العنوان قضايا إسلامية: المجتمع (633)
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 16-أغسطس-1983
مشاهدات 59
نشر في العدد 633
نشر في الصفحة 34
الثلاثاء 16-أغسطس-1983
السنة في إيران
فترة الاضطهاد الشاهنشاهي أدت إلى جهل فظيع بالعلوم الشرعية في أوساط السنة.
أما أبناء السنة فقد كانوا هم الضحية الأول لذلك الخط الشاهنشاهي.
ذابت الخلافات أيام الثورة حتى صاح الشيعة جميعًا: لا طوائف، بل إسلام.
الدور المشهور للسنة في الثورة على الشاه.
ضيائي: لا بد من التحصين العلمي.
أحمد مفتي زادة: مواقف مشهودة.
لا حاجة بنا إلى التقدمة بأن الخلاف بين الناس شيء عادي معهود، وأن حكمة الله اقتضت ألا يستثنى المسلمون من ذلك.
وإن كان تصاعد هذا الأمر مما يحز في النفس، ويجرعها صنوفًا من المرارة والألم، إلا أنه أمر يجب ألا نجزع منه، وألا نفر من مواجهته، ولا التفكر في سبيل علاجه، أو التخفيف من آثاره على أقل تقدير.
والتصدي لموضوع السنة في إيران ليس افتعالًا لقضية، ولا اختلاقًا لحدث ترجى به الوقت ونسود به السطور، أو نثير به شهية المتربصين لتلقى أنباء الخلاف بين أبناء الأمة الإسلامية بالفرح والحبور، كلا فما نحن من ذلك في شيء، ولكنها أنباء تواترت وحقائق تجمعت، فرأينا أن نطرحها للرأي العام الإسلامي علها توقظه إلى وجوب التداول الواعي للموضوع، والحوار الموضوعي، والذي نحن أولى الناس به، وألزمهم كلمة التقوى، وكانوا أحق بها وأهلها، إننا لا نريد من تناول هذا الموضع إثارة ما ليس موجودًا في الساحة الإيرانية، بقدر ما نريد أن يكون حديثنا هذا مناسبة للتأمل الدقيق في هذا، وإنما نأمل أن تكون مناسبة للتأمل الدقيق في هذا الشقاق بين أبناء الأمة الواحدة، أين تنتهي دروبه؟ وكيف السبيل إلى الإخوة التي تحقق بها مجد الإسلام في أوائل زمانه؟
بين الواقع والخيال:
على أن منطلقنا يجب أن يكون واقعيًا، لذلك فإن حدثًا ما عندما يجرنا إلى معالجته لا بد وأن يكون قد حان موعد الحديث عنه، وإذا أردنا أن تكون معالجتنا صحيحة فلا بد من استكناة لها مضامين الحقائق التي تمر في منطقة ما، فالحقيقة هي الهدف بعيدًا عن كل التشنجات والتفسيرات التي ليس لها نصيب من الواقع.
وإذا كنا ننشد اتحاد المجتمع الإيراني وإزالة العقبات أمام الفئات الإيرانية المختلفة، فإننا لا نريد من بعض الناس أن يفهموا هذا الموضوع على أنه محاولة للتفريق بين هذا وذاك من أهل إيران، وهذا العرض لموضوع السنة في إيران محاولة لتحديد العقبات التي تحول بين المسلمين وبين اتحادهم وإخائهم المنشود.
وقبل بدء العرض لا بد من وضع نقاط وملامح للوضع السكاني والجغرافي في إيران ليقف القارئ على الخارطة السكانية الإيرانية وتأثرها بالسياسات السابقة التي كانت تخيم على إيران، ولا سيما السياسة الشاهنشاهية الكارهة لكل ما هو وحدوي بين الطوائف الإيرانية.
فالشاه محمد رضا بهلوي على سبيل المثال كان يستفيد جدًا من بعض التناقضات بين أهل إيران وشعوبها، ولم يخدم الشاه أمر من الأمور مثل اللعبة الطائفية التي كان يلعبها، ولاسيما ضد أهل السنة في إيران.
