; قراءة في عقل علماني (2) افتراء في دين الله | مجلة المجتمع

العنوان قراءة في عقل علماني (2) افتراء في دين الله

الكاتب كمال محمد درويش

تاريخ النشر الثلاثاء 23-فبراير-1993

مشاهدات 34

نشر في العدد 1039

نشر في الصفحة 48

الثلاثاء 23-فبراير-1993

قراءة في عقل علماني (2) افتراء في دين الله

بقلم: كمال درويش

أتراني يا أخي قد وفقت في محو ما علق بذهنك من أفكار مشوشة. أم أنك ستزعم أن الجعبة لا يزال فيها الكثير...؟! أم تريد أن تكشف لنا عن تبحرك في علوم الفلسفة؟! قال: نعم... فمثل هذه النظرة إلى المرأة «الدعوة إلى احتشام المرأة» تبدو في الظاهر كما لو كانت دعوة إلى الستر والفضيلة، ولكنها في أعماقها وباطنها لا ترى المرأة إلا موضوعًا لشهوة الرجل. والامتداد الطبيعي لها: هو ما نراه عند كثير من معتنقي التيارات الإسلامية الحالية... من تحريم للسلام باليد بين الرجل والمرأة، وكأن السلام ليس سلوكًا اجتماعيًّا له وظيفته في تيسير التعامل بين البشر، وزيادة الألفة بينهم!

يا سلام! ما ذنبنا نحن إذا كان معاليك لا يعرف شيئًا عن دين الله... كان عليك لحفظ ماء وجهك ألا تقحم نفسك فيما ليس لك به علم، لكن أراد الله أن يكشف لنا خبث النيات وسوء القصد وقديمًا قال حكيم: المرء مخبوء تحت لسانه، فإذا تكلم ظهر، ولسان العاقل وراء قلبه وقلب الأحمق وراء لسانه.

فإن لم تجد قولًا سديدًا تقوله ** فصمتك عن غير السداد سداد

أخي... ألق إلي سمعك وافتح لي قلبك. أما كون السلام باليد «المصافحة» بين الرجل والمرأة وليد التيارات الإسلامية، ومن بنات أفكارهم- كما تزعم- فهذا جهل فاضح وافتراء على شرع الله وإنما جاء التحريم، تحريم المصافحة بين الرجل والمرأة، في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم القولية والفعلية. فقد روى الإمام البخاري في صحيحه عن عروة عن عائشة رضي عنها «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يمتحنهن- النساء- بهذه الآية ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ﴾ (الممتحنة:10) قال عروة قالت عائشة: فمن أقر بهذا الشرط منهن قال لها رسول الله- صلى الله عليه وسلم: قد بايعتك- كلامًا يكلمها- والله ما مست يد امرأة قط في المبايعة، وما بايعهن إلا بقوله وفي البخاري أيضًا قالت عائشة: وما مست يد رسول الله صلى الله عليه وسلم يد امرأة إلا امرأة يملكها» أي يملك نكاحها. وفيما رواه الإمام أحمد والنسائي وابن ماجه والترمذي وغيرهم حديثًا في مبايعته صلى الله عليه وسلم للنساء قوله: «إني لا أصافح النساء، إنما قولي لمائة امرأة كقولي لامرأة واحدة».

وهذه الأحاديث صريحة في أنه- صلى الله عليه وسلم- لم يصافح النساء، بل وكان ينهى عن ذلك. فقد روى الطبراني عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قوله: «إياك والخلوة بالنساء، والذي نفسي بيده ما خلا رجل بامرأة إلا دخل الشيطان بينهما، ولأن يزحم أحدكم خنزيرًا متلطخًا بطين أو حُمَأة خير له من أن يزحم منكبه منكب امرأة لا تحل له» وقوله «لأن يطعن في رأس أحدكم بمخيط من حديد خير له من أن يمس امرأة لا تحل له».

إذن فغير صحيح ما زعمته من نسبة تحريم المصافحة للتيارات الإسلامية ولئن كان تيسير التعامل بين البشر- على حد قولك- وزيادة الألفة بينهم تحققه المصافحة «الحرام» فلا بارك الله في هذا التعامل رغم أَنف المكابرين، والمضللين.

أفنستطيع أن نقول إن الرشوة- مثلًا- مباحة لأنها تحقق المصالح وتيسر المعاملات؟!

اللهم إنا نبرأ إليك من هذا الهراء وذاك الضلال.


 

الرابط المختصر :