العنوان قراءة في كتاب: أمن الخليج في القرن الحادي والعشرين
الكاتب محمود المنير
تاريخ النشر الأحد 01-نوفمبر-2015
مشاهدات 71
نشر في العدد 2089
نشر في الصفحة 68
الأحد 01-نوفمبر-2015
- "جيرلد جرين": إيران لا تفكر في التخلي عن الأيديولوجيا المتعصبة الخاصة بها والتي توفر للدولة أساسها العقائدي
- "ريتشارد سكوفيلد": النزاعات الإيرانية – العربية المتكررة حول شط العرب والجزر الثلاث التابعة للإمارات سوف تستمر كالدمامل تتقيح ثم تنفجر من حين إلى آخر
- "جلين روبنسون": نظام السيطرة الإقليمي الذي أوجدته "إسرائيل" عسكرياً سيفتح الطريق أمام نمط من التفاعل الاقتصادي والسياسي والهيمنة في الشرق الأوسط ككل
- "مايكل بوناين": حكومات الخليج سوف تواجه تحديات اقتصادية وسكانية كبيرة في القرن الحادي والعشرين بسبب صعوبة استمرار الدعم والرفاهية
- "فيبي مار": يجب على دول مجلس التعاون والغرب الاستعداد لاحتواء الاضطرابات التي قد تصاحب التغيير في بغداد
بيانات الكتاب:
اسم الكتاب: أمن الخليج في القرن الحادي والعشرين.
المؤلف: مجموعة من الباحثين.
الناشر: مركز الإمارات للدراسات والبحوث الإستراتيجية.
الطبعة: الثانية 2014م.
عدد صفحات الكتاب: 429 من القطع الكبير.
الكتاب حائز على جائزة مؤسسة بن تركي للبحوث والتخطيط المستقبلي (عام 1998م).
هذا الكتاب:
يناقش هذا الكتاب أحد أبرز القضايا الملحة التي تواجه منطقة الخليج العربي والتي تتمثل في التهديدات العسكرية، والعقبات التي تعوق التنمية الاقتصادية، وتمنع مواكبة التطور الاجتماعي للتطور الاقتصادي، بالإضافة إلى التحديات التي تهدد الاستقرار السياسي، وهذا الكتاب شارك في إعداده مجموعة من الأساتذة والخبراء من منطقة الخليج ودول أخرى، ويؤكد الباحثون في موضوعات الكتاب حقيقة مهمة؛ وهي أن الأحداث التي مرت بها المنطقة منذ حرب الخليج الثانية 1990 - 1991م تؤكد استمرار حالة عدم الاستقرار على المستوى الإقليمي، برغم الجهود الدولية لحفظ الأمن في منطقة الخليج العربي.
ويركز الكتاب على دراسة السياسة الخارجية الإيرانية إزاء جاراتها من الدول الخليجية، وغالباً ما تتسم هذه السياسة وفق آراء الباحثين بالغموض، كما يعرض الكتاب للتهديد العسكري العراقي الذي ينبعث من جديد، والخيارات المتاحة لسياسة الولايات المتحدة الأمريكية إزاء الشرق الأوسط، والعقبات التي تواجه هذه السياسة، كما يتعرض لمسألة عدم قدرة أوروبا على تحديد سياسة موحدة، وانتهاجها لحماية مصالحها في منطقة الخليج العربي.
كما يقدم الكتاب تحليلاً للمحاولات الروسية لتحقيق التوازن بين أهداف سياستها الخارجية في منطقة الخليج، ومصالحها الدائمة في آسيا الوسطى، ويناقش قضايا أخرى يحتمل تفجرها؛ كالتطرف الديني والتحديات التي تفرضها التعددية الديمقراطية، في محاولة لتأكيد أن القدرات السياسية والاقتصادية الكامنة في منطقة الخليج يمكن أن تسهم في تعزيز الأمن الإقليمي، كما يمكن أن تسهم في زعزعته، ويسلط الكتاب الضوء على العقبات التي تحول دون حل النزاعات الحدودية في منطقة الخليج العربي والمناطق المحيطة بها، ويوضح التوترات التاريخية التي تعثر حلها بين دول المنطقة.
