العنوان قطار التوازن.. الهدف والقيمة
الكاتب د. إيمان الشوبكي
تاريخ النشر الأربعاء 01-يناير-2014
مشاهدات 81
نشر في العدد 2067
نشر في الصفحة 74
الأربعاء 01-يناير-2014
تنمية ذاتية
صعدت منصة إحدى قاعات الكليات محاضرة فوجدت ورقة وضعت قبل البدء مكتوب فيها: «وفروا سطوركم ونصحكم لنا نحن شباب وفتيات هذا العصر، نحن جيل مختلف سئمنا الوعظ.. سئمنا النقد أو النصح.. ليس لدينا شيء نقدمه بل مللنا كل شيء».
ابتسمت قائلة بعد التحية: إن ما جنت من أجله هو ما تحدثت عنه، وقرأت الكلمات عليهن، وإن من كتبت هذه الورقة معها كل الحق؛ لذلك أسمعن معي هذه القصة العجيبة.
ذهب رجل إلى أحد أصدقائه وهو رجل أعمال وخبير في أعمال التسويق، وطلب منه أن يساعده في كتابة إعلان لبيع البيت، وكان الخبير يعرف البيت جيداً، فكتب وصفا مفصلاً له أشاد فيه بالموقع الجميل والمساحة الكبيرة، ووصف التصميم الهندسي الرائع، ثم تحدث عن الحديقة وحمام السباحة.. إلخ.
وقرأ كلمات الإعلان على صاحب المنزل الذي أصغى إليه في اهتمام شديد .. فقال الرجل: أرجوك أعد قراءة الإعلان وحين أعاد الكاتب القراءة صاح الرجل يا له من بيت رائع لقد ظللت طيلة عمري أحلم باقتناء مثل هذا البيت، ولم أكن أعلم أنني أعيش فيه إلى أن سمعتك تصفه.. ثم أبتسم قائلاً: من فضلك لا تنشر الإعلان، فبيتي غير معروض للبيع!
فنحن أحياناً نحتاج إلى حديث نفسي عن إيجابيات شخصيتي حتى أراها بشكل مختلف، وأرى ملكاتي وقدراتي من زوايا مختلفة، وهذا قد يحتاج في بعض الأوقات إلى آذان الآخرين كي يسمعونا أكثر ما يحدثوننا أو يعظوننا.
ثم اقترحت أن تكتب كل منا نقاط قوة وتميز في شخصيتها في جدول كما تراها هي في خانة والخانة الأخرى كما يراها الآخرون للمقارنة.
هكذا قد لا تظهر ملكاتكن إلا حينما يحدثكن عنها أحد، أو ينبهكن إلى فرط الإحساس بها حتى لا نضعها في غير محلها.
ردت طالبة: لكل منا حياة ورؤية في تنفيذها فكيف نوفق بين الأجيال ونتفق في هذه الرؤية وطريقة الحياة من خلال الأهداف؟
قلت بالفعل تختلف الأزمان والأوقات في معطياتها، لكن لا تختلف أنه في كل إنسان لابد له من قيم ومعان وأهداف يحيا من أجلها، وتتوالى الأهداف مدى الحياة وتتنوع من أجل ألا يعيش الإنسان حالة من التيه والملل والفوضى بل والضياع.
أنطلق صوت بالفعل هذا ما نشعر به معظم الوقت رغم توافر الكثير من وسائل الترفيه، فإن الأيام في معظمها مثل بعض لا جديد، لا طعم للوقت لا لذة سوى وقتية سرعان ما تزول.
فقلت: إن وجود أهداف للحياة ومعان وقيم تجدد شعور الإنجاز والنجاح التي سنتكلم عنها فيما بعد من أهم أسباب التوازن النفسي للإنسان للشعور بالحياة والسعادة، وفقدان أحدها يخل بهذه المشاعر فيحل الملل والإحباط لذلك علينا أن نبدأ بتحديد الأهداف من خلال القيم والمبادئ وقدرات كل إنسان حتى لا تكون جزءاً من أهداف الآخرين كما يقال:
- «إن لم يكن لك هدف فأنت جزء من أهداف الآخرين».
- «وإذا كنت لا تعرف أين ستذهب فإن كل الطرق ستوصلك».
- «إنك لا تستطيع أن تشترى السعادة بكل أموال العالم.. إن مملكة السعادة موجودة في فكرك ومشاعرك».
ومن هنا يأتي الشعور بالتيه، كما قلت، وأن الحياة ليس لها طعم ولا معنى.
قاطعتنا رنة هاتف بصوت إحدى الأغاني الحديثة العاطفية.. اعتذرت الطالبة عن السهو وأغلقته.
فقلت: إن أهدافكن تنبع من قيمكن ومعتقداتكن التي تربيتن عليها، ومعطيات البيئة والمجتمع من حولكن وملكاتكن وبالتالي عليكن مراجعة بعض من سلوكياتكن في ضوء طاعة الله سبحانه وتعالى في جو من المرونة والإرادة معاً.
الهدف والمعنى
هذا الرسم سيساعدنا على توضيح مدى التوازن الذي ستحققه عدة أشياء، أولها: الهدف والقيمة وأهمية وجودهما في حياتنا، فهما صمام الاتزان والتي تتبني عليه الركائز الأخرى؛ لذلك قال الله عز وجل: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ (الذاريات: 56)، فالله عز وجل لم يخلق شيئاً عبثاً، ولقد فضل بني آدم على كثير من الخلق لذلك لا يستوي مع باقي المخلوقات في الأكل والشرب وباقي الغرائز ويعيش دون هدف يحققه أو قيم ومعنى لحياته تضيف له وللآخرين معه.
ولذلك ليكن لكل منا دفتر خاص بها نختاره على حسب ذوق كل منا لأنه سيعبر عن شخصيتنا وما سنرسمه لمستقبلنا فيه.
- نكتب في أول صفحة توصيفاً لشخصية المستقبل التي نريد أن نكون عليها ونحلم بها «مخترع أو مخترعة، مصممة أزياء، عالم في الكيمياء، عالم شرعي وداعية».
ثم نكتب أقصى أمانينا مهما كانت فقط نغمض أعيننا ونحلم بما نريده مع بعض التنوع هنا وهناك كل ما يخطر على بالكن وتتمنينه في نفسكن اكتبنه.
- ثم تأتي عملية الانتقاء من بينها وترتيبها وإعادة صياغتها وفق طريقة التنفيذ وسوف نحدد الأهداف بناء على أدوارنا كما في هذا الجدول:
ابنة
صديقة
جارة أقارب آخرون
صياغة الأهداف على حسب دوركن كابنة مثلاً: كزيادة البر بآبائكن على حسب التقصير لديكن بصيغة الفعل دائماً «أنفذ ما يقولونه أتكلم بهدوء معهم وبصوت منخفض»، وهكذا تطورن أدائكن مع الصديقات والجيران وغيرهم، وكذلك ليكن لكن دور معهم في المساعدة والنصح وأداء الخدمات.
وعلى حسب الأهداف الشخصية:
عقل
جسد
قلب ملاحظات
هذا مع النفس من حيث الاهتمام بتطوير ذاتكن وأحلامكن الشخصية التي تحلمن بها وستصررن على تحقيقها من خلال خانة العقل أذاكر يومياً لأحصل على الامتياز هذا العام مثلاً، وهكذا.
أما الجسد.. فيجب الاهتمام بالصحة العامة من خلال مراجعة نظامكن الغذائي وبعض التمارين «أقوم بعمل تمارين لمدة عشر دقائق يومياً الساعة 7 صباحاً».
والقلب هو المضغة التي لو صلحت صلح الجسد كله، فعلينا أن نرعاها جيداً بورد إيماني من النوافل والقرآن، يدرج كله في الجدول.
تنوع النقاش بيننا فسألتني: ألم تكن عبادة الله هي غايتنا ومنتهى أمانينا وأهدافنا جميعاً؟
قلت: نعم، ولا يختلف فيه أحد كرضا الله ودخول الجنة وغيره، ولكن هذا يحتاج إلى وسائل للوصول إليه، ولقد جعل الله عز وجل الجنة ثمانية أبواب، وكل باب له اسم مثل الريان للصائمين مثلاً، لأن كل منا يتميز في جانب على آخر، ولنحاول في الجميع لكن التركيز على ما خصنا الله به من قوة وتميز حتى نصل لرضاه، فالطبيبة التي تحتسب عملها خدمة لدينها فهي عبادة تبتغي بها رضا الله عز وجل من خلال هدف هي رسمته لنفسها، وهكذا قالت إحداهن: أشعر بأنه ليس لدي حلم محدد أو هدف معين يستحق أن ليكون أمنيتي!
قلت: بإمكانكن أن تهيئن الجو المناسب في المنزل في جو هادئ ودون مقاطعات ونسأل: ماذا لو بعد ١٥ عاما أو ٢٥ عاماً إن شاء الله من أنا؟ ومن نكون؟ ما سيرتنا الشخصية؟ أو نعرف بأنفسنا في مقابلة صحفية، أو نتحدث إلى أحفادنا فماذا نقول لهم؟ ما إنجازاتنا؟
ولتر ماذا ستقولن لأحفادكن في المرة القادمة إن شاء الله تعالى؟ وكيف نعمل على تحقيقها؟
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل