العنوان قضايا إسلامية- العدد 658
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 14-فبراير-1984
مشاهدات 72
نشر في العدد 658
نشر في الصفحة 22
الثلاثاء 14-فبراير-1984
في يوم الذكرى رسالة إلى مدينة الحزن
إلى مدينة الحزن الأبدي، إلى المدينة التي انتحر البيان على ضفة نهرها، إلى مدينة الذبح الجماعي، إلى مدينة القبور الجماعية التي لا شواهد عليها، إلى مياه النهر التي احتضنت الدماء الطاهرة، وتسللت بها بعيدة عن أعين مصاصي الدماء، إلى الزهرة الحزينة التي سقيت بدموع الثكالى والعجزة والأيتام، إلى المآذن التي لا زال النداء الأبدي ينطلق من حجارتها، إلى كل بيت وطريق، إلى كل قريب وصديق، إلى كل الساحات والدكاكين، إلى كل الحجر الأبيض والطين، إلى كل شيء في مدينة الحزن والأنين.
يصادف اليوم الذكرى الثانية لمأساتك الكبرى، بل مأساة العصر، عصر الانحطاط الذي فاق كل انحطاط قرأنا عنه أو سمعنا به عبر التاريخ منذ نيرون وتيمورلنك وهتلر...... و...
نيرون أحرق، وتيمورلنك قتل، وهتلر دمر، ولكن في عصر الانحطاط الثوري الذي عشتِه أيتها المدينة الحزينة كان هناك حرق وقتل وتدمير...... في عصورهم كان الذبح بالسيف والسكين، وفي عصرك أصبح الذبح بالصاروخ اللعين.
مأساتهم كانت تتسل إليهم من الخارج، ومأساتك أعدت لك من الداخل، نهر تيمورلنك أصبحت مياهه سوداء من مداد الكتب التي ألقيت فيها، ونهرك أصبحت مياهه حمراء من الدماء التي نزفت فيها، فيا مدينة الحزن عنك أسأل من يعيد عشرات المساجد من جديد.
وعنك أسأل من لعشرات الآلاف من الأيتام والأرامل والمشردين.
ولك أناشد مجلس المساجد، ورابطة العالم الإسلامي والهيئات الإسلامية، وكل من عنده دين أن يمسحوا من عينيك دمعة الحزن الأبدية.
هل تخرج جامعة دیوبند الإسلامية من محنتها؟
عملية القنص والإرهاب تؤذي «١٩» طالبًا بجروح خطيرة
نشرت صحيفة «ندوستان تائمز» الهندية الصادرة بتاريخ ۲۲ من كانون الأول نبأ عملية القنص والإرهاب التي حدثت في ساحة جامعة إسلامية في الهند والتي بنتيجتها أصبح في المستشفى ۱۹ طالبًا بعد إصاباتهم بجروح خطيرة، حيث فتح عليهم النار المدعو أرشد مدني وعصابته، وهو الأخ الشقيق للمدعو أسعد مدني عضو البرلمان الهندي، ونائب رئيس الحزب الحاكم في الولاية الشمالية، ومن بين المصابين بالرصاص وبجروح خطيرة رئيس جمعية الطلبة الطالب محمد عثمان، ومعظم أركان الهيئة الإدارية للجمعية، وقد تمت هذه العملية للقضاء على المعارضة المزعومة في الصفوف الطلابية في سبيل إحكام السيطرة على الجامعة التي كانت قد تمت بالقوة، وبالتعاون مع الشرطة قبل فترة، وبعد الحادث الأخير توجه مراسلو الصحف ومندوبو وكالات الأنباء لتقصي الحقائق عن وضع الجامعة التي تمر بمحنة قاسية منذ فترة طويلة، شهدت خلالها أعمال العنف والإرهاب في ساحتها أكثر من مرة، واستخدمت الأسلحة والنار لإقصاء رئيس الجامعة الراحل الشيخ محمد طيب الذي توفي بعد المعاناة الشديدة في شهر يوليو الماضي.
ويجدر بالذكر أن أزمة الجامعة كانت قد بدأت في أعقاب احتفالها المئوي الذي عقد عام ۱۹۸۰م، وشاركت فيه رئيسة وزراء الهند منتهزة فرصة تجمع المسلمين ومجموعة من القادة العرب لإعلان تعاطفها مع المسلمين أمام مليون مسلم، ومنذ أن تم احتلال مباني الجامعة بالقوة، ما زالت ساحة الجامعة مسرحًا للعب بالنار، وهي منقسمة على المؤيدين للرئيس الراحل والعصابة الأخرى الموالية لعضو البرلمان أسعد مدني، وهي مدعمة من الحكومة الهندية وتحقق أهدافها.
وبعد الأحداث الأخيرة استدعيت فرقة الشرطة المعروفة بـ «بي - أي - سي» التي اشتهرت بإقامة المجازر الدموية ضد المسلمين، وانغماسها في هتك أعراض نسائهم، من أجل ذلك أصبح الوضع متوترًا في البلد، ويسوده الخوف.
فهل تخرج جامعة ديوبند من محنتها التي تمر بها منذ سنوات، أو تشهد دیوبند مجازر دموية من جراء الأحداث التي تقع بين فترة وأخرى في ساحة الجامعة؟ ومما لا يشك فيه أحد أن الجامعة قد فقدت سمعتها الطيبة وأمنها واستقرارها؛ حيث إنها لم تشهد جوًا علميًا هادئًا منذ سنوات، كما أن وقوع الجامعة في فخ عضو البرلمان الهندي قضت على مكانتها لدى الشعب المسلم الذي يعرف الجامعة منذ أكثر من قرن كمركز إسلامي أهلي لا صلة لها بالحكومة.
ومن الحقائق المؤسفة أن القضايا التي سجلت لدى المحاكم الرسمية من قبل المحتلين لمباني الجامعة تنص بأن الجامعة ليست ملكًا للمسلمين، ولا تأتي ضمن الأملاك الوقفية، بل هي تابعة للقوانين الحكومية، وهذا التصريح يعطي مؤشرًا خطيرًا لمصير الجامعة ومستقبلها، وإن كان الهدف الأول لدى المحتلين هو إضفاء صبغة قانونية على الاحتلال، غير أنه في نفس الوقت يعطي السلاح في يد الحكومة للقضاء عليها نهائيًا، وكل ذلك يتم بأيدي رجال ينتمون إلى الشعب المسلم الموالين للحكومة، وقد قام بعض المعروفين بإلقاء الستار على الكارثة جريًا وراء المصالح الشخصية مع أن الأحداث ما زالت مستمرة.
والتاريخ يسجل هذه الخيانة الكبرى التي ارتكبت لتقويض مركز إسلامي، ودفعها إلى الطغمة الموالية للسلطات الهندية المعروفة بمواقفها المشبوهة، ولله الأمر من قبل ومن بعد.
لجنة إغاثة المسلمين في الهند
لندن / المملكة المتحدة
كشمير درة المسلمين الضائعة
تم تقسيم الهند في عام ١٩٤٧م وفق خطة مدروسة من قبل الإنكليز والهندوس، ومع أن الزعماء المسلمين هم كانوا طلائع الحركة التحريرية غير أنهم رجعوا من معركة حرب الاستقلال بخفي حنين، ونتجت عن مؤامرة الهندوس والإنكليز مشاكل المسلمين في شبه القارة الهندية لا تكاد تنتهي:
1- بقي أكثر من مائة مليون مسلم تحت حكم الهندوس كأقلية مضطهدة، أو كرهائن في أيدي البوذيين والهندوس حينما فازت الطوائف الهندوكية بنصيب الأسد، حيث إن الحكم الذي كان طيلة ثمانية قرون في أيدي المسلمين سلمه الإنكليز للهندوس.
۲- نشأت دولة باكستان بجهد من رابطة المسلمين، غير أنها تكونت من مقاطعات ذات نوازع إقليمية وفوارق جغرافية، وأدى ذلك إلى انفصال الجناح الشرقي بسرعة، وما زالت المناطق الأخرى مهددة من قبل العابثين بوحدة وسلامة باكستان المسلمة التي تقع بين فكي الهند وروسيا.
3- لم تنفذ المبادئ التي تم الاتفاق عليها لقبول قرار التقسيم بين الزعماء المسلمين والهندوس تحت إشراف الإنجليز، حيث بقيت عدة ولايات ذات أغلبية مسلمة تحت سيطرة الهندوس، من بينها كشمير التي احتلتها الهند بقوة، مستضعفة قوة باكستان العسكرية، ولم تنفذ حتى قرار هيئة الأمم المتحدة لإجراء الاستفتاء الشعبي في كشمير لتقرير مصيرها، وهكذا ضاعت درة المسلمين كشمير..
إن الزعيم الكشميري الراحل عبد الله الذي كان له دور في تخليص كشمير من براثن المهاراجه الهندوس ألقته السلطة الهندية في السجن فترة طويلة فخرج تائبًا من تحرير كشمير، أو الميل إلى باكستان، وأصبح أحد منفذي خطة الحكومة الهندية في ربط كشمير بالهند!
ويجدر بالذكر أن٩٠% من سكان كشمير من المسلمين، وقد نجحت الحكومة الهندية في تغيير الميزان السكاني في منطقة جامون بإسكان أعداد كبيرة من الهندوس والسيخ، كما حولت المنطقة الواقعة بين جامون وكشمير إلى ثكنات عسكرية.
ومنذ أن خسرت أنديرا غاندي في الانتخابات المحلية في كشمير، وفاز فاروق عبد الله تسعى جاهدة لإسقاط الحكومة المشروعة، وإلغاء الامتيازات التي تتمتع بها كشمير حسب الدستور الهندي، وتمارس آخر ما في جعبتها من السهام لإعطاء صبغة قانونية لاحتلال كشمير، وذلك بعمل عسكري.
ويرى المراقبون أن ثلاثة أشياء قد تزامنت في مأساة كشمير الحالية:
أولًا: إعدام رئيس جبهة تحریر کشمیر محمد مقبول.
ثانيًا: الإضرابات داخل كشمير من قبل أعضاء حزب المؤتمر الوطني الحاكم.
ثالثًا: إلقاء مسؤولية مقتل الدبلوماسي الهندي في بريطانيا على جبهة التحرير.
وهذه هي مبررات كافية لدى أنديرا غاندي للقيام بأي عمل عسكري في كشمير، لكن هل تنجح أنديرا غاندي في ذلك؟ كل الدلائل تشير إلى أن شعب كشمير المسلم مصمم على مقاومة الاحتلال الهندي مهما كانت التضحيات، ويبقى على الدول الإسلامية أن تقف موقفًا جديًا مساندًا لشعب كشمير المسلم؛ ليتمكن من تحقيق حريته واستقلاله، وبالمقابل عليها أيضًا أن توقف مساعداتها، وتقطع علاقاتها الاقتصادية مع الهند؛ حتى توقف اضطهادها المستمر للمسلمين في داخل أراضيها، وفي المناطق التي تحتلها.
كشمير بالأرقام:
المساحة: 217935كم2.
السكان: 8.5 مليون نسمة.
نسبة المسلمين: 90%.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل