; قضية الاعتقالات في تونس تتفاعل إسلاميًّا | مجلة المجتمع

العنوان قضية الاعتقالات في تونس تتفاعل إسلاميًّا

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 18-أغسطس-1981

مشاهدات 78

نشر في العدد 539

نشر في الصفحة 20

الثلاثاء 18-أغسطس-1981

·      جمعية الإصلاح الاجتماعي بالكويت تبرق إلى المسؤولين التونسيين مستنكرة حملة الاعتقالات في صفوف الإسلاميين.

·      الحركات السياسية في تونس تستنكر الاعتقالات.

·      المجتمع تدعو كل قرائها لإرسال برقيات للمسؤولين التونسيين للإفراج عن المعتقلين.

·      "إنني أناشد الرأي العام الحر والوطني أن يعي هذه الممارسات القهرية والتعسفية، وأن يتخذ موقفًا إزاءها" زوجة مورو.

ما تزال قضية الاعتقالات في صفوف الاتجاه الإسلامي بتونس تتفاعل على مختلف الأصعدة، وقد أثارت هذه القضية ردود فعل مختلفة على الساحة الإسلامية؛ فمن الكويت بعثت جمعية الإصلاح الاجتماعي ببرقية إلى رئيس وزراء تونس تطالبه فيها بالإفراج عن المعتقلين لأداء دورهم في نشر الوعي الإسلامي وحماية تونس من الإلحاد، وقد جاء في البرقية:

"حضرة السيد رئيس وزراء تونس.

 لقد تألمنا وتألم المسلمون في كل مكان لما حصل من اعتقالات واضطهاد ضد الأستاذ راشد الغنوشي وإخوانه من الدعاة المسلمين، الذين يعملون لإعلاء كلمة الله وحماية تونس الشقيقة من الإلحاد والمبادئ الهدامة.

إن الواجب تجاه أمثال هؤلاء الدعاة المخلصين يقتضي أن يكرموا لا أن يعتقلوا، وأن تتاح لهم الفرصة والحرية للعمل على نشر الوعي الإسلامي.

لذا نأمل أن تتخذوا الإجراءات الكفيلة بإطلاق سراحهم، ورد اعتبارهم، وتمكينهم من أداء واجبهم الإسلامي في نشر دين الله.

والله نسأل أن يحمي تونس الشقيقة من الإلحاد وتغلغل المبادئ الهدامة، والسلام عليكم".

رئيس جمعية الإصلاح الاجتماعي بالكويت

كما وجهت الجمعية إلى رابطة العالم الإسلامي بمكة المكرمة برقية أخرى تدعوها فيها إلى العمل على إطلاق سراح المعتقلين، بإرسال برقيات إلى المسؤولين التونسيين بهذا الخصوص، وهذا نص البرقية:

"حضرة الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي حفظه الله- مكة المكرمة.

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، يتعرض الدعاة المسلمون لحملة اعتقالات واضطهاد في تونس، مما يوجب علينا جميعًا أن نقف بجانبهم، وندفع الظلم عنهم، تماشيًا مع أهدافنا الإسلامية، لذا نرجو أن ترسلوا برقيات للمسؤولين في تونس بضرورة إطلاق سراح الدعاة المسلمين هناك.

وفقكم الله، وسدد خطاكم لنصرة دينه، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته".

رئيس جمعية الإصلاح الاجتماعي بالكويت

وعلى الصعيد الداخلي في تونس نفسها توالت الاحتجاجات والاستنكارات ضد عملية الاعتقالات من عدة حركات سياسية، بما فيها الاتجاه الإسلامي نفسه الذي أصدر البيان التالي:

"بيان من حركة الاتجاه الإسلامي"

 في الوقت الذي ترفع فيه أجهزة إعلام النظام الحاكم في تونس شعارات التفتح والديمقراطية بعد شعوره بالضغط الجماهيري المنطلق من تنامي وعيها، وشعورها بحقها في تقرير مصيرها، تشهد حركة الاتجاه الإسلامي هجمة شرسة، تطورت من الإعلام المزيف إلى اعتقال العديد من المناضلين، بل وصل الأمر إلى حد تشريد العائلات، وافتكاك الأطفال الصغار الذين لا تتعدى أعمارهم أربعة أشهر «تعرض لذلك ابن الأخ الحبيب المكني، عضو المكتب التنفيذي للحركة، والمكلف بالإعلام، عندما اقتحمت الشرطة منزله بقيادة رئيس المركز بحثًا عنه، فوجدوا إحدى قريباته؛ فهددوها بالقتل، وحاولوا افتكاك الرضيع»، كما شملت الحملة الشيوخ والعجائز، الشيء الذي يذكرنا بمحاكم التفتيش.

أما المبررات التي اتخذها النظام لشن هجمته هذه، فهي منع قيام حزب إسلامي في بلد إسلامي، وبغض النظر عن هذه الدعاية المغرضة وما فيها من تناقض، إذ كيف يمنع شعب مسلم من أن تكون له رؤية إسلامية في الحكم؟ وهو الأمر الذي طرحته حركتنا على نفسها دون أن تجعل نفسها ناطقًا رسميًا باسم الإسلام، كما جاء ذلك في الإعلان عن تكوين حزبها، نتساءل: هل هذا النظام وصي على الجماهير؟ وأين تقع هذه الممارسات مما يردده النظام من مقولات عن نضج الجماهير ووعيها؟ فهل قالت الجماهير كلمتها في حركة الاتجاه الإسلامي؟

إن هذه الممارسات إن دلت على شيء؛ فإنما تدل على تهشيم النظام للديمقراطية، وعجزه عن تجسيد التعددية، ويتضح أن كل ما تنادي به وسائل الإعلام الرسمية وشبه الرسمية لم يكن إلا من باب المتاجرة السياسية، وامتصاص غضب الجماهير، وليعلم النظام- ومن يقف وراءه في هذه الهجمة- أن إرادة الجماهير من إرادة الله، وأن إرادة الله لا تقهر.

وأخيرًا نرفع النداء إلى كل أنصار الحرية والديمقراطية ليقفوا ضد هذه الممارسات التي تتعرض لها الجماهير، ممثلة في إحدى فصائلها الطلائعية: حركة الاتجاه الإسلامي، وليعلم كل من يرفع الشعارات أنه ما لم يلتزم بما يرفع؛ فإن التاريخ لا يرحم.

وفيما يلي قائمة المعتقلين الذين بلغتنا أسماؤهم إلى الآن:

تونس: راشد الغنوشي- عبدالفتاح مورو- بنعيسى الدمني- زاهر المحجوب- صالح كركر- مختار القوبنطيني- صلاح الدين الجورشي- لطفي غربال- محمد الصالح السوسي- الهاشمي غربال- لطفي السنوسي- سحنون الجوهري.

سوسة: نعيمة حميدة- عائشة كمون- زبيدة حميدة- مولدي كمالات- الشيخ محمد موه- عبدالرزاق بن سالم.

المنستير: عبدالقادر سلامة وحرمه- رمضان كركر.

صفاقس: عبدالعزيز الوكيل- محيي الدين بن حمودة- الحبيب اللوز- عبدالقادر الزليطني- بدر الدين عبد الكافي.

بنزرت: الحبيب ريحان.

 كما تفيد المعلومات الأخيرة عن حصول ٦ إيقافات من عناصر الاتجاه الإسلامي في نابل، و١٠ بقصر هلال، و۷ بالبقالطة، ونحن نتوجه إلى أنصار الحريات العامة والديمقراطية بالبلاد مرة أخرى لنضعهم أمام مسؤولياتهم.

تونس في 23/7/1981

حركة الاتجاه الإسلامي

كما أصدر «المكتب السياسي لحركة الوحدة الشعبية» بتونس البيان التالي استنكارًا للاعتقالات الجارية، وقد نشرته جريدة «المستقبل» الصادرة بتونس في ٢٧ تموز ۱۹۸۱م وقد جاء فيه ما يلي: "إن المكتب السياسي لحركة الوحدة الشعبية يعبر عن تضامن حركة الوحدة الشعبية مع المناضلين الإسلاميين الموقوفين، ويطالب بإطلاق سراحهم فورًا.

يعتقد أن المشاكل المطروحة في البلاد مهما كان نوعها ومهما كان مصدرها لا تحل بالوسائل البوليسية، بل بالطرق الديمقراطية في مناخ سياسي تتمتع فيه الجماهير الشعبية بحرية التعبير والتنظيم.

يذكر أن تصفية المناخ وتجاوز المشاكل السياسية لا يكون إلا عن طريق العفو التشريعي العام، والكشف عن المحاكمات السياسية ومراجعة القوانين اللادستورية، ومنها خاصة قانون الصحافة وقانون الجمعيات".

وحتى الحزب الشيوعي التونسي استنكر محتجًا على الاعتقالات، فأصدر مكتبه السياسي البيان التالي:

"على إثر الاعتقالات التي شملت عددًا كبيرًا من المنتمين إلى الاتجاه الإسلامي، ومن بينهم السيدان عبدالفتاح مورو وراشد الغنوشي، إن الديوان السياسي للحزب الشيوعي التونسي:

١- يحتج على هذه الإيقافات، ويطالب بإطلاق سراح جميع الموقوفين.

٢- يعتبر أن اللجوء إلى القمع في الظرف الذي تعيشه بلادنا من شأنه أن يعطل المسار الديمقراطي.

٣- يعبر عن حرصه على الدفاع عن المكاسب التقدمية وتقاليد التسامح الراسخة في مجتمعنا، وعن اعتقاده أن الدفاع عن هذه المكاسب لا يتم بالقمع والتعسف، بل بالحوار السياسي، والسماح لكل التيارات دون استثناء بالتعبير عن أفكارها السياسية"

تونس في 22/7/1981م

واستنكرت الجمعية التونسية للمحامين الشبان قرار إيقاف المحامي الأستاذ عبدالفتاح مورو، وجاء في بيانها:

"إن الجمعية التونسية للمحامين الشبان المجتمعة بمكتبها الكائن بقصر العدالة بتونس في ۲۱- ۷- ۱۹۸۱م بعد استعراضها لقضية إيقاف الأستاذ عبدالفتاح مورو من طرف السلطة وغلق مكتبه بصفة تعسفية:

أولًا: تعتبر أن غلق مكتب الأستاذ عبدالفتاح مورو، ووضع الأختام عليه، وحرمان المحامين المتربصين من مباشرة أعمالهم بالمكتب، مما أنجز عنه ضياع قضايا الحرفاء ومصالحهم، يشكل انتهاكًا صارخًا لحرمة مكتب المحامي، وظاهرة خطرة على المهنة.

ثانيًا: تندد بهذه الممارسات المنافية للقانون، وتطالب بوضع حد لها حالًا".

الجمعية التونسية للمحامين الشبان

الرئيس للمحامين- الأستاذ محمد لمكشر

هذا وقد وردت إلى جريدة المستقبل التونسية عدة رسائل تحمل عشرات التوقيعات في استنكار الاعتقالات من أريانه والمنستير، وكان أشدها تأثيرًا رسالة زوجة الأستاذ مورو التي ورد فيها ما يلي:

 أما بعد..

فإنني الممضية أسفله حرم المحامي الأستاذ عبدالفتاح مورو، أحيط علمًا الرأي العام بالممارسات التعسفية التي لحقت زوجي، والمتمثلة في عملية اعتقاله من قبل السلطات النظامية، وذلك يوم السبت ۱۸ تموز ۱۹۸۱م، بينما كان يحيي ذكرى «معركة بدر» في جامع الهواء بالعاصمة، كما تمثلت هذه الممارسات الإرهابية في قرار غلق «مكتب» زوجي، الذي يمثل المورد المادي لحياة أسرتنا.

لذا فإنني أندد من موقعي كمواطنة وكزوجة، وكأم لأسرة وقع التعدي على حرية ولي أمرها، لاسيما في هذا الظرف «شهر رمضان»، خاصة وأننا على أبواب عيد الفطر المبارك، ونحن بدون عائل، ومحرومون من أبسط عوامل الاطمئنان والاستقرار العائلي.

كما أنني أناشد الرأي العام الحر والوطني أن يعي هذه الممارسات القهرية والتعسفية، وأن يتخذ موقفًا إزاءها.

هذا، وإن مجلة «المجتمع» من موقعها الإسلامي، وإحساسًا بمسؤوليتها الأدبية تجاه الإخوة المعتقلين في تونس لتناشد الإخوة القراء أن يعملوا من طرفهم على المشاركة في حملة الاحتجاج ضد الاعتقالات التعسفية في تونس، وذلك بإرسال البرقيات إلى المسؤولين التونسيين للإفراج عن إخوانهم المعتقلين هناك؛ لأن المؤمنين إخوة، وليس من المسلمين من لم يهتم بأمرهم.

الرابط المختصر :