ويسلط الكتاب الضوء على مسألة شائكة؛ وهي اعتماد دول الخليج على العمالة الأجنبية بشكل كبير؛ مما أحدث خللاً في التركيبة السكانية لدول المنطقة، ويرصد الضغوط الديمجرافية المتزايدة التي رافقت الازدهار الاقتصادي والتحولات الاجتماعية، والتحديات التي تواجه السياسات العامة التي تتبناها دول المنطقة في حل المشكلات.. وفيما يلي نقف مع أبرز القضايا التي تناولها هذه الكتاب بعد عرض محتوياته:
محتويات الكتاب:
يضم هذا الكتاب مقدمة وأربعة أجزاء، ويندرج تحت كل جزء عدة فصول كما يلي:
الجزء الأول: أمن الخليج والتهديدات الإقليمية، وفيه فصلان:
1- إيران وأمن الخليج.
2- العراق في القرن الحادي والعشرين: التحديات المحتملة أمام مجلس التعاون لدول الخليج العربي.
الجزء الثاني: أمن الخليج ومصالح القوى الكبرى، وفيه ثلاثة فصول:
1- مجلس التعاون الخليجي والولايات المتحدة الأمريكية: المصالح الأمنية المشتركة وغير المشتركة.
2- أوروبا وأمن الخليج: المنافسة التجارية.
3- انهيار الاتحاد السوفييتي وتأثيره على أمن الخليج.
الجزء الثالث: أمن الخليج والشؤون الإقليمية، ويضم ثلاثة فصول:
1- التوجه الإسلامي الثوري وأمن الخليج في القرن الحادي والعشرين.
2- دول الخليج والنزاعات حول الحدود والأراضي.
3- مجال الرفاهية المشتركة في منطقة الشرق الأوسط الكبرى.
4- المشكلة العربية "الإسرائيلية" وأمن الخليج.
الجزء الرابع: العوامل الداخلية التي تتحكم في أمن الخليج. ويضم أربعة فصول:
1- الاقتصادات والأمن في منطقة الخليج.
2- التحول الاجتماعي والطموحات المتغيرة، وأمن الخليج.
3- النمو السكاني وسوق العمل وتأثيرهما في أمن الخليج.
4- قضايا التعليم والصحة ودور المرأة في المجتمع وعلاقاتها بأمن الخليج في القرن الحادي والعشرين.
أمن الخليج والتهديدات الإقليمية
وفقاً لعلم الجغرافيا السياسية، فإن أقوى دولتين في منطقة الخليج بكل المقاييس – بخلاف المقياس الاقتصادي - هما العراق وإيران، وفضلاً عن عوامل أخرى، مثل التاريخ، وعدد السكان، والمساحة الجغرافية، فإنه نظراً لطبيعة نظام الحكم في كلا الدولتين، فإنهما يظلان يشكلان أعظم مصدر للتهديدات العسكرية الخارجية للدول العربية الست الأعضاء بمجلس التعاون لدول الخليج العربية، علاوة على ذلك فإنه من المستبعد أن تتغير نوايا هاتين الدولتين ما بقي النظامان الحاكمان فيهما في السلطة، وحتى تاريخ إعداد هذا الكتاب فإن أياً من النظامين الحاكمين في البلد لا يواجه أي تحدٍّ خطير فيما يتعلق بالمعارضة السياسية.
وفيما يتعلق بمستقبل إيران، يقول "جيرلد جرين": إن إيران لا تفكر في التخلي عن الأيديولوجيا المتعصبة الخاصة بها والتي توفر للدولة أساسها العقائدي، كما أنها لا تفكر في التخلي عن الأنشطة السياسية التي تعتبرها مرادفاً لقيمها.. وفي الواقع، فإن إيران لا تعتبر ساحتها السياسية مقتصرة على الأراضي التي تخصها مباشرة فحسب، ولا يربط "جرين" بين طموحات إيران في تصدير الثورة، ورغبتها في السيطرة على منطقة الخليج عسكرياً كما يؤمن البعض.
ويضيف: إن إيران لا تمتلك الموارد التي تمكنها من ذلك، بأي حال من الأحوال، ومع ذلك يختتم "جرين" كلامه قائلاً: إن إيران سوف لا تقنع بأن تؤدي دوراً ثانوياً في شؤون المنطقة؛ وبالتالي فإن أحد مفاتيح الاستقرار في منطقة الخليج العربي في القرن الحادي والعشرين هو إيجاد دور إقليمي بناء تستطيع إيران أن تقوم فيه بدور الشريك النشط.
أمن الخليج ومصالح القوى الكبرى
يقول الباحث "جوزيف موينيهان" في الفصل الذي كتبه حول مصالح الولايات المتحدة الأمنية في منطقة الخليج: نظراً إلى الأهمية الإستراتيجية الدولية لنفط الخليج، وما ينتج عن ذلك من اهتمام دولي خارج المنطقة بشؤون منطقة الخليج العربي من الناحيتين السياسية والاقتصادية؛ فمن الضروري أيضاً النظر إلى تأثير الجغرافيا السياسية خارج حدود المنطقة في أمن منطقة الخليج وخاصة الغرب، ومن وجهة نظر الجغرافيا السياسية؛ فإن مصالح الغرب تعتبر ضرورية للحفاظ على أمن منطقة الخليج، ولقد كانت المشاركة الأمريكية – الأوروبية في التحالف ضد العراق، بالتنسيق مع دول عربية غير خليجية، عاملاً حاسماً في خلق إجماع للقيم بعمل جماعي مشترك.
ويقول: لقد أصبحت الولايات المتحدة على وجه الخصوص الضامن الرئيس للأمن الخارجي في منطقة الخليج، وتلك حقيقة بدأت تتشكل في أعقاب الحرب العالمية الثانية، وتبلورت على نحو كامل مع عملية "عاصفة الصحراء" وسلسلة اتفاقيات العمليات الدفاعية التي أعقبت هذه العملية، والدافع وراء قرار الولايات المتحدة لكي تؤدي هذا الدور هو الأهمية الإستراتيجية لنفط المنطقة؛ إذ أعلن "جيمي كارتر"، الرئيس الأمريكي الأسبق، عام 1979م أن أمن الخليج يعتبر "مصلحة حيوية"، وقد أعاد تأكيد هذا الوضع كل رئيس أمريكي جاء بعد ذلك.
ويشكك "موينيهان" في الافتراض الذي يقول: إن الحصول على نفط الخليج سوف يبقى لأجل غير محدود مصلحة حيوية للولايات المتحدة الأمريكية، أما في الوقت الحاضر، فما دامت القوات الأمريكية في المنطقة، أو كانت مستعدة للوصول إليها، فإن التهديد العسكري الموجود حالياً والموجه ضد سيادة دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية سوف يتم ردعه واحتواؤه بشكل فعَّال، وفي الحالات التي اختبر فيها الرئيس العراقي "صدام حسين" التزام الولايات المتحدة للدفاع عن الخليج، قوبل بإجراءات مضادة ومؤثرة؛ مما دفعه للتراجع.
أمن الخليج والشؤون الإقليمية
تشكل النزاعات الإقليمية قضية محورية تهدد الأمن في المنطقة منذ قرون مضت؛ لذلك فإنها قضية تتطلب الدراسة بإمعان عند النظر باتجاه القرن الحادي والعشرين، ويقول "ريتشارد سكوفيلد" في الفصل الذي يتناول موضوع دول مجلس التعاون لدول الخليج والحدود والنزاعات الإقليمية: إن تلك النزاعات الإيرانية – العربية القديمة والمتكررة حول شط العرب والجزر الثلاث التابعة لدولة الإمارات العربية المتحدة (طنب الكبرى، وطنب الصغرى، وأبو موسى) سوف تستمر كالدمامل تتقيح ثم تنفجر من حين إلى آخر، ويختتم "سكوفيلد" بالقول: إن الإطار الإقليمي الحالي في شبه الجزيرة العربية سوف يتجاوز عوامل الزمن، ويدخل معنا القرن القادم.
ثمة قضية أخرى لها أهمية كبيرة على حد قول "جلين روبنسون"؛ وهي التأثير الأساسي لنهاية الصراع العربي – "الإسرائيلي" – إذا ما حدثت هذه النهاية – في دول الخليج مازال سؤالاً مطروحاً، وفي الفصل الذي كتبه "روبنسون" عن تأثير تلك المشكلة في الخليج، يقول: إن احتواء الصراع العربي – "الإسرائيلي" سوف لا يقلل من أهمية هذه القضية في المنطقة الكبرى وخاصة منطقة الخليج العربي، ولكن من الأرجح أنَّ تقلص الصراع سوف يحول طبيعة المواجهة من صراع كلامي إلى تورط مباشر.
وباختصار، فإن نظام السيطرة الإقليمي الذي أوجدته "إسرائيل" عسكرياً في الشرق الأوسط، من الأرجح أنه سوف يفتح الطريق أمام نمط من التفاعل الاقتصادي والسياسي والهيمنة في الشرق الأوسط ككل، وهذا النمط سوف يكون أكبر من الناحية الجغرافية وأكثر تعقيداً.
العوامل الداخلية التي تتحكم في أمن الخليج
إذا تطلعنا نحو المستقبل، فإن ثمة مشكلات كبيرة سوف تواجه كافة دول مجلس التعاون الخليجي؛ وهي تزايد الصدام بشكل واضح بين التراث والحداثة، وفقاً لرؤية الباحثين في هذا الجزء من الكتاب، وتعتبر عملية التحديث والطموحات الشعبية ذات طبيعة اقتصادية، فالنفط هو الدعامة الاقتصادية الرئيسة لدول الخليج العربية، كما أن أهميته الإستراتيجية هي الأساس الذي تستند إليه إصرار الولايات المتحدة على حماية دول الخليج من أي تهديدات خارجية، ويأتي الاستثمار الاقتصادي في الخليج أيضاً على درجة نفسها من الأهمية، فخلال العقود الثلاثة إلى الستة الماضية ازدادت إستراتيجيات الاستثمار تعقيداً في دول مجلس التعاون لدول الخليج العربي، مخلفة خطط تنمية خمسية اقتصادية واجتماعية مفصلة، وثمة افتراض تقوم عليه هذه الخطط، وهو النمو المتزايد لواردات النفط على المدى الطويل، ويقول "تشارلز دوران" عن دول الخليج: أصبحت الآن عند نقطة الثلث أو النصف من دورات عوائد النفط، ويتعين عليها النظر أبعد من الإستراتيجيات المحلية، من أجل تخطيط اقتصادي أكثر فاعلية خلال القرن القادم.
ويرى "مايكل بوناين" في الفصل الحادي عشر الذي تحدث فيه عن النمو السكاني وسوق العمل وتأثيرهما في أمن الخليج؛ أن حكومات الخليج سوف تواجه تحديات اقتصادية وسكانية كبيرة في القرن الحادي والعشرين، فالثروة النفطية التي ظهرت في القرن العشرين ساعدت على خلق مجتمعات لن تتخلى ببساطة عن الدعم والمزايا الاجتماعية والحكومية التي اعتادت عليها، وقد توضع سياسات يؤدي تنفيذها ببطء مع مرور الوقت، إلى تقليل الاعتماد على دولة الرفاهية، وإلى خلق القيم الخاصة بالعمل، وتدريب المواطنين على ممارسة مختلف المهارات والحرف، وربما إلى تشجيع دخول مزيد من النساء إلى قوة العمل، وفي إطار ثقافة التقاليد القائمة حالياً والتي يعتبر تطورها أمراً حتمياً، وكذلك في إطار ثقافة المجتمعات الخليجية وقيمها، فإن وضع سياسة عامة وتنفيذها لمعالجة التحديات السكانية يعد عنصراً بالغ الأهمية في الحسابات الأمنية لهذه الدول في القرن الحادي والعشرين.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل