; قراؤنا يكتبون: الشباب في ميزان الإسلام | مجلة المجتمع

العنوان قراؤنا يكتبون: الشباب في ميزان الإسلام

الكاتب أحد القراء

تاريخ النشر الثلاثاء 30-مايو-1978

مشاهدات 87

نشر في العدد 397

نشر في الصفحة 49

الثلاثاء 30-مايو-1978

يعيش الشباب في الوقت الحاضر في فراغ كبير ويعانون من مشاكل كثيرة لا حصر لها وقلق نفسي وضياع روحي وأقصد بالشباب هنا هو السن الذي يبدأ بنهاية مرحلة المراهقة ويستمر حتى فترة متأخرة من سن الرشد، وعادة ما يكون ذلك بالنسبة للشباب في المرحلة الثانوية والجامعية. 
فهم في هذه السن يكونون أحوج الناس للرعاية والتوجيه المبنيين على أساس من التخطيط السليم، وذلك يتطلب جهدًا كبيرًا من المسئولين عن ذلك، وأعني بهم المدرسين في المدرسة والجامعة. 
فالمدرسة في الوقت الحاضر تلعب دورًا هامًا وكبيرًا في حياة الشباب، فهو يقضي أغلب وقته فيها.
فإن وجد فيها التوجيه السليم فقد نجح في حياته وأفاد مجتمعه وأما إذا لم يجد من يوجهه الوجهة الصحيحة فقد فشل في حياته وأصبح عالة على مجتمعه. فالشاب في هذه السن يكون كالأعمى يتخبط في الظلام بانتظار من يقوده، إما إلى الطريق السوي فيسير ويصل إلى هدفه، وإما إلى الطريق الأعوج المملوء بالحفر فيتعثر ويضل هدفه.
والأمر هنا واضح وجلي فنحن نرى الشباب اليوم يعانون من صراع مرير مع أنفسهم تائهين بلا أهداف، فهم كالغريق الذي يحاول النجاة عن طريق التعلق بقشة فيغوص أكثر، فلا يكاد يظهر في الأفق فكر أو مبدأ جديد حتى يسرع هذا الشاب ليتخذ من هذا الفكر أو المبدأ الجديد هدفًا له ومذهبًا يسير على منواله يتمسك به ويدافع عنه.
وهذا ما حدث للكثير من الشباب المثقفين الذين وجدوا أنفسهم فجأة على مفترق الطرق تائهين بلا هاد أو نور يضيء لهم الدرب، فاتجهوا إلى الحضارة الغربية لترشدهم إلى الطريق المستقيم، ولكنها بدلًا من ذلك قادتهم إلى الهاوية وإلى الضياع فلم يجدوا في الشيوعية والماركسية والوجودية وإلى آخره من هذه المبادئ الهدامة إلا الفشل وعادوا منها وقد ازدادوا حيرة وضياع.
تلك المبادئ التي عجز أصحابها أنفسهم عن فهمها وتاهوا في غياهبها ولم يخرجوا منها بطائل فتركوها لنا ولأمثالنا من الجهلة المقلدين.
وجزء آخر من هؤلاء الشباب الذين لم يجدوا في الكتب بغيتهم ولم تشدهم الشعارات البراقة فقد انحرفوا عن الطريق وآثروا الجري وراء شهواتهم بالانغماس في الملذات وارتكاب المحرمات وغرتهم المدنية الزائفة والتقليد الأعمى لمساوئ الغرب، في حين أن أهل الغرب أنفسهم وبعدما أحسوا بالخطأ وبما تقودهم ملذاتهم إليه من خطر ودمار لمجتمعهم فبدأوا يحاربون الرذيلة ويحاولون العودة للأخلاق القويمة بعد أن وعوا وأفاقوا من غفلتهم حينئذ بدأ الكثير من شبابنا المسلم ينحرف ويتجه إلى هذه الحضارة المزيفة يعبون منها عبًا بدلًا من أن يستفيدوا من أخطاء الآخرين، وبدون أن يشعروا بالخطر الذي يتهددهم ويتهدد المجتمع الإسلامي.
فما جنى هؤلاء الشباب من شرب الخمر إلا فقدان العقول ومن القمار إلا خراب البيوت وتشتيت الأسر ومن الزنا إلا المرض، فالله- سبحانه وتعالى- لم يحرم شيئًا به خير للإنسان لأن الله أعلم بنا من أنفسنا.
فما أحوج هؤلاء الشباب إلى موجه واع في هذه السن الخطرة يقودهم إلى الصراط المستقيم وهو الدين الإسلامي، فالإسلام هو العاصم لكل هؤلاء الشباب من الوقوع في الزلل فقد عرف الإسلام كيف يهذب النفس البشرية وينميها ويرعاها الرعاية الصالحة في تربة خصبة من القيم والمبادئ الإنسانية السليمة التي تراعي الغرائز البشرية لدى الفرد المسلم وإني أطالب المسئولين في المدرسة والجامعة بأن يدرس الدين الإسلامي ليس كمجرد مبادئ وأصول كالمواد الأخرى وإنما يجب أن يشرح كل مدرس لتلاميذه سبب كون الدين الإسلامي دين فطرة وفي كونه أنسب دستور لحياتنا.
كما يجب عليه أن يوضح لهم بأن الإسلام هو الدواء لكل أمراضهم النفسية وأن فيه الحل لجميع مشاكلهم الاجتماعية، وأن المحرمات في الإسلام لم توضع عبثًا، فقد حرمت لما لها من مضار كثيرة على الإنسان.
وعلى ذلك ينشأ الشاب ولديه المناعة ضد جميع هذه الأخطار فيجتنب المحرمات ولا يقع في الزلل والأجدر بنا بعد ذلك أن نتبع الدين الإسلامي، ذلك الدين الذي عرف كيف يوفق بين غرائز الإنسان ورغباته وبين مطالب الرب- عز وجل- في إطار واحد بحيث لا تتعارض مع بعضها البعض وكيف يضل إنسان في طريق دين فيه القرآن الكريم والسنة النبوية هما النور الذي يضيء له هذا الطريق.
ماجد إبراهيم الأحمد
كلية التربية- جامعة الرياض
 

الرابط المختصر :