العنوان قمة العرب.. كفى إهداراً للأموال وتبديداً للجهود دون جدوى!
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الجمعة 06-أبريل-2012
مشاهدات 67
نشر في العدد 1996
نشر في الصفحة 5
الجمعة 06-أبريل-2012
﴿يّا أّيَهّا پَّذٌينّ آمّنٍوا كٍونٍوا قّوَّامٌينّ بٌالًقٌسًطٌ شٍهّدّاءّ لٌلَّهٌ لّوً عّلّى أّنفٍسٌكٍمً أّوٌ پًوّالٌدّيًنٌ الأّقًرّبٌينّ إن يّكٍنً غّنٌيَا أّوً فّقٌيرْا فّاللَّهٍ أّوًلّى بٌهٌمّا فّلا تّتَّبٌعٍوا پًهّوّى أّن تّعًدٌلٍوا إن تّلًوٍوا أّوً تٍعًرٌضٍوا فّإنَّ پلَّهّ كّانّ بٌمّا تّعًمّلٍونّ خّبٌيرْا يّا أّيَهّا پَّذٌينّ آمّنٍوا آمٌنٍوا بٌاللَّهٌ رّسٍولٌهٌ الًكٌتّابٌ پَّذٌي نّزَّلّ عّلّى رّسٍولٌهٌ الًكٌتّابٌ پَّذٌي أّنزّلّ مٌن قّبًلٍ مّن يّكًفٍرً بٌاللَّهٌ مّلائٌكّتٌهٌ كٍتٍبٌهٌ رٍسٍلٌهٌ الًيّوًمٌ الآخٌرٌ فّقّدً ضّلَّ ضّلالاْ بّعٌيدْا﴾ (سورة النساء).
وسط إجراءات أمنية غير مسبوقة كلَّفت الشعب العراقي البائس أكثر من 1.25 مليار دولار، شهدت العاصمة العراقية بغداد انعقاد القمة العربية يوم الخميس الماضي 29 مارس، والتي جاءت وسط متغيرات عربية تاريخية، ووضع عراقي ممزَّق.. فالعراق الذي استضاف هذه القمة مازالت تسيطر عليه حكومة طائفية تحكم قبضتها على مقاليد الأمور، بعد حملات دموية أزهقت أرواح مئات الآلاف من العراقيين، وشردت ما يقرب من المليون عراقي داخل وخارج العراق، ومكَّنت للتدخلات الإقليمية من التوغل في الشأن العراقي، وتتحالف مع النظام البعثي الطائفي في سورية، وتساعده على قتل شعبه، وقد بلغ المعلن فقط من تلك المساعدات ثمانية مليارات دولار من أموال الشعب العراقي.. فأي
قيمة تكتسبها القمة العربية اليوم سوى إضفاء مزيد من القوة والتمكين على حكومة «المالكي » الطائفية؟! ثم أي قيمة يمكن أن تضيفها القمة الجديدة على العمل العربي المشترك؟ وما الذي فعلته القمم العربية السابقة للشعوب العربية على الأرض غير الكلام والبيانات واستنزاف خزانات الشعوب العربية على تنظيمها؟!
إن المجزرة الدائرة اليوم بحق الشعب السوري على أيدي نظامه الدموي تجسِّد حال «النظام العربي» العاجز.. فقد تابعنا الحالة البائسة التي بدت عليها الجامعة العربية خلال تعاملها مع الأزمة السورية منذ تفجُّرها قبل عام؛ حيث لزمت الجامعة الصمت المخجل، على امتداد ستة أشهر من الإبادة والتشريد للشعب السوري، وعندما تفضَّلت بالتحرك وخرجت عن صمتها عبر زيارة هزيلة لأمينها العام السيد «نبيل العربي » في 10 / 9/ 2011 م، لم يكن لها أي جدوى، بل قدّمت غطاءً لجرائم النظام السوري من جانب، ومدّت له حبل النجاة من جانب آخر؛ بإعطائه فرصة أطول لما يدَّعيه من إصلاحات، وهي في الحقيقة فرصة جديدة لمزيد من الإبادة والإجهاز على أكبر عدد من الشعب السوري، وقد أثبتت الأحداث صدق ذلك؛ فبعد عام كامل من الأكاذيب حول الإصلاحات لم يرَ العالم سوى تزايد شلال الدم المتدفق، ولم يرَ سوى مزيد من المحن التي يعانيها الشعب السوري.
ومازالت الجامعة العربية عاجزة حتى اليوم عن فعل شيء، لتُثبت من جديد أنها- وعبر تاريخها - جامعة للحكومات فقط، ومنتدى يُخدِّم على الأنظمة الحاكمة، وقد تجلى ذلك عندما تفجّرت الثورات العربية، وأصبحت الشعوب الثائرة في
مواجهة حكامها، فكان انحياز الجامعة العربية للحكام بالصمت التام، وكأن الشعوب عند تلك الجامعة من سقط المتاع!!
لقد قلنا مراراً وتكراراً في هذا المكان: إنه آن الأوان للتفكير في جامعة جديدة وفعَّالة، تكون صدى لطموحات الشعوب وآمالها، وحامية لحقوقها، وتكون قادرة على كبح جماح أي نظام يحيف على شعبه، وينتهك حقوقه في الحياة بهذا الشكل الذي يشاهده العالم في سورية، وتكون قادرة على اتخاذ مواقف تليق بالأمة في مواجهة أعدائها، وتكون قادرة على صياغة إستراتيجيات جامعة في القضايا المصيرية تلتف حولها الأمة؛ شعوباً وحكومات، وتمتلك الصلاحيات لتفعيل تلك الإستراتيجيات.
وقلنا - ومازلنا نقول -: إنه من غير المنطقي أن تشهد المنطقة تغيّرات جذرية، تقود إلى تشكيل نظام عربي جديد، تقوده الشعوب العربية، وتملك زمامه، وترسم معالمه.. من غير المنطقي أن تشهد المنطقة ذلك، ثم تبقى الجامعة العربية على وضعها المهترئ الذي تعانيه اليوم.
لقد آن الآوان لإحالة تلك الجامعة إلى التقاعد إلى غير رجعة، لإفساح الطريق لميلاد جامعة جديدة تليق بما حققته الشعوب من إنجازات، وتكون صدى لربيع الثورات المظفرة.. فكفى إهداراً للأموال، وكفى ضياعاً للأوقات والجهود في مؤتمرات لا أثر لها ولا جدوى منها!
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل