العنوان سياسة التجنيس في الكويت إلى أين ؟
الكاتب المحرر المحلي
تاريخ النشر الثلاثاء 05-أبريل-1983
مشاهدات 473
نشر في العدد 615
نشر في الصفحة 12
الثلاثاء 05-أبريل-1983
·
يجب أن يكون التمسك بأهداب الدين الإسلامي
شرطًا أساسيًا ينطبق على من يمنح الجنسية.
·
مجتمعنا الذي يعيش في الصفو والطمأنينة ليس
بحاجة لمن يستورد له الأفكار والسلوكيات الدخيلة.
في جلسته المنعقدة بتاريخ 1983/3/20 أقر مجلس
الوزراء الموافقة على زيادة عدد المطلوب تجنيسهم من (٥٠٠) إلى (١٠٠٠) شخص سنويًا،
ولعل الحكمة من وراء سياسة التجنيس التي تتبعها الحكومة تقتضي معرفة مدى النفع
الذي سيعود على الكويت وأبنائها، وتجعلها تبتعد عن تحقيق المصالح الفردية الذاتية
من وراء التجنيس حتى ينضم للمجتمع الكويتي الإنسان الذي يساهم في بناء الكويت،
ورقيه، وازدهاره.
ومن خلال عرض سريع لسياسة التجنيس في الكويت
نحاول أن نستكشف جوانب هذه السياسة الحكومية تجاه تجنيس أبناء الكويت والمقيمين
فيها:
- صدر أول مشروع القانون
الجنسية عام ١٩٤٨م، وهو القانون رقم (۲)، ولم يكن واضح المعالم
بالتحديد.
- صدر القانون الثاني للجنسية
عام ١٩٥٩م بموجب المرسوم الأميري رقم 15/1959م، ويعتبر هذا القانون هو
البداية الحقيقية للتجنيس في الكويت، وهذا القانون لم يسلم من الثغرات التي
ظهرت من خلال التطبيق، فجاءت التعديلات على المرسوم تباعًا لسد الثغرات،
وكانت التعديلات:
1.
التعديل الأول بمرسوم أميري رقم ۲/ ١٩٦٠.
2.
التعديل الثاني بموجب القانون رقم ۲۱/١٩٦٥.
3.
التعديل الثالث بموجب القانون رقم ۷/ ١٩٦٦.
4.
التعديل الرابع بموجب القانون رقم ۳۰/۱۹۷۰.
5.
التعديل الخامس بموجب القانون رقم ٤١/ ١٩٧٤.
وقد تناولت هذه التعديلات توضيح من يستحق
التجنيس ونوعية المجنسين، وماهية الشروط المطلوبة لمنح الجنسية.
- جنسيتان كويتيتان:
وتنقسم
الجنسية الكويتية إلى قسمين، لا ثالث لهما:
1.
جنسية بالتأسيس: وهي التي تم بمقتضاها حصر
الأوائل من المواطنين الذين تأسست بهم جنسية الدولة، والتي تنتقل إلى أولادهم من
بعدهم، وقد تم اختيار سنة (۱۹۲۰م)
نقطة البداية للتجنيس بالتأسيس.
2.
جنسية بالتجنيس وهي التي تعطى للذين يتم منحهم
الجنسية.
وقد نصت المادة الثانية من المرسوم ١٥/ ٥٩ على
«أن يكون كويتيًا كل من ولد في الكويت أو في خارجها لأب كويتي، كما نصت المادة
الثالثة على أن يكون كويتيًا كل من ولد في الكويت أو في خارجها من أم كويتية وكان
مجهول الأب، ونصت الفقرة الثانية من المادة الثالثة على أن يكون كويتيًا كل من ولد
في الكويت من أبوين مجهولين».
وبالنسبة للجنسية بالتأسيس فإنه يترتب عليها
الاعتراف الكامل بجميع الحقوق الخاصة بالكويتيين، هذا وقد بلغت الجنسيات التي منحت
من سنة ١٩٦٠- ١٩٧٤ (81688) جنسية، وزادت حتى عام (١٩٧٥) إلى (89903) جنسية؛ حيث إن فترة السبعينيات وخاصة ما بين
عامي ٧٤ - ٧٥ قد شهدت تجنيسًا كبيرًا.
أما الجنسية بالتجنيس فإنه لابد من استيفاء
شروط معينة حتى يتم منحها من قبل الحكومة لأجنبي طلبها.
وقد عدلت المادة الرابعة الخاصة بالتجنيس عدة
مرات إلى أن استقرت على صيغة تحمل شروطًا بموجب القانون رقم 70/ 66، فأصبحت على
الشكل التالي:
۱ - شرط الإقامة مدة (١٥) سنة في الكويت إذا كان
عربيًا منتميًا إلى بلد عربي.
٢- أن
تكون إقامته بسبب مشروع، وغير محكوم عليه بجريمة الشرف أو الأمانة.
٣- أن
يعرف اللغة العربية.
٤- أن
يكون على كفاية علمية وفنية تحتاج إليها البلاد.
أما التجنيس الاستثنائي فهو الذي وضعه المشرع
الكويتي حين أراد أن يبدي بعض التساهل مع بعض الأشخاص فاستثناهم من أحكام المادة
الرابعة، وأورد لهم حكمًا خاصًا في المادة الخامسة؛ حيث جاء النص كما يلي: «يجوز
دون توافر الشروط المنصوص عليها في المادة الرابعة منح الجنسية بقانون لكل عربي
ينتمي إلى بلد عربي، ويكون قد أدى للكويت خدمات جليلة عادت على البلاد بنفع كبير».
وقد كانت مسألة الخدمات الجليلة والنفع الكبير عقبة في تحديد المراد تجنيسهم؛ فنتج
عن ذلك التعديل عدة مرات حتى أصبح عام ۱۹۷۲بالشروط الآتية:
1 - من أدى للبلاد خدمات جليلة.
2- من ولد في الكويت من أم كويتية، وحافظ على
الإقامة فيها حتى بلوغ سن الرشد.
3- إذا كان أبوه الأجنبي قد هجر أمه، أو توفي، أو
طلقها، ويشترط أن يكون الابن قد درس بمدارس الكويت حتى المرحلة الثانوية.
4- الأجنبية المتزوجة من كويتي تمنح الجنسية بعد
مرور (٥) سنوات على زواجها، وبرغبة الزوج.
وتجدر الإشارة هنا أن عدد المتجنسين قد بلغ في
سنة 1975 (15799)
متجنسًا كويتيًا، وترتب على ذلك لحوق زوجاتهم وأولادهم بهم بالتبعية.
حقوق الكويتي بالتجنيس:
وقد حرص المشرع الكويتي على حرمان المتجنس من
بعض الحقوق حتى يتم اندماجه في المجتمع الكويتي بصورة كبيرة كما نص المشرع، وعلى
هذا الأساس فرق القانون بين المجنس بالتأسيس، والمجنس بالتجنيس في المادة السادسة
من المرسوم الأميري رقم (٥٩)، والمعدل بالقانون رقم ٧٠ / ٦٦، والمادة هي: «لا يكون
للأجنبي الذي حصل على الجنسية وفقًا لأحكام المواد 4-5-7-8 من القانون المذكور حق:
1- الانتخاب لأي هيئة نيابية قبل مضي (۲۰) سنة من تاريخ حصوله على الجنسية.
2 - لا يكون له حق الترشح أو التعيين في أية هيئة
نيابية.
وقد
كانت الجنسيات الممنوحة من سنة ١٩٦١ - ١٩٧٣ مقسمة على النحو التالي:
- من يحملون الجنسية العراقية
ومنحت لهم الجنسية الكويتية، ويمثلون
(12,2%).
- من يحملون الجنسية
الإيرانية، ويمثلون (9,7%).
وهؤلاء يمثلون أعلى نسبتين، بينما كانت البقية
من الفلسطينيين بنسبة (1,2%)، والمصريين والأردنيين وأغلبهم من النساء المتزوجات
بكويتيين.
وأحب أن أقول إن قضية التجنيس تمثل جزءًا
هامًا من السياسة الإسكانية والسكانية في الكويت التي يجب أن تحظى بدراسة دقيقة،
خاصة أن الكويت مرت بتجربة التجنيس، ولديها حصيلة بالمردودات السيئة سواء
الاجتماعية أو السياسية بسبب بعض عمليات التجنيس، وهذا ما يدعو إلى تحديد الكيف لا
الكم.
وفي
هذا المقام هناك نقاط يجب أن توضع الحروف في مسألة التجنيس وسياسته:
- إن سياسة التجنيس يجب أن
ترافقها الحكمة لا التسرع، وبقدر ما سوف يكون هناك من الرعاية الإنسانية
لأناس أصبح أولادهم من أبناء الكويت، ونقصد بالخصوص رعاية وتجنيس فئة الـ«بدون»؛
لأنهم أصبحوا في حيرة لأي دولة يتم انتماؤهم، والدول المجاورة قد لا تقبلهم؛
فأصبحت إقامتهم في الكويت أمرًا مفروغًا منه، كما أن عدم منحهم الجنسية سيؤدي
إلى ضياع أسرهم في الوقت الذي سيكون منحهم للجنسية الكويتية دافعًا لهم على
العمل والبذل والعطاء، وإنه من الضروري أن يعرف الجميع من ترغب الحكومة
بتجنيسهم من خلال الوسائل الإعلامية، وضرورة عدم استغلال الجنسية لتكون هدفًا
بحد ذاته، بل يجب أن تكون وسيلة للعمل والعطاء.
- هناك أعداد كبيرة تستحق
الجنسية الكويتية، ولم تحصل عليها لأسباب، وهذه الفئات قدمت خدمات جليلة
للكويت، وعاشت سنوات عديدة خاصة العسكريين من رجال الشرطة والجيش، وهي الفئة
التي يجب أن تعطى الأولوية في التجنيس.
- عمليات التجنيس بلا شك ستزيد
من طلبات الإسكان مما سيلقي على كاهل الجهات المختصة ثقلًا في تحقيق هذه
الطلبات الإسكانية، مما يدعو الحكومة إلى مضاعفة الجهد، والعمل بشكل أفضل
لتحقيق الطلبات القديمة والجديدة، وكما يجب أن توفر الحكومة البدائل التي
تستطيع استيعاب الذين يتم تجنيسهم بحيث يسير ذلك في خط متواز مع سياسة
التجنيس، كما ننبه إلى ضرورة وجود الاستعداد لاستيعاب طلبات التوظيف والجهاز
الحكومي للمجنسين وأبنائهم.
والأمر المفروغ من مطالبتنا به هو أن يكون
موضوع التمسك بأهداب الدين الإسلامي الحنيف أحد الشروط الأساسية التي يجب أن تنطبق
على طالب الجنسية، ولن يكون المواطن صالحًا إلا إذا كان من أهل التمسك بأهداب هذا
الدين، ومجتمعنا اليوم الذي يعيش في أمن وطمأنينة ليس بحاجة إلى من يعكر عليه صفوه
بطرح التفاهات من الفكر والسلوك الدخيل على أمتنا، والله الموفق إلى كل خير.