; قطعة الشطرنج.. خط الدفاع الأمريكي الجديد في منطقة الشرق الأوسط | مجلة المجتمع

العنوان قطعة الشطرنج.. خط الدفاع الأمريكي الجديد في منطقة الشرق الأوسط

الكاتب أبو أسعد

تاريخ النشر الثلاثاء 27-فبراير-1979

مشاهدات 48

نشر في العدد 434

نشر في الصفحة 50

الثلاثاء 27-فبراير-1979

إن طبيعة المد والجزر في الوفاق الدولي بين القوى العالمية الكبرى تفسر الكثير من أحداث العالم، ولا سيما ما يسمى بالعالم الثالث اليوم، وإلا فكيف يفسر الإنسان مسألة ازدياد درجات الحرارة في المناطق المشتعلة من الكرة الأرضية؟ ففي غمرة التنافس على المناطق الاستراتيجية يزداد اشتعال البارود في صراع القوى الكبرى على أرض فيتنام وكمبوديا في شرق آسيا، وذلك نتيجة للاختلال في التوازن الناتج عن اضطراب الوفاق الدولي الذي بدأ يتقلص في جزر مخيف هذه المرة.

وإذا كانت أحداث شرق آسيا هي إحدى نتائج المعركة الدبلوماسية بين الأمريكان والسوفيات بعد التقارب الصيني- الأمريكي، فإن المعركة الدبلوماسية بين الكرملين والبيت الأبيض حول إيران والشرق الأوسط تغلي في مرجل لا يستطيع أحد أن يضع نتائجه في أطر محددة واضحة؛ ذلك أن الأحداث الإيرانية ما زالت تغطي بغبشها على فهم جزئيات المعادلة الدولية في المنطقة، ترى كيف إذن سيتصرف السوفيات؟ وكيف ستتصرف إدارة كارتر الأمريكية؟

لقد حاولت أمريكا أن تسبق السوفيات في معركة دبلوماسية في المنطقة أسفرت عن جولة لوزير الدفاع الأمريكي هارولد براون، الذي زار عواصم الشرق الأوسط في محاولة لوضع أرضية لبرنامج حكومته التي تسعى لإحداث استقرار شرق أوسطي يحقق لها مصالحها بالشكل الذي تريده، ويبدو أن برنامج براون في الشرق الأوسط هو الحلقة الأولى من حلقات الصراع الذي بدأت تفوح رائحته في الصدام بين اليمن الشمالي واليمن الجنوبي، وفي محاولة ثوار ظفار العودة للتحرك في سلطنة عمان من جديد، فقد ذكرت الصحف الأمريكية النقط الثلاث الأساسية في برنامج براون كما يلي: 

1- المحافظة على الأمن من خلال توفير الأسلحة الأمريكية الكافية، فضلًا عن الدعم العسكري والمساندة الحربية إذا اقتضى الأمر. 

2- التطور الاقتصادي الداخلي والدولي في المنطقة.

3- إحلال السلام بين إسرائيل وجيرانها العرب.

هذه هي الأسس الثلاثة التي بنى هارولد براون برنامجه على أسسها، والتي يمكن أن توفر للأمريكان خطًّا دفاعيًّا مواجهًا لجبهتين بآن واحد: 

* الأولى: وتتمثل بالتيار الشيوعي الذي يحاول الاتحاد السوفيتي تحريكه وتوجيهه داخل مناطق الاشتعال؛ حيث يأمل السوفيات قلب الموازين في تلك المناطق لصالحهم، وهذا ما يريد الاتحاد السوفيتي أن يفعله الشيوعيون في إيران، والذين أشهروا السلاح ورفعوا راية الصراع الأيدولوجي في عدة مناطق من إيران.

* الثانية: وتتمثل بالحركات الشعبية الناقمة على الإدارات الحكومية في المنطقة، والتي ما زالت تتخبط وسط سياسة الإفقار والقهر والإرهاب والمتابعة البوليسية، ولعل الغليان الشعبي في مصر، هو النموذج الحي لهذه الجبهة، والتي باتت أجهزة الاستخبارات الأمريكية بالتعاون مع مخابرات بيغن والسادات ترصد اتجاهاتها وتحركها وأثرها في قلب ميزان القوى الداخلية في مصر من ناحية، وفي المنطقة بأسرها من ناحية أخرى.

ومن أجل هذا بدأت أمريكا تنصب خط دفاع جديد، وإلا لماذا الأسلحة الأمريكية الجديدة لكل من مصر وإسرائيل؟ ولماذا يركز براون -وهو عسكري أمريكي يدين باليهودية- على مسألة التطور الاقتصادي الداخلي في المنطقة؟ لقد أحس الأمريكان بخطر تحرك الشعوب، فراحوا يراجعون تنظيم خطوط التكتيك الاستعماري من جديد.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل