; قضايا العالم الإسلامي في ظل النظام العالمي الجديد | مجلة المجتمع

العنوان قضايا العالم الإسلامي في ظل النظام العالمي الجديد

الكاتب أحمد منصور

تاريخ النشر الثلاثاء 22-نوفمبر-1994

مشاهدات 65

نشر في العدد 1126

نشر في الصفحة 57

الثلاثاء 22-نوفمبر-1994

 كلما حدثت حادثة في ركن من أركان الدنيا تطلع الجميع إلى التقرير اليومي للخارجية الأمريكية أو إلى الرئيس الأمريكي أو وزير خارجيته ليتعرفوا على رأي أمريكا زعيمة العالم في هذه الحادثة، ومن ثم يدرك الدائرون في الفلك الأمريكي أين ستميل الريح الأمريكية حتى يميلوا معها حيث مالت. بهذه الكلمات استهل المؤلف كتابه قضايا العالم الإسلامي في ظل النظام العالمي الجديد، في إشارة واضحة إلى أن النظام العالمي الجديد أحادي القطب تحتل الإمبراطورية الأمريكية موقع الصدارة في بنائه الذي يهدف أساسا إلى احتواء العالم الإسلامي والسيطرة على مقدراته وثرواته والحيلولة بين المسلمين وبين ظهور أية قوة لهم في أية بقعة من بقاع الدنيا، كما أنه يهدف إلى تشجيع كل الدول والأنظمة والحكومات والعصابات التي تقوم باضطهاد المسلمين أو قمعهم أو تصفية وجودهم أن تمارس جرائمها دون ضغوط حقيقية، مستغلا في ذلك غطاء الشرعية الدولية المتمثلة في الأمم المتحدة ومجلس الأمن اللذين أصبحا ألعوبة في يد النظام العالمي الجديد، والأمثلة كثيرة وصارخة في البوسنة وفلسطين وأسيا الوسطى وكمبوديا والصين... إلخ.

وقد قمت - يقول المؤلف - برصد واقعي الممارسات النظام العالمي الجديد ضد. قضايا المسلمين وواقعهم خلال الفترة من سبتمبر ۱۹۹۲م، وحتى تاريخ دخول هذا الكتاب إلى المطبعة في يونيو ١٩٩٤م، فوقفت على حقائق مذهلة، وأساليب مشينة مارسها سدنة النظام العالمي الجديد ضد المسلمين وقضاياهم ومصالحهم.وفي استعراض سريع المواضيع الكتاب نجد أن بطرس غالي يحتل العنوان الأول، حيث يتحدث المؤلف عن أدوار حياته منذ أن رافق السادات في رحلته المشؤومة إلى إسرائيل وإلى أن احتل أعلى منصب في الأمم المتحدة كمكافأة على جهوده الحثيثة في التطبيع بين مصر وإسرائيل، وبين إسرائيل، وإفريقيا.أما العنوان الثاني فكان عن الأمم المتحدة وقضايا المسلمين بدءا بقضية فلسطين ومرورا بقضايا أفغانستان وقبرص والصومال وانتهاء بقضية الشعب المسلم في البوسنة والهرسك الذي يكافح من أجل البقاء والحفاظ على الهوية. وتحت عنوان رائحة الفساد والعفونة في الأمم المتحدة يتناول المؤلف سوء الإدارة والفساد المتفشي في الأمم المتحدة والذي يتسبب في إهدار ٤٠٠ مليون دولار سنويا من أموال المنظمة الدولية، وقد بلغت تكاليف تذاكر السفر وحدها لموظفي السكرتارية العامة عام ۹2/93 أكثر من خمسين مليون دولار إلى غير ذلك من الفضائح والحقائق المروعة التي استقاها الكاتب من مصادر موثقة ومن زيارة خاصة قام بها لمبنى الأمم المتحدة في نيويورك.كما أن الكاتب يخصص مقالاً مطولاً عن مجلس الأمن وقضايا المسلمين جاء في ص ٤١ منه: «كان مما استرعى انتباهي أنه ما من قضية من قضايا المسلمين دخلت هذا المبنى وعرفت طريقها إلى أروقته وقاعاته وملفاته منذ أنشئ في أعقاب الحرب العالمية الثانية ووجد أهلها حلاً منصفاً أو حكما عادلا لها، وأنها جميعها وضعت على طاولات مجلس الأمن والجمعية العمومية فصدرت بحقها قرارات لم تنفذ ووعود لم تحترم».

أما المهزلة الكبرى للأمم المتحدة كما جاء في عنوان آخر فهي المهزلة التي تلعبها الأمم المتحدة بشأن قضية البوسنة والهرسك والتي تتدرج فصولها إلى أن تبلغ قمتها في حظر بيع السلاح لمسلمي البوسنة في صفحة 77 تقرأ هذا العنوان رسالة من تحت أنقاض جورازدي، تتضمن الرسالة التي بعث بها القائد العسكري لجورازدى إلى القائد العام للجيش البوسني والذي ينهيها بهذه الكلمات.. ومن جانبه يرفض ضابط الاتصالات في قوات الأمم المتحدة في جورازدي تقديم أي خدمة أو مساعدة لنا أو للمدنيين ولابد أن أقول إن قوات الأمم المتحدة تفعل بنا كل ما عجز عنه الصرب.أما سر العداء الأوروبي لمسلمي البوسنة فذلك كما يقول المؤلف على لسان أحد أبناء البوسنة لأنهم برزوا في الجانب العسكري دون باقي مسلمي أوروبا وكان لهم دور كبير في الفتوحات وفي زلزلة عروش الإمبراطوريات الأوروبية، وقد دعم ذلك بأن أصبحت البوسنة مركزا قويا للدولة العثمانية في قلب أوروبا فكان ملوك أوروبا يرسلون الجزية إلى حاكم البوسنة ... 

ومنذ ذلك التاريخ وأوروبا تضمر الحقد الدفين لمسلمي البوسنة وتعتبرهم الخطر الذي هدد إمبراطورياتهم من قبل والذي يمكن أن يهدد وجودهم الحالي، لذلك فقد التقى الجميع لتصفية الحسابات وتركوا العنان للصرب والكروات ليبيدوا المسلمين فيما هم يعقدون المؤتمرات كل يوم ليمنحوا الصرب مهلة أكبر ويقضوا على المسلمين سياسيا مع إبادتهم عسكريا ..ينتقل الكاتب بعد ذلك للحديث عن لعبة المفاوضات بين العرب وإسرائيل، والتي ابتدأ مسلسلها بمؤتمر مدريد وبعده انحدرت بشكل مفضوح «مسيرة التنازلات» وبالمقابل تكشفت المطامع الصهيونية في المياه العربية.في الكتاب أيضا حديث عن الاختراق الصهيوني وعن الحرب الصهيونية للحركة الإسلامية وغيرها من المواضيع الموثقة والشيقة والتي لا يتسع المجال لذكرها جميعا تاركا للقارئ الكريم ليتصفح الكتاب ويدرك حجم المؤامرات التي تحاك ضد المسلمين والأهوال المروعة التي تصب على رؤوسهم في ظل النظام العالمي الجديد..

الكتاب: قضايا العالم الإسلامي في ظل النظام العالمي الجديد.

المؤلف: أحمد منصور.

الناشر: دار ابن حزم للطباعة والنشر والتوزيع بيروت لبنان.

الرابط المختصر :