; قنابل الوفاء.. رسالة إلى مشردة كانت تتسول | مجلة المجتمع

العنوان قنابل الوفاء.. رسالة إلى مشردة كانت تتسول

الكاتب عبدالرحمن صالح العشماوي

تاريخ النشر السبت 24-نوفمبر-2001

مشاهدات 64

نشر في العدد 1478

نشر في الصفحة 36

السبت 24-نوفمبر-2001

 تسولي -يا أختنا- تسولي.

ما أنت إلا مثل من شعبك المرحل

مدي يديك..

اطلبي لا تخجلي

فربما وجدت كفنًا لزوجك المجندل

وربما وجدت كسرة من خبرك المفضل

وربما وجدت رقعة لثوبك المهلهل....

وربما وجدت أثرًا من بيتك المزلزل ... 

لا تقلقي..

من رؤية الطائرة المحلقة

وثورة القنبلة المحرقة

لا تقلقي..

من صحف ماجورة ملفقة

إن هدموا منزلك الصغير فاسكتي

لا تصرخي ولا تعاتبي ولا تبكتي

 فربما أصبحت في قائمة الإرهاب

إذا صرخت أو بكيت أو بالغت في العتاب

 تسولي - يا أختنا - تسولي

لا تشتكي ولا تولولي

فعندك الرصيف خير منزل

 ونعم...

ففي الرصيف راحة من مطبخ وغرفة، وغرسة ومكتل

هم يرسمون يا أخيتي وجه الطريق الأمثل

 فلا تولولي

لا تغضبي....

فإنهم لم يقصدوا أن يهدموا البيوت والمساجد

لم يقصدوا أن ينثروا أشلاء راكع وساجد

 قد يخطئ الطيار يا أخيتي

وتُخطئ المقاصد

وربما ينحرف الصاروخ أو يعاند 

وربما تدحرجت قنبلة بريئة

وأشعلت بيوتكم أجزاؤها المضيئة

وأحدثت ما لم يكن في الخطط الجريئة 

تسولي -يا أختنا- تسولي

لا تشتكي

ولا تولولي

فحربهم تلاحق الجناة في الجبال

لم يقصدوا أن يقتلوا الأطفال

أطفالكم هم الذين ضيقوا المجال

فإنهم - هداهم الإله - يلعبون

ويسرحون في ربوعكم ويمرحون

هم يخرجون لحظة الزلزال

يواجهون القصف والأهوال

كم يُخطئ الأطفال يا أخيتي، كم يُخطئ الأطفال

تسولي - يا أختنا – تسولي

لا تشتكي ولا تولولي

فحربهم تريد أن تزيل عنكم الشقاء

لم يقصدوا أن يقتلوا الشيوخ والنساء

شيوخكم قد أخطأوا... 

وأخطات نساؤكم فكلكم خطاء

لأنكم - هداكم الإله - تخرجون في العراء

وتهربون حينما تمطركم قنابل الوفاء

قنابل الوفاء

نعم.. قنابل الوفاء 

أليس يُرمى قبلها أو بعدها الغذاء

كم يُخطئ الشيوخ يا أخيتي وتخطئ النساء

تسولي - يا أختنا - تسولي

وخففي من نبرة العداء قللي

لا تشتكي ولا تولولي

لا بأس أن يموت طفلك الصغير

وأن يموت جده الكبير

وأن يئن قلبك الكسير

وإن تشب في ديارك السعير

لا بأس أن تضربكم طائرة تغير

قائدها يمسك علبة العصير

جهازها يَرْقُبُ في جبالكم...

تحرك الخيول والحمير

لأنها وسيلة لنقلكم خطيرة

تحملكم ظهورها في الطرق العسيرة

هداكم الإله -  يا أخيتي..

فعندكم أسلحة مثيرة

لا بأس أن يراقبوا مسيرة الحمارة الحثيثة

وحركات القطة الغثيثة

فربما تطلق من آذانها بودرة، للجمرة الخبيثة 

تسولي -يا أختنا - تسولي

 لا تشتكي ولا تولولي

فربما تسللت من أرضكم فراشة

عنيفة قوية الهشاشة

وقطعت مسافة تقصر أو تطول

وحينما تحقق الوصول

تفجرت في برجهم والناس في ذهول

ألست يا أخيتي في عصرنا العجيب

بعقله وفكره الغريب

فربما تحولت فراشة من أرضكم صغيرة

وأصبحت طائرة كبيرة

واصطدمت ببرجهم وأوقدت سعيره 

وأصبحت فراشة الإرهاب

جديرة بالضرب والعقاب

تسولي -يا أختنا - تسولي

فربما وجدت عابرًا يمد كف مفضل

لا تشتكي ولا تولولي

أتشتكين المر يا أخيتي

إلى نبات حنظل

أتشتكين هدم منزل

إلى ضمير عنه معول

لا تشتكي ورددي أدعية وحوقلي

وسبحي وهللي

وأبشري

فالليل مهما طال سوف ينجلي

الرابط المختصر :