العنوان قمة "الإخاء والوفاء" تختتم أعمالها
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر
مشاهدات 71
نشر في الصفحة 6
اختتمت قمة «الإخاء والوفاء» أعمالها على أرض الكويت المحررة والتي
عقدت بعد تحرير الكويت؛ الامتحان الصعب الذي واجه مجلس التعاون الخليجي منذ
إنشائه، والمحك الحقيقي الذي كشف حقيقة الروابط التي تجمع شعوب المنطقة، وهذا ما
يعكس فعلًا حقيقة التوجه الشعبي بضرورة تحقيق الوحدة الاندماجية لتتوجه وحدة الدين
واللغة والتاريخ والمصير المشترك والتي باتت أمرًا ضروريًّا لمواجهة الأخطار
المتربصة بشعوب المنطقة، حيث أبرزت الأزمة أهمية المجلس ودوره في تحقيق التكامل
بين أقطار دول مجلس التعاون الخليجي الستة.
وتكتسب القمة أهمية خاصة حيث عقدت في ظل العديد من المتغيرات المحلية
والعربية والدولية مما أضفى طابعًا خاصًا جعلها بحق قمة الإخاء والوفاء.
وعلى مدار ثلاثة أيام عقد قادة دول مجلس التعاون مباحثات مستمرة
تناولت مجمل الأحداث الساخنة وعلى رأسها القضية الأمنية والتي باتت تحتل سلم
الأولويات لدول المنطقة.
البيان الختامي
وقد أصدرت القمة في ختام أعمالها البيان الختامي للقمة الثانية عشرة
والتي تناولت فيه مجمل الأحداث حيث تدارس المجلس التطورات الإقليمية في منطقة
الخليج في ضوء تحرير الكويت واستعادتها لحريتها واستقلالها وسيادتها حيث يبارك
للكويت قيادة وشعبًا بعودة شرعية إليها.
الوحدة الخليجية
وتناول البيان قضية التعاون والوحدة الخليجية المنتظرة حيث عبر عن
اعتزازه بروح التضامن الأخوي والتآزر المبدئي في ما بين دوله، ويسجل بإكبار وقوف
مواطني دول المجلس وقفة تؤكد عمق الانتماء والترابط ووحدة المصير بين أفراد الأسرة
الخليجية وتظهر التلاحم الصادق القائم بين المواطنين كما عين المجلس التضحيات التي
بذلها المواطنون إبان المحنة والشدة.
العراق والعزلة الدولية
وأشاد البيان إلى مماطلة النظام العراقي في تنفيذ قرارات مجلس الأمن
ذات الصلة بعدوانه على الكويت حيث أكد البيان على إدانة سياسة التسوية وأكد على
مقاومة محاولات الالتفاف على قرارات الشرعية الدولية ويطالب العراق بالإسراع في
تنفيذ كافة القرارات وعلى الأخص قرار رقم 678 والمتعلق بالإفراج فورًا عن كافة
الأسرى والمحتجزين من الكويت ورعايا الدول الأخرى وترسيم الحدود ودفع التعويضات
عما سببه عدوانه من خسائر بشرية ومادية.
وفيما يتعلق بالقضية الأمنية فقد أكد البيان على أهمية تدعيم التعاون
الأمني والعسكري بين الدول الأعضاء وتعزيز قدراتها الدفاعية في ضوء الدروس
المستفادة من عدوان نظام العراق والوصول إلى تصور استراتيجية موحدة يفي بمتطلبات
الأمن ويواجه التحديات ويحقق الاستقرار ويكفل عدم تكرر مثل ذلك العدوان.
الوضع العربي الراهن
وتناولت القمة مجمل أوضاع الساحة العربية وعلى رأسها القضية
الفلسطينية وأوضاع لبنان وقضية السلام في الشرق الأوسط حيث أكد على ضرورة مواجهة
التحديات بتنسيق المواقف العربية وتجنب المنطقة خطر الانقسامات البغيضة.
العلاقات مع إيران
وفي تطور جديد نحو تحسين العلاقات مع جمهورية إيران فقد أكد البيان
على الرغبة في تحسين العلاقات الثنائية بين مجلس التعاون وإيران وتحقيق المصالح
المشتركة وفق المبادئ والمواثيق الإسلامية والدولية بما يعكس عمق روابط الدين
والجوار بينهما.