السنة في إيران:
تتوزع السنة أربع مناطق في إيران؛ أي أنهم لا يعيشون في وحدة جغرافية واحدة، وهم خمسة أقسام، فهناك العرب الذين يعيشون في الجنوب الإيراني، والبلوش في منطقة بلوشستان على حدود باكستان، والأكراد في منطقة كردستان في الشمال الغربي من إيران، والتركمان في شمال إيران.
ويشكل السنة حوالي (20 %) من مجموع السكان، وطوال العهد الشاهنشاهي البغيض عانوا تلك المعاناة التي كان يعاني منها الشيعة أيضًا، وقد نالهم من البطش والعذاب مثلما نال الشيعة، ولكن مصيبتهم التي فاقت ذلك هو أنهم لم تكن لهم مؤسسات ثقافية خاصة بهم -كما هو الحال عند الشيعة- مما عرض بنية مجتمعهم لكثير من أنواع الثلم والتصدع.
ذلك أن سياسة النظام الشاهنشاهي كانت قائمة على التغريب والمسخ للشخصية المسلمة، وكان مدعومًا في ذلك بالقوى الطاغوتية الأمريكية، والفئة البهائية المغرقة في انحرافها عن الإسلام والموسومة بالتسيير الصهيوني.
وإذا كان للشيعة معاهدهم ومدارسهم الخاصة فقد توفرت لهم الفرصة لصياغة أبنائهم في الصورة التي يريدون، أما أبناء السنة فقد كانوا هم الضحية الأولى لذلك الخط الشاهنشاهي المدمر، فقد كانوا يرسلون للتعليم العالي في المدن الكبرى، وهناك يصطدمون بتيار التغريب والانحلال، فيجرف عددًا غير قليل، ولذا كادت المنطقة السنية أن تكون مصطرعًا لمختلف الصرعات الفكرية؛ فقامت فيها التجمعات الشيوعية، واللا دينية بشتى صورها وأشكالها.
ومن وجهة نظر أحد وجوه السنة هناك -الشيخ ضيائي- في تفسيره للتيارات اليسارية في أوساط السنة أن أبناءهم حين ذهابهم للمدن الكبرى يجدون أنفسهم بين العلمانية وبين تيار الشيعة من جهة أخرى، فيتجه عديد منهم إلى الشيوعية (انظر المجتمع عدد 589) ثم أن التكاتف المعنوي معدوم بين أهل السنة، أو هو شيء ضئيل وقد ساهم في ذلك العديد من الأسباب:
أولًا- التبعثر الجغرافي لأهل السنة؛ فهم يقطنون في أماكن أربع، تفصل بين بعضها مسافًا بآلاف الكيلومترات.
ثانيًا- تنوع الأهداف واللغات، فمثلًا بينما تطالب كردستان بالانفصال التام لا يجد الآخرون هذا هدفًا موحدًا لهم، ولا تدفعهم إلى المطالبة بما طالبت به أو مشاركتها فيه، وتعدد الألسن عائق كبير لا سيما إذا أضيف إلى التباعد الجغرافي.
ثالثًا- وهذا أهم الأسباب: وهو أن فترة الاضطهاد الشاهنشاهي لأهل السنة، والتي طالت نصف القرن من الزمان، أدت إلى جهل فظيع بالعلوم الشرعية، وإلى ما يشبه الانقطاع عن الينابيع والأصول لا سيما في أوساط الشباب.
أحمد مفتي زادة وحركته:
ومع هذه الظلمات المتطابقة على أهل السنة، إلا أن الله قيض لهم رجلًا واسع المدارك، عميق الإيمان والمعرفة، هذه حال قومه؛ فنهض بالعبء، ودعا مجموعة من أهل الصدق والوعي إلى ما اعتمل في نفسه فوافقوه على ذلك، وأعانوه على تحمل العبء الثقيل.
وفضلًا عن المعاناة الشاهنشاهية العامة فقد كانت ألوان المعاناة الأخرى التي تحتدم بها المنطقة «كردستان» من تيارات علمانية شيوعية، وغير شيوعية، وصور المجون، والانحلال والفجور التي كانت أنهارها تجري بمياه قذرة غزيرة: وقف كل ذلك عقبات كأداء أمام الرجل ومجموعته، ولكن الرجل وجماعته كانوا من الصلابة والصبر بمكان.
وقد كان للجماعة دور مشهور في الثورة على الشاه، فمن قبل كان الرجل يطوف أنحاء کردستان محاضرًا وخطيبًا، كاشفًا لكثير من الحقائق، جريئًا في التعريف بأخطاء الشاهنشاهية -أو خطاياها بالأحرى- وما اكتفت الجماعة بذلك، بل كانت تصور المنشورات التي تعري أعوان الشاه في صفوف علماء السوء، وإبعاد الخطر في عمومه، وحين كان الشاه قد شعر بخطورة الرجل فقد أومأ لأعوانه بتدبير اغتياله، ولكن الله أبى.
من الإمبراطورية إلى الثورة:
وإذ بدأت أهازيج الثورة على الشاه في كل مكان، فقد كان أهل السنة من المستجيبين لها، وفي طليعتهم الشيخ أحمد مفتي زاده وإخوته، وقد كان لجماعته دور مشهور في إبطال خطط التخذيل في المناطق السنية عمومًا، وفي كردستان على وجه الخصوص.
وعندما سقط الشاه الإيراني محمد رضا بهلوي لم يشغل أهل السنة في إيران إلا ترقب عهد طيب جديد بعيد عن عهد الظلم الشاهنشاهي، الذي طغى طيلة حقب وسنوات طويلة.
وتباشروا بأنموذج وعهد جديد يكون الإسلام فيه قويًا ومنتشرًا، يحجم الناس فيه خلافاتهم بحيث لا تطغى على مصلحة الإسلام التي هي فوق كل مصلحة.
وحينما كان أئمة الشيعة يهتفون لا طوائف، بل إسلام كان أهل السنة يجيبونهم بنفس الكلمات متمنين النفس بعهد جديد، تبدأ فيه مسيرة التصحيح للأمة بادئة بالمجتمع الإيراني، الذي لا يجهل وزنه في تاريخ الإسلام بأي حال.
ما بعد الثورة:
وقيض الله للثورة النجاح، وعاد الخميني بعد أن رحل الشاه، وقد بادرت وفود أهل السنة بالالتقاء به، مستمعة إلى كلماته التي تدور حول إسلامية الثورة، ويحكى أهل السنة أنه في أيام الثورة ذابت الخلافات، حتى إنهم كانوا يصلون في جماعة واحدة، وذلك شيء جديد بحق.
ومن هنا انفتح باب الأمل والتفاؤل اللامحدود، وانتظر أهل السنة بفارغ الصبر ذلك اليوم الذي يتكون فيه مجلس شورى العالم الإسلامي، الذي يضم كل علماء المسلمين الثقات في شتى الأنحاء والأرجاء، وبادروا من ثم إلى حمل السلاح مشاركة للدفاع عن ثورة الإسلام من شراذم السافاك، والبهائية، والإقطاع.
ووصلت السفينة إلى البر بسلام، ولكنه بر غير متوقع، أو هو كذلك على الأقل بالنسبة لجمهور أهل السنة هناك.
حادثة الدستور:
حينما صدر دستور الجمهورية الإسلامية؛ اصطدم رجال السنة بمادته التي تحمل الرقم (12)» والتي تنص على أن: دين الدولة الرسمي هو الإسلام، وهو المذهب الشيعي الاثنا عشري.
وبينما أهل السنة بين مؤول ومكذب لما يسمع؛ إذا بالصحف تقطع حبل كل اجتهاد، معلمة بمعنى «الإسلام» في القانون الأساسي، وقالت إن ورود هذه الكلمة في أية مادة من مواد القانون تعني المذهب الشيعي الاثنا عشري».
وقال أهل السنة إنهم لا يدعون إخوتهم الشيعة للتخلي عن أصول معتقدهم والامتثال لما يؤمنون به، ولكنهم لم يبذلوا ما بذلوا من أجل تصورات طائفية مهما كانت عزيزة عند معتنقيها، فإن هم الإسلام هو الأكبر، وهو الأولى بتوجيه الولاء والجهود.
ثم إن الآخرين هم كانوا يرفعون الشعار الوحدوي الجميل، فكيف تلاشت الشعارات، ولم يعد لها أي وجود في حيز التطبيق العملي مع أهل السنة في إيران؟
ردود الفعل:
وبالطبع لم يسكت ممثلو أهل السنة عن توجيه النصح فيما يتصل بهذا الأمر، وإن هذه المسألة إجهاض لآمال ألف مليون من المسلمين، تابعوا بالوجل والتضرع إلى الله خطى ثورة الإسلام في إيران، ومنهم من كان يعد العدة للهجرة إلى دار الإسلام الجديدة، فهل تذهب كل تلك الآمال أدراج الرياح؟
ثم إنهم -وبحكم المعاشرة الطويلة- خشوا أن يكونوا قد استبدلوا الشيعة العلوية بالشيعة الصفوية، خاصة وأنه قد كانت تلوح في الأفق إمارات منبئة ببروز علامات الداء الطائفي من جديد.
واجتمع أهل السنة، ورأوا أن يطالبوا بمجلس شورى مصغر لهم يكون في نطاق النظام العام، حتى يرعى شئونهم الخاصة، ويتصدى لمعالجة ألوان المعاناة والمشاكل المتصلة بهم.
ولكن جوبه ذلك الطلب بمجموعة من التصنيفات والاتهامات التي صارت أشبه بالقوالب الجاهزة، يصب فيها من يراد من الناس، فإذا بهم يوصمون بالجريرة الكبرى التي لا يهان مسلم بمثلها إن دعيت له، ألا وهي العمالة للأمريكان.
نعم ربما كان لرجال الحكم والثورة في إيران الجديدة كثير من الأعذار في سلوكهم ذاك، فقد كان الأعداء يتداعون عليهم في كل مكان، واشتعلت كثير من الفتن في مختلف الأنحاء، وبقايا الطاغوت الشاهنشاهي وأعوانه من بهائية وسافاك، وإقطاع كانت مبثوثة في كل مكان.
هذا كله صحيح، ولكن الأمر الصحيح الآخر أن رجال أهل السنة لم يكونوا في عداد هؤلاء، وهم أنفسهم كانوا مستهدفين من هذه المجموعات السابقة الذكر، فكيف يجمعون وإياهم في صعيد واحد؟ ألمجرد أنهم طالبوا بهيئة تمثيلية خاصة بهم تتولى أمرهم في الحدود الواجبة الاتباع من غير خروج على سلطات الدولة ولا سيادتها؟
خطوات أكثر إيجابًا:
وبادر الشيخ أحمد مفتي زادة بخطوات أكثر جدية ونفعًا، فقدم مذكرة تتضمن سردًا لوجهة نظرهم فيما تنوي إيران استقباله، وبجانبه تحليل لأبعاد ذلك وحدوده، ومن جانب مقابل خطة متكاملة لمعالجة صور القصور والنقص التي كانت سائدة في أوساط النظام من قبل، والتي ظهرت في صور جديدة تردت بمسوح الثورة ولباس الإسلام.
وأوجز تصوره الإصلاحي في ثلاث نقاط، جعلها السبيل لتجاوز إيران ضياعها السابق، والذي خشي أن يطل بوجه جديد:
أولًا- إزالة الظلم ماديًا كان أو غير مادي.
ثانيًا- إزالة الظلم المذهبي.
ثالثًا- إزالة الظلم القومي.
ثم أعقب ذلك باقتراحات تفصيلية لتلافي على أوجه النقص التي شعر بها وعبر عنها، ودعا لخطوات عملية يتحقق بها أهل الإسلام في إيران، بدلًا من أن ترتد من جديد لنيران المذهبات والعصبيات البغيضة، ولكن سوء الظن حاجب عن الاستيعاب، وهذا ما حدث، ولم تقف السلطة في حدود الرفض لمقترحات الشيخ، بل قامت أخيرًا باعتقاله بعد أن أودعت السجون عشرات من إخوانه وتلامذته، وهنا تناست الثورة دستورها الذي ينص على عدم اعتقال أي مواطن دون تقديمه للمحاكمة، مع كشف الأسباب التي أدت لاعتقاله في غضون أربع وعشرين ساعة.
