العنوان قصة استشهاد ابنتي «عذراء الترابي» وزوجها المهندس «أحسن عزيز»
الكاتب أليف الدين الترابي
تاريخ النشر السبت 29-سبتمبر-2012
مشاهدات 53
نشر في العدد 2021
نشر في الصفحة 36
السبت 29-سبتمبر-2012
قدر الله لهما أن يفطرا عنده في الجنة..
- طائرة أمريكية قصفت منزلهما أثناء إفطارهما يوم ٢٩ رمضان الماضي فاستشهدا على الفور
- المهندس أحسن عزيز بدأ الجهاد في كشمير عام ۱۹۹۰ م وكان في السنة الأخيرة بكلية الهندسة بجامعة كشمير وتركها ليلبي النداء
- عُيّن مسؤولًا للنظام التربوي بحزب المجاهدين فقام بإعداد منظومة تربوية متكاملة بجانب التدريبات العسكرية
- عندما بدأت أمريكا بمهاجمة المناطق القبلية لباكستان انتقل مع زوجته إلى منطقة وزيرستان الشمالية ليجاهد ضد القوات الأمريكية وظلا هناك حتى استشهادهما
أحمد الله سبحانه وتعالى وأشكره لما شرفنا به باستشهاد ابنتي عذراء الترابي وزوجها المهندس أحسن عزيز، وأسأل الله المولى الكريم أن يتقبل شهادتهما ويرفع درجاتهما ويدخلهما في جنة الفردوس.
قبيل موعد الإفطار بقليل في ٢٩ من شهر رمضان المبارك الماضي الموافق ١٨ من أغسطس ۲۰۱۲ م، وفي المنطقة القبلية قرب الحدود بين باكستان وأفغانستان كانت ابنتي الشهيدة عذراء الترابي وزوجها الشهيد المهندس أحسن عزيز على الاستعداد للإفطار من الصوم، وتناول كل واحد منهما تمرات بيمينه ليفطر بها استنانًا بسنة النبي صلى الله عليه وسلم، ولسانهما رطب بذكر الله والدعاء في وقت يستجاب فيه الدعاء، وأيديهما ممتدة إلى السماء بالضراعة واللجوء إلى الله، ولكن لم يقدرا أن يفطرا لأن الله سبحانه وتعالى كان قد قدر أنهما يفطران عنده في جنات الفردوس.. فجأة برزت طائرة «درون» « «Drone أمريكية وقامت بالقصف فأصابتهما القذيفة، وأدت إلى استشهادهما فورًا، إنا لله وإنا إليه راجعون.
رائحة المسك
يقول شهود عيان: إن طيب الريح المنبعث من دمائهما امتلأ به الجو ولا يزال يشعر به كل من شهد الموقع عند الدفن والصلاة عليهما، ريح مثل ريح المسك؛ وفقًا لما ورد في الحديث النبوي الصحيح صلى الله على صاحبه وسلم: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: لا يُكَلِّمُ أَحَدٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَنْ يُكلَمُ في سَبِيلِه، إلا جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ اللَّوْنُ لَوْنُ الدَّمِ، والرِّيحُ رِيحُ المِسْكِ»..
ويقول شهود العيان: إن عدد المشاركين في الصلاة عليهما، والتي أقيمت بعد صلاة العشاء كان حوالي ألفين، بينما عدد سكان هذه القرية أقل من مائتين.. وتعجب الحضور من سكان القرية وأخذتهم الحيرة من أين جاء هؤلاء المشاركون في الجنازة؟ حيث لم يرهم أحد قبلها ولا بعدها.
وحكى لنا شهود العيان: إن نوعًا عجيبًا من النور نازل من السماء على قبور الزوجين الشهيدين، شاهده الناس أجمعين، طوال الليل حتى طلع الفجر.
والجدير بالذكر بأن ابنتي الشهيدة عذراء الترابي كانت تحفظ القرآن الكريم كاملًا حفظًا تامًا، وقد تخرجت في الجامعة الإسلامية العالمية بإسلام آباد، وكانت تنتمي إلى جمعية الطالبات الإسلامية بباكستان بل كانت نائبة رئيسة الجمعية لفرع إسلام آباد، وكانت المثل الحي للتقوى والزهد.. تم زواجها بالمهندس أحسن عزيز في عام ۱۹۹۷ م، والذي كان رئيس جمعية الطلبة الإسلامية بولاية جامو وكشمير الحرة سابقًا.
بداية الجهاد
بدأ الجهاد في كشمير عام ١٩٩٠ م، وقد كان في المرحلة الأخيرة من دراسته الجامعية بكلية الهندسة بجامعة كشمير، وعندما سمع المنادي: هلموا يا أهل كشمير إلى جهاد الوثنيين، لبى النداء تاركًا دراسته وتفرغ للجهاد وانضم إلى حزب المجاهدين، أكبر منظمة جهادية في كشمير، فتم تعيينه مسؤولًا للنظام التربوي لحزب المجاهدين، فقام الشهيد أحسن عزيز بتخطيط وإعداد النظام التربوي الشامل لحزب المجاهدين والذي كان يشمل قيام الليل، وصلاة التهجد، ودروس القرآن الكريم والحديث، ومطالعة الكتب الإسلامية والأذكار المسنونة إضافة إلى التمرينات العسكرية، وبفضل هذا النظام التربوي الشامل تفوق المجاهدون المنتمون إلى حزب المجاهدين على المجاهدين المنتمين إلى المنظمات الجهادية الأخرى في التمسك بأحكام الدين والتقوى والورع.
وقامت الولايات المتحدة الأمريكية بشن الهجوم ضد حكومة طالبان في دولة أفغانستان الشقيقة بعد أحداث 11 سبتمبر عام ٢٠٠١ م وقرر المهندس أحسن عزيز أن ينتقل إلى أفغانستان ليشارك في الجهاد ضد الاستعمار الأمريكي، وانتقلت معه ابنتي الشهيدة عذراء الترابي لتشارك في هذا الجهاد وذلك في عام 2004 م.
استمرا - الشهيد أحسن عزيز وابنتي الشهيدة عذراء الترابي - في جهادهما ضد القوات الأمريكية حتى استشهادهما في ٢٩ من رمضان المبارك من عام ١٤٣٣ هـ، وأسأل المولى الكريم أن يتقبل شهادتهما ويرفع درجاتهما ويدخلهما جنة الفردوس، والله ولي التوفيق.
الصلاة على الشهيدين الغائبين
في ٣ من شوال المكرم الموافق ٢٣ أغسطس أقيمت للشهيدين صلاة الجنازة بالغيب في مدينة ميربور في كشمير الحرة التي كان ينتمي إليها الشهيد المهندس أحسن عزيز، وكان عدد المشاركين في صلاة الجنازة أكثر من 3 آلاف من بينهم فضيلة الشيخ القاضي حسين أحمد أمير الجماعة الإسلامية بباكستان (سابقًا) الذي صلى بالناس صلاة الجنازة، والأستاذ سيد صلاح الدين أمير منظمة حزب المجاهدين ورئيس المجلس الموحد لمجاهدي کشمير، والأستاذ غلام محمد صفي ممثل الشيخ علي الجيلاني رئيس تحالف جميع الأحزاب الكشميرية للتحرير، وشخصيات بارزة أخرى.
وقد قال فضيلة الشيخ القاضي حسين أحمد أمير الجماعة الإسلامية بباكستان (سابقًا) في كلمته في هذه المناسبة بأن الجهاد يعتبر أهم أركان الإسلام وأعظهما لقول النبي صلى الله عليه وسلم:«وذروة سنامه الجهاد في سبيل الله»، وقد اتخذ الشهيد المهندس أحسن عزيز الجهاد في سبيل الله طريقًا له، وكانت زوجته الشهيدة عذراء الترابي ترافقه في هذا الطريق، وقد أنعم الله سبحانه وتعالى عليهما بالاستشهاد في سبيله (نحسبهما كذلك) في الليلة الأخيرة في شهر رمضان المبارك تقبل الله شهادتهما.
أسمى أمانيه
وأما الأستاذ سيد صلاح الدين أمير منظمة حزب المجاهدين ورئيس المجلس الموحد لمجاهدي كشمير فخلال كلمته أثنى على الدور الكبير الذي قام به الشهيد المهندس أحسن عزيز في جهاد كشمير وجهاد أفغانستان، وقال: إن الشهادة في سبيل الله كانت أسمى الأماني للشهيد أحسن عزيز وزوجته تقبل الله سبحانه وتعالى شهادتهما.
وأما الأستاذ غلام محمد صفي ممثل الشيخ علي الجيلاني رئيس تحالف جميع الأحزاب الكشميرية للتحرير فقام بإبلاغ تحيات الشيخ علي الجيلاني لأسرة الشهيد أحسن عزيز وأسرة الشهيدة عذراء الترابي.
الصلاة بالمنصورة
وفي ٤ من شوال المكرم الموافق ٢٤ من أغسطس أقيمت صلاة الغائب على الشهيدين في المنصورة، مقر الجماعة الإسلامية بباكستان، حيث صلى بالناس فضيلة الشيخ عبد المالك رئيس المركز الإسلامي بالمنصورة، وكان عدد المشاركين في الصلاة أكثر من ثلاثة آلاف.
وبهذه المناسبة قال فضيلة الشيخ منور حسن رئيس الجماعة الإسلامية بباكستان في كلمته بأنه سعيد بالمشاركة في صلاة الجنازة على الشهيدين، وأضاف في كلمته قائلًا: بأن الجهاد في سبيل الله هو الطريق الوحيد لاستعادة مكانة الأمة الإسلامية كما قام الشيخ منور حسن بالتنديد الشديد بالقصف المستمر للطائرات « درون » Drone الأمريكية على المدنيين الأبرياء في المناطق القبلية الواقعة على الحدود بين باكستان وأفغانستان، وطالب الحكومة بالقيام بما يلزم لإيقاف هذه الحملات الإجرامية ضد المدنيين الأبرياء.
الصلاة بإسلام آباد
وفي نفس اليوم أي ٤ من شوال الموافق ٢٤ من أغسطس أقيمت صلاة الغائب للشهيدين في إسلام آباد حيث كان عدد المشاركين أكثر من ثلاثة آلاف، وقد صلي بالناس صلاة الجنازة الأستاذ صلاح الدين أمير منظمة حزب المجاهدين ورئيس المجلس الموحد لمجاهدي كشمير.
وبعد الصلاة أثنى الأستاذ صلاح الدين في كلمته على الدور الكبير الذي قام به الشهيد المهندس أحسن عزيز في الجهاد الكشميري حيث كان مسؤولًا عن النظام التربوي الديني والخلقي لحزب المجاهدين، وقال: إننا لم ننس ولن ننسى هذا الدور الكبير للشهيد، نسأل الله المولى الكريم أن يتقبل ذلك والله هو ولي التوفيق.
ثم قال الأستاذ صلاح الدين مستمرًا في حديثه بأنه بعد أحداث ۱۱ سبتمبر عام ٢٠٠١ م حينما قامت الولايات المتحدة الأمريكية بغزو أفغانستان، وبدأت القوات الأمريكية بمهاجمة المناطق القبلية لباكستان، قرر الشهيد المهندس أحسن عزيز أن ينتقل إلى منطقة وزيرستان الشمالية ليواصل جهاده ضد القوات الأمريكية وانتقلت معه زوجته.
هكذا فإن الشهيد واصل جهاده دفاعًا عن الإسلام وباكستان الذي قد أنشئ باسم الإسلام، ومن أجل الإسلام حتى لقي ربه شهيدًا هو وزوجته معًا، نسأل الله المولى الكريم أن يتقبل شهادتهما ويرفع درجاتهما ويدخلهما في جنة الفردوس.
شرف عظیم
وبهذه المناسبة أقول: إنني سعيد بأن الله سبحانه وتعالى أنعم علينا بهذا الشرف العظيم لشهادة ابنتي عذراء الترابي وزوجها المهندس أحسن عزيز، وتزداد سعادتنا بأن هذا الشرف العظيم قد أنعم الله علينا به في ٢٩ من شهر رمضان المبارك التي قد تكون ليلة القدر التي هي خير من ألف شهر.