العنوان قضايا الشيكات بدون رصيد
الكاتب جمال المدساني
تاريخ النشر الثلاثاء 16-مايو-1989
مشاهدات 74
نشر في العدد 916
نشر في الصفحة 10
الثلاثاء 16-مايو-1989
يجب عدم فتح المجال لاستغلال بعض
المتهمين المحكوم ضدهم لمعارفهم وعلاقاتهم.
لا بد من وضع الحلول المناسبة
للمتعاملين غير الكويتيين الذين يقومون بإصدار شيك بدون رصيد.
أصدرت محكمة الجنايات أحكامها في٤٤٣١
قضية جنائية خلال العام الماضي تراوحت العقوبات الصادرة فيها بين الإعدام والحبس
المؤبد... والغرامة وعدم النطق بالعقاب ووقف التنفيذ والبراءة.. وفي قراءة تحليلية
لإحصائيات وزارة العدل نشرتها الزميلة «السياسة» تبين أن قضايا الشيكات بدون رصيد
جاءت في مقدمة هذه القضايا والتي بلغ عددها خلال العام الماضي ١٨٦١ قضية (أي حوالي
٤٢٪ من النسبة الإجمالية لقضايا الجنايات).
ما معنى شيك بدون رصيد؟
الشيك في القانون الكويتي هو أداة وفاء
ليس أداة ائتمان كما هو الحال في القوانين الأخرى «كالقانون المصري على سبيل
المثال» ويجرم القانون الكويتي إصدار هذا الشيك عندما لا يقابله رصيد في البنك
المسحوب عليه ويعتبره «جريمة» بمجرد إصداره واكتمال أركانه واستيفائه للشروط
الشكلية والموضوعية.
لماذا كثر هذا النوع من الجرائم؟
طبقا للإحصائية الصادرة من وزارة العدل
والتي تبين أن هذا النوع من الجرائم جاء في المقدمة والتي بلغ عددها خلال العام
الماضي ١٨٦١ قضية (أي حوالي النسبة الإجمالية لقضايا ٤٢٪ من الجنايات) وهذه النسبة
تشكل حجمًا كبيرًا بالمقارنة إلى الأنواع الأخرى من القضايا.
•الآثار التي ترتبت عن هذه الأزمة:
وبعد أن ازدادت حدة هذه الأزمة وانتشرت
في البلاد، ازداد عدد المتهمين في مثل هذا النوع من الجرائم، وكثر عدد المسجونين،
وتشردت كثير من العائلات الكويتية... وانعدمت الثقة بين الناس، ولم تعد هناك ذمة
بين المتعاملين، الأمر الذي أدى إلى اضطراب الأحوال المالية للكثير من الناس.
•ما الحل:
وبعد عرض هذا السرد من التحليل نود أن
نطرح بعض الحلول التي نأمل لها أن تجد صدى، فمن هذه الحلول:
-احترام القانون وعدم العبث فيه باستمرار
وتعطيله.
- إلغاء الاعتبارات المتعلقة بالإفراج عن
المتهمين المحكوم ضدهم بحجة حسن السلوك خلال مدة الحبس واستكمال مدد الحبس واحترام
القوانين.
-عدم فتح المجال لاستغلال بعض المتهمين المحكوم
ضدهم لمعارفهم وعلاقاتهم، وبالتالي إيداعهم مصحات نفسية وإثارة التفرقة بين
المحكوم ضدهم وتهربًا من القبوع في السجن.
-العدول عن الاستثناء الوارد بالقانون المدني من
عدم قبول التنفيذ على المساكن الخاصة بقضايا الشيكات بدون رصيد حتى يرتدع كل من
تسول له نفسه إصدار شيكات بدون رصيد.
-التنسيق مع البنوك المسحوبة عليها الشيكات بعدم
تزويد وإعطاء دفاتر، وفي اعتقادنا أن الأسباب المعنوية تعود إلى قلة الوعي بين
المتعاملين وجهلهم بالقانون بالإضافة إلى ضعف الوازع الديني في التعامل التجاري
على اعتبار أنها علامة تدل على استعمال الغش وعدم الصدق...والثقة الزائدة بالنفس،
وغالبًا ما يعتمد «الساحب» - مصدر الشيك – على قدرته بتحصيل مبالغ مستقبلاً تغطي
قيمة الشيك... ثم يفاجأ بحدوث طارئ يحول دون استطاعته تغطية الشيك محل الجرعة، أما
الأسباب المادية فتعود في اعتقادنا إلى سهولة الحصول على سيولة نقدية والتعامل
بهذه الشيكات بالأجل – رجمًا بالغيب – وكذلك عدم الحزم والصرامة في القوانين.
فبالرغم من تكييف القانون الكويتي لتهمة إصدار الشيكات التي لا يقابلها رصيد بأنها
جناية لا تقل عقوبتها عن الحبس لمدة ثلاث سنوات مع الشغل والنفاذ، إلا أن هذا
القانون تعرض للتعطيل إبان أزمة المناخ استنادًا إلى -نظرية الظروف الطارئة – وما
تبع ذلك، واستمر إلى الآن من النصوص الواردة بشأن الإعفاء وتقصير مدة الحبس، إذا
تبين خلال فترة حبس المتهم من تحسن في سلوكه داخل السجن... بالإضافة إلى هذه
الأسباب لجوء النيابة العامة إلى حفظ قضايا الشيكات إذا قام المتهم بالسداد سواء
في النيابة أو المحكمة مع أن القانون اعتبرها جريمة بمجرد إصدار الشيك دون أن
يقابله رصيد... كما أنها تقوم في حالة تعدد الشيكات الصادرة من متهم واحد
باعتبارها جريمة واحدة حتى لو كانت هذه قضايا الشيكات متعددة. ناهيك عن أن
القوانين التجارية تبيح للبنوك المسحوب عليها الشيكات بصرف مبلغ الشيك لصالح
المستفيد مباشرة، حتى لو كان تاريخ الشيك مؤجلاً، الأمر الذي يؤدي إلى الاضطراب في
حسابات الشيكات، إلا بضوابط وضمانات معتمدة. وأخيرًا... وضع الحلول المناسبة
للمتعاملين غير الكويتيين الذين يقومون بإصدار شيكات بدون رصيد وعند عدم قدرتهم
على السداد يفرون خارج البلاد هربًا من يد القانون والعدالة، وبالتالي توريط كل من
يتعامل معهم من رجال ومؤسسات كويتية... بالإضافة إلى التنسيق مع وزارة الداخلية
حول أوامر منع السفر الخاصة بمثل هذه القضايا... والله الموفق.