح العيوب السياسية والاجتماعية والثقافية الناجمة عن مباشرة عملية «الكوكبة» فهي لإصلاح عيوب الكوكبة وسد الفجوات التي يخلقها هذا المشروع في المجالات المشار إليها فضلًا عن أنها تلعب - أو يمكن أن تلعب - كما رأينا دورًا أو أدوارًا مكملة لأدوار الدولة المختلفة.
تسويق الفكرة لدى الأنظمة العربية والجنوبية
ومن ناحية أخرى، يقوم البنك الدولي باستغلال الخلفية «النظمية» التي أشرنا إليها في حديثنا عن الفلسفة الحاكمة لرؤية البنك في تسويق الفكرة لدى الدول العربية وسائر دول الجنوب، فهذه الدول نتيجة لتطبيق صفة «الإصلاح الاقتصادي» أو إعادة التثبيت الهيكلي لاقتصاداتها تعاني من أزمة شرعية متفاقمة، وبخاصة مع استناد أغلب هذه الأنظمة الجنوبية لشرعية الإنجاز، وفي هذا السياق تبدو مهمة «تجسير الفجوة بين الواقع وثورة المتطلعات» من ناحية و«تغطية تراجع الدولة عن أداء بعض أدوارها» من ناحية ثانية واجهات براقة يمكـنها إقناع دول الجنوب المتشككة في نوايا الغرب بإمكان الاعتماد على هذه المنظمات لضمان الاستقرار السياسي الذي تنشده، لتجاوز أزمة الشرعية التي تعانيها.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكلنشر في العدد 2176
68
الأربعاء 01-فبراير-2023