إعلان الكويت
كما أصدرت القمة «إعلان الكويت» والذي جاء فيه:
إن دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية انطلاقًا من مشاعر الأخوة
والتضامن التي تربط بينهما وتجسيدًا لوحدة الهدف والمصير المشترك والمصالح العليا
لشعوبها وتعزيزًا لقدرتها على الاضطلاع بمسؤولياتها في توفير الأمن والاستقرار
والرخاء لأبنائها وتجسيدًا لأروع صور التلاحم الذي تمثل في امتزاج الدم الخليجي
الطاهر على أرض الكويت ليسطر أسمى صور التضحيات والعطاء.
وتأكيدًا لموقفها الرافض للنهج العدواني والانحياز له.. ذلك النهج
الذي تمثل في العدوان السافر والاحتلال العراقي الغاشم لدولة الكويت وما شكله ذلك
العدوان من تهديد لدول المجلس جميعًا انطلاقًا من أن أي اعتداء على أي دولة عضو هو
اعتداء على جميع الدول الأعضاء وأن أمن دول المجلس كل لا يتجزأ فضلًا عما مثله ذلك
العدوان من خروج على كل ما استقر من قواعد وأعراف وقيم عربية إسلامية ودولية
وإطاحة بالعديد من مفاهيم ومنجزات العمل العربي المشترك.
وتعبيرًا عن بالغ تقديرها وامتنانها للدول العربية والإسلامية
والصديقة التي وقفت إلى جانب الحق وأدانت العدوان وعملت على إزالته وفي إطار
تمسكها بالمبادئ والأهداف التي جسدتها مواثيق وقرارات جامعة الدول العربية وإعلان
دمشق ومنظمة المؤتمر الإسلامي والأمم المتحدة تعلن:
أولًا: تسعى دول المجلس في تعاملها الدولي إلى احترام مبدأ حسن الجوار
والالتزام باحترام سيادة الدول وعدم جواز اكتساب الأراضي بالقوة وعدم التدخل في
الشؤون الداخلية والالتزام بتسوية المنازعات بالطرق السلمية واحترام سيادة كل دولة
على مواردها.
ثانيًّا: التأكيد على وحدة موقف دول المجلس في مواجهة النظام العراقي
والأنظمة التي تعاونت معه في عدوانه الآثم على الكويت وعدم إفساح المجال لهذه
الأنظمة للتمكن من اختراق ذلك الموقف وتصميم دول المجلس على مواصلة موقفها إلى حين
تنفيذ النظام العراقي لجميع قرارات مجلس الأمن المتعلقة بعدوانه على دولة الكويت.
ثالثًا: دعم العمل العربي في إطار الجامعة العربية واعتبار ما ورد من
مبادئ وأهداف في «إعلان دمشق» أساسًا لبناء نظام عربي جديد واعتبار برنامج مجلس
التعاون لدعم جهود التنمية الاقتصادية في الدول العربية.
رابعًا: دعم جهود السلام الهادفة إلى تحقيق حل عادل ودائم للقضية
الفلسطينية وإنهاء النزاع العربي الإسرائيلي على أساس من قرارات الشرعية الدولية،
وخاصة القرارين 242- 238 الذي يشكل مبدأ الأرض مقابل السلام أساسًا لهما والقرار
425 الخاص بالانسحاب الإسرائيلي من جنوب لبنان دون قيد أو شرط وللتأكيد على مشاركة
دول المجلس في المرحلة الثالثة انطلاقًا من أن تحقيق السلام العادل والشامل
والاتفاق على معالجة القضايا التي سيتم التطرق إليها في هذه المرحلة يتفق والمصالح
العليا لدول المجلس.
نجاح القمة
ونتساءل: هل نجحت القمة في تحقيق أهدافها؟!
نقول: إنه من السابق لأوانه معرفة نجاح القمة من عدمها في تحقيق
الأهداف المنشودة لإنشاء كيان مجلس التعاون الخليجي وبنظرة فاحصة لمعطيات القمة
والروح التي سادت المؤتمر والقرارات الصادرة عنه يتضح جليًّا أهمية القمة في تحقيق
التعاون الخليجي المشترك والتي برزت من خلال أزمة الخليج والتي برهنت بما لا يدع
مجالًا للشك أن المجلس في مسيرته خلال اثني عشر عامًا قد نجح في تحقيق الخطوات
الأولية نحو تحقيق الوحدة الاندماجية لشعوب المنطقة وما امتزاج الدم الخليجي إلا
برهان عملي لعمق الترابط بين أبناء المنطقة.
إن نجاح القمة الخليجية الثانية عشرة مرهون بتنفيذ خطوات عملية أخرى
نحو تحقيق التكامل بين دول المنطقة وعلى جميع الأصعدة مما يكفل نجاح الكيان في
تحقيق أهدافه المنشودة.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل