; قرار رفع أسعار البنزين والمحروقات.. المبررات والنتائج | مجلة المجتمع

العنوان قرار رفع أسعار البنزين والمحروقات.. المبررات والنتائج

الكاتب المحرر المحلي

تاريخ النشر الثلاثاء 27-أبريل-1982

مشاهدات 57

نشر في العدد 568

نشر في الصفحة 14

الثلاثاء 27-أبريل-1982

● السبب الحقيقي للزيادة هبوط أسعار النفط بسبب الفائض النفطي

● مبدأ ترشيد الاستهلاك منطقي ومطلوب وشرعي

قررت الحكومة رفع أسعار المنتجات البترولية المسوقة محليًّا اعتبارًا من يوم الأحد ۱۸ أبريل ۱۹۸۲، وقد أبدت الحكومة عدة مبررات لهذه الزيادة، وكان السبب الرئيسي في تصورها ترشيد استهلاك الطاقة في البلاد والحد من الإسراف والتبذير، وهذا المبدأ هو مبدأ منطقي ومعقول ومطلوب- لترشيد الاستهلاك في المنتجات البترولية . والمصادر الأخرى كالماء والكهرباء، وهو مبدأ شرعي دعت  إليه الشريعة الإسلامية فقد- منع الرسول- صلى الله عليه وسلم- الإسراف في الوضوء ولو كان في النهر الجاري. ولكن؛ هل هذا هو المبرر الحقيقي للزيادة؟ دعونا نلقي الضوء على المبررات الأخرى.

  • الأسعار العالمية

في تصريح رئيس مجلس إدارة شركة البترول الوطنية والعضو المنتدب أحمد المطير قال: «إن الأسعار السائدة حاليًّا أصبحت بطبيعة الحال متدنية لو قورنت بمثيلاتها عالميًّا، فهو يعزو سبب الزيادة  إلى تدني الأسعار بالنسبة للأسعار العالمية ونقول هذا شيء طبيعي، فالكويت ليست كالدول الغربية التي تفرض ضرائب باهظة نظير تكرير البترول وتسويق منتجاته وتوزيعه على المستهلكين فبالت إلى  ترتفع أسعار المنتجات البترولية زيادة كبيرة وقد ثبت من إحصائية نشرت مؤخرًا أن برميل النفط الواحد بعد تكريره تحصل الدولة الغربية على حو إلى  ٦٠٪ من إيراده كضرائب، فيما تتقاسم الباقي الشركات النفطية والدول المنتجة للنفط، ولذا فليس دقيقًا أن تقارن أسعار المنتجات البترولية المحلية بالأسعار العالمية على النحو الذي أوضحته الحكومة.

ومن ناحية أخرى قيل بأن الزيادة التي طرأت على هذه الأسعار لن تتأثر به إلا الطبقات الفقيرة وذوو الدخول المحدودة والتأثير يكون طفيفًا على هؤلاء نظرًا لقلة السيارات التي يمتلكونها وصغر حجم هذه السيارات التي لا تستهلك الوقود بشكل كبير. وهذا المبرر يرد عليه بأن أثر زيادة الأسعار لا يقلل من استهلاك ذوي الدخول المحدودة، ولا ذوي الدخول الكبيرة نظرًا لقدرتهم على تحمل الأسعار العالية، وبالتالي  لا يتحقق الهدف الرئيسي من الزيادة وهو الحد من زيادة الاستهلاك وترشيده والإقلال منه، فهو لن يصيب هؤلاء بأي أثر يقلل من التبذير في الاستهلاك.

  • السبب الحقيقي

ولكن يبدو أن السبب الحقيقي لهذه الزيادة ما تشهده السوق النفطية العالمية من الأزمة الجديدة، وهي هبوط أسعار النفط بسبب الفائض النفطي الذي ساهمت فيه بعض دول الأوبيك وما ترتب على ذلك من انخفاض في الإيرادات النفطية وقلة العوائد الذي انعكس على الكويت، فأصبح لزامًا عليها مواجهة هذا الوضع الخطير، كما أشار  إلى ذلك وزير  المالية عبد اللطيف الحمد في محاضرته الأخيرة حول الاقتصاد الكويتي وقال فيه: إنه لابد من إجراءات لا تؤلم ولا تؤثر ولا تضر بأوضاع الطبقات الفقيرة». ومما يؤيد هذا القول ما ذكره وزير النفط على الخليفة في مقابلة تلفزيونية بثت يوم ۲/۲/ ۸۲ حيث أوضح أنه سيخفض الإنتاج  إلى رقم ٨٠٠ ألف برميل يوميًّا وهو سقف أعلى لفترة ٣ شهور قادمة ويعطينا دخلًا- محدودًا ۲۹۰۰  إلى ۲۸۰۰ مليون دينار وإذا أخذنا منه احتياطي الأجيال القادمة وهو عشرة بالمائة يتبقى بحدود ٢٤٠٠  إلى ۲۳۰۰ مليون دينار في حين أن ميزانيتنا ۲۰۰۰ مليون دولار، وقال : لا تتوقع أن تزيد الأسعار بصورة مضطردة خلال السنوات الثلاث القادمة حتى تحافظ على التضخم وتقلبات العملات؛ أتصور أننا في «الأوبك» سنكون تحت ضغط مستمر خلال السنوات الثلاث القادمة، بحيث إننا لا نستطيع اللحاق بالتضخم وتقلبات العملة بالنسبة للسعر؛ فبالتالي سيكون علينا ضغط بالنسبة لمداخيلنا السنوية، وهذا يتوجب حذرًا في المصروفات من هذا التصريح يتبين السبب الحقيقي لهذه الزيادة المفاجئة.

  • النتائج والإجراءات

ونتيجة لهذه الزيادة في أسعار المحروقات بدرت هناك محاولات للزيادة في أسعار المنتجات الغذائية من قبل بعض الجهات والفئات والزيادة في أسعار خدمات المواصلات والتاكسي وغيرها؛ مما حدا بالحكومة  إلى عقد اجتماع وزاري خلص  إلى أن الممارسات الاستغلالية لزيادة الأسعار لا . تبررها زيادة أسعار المنتجات البترولية، وقرر اتخاذ إجراءات فورية وحازمة بحق الجهات التي تحاول رفع الأسعار بما في ذلك سحب تراخيص المحلات والأفراد المخالفين، ونحن ندعو الحكومة  إلى التطبيق الجاد والتنفيذ العملي لهذه الإجراءات؛ لئلا تنعكس الزيادة في المنتجات البترولية على أسعار السلع الضرورية والمنتجات الغذائية والتي يكون ضحيتها المواطن.

  • كان من المفروض

كان من المفروض قبل اتخاذ قرار الزيادة أن تكون هناك توعية إعلامية مسبقة ومراعاة الوقت المناسب والزيادة التدريجية لامتصاص آثار الزيادة الاقتصادية. وكان الأولى بالحكومة أن تصارح الشعب وتوضح له عبر الأجهزة الإعلامية الكيفية المناسبة لتحقيق الحد من الاستهلاك وترشيده وأن تثير هذه القضية مع مجلس الأمة وتستشيره حتى يكون القرار سليمًا ومحققًا للثمار المرجوة من بعده، نقول هذا مع قناعتنا بعدم رفع الأسعار بهذه الحدة، وعلى الرغم من أن القرار يمس كافة المواطنين، فإن الحكومة قطعت الطريق على مجلس الأمة بحيث لم يستطع في جلستين متتابعتين أن يتخذ قرارًا يخفف من تلك الزيادة المفاجئة.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 722

125

الثلاثاء 25-يونيو-1985

المجتمع المحلي (العدد 722)

نشر في العدد 570

83

الثلاثاء 11-مايو-1982

باختصار: رفقا بالناس