المحاصرة الفكرية والعقدية:
إن الاضطهاد السياسي وهضم الحقوق ليس بالشيء الجديد في العالم الإسلامي، وكل جزء من أجزائه يعاني من هذا بدرجة أو بأخرى، وعليه فليس غريبًا أن يلاقي أهل السنة في إيران قليلًا أو كثيرًا من هذا، ولكن الأمر المؤرق بالنسبة لهم، والذي يستحق المراجعة، وإعادة النظر من جانب السلطة الحاكمة في إيران هو المحاصرة لمعتقدات أهل السنة ومسلماتهم، والأمر ها هنا ليس مأخوذًا من المؤلفات الشاطحة في القدم والذم وأئمة الإسلام ومقيمي بنائه، أو بإعادة القضايا التي عفا عليها الدهر، ولم يعد مجديًا أن يتحدث الناس عنها، فذلك كله أمر مفهوم عن الطائفة الشيعية، وهو في النهاية أمر مختص بمسلماتهم ومعتقداتهم هم.
ولكن أن يتجاوز الأمر إلى ما يشبه الإكراه لأهل السنة باعتقاد المفاهيم الشيعية، فهذا هو الأمر الذي يستحق التوقف والانتباه، وللإخوة أهل السنة دعاوى موثقة بالبراهين عن التصريحات بضم تسعة من السنيين إلى الشيعة، وأقوال مبثوثة هنا وهناك من جانب بعض القادة المعتبرين وأولي الأمر تحث على ذلك النهج السابق الذكر على ذلك، وإنه ليخشى أن يكون سبيلًا واضطهادًا جديدًا.
لقد نقل السنيون مثالًا على النظرة الدونية التي يصنف بها الشيعة إخوتهم السنيين، ففي توضيح المسائل -للخميني- في الفروع يقول في المسالة (2566) من وجد لقيطة فليرجعها لصاحبها، ولو كان صاحبها «سنيًا» أو «كافرًا» يعيشان في ذمة المسلمين.
لا ريب أن هذه المفاهيم الواقعية والمسيطرة تشد جمهور الشيعة إليها، لا سيما وهي مسطورة في الكتب، تتلقفها الأيدي في إكبار وإجلال، فإذا اقترن السني بالكافر في ذهنهم فتلك مسألة تحتاج إلى إعادة نظر بكل تأكيد.
هل من سبيل؟
كما أسلفنا في صدر هذا المقال: إننا لم نتصد لهذا الموضوع إثارة لفتنة، أو ما يشبه هذه المسميات، ولكن التغافل والتجاهل للواقع القائم، ودس الرؤوس في الرمال لا يجدي الإسلام، ولا الملتزمين به شيئًا، ولا بد من الوضوح في السرد والبيان حتى يتحقق المعنى المقصود، بأن نزيل الغشاوة المصنوعة على عقولنا وأفئدتنا، وأن نتأمل في أمر أنفسنا، وعن السبيل للخروج من هذا الضيق الطائفي المزهق، إنه وكما قال أحمد مفتي زاده في إحدى رسائله للمسئولين في إيران:
«إن الخصام والجدال بين الفرق هو الذي هبط بنا من سماء العزة إلى أرض المذلة؛ حيث يئن كل جمع من جموعنا المتفرقة تحت ضغط واستبداد واحد من أعداء لا إله إلا الله.
ارحموا أنفسكم، وارحموا أمة محمد -صلى الله عليه وسلم- التي أخذت ترفع رأسها، إن تفرقنا نتيجة خيانة أو خطأ الذين سبقوا فلا تجادلوا أنتم، ولا تختصموا على خيانة وخطأ من سبق، وليتنا نستطيع الالتزام ولو بشيء قليل من ذلك، وعلى كل لا بد من فحص للمقولات والمسلمات غير الدقيقة؛ علنا نستطيع الخروج من هذا الضياع.