العنوان قراءة في عقل علماني (4): جدل عقيم
الكاتب كمال محمد درويش
تاريخ النشر الثلاثاء 02-مارس-1993
مشاهدات 26
نشر في العدد 1040
نشر في الصفحة 48
الثلاثاء 02-مارس-1993
قراءة في عقل علماني (4): جدل عقيم
بقلم: كمال درويش
قال لي: لا أظنك -اليوم- تستطيع أن ترد بشيء على موضوع «النظريات
الفلكية» التي يتناولها الشيخ في أحاديثه، لماذا يعرّج على هذه المسائل، وهو موضوع
حسمته العلوم الفلكية والطبيعية منذ عهد بعيد؟! قلت: يا أخي.. أما حديث الشيخ عن
النظريات الفلكية، فهو شيء طبيعي أن يتعرض له أي متحدث إسلامي خلال تناوله بالشرح
والبيان لآيات القرآن الكريم المتعلقة بخلق السماوات والأرض، فإن كنت أيها الجهبذ،
لا يروق لك سماع هذا الحديث، فإن أحدًا لن يكرهك على سماع ما لا تحب، لكن عليك أن
تترك من شاء أن يسمع ليستفيد من علم الشيخ ويتعرف على عظمة الخالق سبحانه وتعالى
في آياته الإعجازية في الأنفس والآفاق ﴿سَنُرِيهِمْ
آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنفُسِهِمْ حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ
الْحَقُّ﴾ (فُصلت: 53) لكن العجب العجاب أن تتهم الشيخ بأنه يقلل من شأن
العقل والعلم الإنساني. ولن أدخل معك في مهاترات، فبوسعي أن أتحداك.. أيها العالم
العلّامة والحبر الفهامة.. أن تأتي ولو بعبارة واحدة من عبارات الشيخ، تدلل على
هذا الفهم العقيم، لكني فقط سأنبهك إلى شيء، قد يخفى عليك، وهو أن العقل ضلَّ
كثيرًا على امتداد التاريخ قديمه وحديثهِ، كما وأن العلم ليس محمودًا في ذاته،
ولكن بحسب ما يصحبه من أعمال ويُقدر نفعه لصاحبه وللبشرية، فهناك علم نافع، وآخر
غير نافع، واسمع إن شئت إلى قول المعصوم صلى الله عليه وسلم في دعائه: «وأعوذ بك
من علم لا ينفع» أعاذنا الله من عِلمك. إنني لن أرد على سيادتك في جدلك العقيم،
وشطحاتك الفلسفية السفسطائية، التي لن يكون من ورائها أي جدوى، اللهم إلا مضيعة
الوقت سُدى وإلا العناء فيما لا طائل من ورائه. لماذا تلوي ذراع عبارات الشيخ لتضع
مقدمات ثم تبني عليها نتائج، ليست مُرادة إطلاقًا من كلام الشيخ؟!! إن مثلك كمثل
من لا صلة له بالطب ويقوم بإجراء عملية ولادة قيصرية بل وبلا مبضع، مضحيًا بالأم
والجنين في سبيل أن تنجح العملية! لكن ماذا تقول لحقد دفين أخرج صاحبه عن عقله،
فجعله يتخبط ذات الشمال وذات اليمين؟ انظر.. إنك تنفي عن نفسك تهمة التفسير
التعسفي لكلام الشيخ.. ويكاد المريب يقول خذوني، ومن نُقرة لدحديرة يا قلبي لا
تحزن.
إن كل مآخذك يا عزيزي
العبقري، على الشيخ، غير موضوعية بالمرة، وأنصحك – من باب «الدين النصيحة» أن تجلس
أمام أحاديث الشيخ جلسة المتأدب أمام مؤدِّبِهِ، وبالتأكيد فسوف تستفيد. أما أن
تجلس أمامه «للسقطة واللقطة» وتتصيد ما تتوهم أنها أخطاء ثم «تعمل من الحبة قُبة»
وتسود الصفحات الطوال في هراء متهافت، فأقول لك بثقة المؤمن وإيمان الواثق أن
المؤمنين بالله رَبًّا وبالإسلام دينًا وبسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم نبيًّا
ورسولًا، والمؤمنين بضرورة أن تسود أخلاق الإسلام ومعاملاته دنيا الناس، والمؤمنين
بحياة إسلامية تغمرها روعة الصدق وشفافية الإيمان، إن هؤلاء جميعًا لن يعيروا
كلامك أدنى اهتمام، وسيظلون يتابعون سماع الحق ومعرفة دينهم وسيرة نبيهم وصحابته
الكرام، وسيزيدون يومًا بعد يوم، وستمتد الصحوة الإسلامية لتشمل كل أرجاء
المعمورة، رضيت أم أبيت، لأن الحق أبلج والباطل لجلج. وإذا أراد الله نشر فضيلة
طويت أتاح لها لسان حقود
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل