; تشهد نشاطاً كثيفاً خلال المسابقات الرياضية والفنية الدولية.. الدعارة والشذوذ واسترقاق الأطفال جنسياً.. الوجه القبيح للسياحة العالمية !! | مجلة المجتمع

العنوان تشهد نشاطاً كثيفاً خلال المسابقات الرياضية والفنية الدولية.. الدعارة والشذوذ واسترقاق الأطفال جنسياً.. الوجه القبيح للسياحة العالمية !!

الكاتب د. أحمد عيسى

تاريخ النشر السبت 03-يوليو-2010

مشاهدات 79

نشر في العدد 1909

نشر في الصفحة 14

السبت 03-يوليو-2010

منظمة "اليونيسيف" unicef :

استغلال أكثر من مليوني طفل سنويا في شبكات البغاء والسياحة العالمية للجنس .. و ٣٥% من العاملين بأسواق الجنس في دول جنوب شرق آسيا تتراوح أعمارهم بين ١٢ و ١٧ عاما ! 

UNWTO. OMT. HOHBTO 

منظمة السياحة العالمية ۸۸۰ مليون سائح أنفقوا ٨٥٢ مليار دولار خلال عام ٢٠٠٩م.. بمعدل ٢,٣ مليار دولار يوميا 

الأمريكيون يشكلون ربع سيّاح  الجنس في العالم.. وترتفع نسبتهم إلى ٣٨% في كمبوديا و ٨٠% في كوستاريكا 

في ألمانيا ٤٠٠ ألف عاهرة مرخص لهن ويسددن ضرائب.. وفي هولندا يدفعن ۱۹% من دخولهن كتأمين للحصول على معاشات!

بدأ الصيف بشمسه وصفاء سمائه، واستعد الناس للسفر والسياحة حول العالم.. منهم من يقصد متعة النظر إلى بهجة الطبيعة أو آثار الأقدمين أو فن الآخرين، ومنهم من يبحث عن نسمات البحر أو يستكشف أدغال الغابات، ومنهم من يهرب من زحمة الحياة وضغوط العمل إلى الهدوء والراحة ، ومنهم من يرجع إلى الأوطان أو يزور أولي الأرحام .. ذلك وجه واحد "جميل" من وجهي السياحة، أما الوجه الآخر فهو "قبيح" يزداد قبحه ويكثر رواده يوماً بعد يوم.. إنه تيار سياحة ممارسة الجنس، خاصة فاحشتَيْ "الزنى" و"الشذوذ" مع الأطفال ذكوراً وإناثاً، وهو تيار متنام يدعو إلى القلق وينذر بعواقب وخيمة! 

لا شك أن "العولمة بلا دين" تعمل على انهيار منظومة القيم الأخلاقية والدينية، والتحرر منهما.. وتؤدي العلمانية اللادينية إلى إعلاء قيمة الجسد وشهوته على حساب الروح وصفائها ولا تتوقف على النفخ في رماد الشهوة لتستعر نارا قد تقضي على الجميع؛ مستخدمة سلاح الإنترنت والجشع الاستهلاكي وسياسة الإعلان والترويج. 

وحسب إحصاءات منظمة السياحة العالمية المنشورة في أبريل ۲۰۱۰م(۱)، أكدت النتائج عودة صناعة السياحة العالمية للانتعاش مرة أخرى بعد العرقلة في العام الماضي .. فبالرغم مما يُسمى "الحرب على الإرهاب"، وأنفلونزا الطيور وأنفلونزا الخنازير، وارتفاع أسعار البترول، والأزمة الاقتصادية، وأزمة البنوك؛ إلا أن حركة السياحة في الثلث الأول من هذا العام ارتفعت بنسبة 2% ويُتوقع الزيادة إلى ٤% خلال العام. 

وتمثل السياحة حوالى ٣٠% من خدمات العالم، وبلغ حجم حركة السياحة العالمية للعام الماضي (۲۰۰۹م) ۸۸۰ مليون سائح دولي؛ أنفقوا ۸5۲ مليار دولار، أي بمعدل 2.3 مليار دولار يوميا، ولا يزال عدد السائحين في تزايد، ومن المتوقع أن يصل إلى 1.6 مليار سائح سنويا بحلول عام ٢٠٢٠م، سيقومون بصرف تريليوني دولار في العام الواحد! 

مواسم "الرذيلة" 

وبالنسبة لوجهة السياح فتحتل فرنسا قائمة دول الوصول؛ حيث زارها العام الماضي أكثر من ٧٤ مليون سائح، تليها الولايات المتحدة الأمريكية، ثم إسبانيا، فالصين، ثم إيطاليا والمملكة المتحدة، وتركيا وألمانيا وماليزيا، والمكسيك.

ومن هؤلاء من يسافر بغرض العربدة وإرواء نزواتهم الجنسية بألوان شاذة، قد يمنعهم الدين أو القانون والعرف من ممارستها في مجتمعاتهم، وهؤلاء أغنياء استطاعوا السفر بأموالهم لانتهاك أعراض الفقراء واليتامى والمساكين والضعفاء، وقد أصاب أحد الكتّاب بمقارنة ما يحدث للدول المهانة بالاستعمار القديم الذي كان يحتل بالقوة، وها هو ذا يحتل بالشهوة! 

وعلى سبيل المثال، يسافر السياح الأستراليون واليابانيون الذين يقصدون الفاحشة من بلادهم إلى تايلاند، بينما يسافر الأمريكيون إلى المكسيك وأمريكا الوسطى، وتُستخدم المناسبات الفنية والرياضية كأوقات شيطانية للرذيلة، مثال ذلك ما أعلنه الفاتيكان بحزن إبان بطولة كأس العالم لكرة القدم بألمانيا ،۲۰۰٦م، عن وصول أربعين ألف داعرة إضافية لألمانيا (بلد البابا) معظمهم من فقراء أوروبا الشرقية، ونفس العدد وصل إلى جنوب أفريقيا بمناسبة كأس العالم ٢٠١٠م. 

استغلال الأطفال 

حسب إحصاءات منظمة "اليونيسيف" (٢-٣-٤) وتقرير وزارة الخارجية الأمريكية السنوي الثامن عن الاتجار بالبشر لعام ۲۰۰٨م (٥) يتم استغلال ما يزيد على مليوني طفل في السياحة والتجارة العالمية للجنس سنويا، يقع معظمهم في شباك البغاء. 

ويُعتبر الاستغلال الجنسي التجاري للأطفال متاجرة بالبشر بغض النظر عن الظروف، وتفرض المواثيق الدولية تجريم الاستغلال الجنسي التجاري للأطفال، ويحرم بروتوكول الأمم المتحدة للمتاجرة بالبشر استعمال الأطفال في تجارة الجنس ولا توجد أي استثناءات أو تبريرات اقتصادية واجتماعية أو ثقافية تمنع إنقاذ الأطفال من الاسترقاق الجنسي. 

وهذه السياحة جريمة كبرى وإساءة واعتداء فاضح على كرامة الأطفال، وتؤدي إلى تداعيات مدمرة على القاصرين؛ تشمل صدمات جسدية ونفسية تدوم طويلا، بالإضافة إلى الإصابة بعدد من الأمراض في مقدمتها "الإيدز"، وإدمان المخدرات والحمل غير المرغوب به، وسوء التغذية والنبذ من المجتمع، وربما الموت.. وتدمر هذه الظاهرة الإبليسية نسيج المجتمعات وتؤثر بالسلب على العالم صحياً واقتصاديا وتعليميا وأمنياً.

ويسافر أحيانا بعض السياح إلى الدول النامية سعياً وراء التخفي، بالإضافة إلى توافر الأطفال في سوق البغاء، وتترافق عادة الأفلام والصور الإباحية مع هذه الحالات، ويمكن استعمال المخدرات أيضا لإغواء القاصرين أو السيطرة عليهم، وما يحفز هذه الجريمة عادة هو التطبيق الضعيف للقانون، والفساد، والإنترنت، وسهولة السفر والفقر، وينتمي ممارسو هذا النوع من الجريمة إلى كافة الطبقات الاجتماعية والاقتصادية، ويشكل السياح الأمريكيون ربع سياح الجنس في العالم، وترتفع نسبتهم إلى ٣٨ في كمبوديا، و ٨٠% في كوستاريكا (٦). 

سوق رائجة ! 

وتشير التقارير إلى أن ٣٥% من إجمالي العاملين في أنشطة جنسية في جنوب شرق آسيا، تتراوح أعمارهم بين ١٢ و ١٧ سنة، وفي ليتوانيا، يُعتقد بأن نصف العاهرات من القاصرات، وثلث العاهرات في كولومبيا من الأطفال، وهناك فتيات لا تزيد أعمارهن على ١١ سنة يعملن في البغاء، وقد جرى استخدام أطفال من الملاجئ تتراوح أعمار بعضهم بين  ۱۰ و ۱۲ سنة للاشتراك في أفلام إباحية. 

وذكرت إحصاءات اليونيسيف عام ٢٠٠١م (۷) أعداداً تقريبية لا شك أنها في تزايد عن عدد البنات القاصرات والصبيان الصغار الذين يُستغلون جنسيا كالتالي: الفلبين وتايوان والبرازيل ۱۰۰ ،ألف، الهند ٤٠٠ ألف، تايلاند ٢٠٠ ألف أمريكا ٣٢٥ ألفا، غرب أفريقيا ٣٥ ألفا، شرق ووسط أوروبا ١٧٥ ألفا. 

وهذه الأرقام لا تشمل العاهرات البالغات.. فعلى سبيل المثال، يوجد في ألمانيا ٤٠٠ ألف عاهرة في "مهنة" منظمة وقانونية تُؤخذ عليها ضرائب، وفي هولندا(۸) تدفع العاهرات ١٩% من دخولهن للحصول على معاشات التقاعد والتأمين! 

وبالإضافة إلى تايلاند وكولومبيا وكوستاريكا (أشهر ثلاث بؤر فساد للفاحشة مع الأطفال حسب مرجع ٦)، هناك كمبوديا وفيتنام وسريلانكا .. وانتشرت الظاهرة في البرازيل وكوبا وجزر الكاريبي، وأصبحت جمهورية الدومينيك بؤرة جديدة للسياحة الجنسية. 

ويتوجه سيّاح الجنس إلى بلدان أفريقية مثل أوغندا والسنغال وكينيا، ومدغشقر، وزامبيا، وجنوب أفريقيا، وأمست بولندا، وروسيا ورومانيا، أسواقا رائجة أيضا. 

مواجهة دولية 

ونتيجة لاستفحال ظاهرة سياحة جنس الأطفال، بدأت المنظمات غير الحكومية ومؤسسات صناعة السياحة والحكومات في مواجهة هذا الأمر، وانعقد المؤتمر العالمي الخاص بمكافحة الاستغلال الجنسي التجاري في "ستوكهولم" عام ١٩٩٦م، وفي "يوكوهاما" عام ٢٠٠١م، وفي البرازيل عام ٢٠٠٨م؛ بهدف جلب الانتباه الدولي لهذا الموضوع. 

وقد شكلت منظمة السياحة العالمية لجنة عمل لمكافحة الاستغلال الجنسي التجاري وأعلنت عن نظام انضباط عالمي للسياحة، وأصبح هناك زيادة عالمية في ملاحقة جرائم سياحة الأطفال الجنسية، وتبنت ٣٢ دولة قوانين تسمح بملاحقة مواطنيها على جرائم تُرتكب في الخارج، بصرف النظر إن كان فعل الشخص يعد جريمة في الدولة التي حدث فيها أم لا، ورفعت أمريكا العقوبات لتصل إلى ثلاثين عاما من السجن لمن يرتكب جريمة سياحة جنس الأطفال (۹). 

وللأسف فإن هذا النوع من السياحة المخيفة المستغلة للأطفال لا تقابله المطاردة مثلما يحدث لأنشطة إجرامية أخرى، بذريعة تنشيط السياحة (!!)، وتنتقل الشبكات من بلد إلى آخر بحثاً عن مكان أقل قمعا في قوانينه.. وفي الغالب يتجاهل العاملون في صناعة السياحة جريمة سياحة ممارسة الجنس مع الأطفال، كما يستخدم السائحون الأغنياء سلطان المال لانتهاك أعراض القاصرين والبالغين. 

كلمة أخيرة 

إن ما يحدث اليوم هو نذير شؤم؛ لأن العذاب مرتبط بظهور الفاحشة، فهي من الخمس التي حذر منها الرسول صلى الله عليه وسلم.. عَنْ عَبْد الله بن عُمَرَ؛ قَالَ: أَقْبَلَ عَلَيْنَا رَسُول الله صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: «يَا مَعْشَرَ الْمُهَاجِرِينَ، خَمْسٌ إذا ابتُلِيتُم بِهِنَّ، وَأَعُوذُ باللهِ أَنْ تُدْرِكُوهُنَّ: لم تظهر الْفَاحِشَةُ فِي قَوْمٍ قَط؛ حَتَّى يُعْلِنُوا بهَا، إِلا فَشَا فِيهِمُ الطَّاعُونُ وَالأَوْجَاعُ الَّتِي لم تكن مَضَتْ فِي أَسْلَافِهِمُ الَّذِينَ مَضَوا ...» جزء من الحديث – (رواه ابن ماجه وصححه الألباني). 

وعلى الأمة أن تنتبه حتى لا تنزلق إلى ما يفعلون ولنبدأ بتطهير القلوب وتزكية النفوس وتنظيف الدار من أسباب الفاحشة ولا يسافر مسلم إلا سفر طاعة كطلب العلم والتجارة في الحلال والدعوة والحج والعمرة وزيارة الإخوان والأقارب، وإذا خرج للترفيه عن نفسه حصنها بتقوى الله ومنعها من الوقوع في الحرام ، واستفاد كالإمام الشافعي من سفره: 

تغرب عن الأوطان في طلب العلا
 

وسافر ففي الأسفار خمس فوائد
  

تفريج هم واكتساب معيشة
 

وعلم وآداب وصحبة ماجد
  

 

ولكن حين يصل الحال بالبعض - في أجواء الحرية الطائشة - إلى سياحة الشذوذ الجنسي فليس ببعيد أن تتكرر صورة الدمار التي نزلت بقوم لوط عليه السلام: ﴿ فَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا جَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا حِجَارَةً مِنْ سِجِّيلٍ مَنْضُودٍ (82) مُسَوَّمَةً عِنْدَ رَبِّكَ وَمَا هِيَ مِنَ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ (83) ﴾ [هود: 82 - 84]

الهوامش 

(1) UNWTO - World Tourism Barometer- April 2010 

http://www. unwto.org/facts/eng/

barometer.htm

(۲) الاتجار والاستغلال الجنسي 

http://www. unicef. org/arabic/ protection/24267_25759.html 

(۳) حملة تهدف إلى عدم التسامح بخصوص السياحة الجنسية للأطفال 

http://www. unicef. org/arabic/ protection/24267_34983.html (4) Child protection from violence. exploitation and abuse http://www. unicef. org/protection/

index_fight_exploitation.html (5) The Facts About Child Sex 

Tourism

http://www. state.gov/g/tip/rls/

htm.51351/fs/2005 

(6) Global Child sex tourism 

http://www. yapi.org/

rpchildsextourism.pdf

(7) UNICEF calls for eradication

of commercial sexual exploitation of 

children

http://www. unicef. org/

newsline/01pr97.htm

(۸) ضرائب على الدعارة 

http://news.bbc.co.uk/hi/arabic/

stm.3071565/news/newsid_3071000

(9) Child sexual exploitation in the

USA: Not just a problem for developing 

nations 

http://www.unicef. org/ 

infobycountry/usa_46464.html 

الرابط المختصر :