; قصة قصيرة .. جنود في مهب الريح | مجلة المجتمع

العنوان قصة قصيرة .. جنود في مهب الريح

الكاتب عبدالوهاب آل مرعي

تاريخ النشر السبت 17-مارس-2001

مشاهدات 56

نشر في العدد 1442

نشر في الصفحة 53

السبت 17-مارس-2001

 

إنه يربط خيط حذائه العسكري بتثاقل.. ماريان شمعون جالسة أمامه، إنها تهتز في قلق، ويهتز معها الكرسي... بين الفينة والأخرى تزدرد ريقًا كالعلقم.. قالت في حزن.

 - صموئيل.. لماذا نحن هنا؟.

- حبيبتي.. لا ترهقي نفسك كثيرًا بهذه الأسئلة..

- هل سنتزوج حقًا ويكون لنا أطفال؟ 

- ألست سعيدة معي هنا.. انظري.. لا شيء ينقصنا

- ينقصنا الأمن..

- هـ.. هـ.. هـ.. الأمن!! هنا لا شيء يخيف نحن هنا.. وأقدامنا على رقابهم.. وستبقى على رقابهم إلى أن نُفْنيهم.

 قد تثور دماؤهم.. وتنتفخ أوداجهم.. وتنقلب الموازين

  • هذه ترهات.. لا تشغلي بالك بها..
  • أرجوك أجبني.. لماذا نحن هنا.

- الله يريد لنا ذلك، إنه يُكفر لنا عن قرون الشتات والتيه.. فلسطين هديته إلينا.. واعتذاره منا 

- وماذا عن جنوب لبنان.. ألا يطرح تساؤلًا في نفسك؟

- أقول دعك من هذه الأمور.. الله معنا.. سنسحق هؤلاء الأقزام

- في بعض الأحيان أحس أننا نحن الأقزام.

- ماذا يا ماريان.. إياك أن تقولي هذا مرة أخرى. 

- هل أتينا هنا لنعيش كل أصناف القلق والخوف؟ كلما رأيتك ذاهبًا بزيك العسكري أقرأ في ظهرك أنك لن تعود أبدًا.  

- هل تريدين العودة إلى فرنسا.. أنا كذلك.. ولكن إسرائيل قدرنا

- كم أتمنى أن نعود سويًّا.. أنا لا أطيق فراقك، ولكني لا أفهم لماذا نحن هنا، ألم نكن أكثر سعادة هناك؟

- هل تريدين الصدق... أنا هنا من أجل المال وأنت هنا لأني أحبك

- ووعد الله!!

-المال هو وعد الله.. أين وجد المال فهناك وعد الله

- إذن لست مؤمنًا صادقًا.

- أنا مؤمن.. ولكن التناقض هنا يجعل المصلحة فوق كل شيء، سأذهب الآن.. وسأعود بعد ست ساعات.. وستكون سهرتنا ممتعة

- أرجوك.. ابق معي هنا.. انا خائفة.. خائفة يا صموئيل 

- خائفة.. خائفة من ماذا، ثم عملي.. لقد آن أن أذهب الجنود ينتظرون

- نحن غرباء.. أشعر أن كل شيء يلعننا.

- نحن لسنا غرباء.. هذه أرضنا.. هم الغرباء.

-  بدأت أشك في كل شيء.. كيف يستسيغ الرب أن يفرق بين أبنائه.. ويعطي بعضهم حق بعضهم الآخر، أليس عادلًا كإله المسلمين. 

- إياك أن تكفري.. سأذهب، وعليك أن تقتلي الوقت بالبقاء أمام التلفاز.. أو القراءة أو اعملي أي شيء... أو.... ما رأيك.. البسي زيك العسكري... وتعالي معي 

- متى سنعود إلى فرنسا.. لا أريد البقاء هنا.. أشعر أن كل شيء يلعننا.. حتى بدلتي العسكرية لقد أصبحت أكرهها.

- الله وحده سيباركنا... اطمئني....

- يقولون إن إله المسلمين يلعننا.. وفي كتابهم المقدس

- لا تشغلي نفسك. هاتي البندقية.. يجب أن أصطاد بها وغدًا من أوغادهم.. أغبياء. يقاتلوننا

بالأحجار.

  • ربما كانوا شجعانًا لا أوغادًا.. انتبه لنفسك جيدًا يا صموئيل.
  • هـ هـ.. انتبه!! إنني أحمل النار وهم يحملون الطين.. هيا يجب أن تذهبي معنا، سيكون الجنود سعداء بمجيئك.

المدرعة تتحرك، والصُّخب في داخلها يهزأ بهذا بالطبلة والسندان في أذن ماريان... وكل من هؤلاء الجنود الخمسة يلقي إليها ببسمة خبيثة، كلما حانت له الفرصة.. ولكن حديثهم الصاخب يتحول لجد كلما لاح لهم شاب فلسطيني.. قال صموئيل:

- الذي لا يقتل فلسطينيًّا الليلة سيدفع ثمن العشاء.. والسهرة.

 - قال إسحاق: أنا سأقتل شابًا.. وسأقتل معه طفلًا هدية مجانية هـ. هـ. 

قال ليبور: أنا لن أقتل أحدًا، ولن أدفع ثمن العشاء، لأن الفلسطيني لا يستحق أن نخسر من أجله رصاصة، وأنتم لا تستحقون أن أخسر من أجلكم نصف دولار.

 نظر إليه الجميع بازدراء.. وقال صموئيل: يجب أن تصوب الرصاصات على الرأس أو الصدر، لا نريد أن نجرحهم وإنما نريد أن نشرب من دمائهم.

 قالت ماريان: أنتم وحوش

- هـ هـ هـ. أنت غزالة ناعمة، ولكنك ستعتادين الدم مادامت بالزي العسكري.

في غضون لحظات أقبلت زمرة فلسطينية .... ضحك الجميع، ورفعوا بنادقهم.. ولكن الأحجار سقطت على المدرعة.. بدا وكأن عشرات الطير حلت على رؤوس الجنود.. المدرعة عادت للوراء.. الجميع يرتجفون... وماريان يأكلها الخوف.. هل هؤلاء الجنود هم من سيحميها.. إنهم أكثر خوفًا منها.. توقفت المدرعة على بعد ۲۰۰ متر من الشبان الفلسطينيين.. ورفع كل جندي بندقيته.. وانطلقت خمس رصاصات.. وسقط خمسة من أهل الأرض الحرة، وسقط قلب ماريان.. احتقرت نفسها.. وكادت تبصق على الجنود.. ولكنها فتحت باب المدرعة الخلفي وولت هاربة. 

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل