; تكنولوجيا المعلومات.. قضاء الحوائج في نسخ البرامج | مجلة المجتمع

العنوان تكنولوجيا المعلومات.. قضاء الحوائج في نسخ البرامج

الكاتب د. عمر عبد العزيز مشوح

تاريخ النشر السبت 15-سبتمبر-2007

مشاهدات 92

نشر في العدد 1769

نشر في الصفحة 65

السبت 15-سبتمبر-2007

تعتبر قضية نسخ البرامج بدون تصريح رسمي من الشركة المنتجة من أهم القضايا التي تشغل بال المنتجين والمستهلكين على حد سواء. وهي مثار جدل ونقاش السنوات طويلة وحتى الآن. وقفت على فتاوى كثيرة حول هذا الموضوع، وكان معظم الفتاوى يصب في خانة التحريم لكون النسخ يتم بدون إذن أو تصريح من الشركة المنتجة وبالتالي هو غش تجاري كما تصنفه هذه الفتاوى.

إحدى الفتاوى في موقع الشبكة الإسلامية «فتوى رقم ٩٣٨٢٥ » تقول:

فإن هذه البرامج ونحوها من الحقوق المالية الخاصة لمنتجيها، فهم أصحابها ومن يملكون التصرف فيها بالبيع والإباحة، وبالتالي لا يجوز لأحد أن يتعدى على هذا الحق وينسخ أو يحمل البرامج بدون إذن منهم. ولا فرق بين أن يكون أصحاب هذه البرامج مسلمين أو كفارًا، وبين أن يكون الناسخ محتاجا إليها أو غير محتاج، وعليه فإما أن تشتري هذه البرامج التي تحتاج إليها من أصحابها أو تستأذن منهم في استعمالها وإما أن تكف عن هذا وتتوب إلى الله عز وجل …

وهناك عدة فتاوى في نفس الموقع تصب في هذا المجال وهذا المعنى، وهو حرمة النسخ مهما كانت الظروف والأحوال.

لكني وجدت عدة فتاوى للشيخ سلمان العودة في هذا الموضوع، وملخص هذه الفتاوى أنه يجيز نسخ البرامج بتحقق شروط معينة هي:

١- إذا كان النسخ للاستخدام الشخصي، ومن إنسان لا تسمح ظروفه المادية بشراء النسخ الأصلية.

٢-إذا كان النسخ لأغراض غير تجارية كنشر الدعوة في بعض المجتمعات التي تفتقر إلى مثل هذه البرامج أو الأشرطة. 

٣-إذا كان البرنامج من شركات أو دول تعلن الحرب على المسلمين كدولة يهود والشركات الروسية.

 وحقيقة أميل بقوة إلى هذا الرأي، بل أقول أكثر من ذلك وهو أنني أميل إلى نسخ كل برنامج غالي الثمن ويحتاجه المسلمون، ولكن لا يملكون قيمته أو واضح من سعره أنه غش تجاري لمنتج لا يستحق هذه القيمة العالية، وخاصة من الشركات التي تسيطر على سوق البرمجيات.

 قد يكون هذا الرأي مستنكرًا، ولكن مع قليل من التفكير والتحليل نجد أن الأمر أصبح قيدًا ثقيلًا على المستخدمين المضطرين لاستخدام هذه البرامج. فلو أخذنا مثالًا لذلك هي برامج شركة مايكروسوفت، فهي برامج غالية الثمن بشكل لا يطاق ولا يستطيعه المستخدم العادي، وهي برامج أصبحت ضرورية لكل جهاز كمبيوتر ويضطر لها الأفراد والشركات بسبب سيطرة مايكروسوفت على هذا السوق وهذه المنتجات أضف إلى ذلك.. هذا الاحتكار الذي تمارسه هذه الشركة بحيث أجبرت الجميع على استخدام برامجها بطريقة خبيثة تدل على تسلط وجشع مادي أدى إلى ظهور جماعات معادية لها بسبب هذه الطريقة في الاحتكار.

أمام هذا الضغط وأمام هذه الأسعار لم يكن هناك خيار أمام المستخدم الضعيف المغلوب على أمره من نسخ هذه البرامج لكي تسير أعماله وواجباته.

لذلك بعد نقاشات طويلة وتجارب كثيرة في هذا المجال أقول وبكل قوة وأتحمل مسؤولية هذا الكلام، إن نسخ مثل هذه البرامج لا غبار عليه مادام ضمن الشروط التي ذكرناها سابقًا وبحيث لا تتحول إلى عمل تجاري يتم الكسب منه.

 كما أن هناك نقطة مهمة في هذا الموضوع يغفل عنها الكثير عند الحكم على مثل هذه الأمور، وهي الناحية الاستغلالية التي تمارسها هذه الشركات على الدول العربية والإسلامية بالذات هناك تعمد في رفع هذه الأسعار لهذه الدول، على اعتبار أنها دول غنية « خاصة دول الخليج» فأسعار كثير من البرامج هي أضعاف ما عليه في بعض الدول الأوروبية وبعض دول آسيا، فمثلًا قررت شركة مايكروسوفت أن تبيع نسخة برنامج التشغيل ويندوز، بسعر ١٠٠ دولار للنسخة الواحدة بينما يباع في الشرق الأوسط بأكثر من ٣٠٠ دولار وقس على ذلك بقية البرامج والمنتجات.

أضف إلى ذلك أن جميع هذه الشركات تملك فروعًا كبيرة في «فلسطين المحتلة» وهي فروع إنتاج وتوزيع، وجميع المنتجات التي يتم توزيعها في منطقة الشرق الأوسط تكون صادرة عن هذه الفروع بمعنى آخر نحن الذين نشغل هذه الفروع ونضخ فيها الأموال بشرائنا لهذه النسخ والبرامج.

 ألا يحق لنا بعد كل هذا أن نقوم بنسخ هذه البرامج للاستخدام الفردي؟!

ومضة لتصحيح المسار: عندما يتوقف الآخرون عن الاستغلال والجشع والسيطرة التقنية.. سوف نتوقف عن استنساخ البرامج!

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 3

297

الثلاثاء 31-مارس-1970

مشاريع كثيرة، ولكن !!

نشر في العدد 1

1113

الثلاثاء 17-مارس-1970

مع الصحافة في كل مكان