العنوان قوات الاحتلال الأمريكية «وحليفتها» العراقية تشكلان «فرق الموت» لاصطياد الأبرياء!
الكاتب محمد صادق أمين
تاريخ النشر السبت 17-سبتمبر-2005
مشاهدات 90
نشر في العدد 1669
نشر في الصفحة 18
السبت 17-سبتمبر-2005
تشيع الفوضى وتزرع الرعب في الشارع العراقي
هيئة علماء المسلمين تتهم «لواء الذئب» بشكل مباشر باعتقال أئمة المساجد وخدامها ومن ثم تعذيبهم وقتلهم والتخلص من جثثهم
مجلة أمريكية: القوات الأمريكية شكلت قوات«مغاوير» عراقية تعرف بـ «لواء الذئب» على غرار فرق الموت التي أنشأتها في السلفادور
العثور على 30 جثة في أقل من أسبوع لأشخاص شوهدوا في قبضة مغاوير الشرطة.
بغداد:
وفق إستراتيجية إذلال الشعب العراقي التي لم تجد في سجون أبو غريب عزمت الإدارة الأمريكية على متابعتها، ولكن في اتجاه آخر اتجاه الطائفية التي تعد الورقة الرابحة في العراق، والتي يمكن التلاعب بها وتوظيفها في خدمة المحتل، ولا شك أنه لولا الدبابة الأمريكية لما كان لهم أن يحققوا، بل ولا أن يحلموا بالوصول إلى ما هم فيه الآن من لعب بمقدرات الشعب.
أما موظفو سياسات النظام المقبور الخاطئة الظالمة، التي كانت تعتمد على تهميش طوائف ومكونات الشعب العراقي واستخدامها في لعبة البقاء في السلطة، فقد وظفوا هذه السياسات في تعبئة الجماهير على أساس طائفي، وبالتالي تحصد الأطراف السياسية المكاسب بغض النظر عن مصالح الدين والوطن والأمة، ومن هذا المنطلق شكلت القوات الأمريكية «فرق موت» تجوب شوارع العراق تحصد أرواح الأبرياء تحت لافتة الطائفية، والغريب أن هذه الفرق تعمل باسم الدولة وتحت شعارها وبزيها الرسمي، وما هي إلا فرق موت تزرع الرعب في البلاد.
أمثلة حقيقية: اليوم بين أوساط السنة وغدًا ستكون في الوسط الشيعي بحسب تغير رياح المصالح الأمريكية، وسأبين ذلك من خلال المثال التالي:
في فجر يوم الأحد الموافق ١٧ يوليو الماضي وعند الساعة الثالثة والنصف قامت قوات مغاوير الداخلية يرافقها ضابط برتبة عقيد وبحماية من قوات الاحتلال باعتقال «علاء غريب حسن العبيد» من منزله الواقع في منطقة الدورة، كما اعتقلوا أخاه الذي يسكن بجواره في نفس اليوم، وقد عرف عنهما حسن السلوك بين الناس حيث كان علاء يعمل بقالًا في السوق، وكذلك في حراسات المنشآت النفطية «فوج ١٦»، وكان يتمتع أيضًا بالسمعة الحسنة داخل الفوج وبين أقرانه، أما أخوه فهو حارس ليلي في السوق، وهم من المصلين في جامع مكة المكرمة.
في نفس اليوم اعتقل بعض الأهالي من نفس المنطقة، وتم إطلاق سراحهم بعد أيامذهب أهل الشهيد علاء للسؤال عن ابنيهم «علاء وفراس»ولكن الذين تم الإفراج عنهم رفضوا الإدلاء بأي شيء ولزموا الصمت، وبعد الإلحاح عليهم أخبروهم أن علاء قد مات أثناء التعذيب أما فراس فهم لا يعرفون عنه شيئًا، ونصحوهم أن يبحثوا عن جثته عسى أن يجدوها في إحدى المستشفيات كانت صدمة شديدة ومصيبة كبيرة لزوجته وأهله، وبالفعل بدأ إخوته رحلة البحث بين مستشفيات العراق الجديد التي ملئت بالجثث مجهولة الهوية فوجدوا جثمانه- رحمه الله- في مستشفى اليرموك، وكانت شرطة المأمون قد وجدت الجثة يوم ٢٦ من يوليو قرب سكة القطار في منطقة القادسية حتى تسلمها أهلها يوم ١٢ من أغسطس الماضي، وقد بدت على الجثة آثار الحرق بالنايلون المحترق على بطنه وآثار التثقيب «بالدريل» والضرب المبرح، وقد تسلم أهله الجثة دون ذكر سبب الوفاة، وكان الدكتور الذي تسلم جثة الشهيد علاء من شرطة المأمون قد كتب في قصاصة تسلم حينذاك «جثة مجهولة الهوية مع وجود آثار التعذيب على الجثة» وهذه الشهادة أو القصاصة احتفظ بها مركز المأمون بعد أن رفع أهل الشهيد دعوى قضائية ضد مغاوير الداخلية، وقد علم من الذين كانوا قد اعتقلوا معه في نفس الليلة أنه قد توفي يوم ٢٢من يوليو أي: بعد ستة أيام من اعتقاله.
هذه حكاية من ألف حكاية وحكاية بانت تتردد كل يوم في أحياء العراق الجديد، ولعل السيل بلغ الزبى حقًا من خلال مجزرة حي الحرية التي أشار إليها طارق الهاشمي أمين عام الحزب الإسلامي العراقي، إذ من المعروف أن الحزب الإسلامي حزب منضبط إلى أبعد الحدود، وبلوغ الأمور إلى حد خطير هو ما دفع إلى مثل هذه التصريحات في هذا الوقت الحرج.
شهادات عالمية
لا شك أن هناك طائفة ستشكك في هذا الكلام، خصوصًا أن المصداقية باتت عملة نادرة في العراق في ظل اختلاط الأوراق، ولعلمي بهذه الحقيقة قررت أن أدلل على كلامي هذا من خلال مجموعة تقارير وتحقيقات أجراها كتاب ومراسلون أجانب في العراق، وقد دفع البعض منهم حياته ثمنًا لكشف هذه الحقائق.
نشرت مجلة «نيويورك تايمز الأمريكية» في مايو الماضي مقالًا ذكرت فيه أن القوات الأمريكية قامت بتشكيل قوات مغاوير وزارة الداخلية العراقية والمعروفة «بلواء الذئب» علىغرار فرق الموت التي أنشأتها في أمريكا اللاتينية إبان ثمانينيات القرن العشرين لتحطيم قوة المسلحين اليساريين في «السلفادور». ويذكر أن لواء الذئب أنشئ أثناء فترة الحكومة المعينة في العراق برئاسة إياد علاوي عام ٢٠٠٤ واختار الأمريكيون عناصره بأنفسهم، حيث إن ضباط هذه القوة هم من القوات الخاصة في عهد صدام حسين وحرسة الجمهوري وهم متمرسون على القتل والتعذيب والقمع، واستعملت هذه الوحدة ضد المقاومة في مدن الموصل وسامراء، ولعبت دورًا محوريًا في العمليات التي قامت بها الحكومة العراقية الحالية في بغداد وهي العمليات المعروفة باسم البرق.
في ٢٧ يونيو الماضي ۲۰۰۵ نشرت وكالة «نایترايدر» نتائج تحقيق صحفي أعده وكتبه المراسل ياسر الصالحي. الذي قتل فيما بعد على يد القوات الأمريكية. بالاشتراك مع المراسل توم لاسيتير، وقد عثر المراسلان أثناء إعدادهما التحقيق على ثلاثين جثة - في أقل من أسبوع - في المشرحة تعود لأشخاص شوهدوا لآخر مرة يلقى القبض عليهم من قبل مغاوير الشرطة. ومما جاء في التحقيق المذكور أن الرجال «الضحايا»- وكما يقول مدير مشرحة بغداد المركزية فائق باقر - قد أعدموا بطريقة نظامية، فأيديهم كانت مربوطة، أو قيدت بقيود إلى الخلف، وربطت عيونهم. وما يبدو عليهم أنهم عذبوا، ففي معظم الأحوال تظهر على أجسامهم آثار الجلد، وتعرضوا لصعقات كهربائية، وضربوا بأجسام غليظة، وفي النهاية تم قتلهم برصاصة واحدة في مؤخرة الرأس. وقد أخبر بقال من منطقة غرب بغداد المراسل الصالحي أنه قد ألقي القبض عليه مع رجل آخر اسمه «أنور جاسم» في ١٣ مايو ۲۰۰۵ وفي الحال قيدت الشرطة يده وربطت عينه مدة الاعتقال، وفي اليوم التالي سمعنا في الشرطة يقولون: إنه ميت، وعرفنا بعد ذلك أنه «أنور».
وحسب التقرير الطبي الصادر عن مشرحة مستشفى اليرموك فإن «أنور جاسم» قتل برصاصة واحدة في مؤخرة رأسه أيضًا. وعلى جسده آثار الكدمات والجروح في البطن والظهر والرقبة، وكان مغاوير الشرطة قد طلبوا من مدير المشرحة مرارًا وتكرارًا أن يترك الجثة؛ لتأكلها الكلاب فصاحبها إرهابي يستحق ذلك
على صفحات «فاينانشيال تايمز» البريطانية في ٢٩ يونيو ۲۰۰5 نشرت مقالة تعطي المزيد من الأدلة عن فظاعة مغاوير الداخلية، فقد ذكر مصطفى محمد علي من أهالي ضاحية أبو غريب غربي بغداد أنه ألقي القبض عليه من قبل لواء الذئب في ٢٢ مايو ٢٠٠٥م. وزعم أنه بقي قيد الاعتقال لسنة وعشرين يومًا، وتقول المقالة: إنه قضى اليوم الأول في محتجز من الأسلاك الشائكة دون ماء أو طعام أو مرافق صحية، وفي اليوم الرابع وكما يقول «علي» بدأت التحقيقات، ربط مغاوير لواء الذئب أذنه وأعضاء التناسلية بأسلاك مرتبطة بمولد يدوي كالذي يستعمل في التلفونات العسكرية. وطبقًا للصور التي أعطيت ل «الفاينانشيال تايمز» فإن ۲۲ معتقلًا فقط من أصل ٤٧٤ معتقلًا، هم من بقوا رهن الاعتقال لدى لواء الذئب حين هاجمهم في بيوتهم واعتقلهم بالجملة من ضاحية «أبو غريب» ويزعم الأشخاص المطلق سراحهم أنهم تعرضوا للأذى بشكل منظم، بدءًا من اعتقالات جماعية وأنواع مختلفة من التعذيب وهي الوسيلة الأساسية التي تستعمل اليوم لإنهاء التمرد الذي قد يستمر خمسة أو ستة أو ثمانية أو عشرة أو حتى اثني عشر عامًا حسب «دونالد رامسفيلد» وزير الدفاع الأمريكي وهو ما ذكرته الصحيفة.
كتب «ماكس فوولر» دراسة تحت عنوان للعراق.. خيار السلفادور يصبح حقيقةونشرها مركز أبحاث العولمة، حيث يقول: «على مدى تسعة أشهر حدثت تطورات مرعبة في العراق تتلخص باكتشاف العشرات من الجثث في مكبات النفايات والأنهر والبنايات المهجورة، في معظم الحالات تعرض الضحايا للتعذيب وقطع الأعضاء قبل القتل برصاصة واحدة في مؤخرة الرأس».
وظل الجيش الأمريكي وبشكل متكرر يعطي تقاريره بأن الضحايا هم شرطة أو جنود في الجيش العراقي، بينما بقيت الصحافة تنشرها تحت عنوان عام هو القتل بالجملة على يد إرهابيين معارضين للاحتلال.
وقد لاحظ «فوولر» أن المدهش بشكل خاص.. أن عمليات القتل هذه قد حدثت حين ابتدأ مغاوير الداخلية مهماتهم وأنها حدثت في الأماكن التي أرسلوا إليها، ففي الموصل على سبيل المثال اعتقل العشرات على يد مغاوير الداخلية في أكتوبر الماضي نتيجة عمليات قام بها الجيش الأمريكي لإخضاع المدينة مرة أخرى السلطة الاحتلال، وقد وجدت أكثر من ١٥٠ جثة أعدم أصحابها بعد تعذيبهم على مدى الأسابيع التي تلت تلك العملية، كما اكتشفت العشرات من الجثث في سامراء بعد عمليات قام بها مغاوير الداخلية في منطقة بحيرة الثرثار هناك.
أما الفترة ما بين فبراير وحتى نهاية أبريل الماضي، فقد شهدت العثور على ما يزيد على المائة جثة في نهر دجلة إلى الجنوب من بغداد في أكثر المناطق تمردًا في البلاد، وادعت جثة في الحكومة العراقية في البداية أنها لقرويين خطفهم مسلحون من قرية المدائن، وسرعان ما فقدت هذه القصة اعتبارها، كان الضحايا من مناطق شتى من مغاوير العراق ضمنها الكوت والبصرة في الجنوب والشرطة في المنطقة أبلغوا صحيفة سان فرانسيسكو كرونيكال أن العديد من الضحايا هم عابرون على دراجاتهم البخارية عبر المنطقة أوقفهم رجال ملثمون يحملون بنادق كلاشنكوف في نقطة تفتيش مزيفة.
عمليات القتل الأخرى اكتشفت في بعقوبة والقائم على الحدود السورية كنتيجة لهجمات المسلحين قامت بها القوات الأمريكية وحليفتها العراقية، وقد لاحظ «فوولر»اغتيالات لما يزيد على المائتين من الأكاديميين مشوبة بالشكوك معظمهم معارض لاحتلال العراق.
حرب الغوريلا
ومما يذكر أن هيئة علماء المسلمين قد اتهمت في نفس الفترة لواء الذئب بشكل مباشر باعتقال أئمة المساجد وخدامها ومن ثم تعذيبهم وقتلهم والتخلص من جثثهم بإلقائها في مكبات النفايات في منطقة الشعب في بغداد، حيث قال الأمين العام لهيئة علماء المسلمين حارث الضاري: إن هذه هي حالة إرهاب قام بها وزير الداخلية.
ويمكن أن نشير هنا إلى معلومة مهمة هي أن المستشار الأمريكي الأبرز للواء الذنب، ومنذ تأسیسه وحتى ٢٥ أبريل ۲۰۰۵ كان «جيمس ستيل» وفي السيرة الذاتية ل«ستيل» نرى أنه رقي من حلقات الخطابات في الجيش الأمريكي إلى قيادة العمليات العسكرية في السلفادور أثناء «حرب الغوريلا» حيث كان مسؤولًا عن التدريب والتجهيز لما كان يعرف بحرب الإرهاب المضادة في تلك المنطقة، فعلى مدى ١٢ عامًا من حملات القتل والقمع قامت الوحدات السلفادورية التي أنشئت ودربت على يدي أشخاص «كاستيل» بقتل أكثر من٧000٠ إنسان.
وفي حديث الرئيس الأمريكي جورج بوش يوم ۲۸ يونيو ۲۰۰۵ أعلن أن إدارته تعمل مع وزارتي الداخلية والدفاع العراقيتين لتطوير قابليتهما على إدارة العمليات المضادة للإرهاب وتنمية قابليات القيادة والسيطرة عليهما، وبدأت الأدلة تشير إلى أن هذا يعني إعادة تأهيل القتلة البعثيين السابقين العراقيين الذين يعتقد أنهم على علاقة بالمقاومة الشعبية في العراق، والتي قال عنها أحد المحللين الأمريكيين - رفض الكشف عن اسمه وذكرت في عدد ۲۷ يونيو ۲۰۰۵ من مجلة النيوزويك - أنها تقدر باحتياطي يصل إلى ٤٠٠00. مقاوم ومناصر.
بعد هذا البيان الموجز هل من شك فيما ذهبنا إليه من أن قوات الاحتلال أوجدت البدائل في عملها المنظم الهادف لإذلال الشعب العراقي وإخضاعه؟ وهل من المنطق أن نشك في أن النوايا الأمريكية المبينة هي تقسيم المنطقة على أسس عرقية وطائفية بهدف صناعة دويلات صغيرة عاجزة عن حماية نفسها في ظل تصارع وتناحر طائفي وعرقي؟
إن المنطقة العربية والإسلامية تمر بأخطر مرحلة على مدى تاريخها الطويل، وما حرب العراق ومن قبل أفغانستان إلا الحلقة الأولى في سلسلة حروب «صراع الحضارات» المستعرة. فهل يصحو العرب والمسلمون؟ أم أن الوقت لا يزال مبكرًا.
العمليات العسكرية ستشمل الرمادي وسامراء والراوة والقائم
هيئة علماء المسلمين الهجوم إرهاب دولة وتنفيس عن حقد دفين
المدينة تتحول إلى خراب و 250 ألف مشرد ينتظرون الإغاثة
حرب إبادة جماعية على «تلعفر» ووضع إنساني حرج محنة الفلوجة تتكرر في تلعفر التي تحولت إلى خراب ويعيش أهلها اليوم في الشتات بعد أن فقدوا كل ما يملكون ... والحملة على تلعفر لا تختلف عن الحملة السابقة على الفلوجة وبقية المدن السنية والهدف واحد..فبينما كان هدف الهجوم على الفلوجة هو منع السنة من المشاركة في انتخابات الجمعية الوطنية، تأتي الحملة على تلعفر لمنع السنة من المشاركة في التصويت على الدستور المرفوض من قبلهم.
الهجوم الشامل يتواصل من قوات الاحتلال الأمريكي والقوات العراقية على تلعفر والمجتمع ماثلة للطبع. وقالت مصادر أمنية: إن القوات العراقية والأمريكية قدمت الموعد المحدد للهجوم بعدما فوجئت بإمكانات المسلحين.
وذكرت وكالات الأنباء أن القوات الأمريكية بمساندة الحرس الوطني العراقي المؤلف من «البيشمركة» تقوم بنسف المنازل في مدينة «تلعفر» التي يقطنها التركمان كما تساندها ألوية فيلق بدر الشيعية والتي تهاجم المدينة وخاصة المنطقة السنية. وقد هددت فصائل المقاومة العراقية قوات الاحتلال الأمريكية والقوات العراقية الموالية لها برد قاس على عملياتها العسكرية المتواصلة بمدينة «تلعفر» السنية قرب الموصل شمالي العراق والتي سقط فيها مئات الشهداء والجرحى.
وكان الجيش الأمريكي قد أعلن أن عملية إعادة الحقوق التي تشنها القوات العراقية والأمريكية في مدينة تلعفر ستنتهي قبل منتصف هذا الشهر الجاري.
وقال ضابط أمريكي من فرقة المدرعات الثالثة: إن تلعفر الواقعة في محافظة نينوى على الحدود السورية ستكون خالية من العناصر المسلحة قبل يوم الخميس ١٥ سبتمبر الجاري.
وأضاف أن العملية التي تعد الأضخم منذ هجوم الفلوجة تجري بمشاركة نحو ستة آلاف جندي عراقي يدعمهم أكثر من أربعة آلاف جندي أمريكي.
وكان وزير الدفاع العراقي «سعدون الدليمي» قد أعلن يوم السبت ١٠ سبتمبر الجاري أن القوات الحكومية تساندها القوات الأمريكية تستعد لمهاجمة أربع مدن سنية شمال غرب البلاد بهدف القضاء على من وصفهم به «الإرهابيين»الذين لجؤوا إليها.
وفي بيان صدر عن مكتب رئيس الوزراء العراقي إبراهيم الجعفري ذكر أنه في الساعة الثانية من قبل فجر يوم السبت ١٠ سبتمبر، وبناء على أوامر منه باشرت القوات العراقية بدعم من القوة متعددة الجنسيات الهجوم الذي يستهدف من أسماهم بالإرهابيين في «تلعفر».
ونقلت وكالة الأنباء الفرنسية عن رئيس المدينة محمد راشد قوله: «إن المشكلة طائفية، ولا يمكن لها أن تحل من خلال العمليات العسكرية».
وأضاف أن «الحل لن يتأتى إلا من خلال المفاوضات والتعاون مع قادة العشائر السنية والشيعية»، ودلل رئيس المدينة على وصفه لهذا الهجوم بالطائفي بالقول: «الهجوم يستهدف الأحياء السنية بالمدينة، إلا أنه وصف هذا الهجوم به الطائفي»، وقدم استقالته احتجاجًا عليه في الوقت نفسه قامت الحكومة العراقية بإغلاق معبر ربيعة على الحدود العراقية السورية أمام كل المركبات ما عدا التي حصلت على إذن خاص من وزارة الداخلية كما تم فرض حظر للتجول في المنطقة اعتبارًا من شروق الشمس حتى الغروب.
من جانبها دقت وكالات الإغاثة في العراق ناقوس الخطر من احتمال وقوع كارثة إنسانية في المدينة، حيث تواصل العملية العسكرية المكثفة ضد المدينة.
وحذر الهلال الأحمر العراقي في بيان نقلته وكالة «فرانس برس» من أن الوضع الإنساني «حرج»، مؤكدًا حدوث موجة من النزوح الجماعي.
وتم إرسال فريق من الأطباء والمتطوعين إلى الموقع وطلب الهلال الأحمر العراقي المساعدة من المنظمات الإنسانية في تركيا وقطر والنرويج مشيرًا إلى أنه تلقى مساعدة من منظمة الأمم المتحدة لرعاية الطفولة «يونيسيف».
وقال الطبيب «سلام إسماعيل العبيدي» من منظمة أطباء من أجل العراق، أن العائلات التي تغادر مواقع الاشتباك يتم فصل أفرادها عند الحواجز الموجودة خارج المدينة وأن النساء والأطفال يتم إرسالهم إلى مخيمات اللاجئين في حين يعتقل الرجال ويتم أخذهم بعيدًا، مضيفًا أن النازحين أخبروه بوجود دبابات وصواريخ وقنابلفي أنحاء شتى من المدينة مضيفًا أن كثيرين لقوا حتفهم، وأن بعضهم دفنوا تحت أنقاض منازلهم.
وقد شرعت بعض المنظمات المدنية بتقديم معونات إغاثة إنسانية لأهالي تلعفر النازحين، في حي اشتكى المواطنون من أن العالم لا يبدي ردود فعل كافية لما تعانيه تلعفر، ودعوا المدافعين عن حقوق الإنسان الاهتمام بالمأساة التي تعيشها المدينة.وتفيد المصادر أن الكهرباء والماء مقطوعان، وأن حوالي ٢٥٠ ألفًا من المواطنين ينتظرون الإغاثة من المنظمات الإنسانية العالمية.
وفي أول رد فعل طالبت جماعة الإخوان المسلمين الرأي العام العالمي والحكومات العربية والإسلامية بالتدخل لوقف العدوان الأمريكي على مدينة تلعفر العراقية السنية، وتحمل مسؤولياتها بضرورة الانسحاب الفوري لقوات الاحتلال من أرض العراق.
واستنكرت الجماعة في بيان لها وصل المجتمع هذا العدوان الذي تم بالتعاون مع الجيش العراقي، وجرى خلاله قتل المدنيين الأبرياء وتهديم البيوت فوق ساكنيها من شيوخ وأطفال ونساء، فضلًا عن منع إسعاف الجرحي وقطع الماء والكهرباء عن السكان.
واعتبر الإخوان المسلمون هذا الاعتداء. الذي يقع في ظل الاحتلال. انتهاكًا بشعًا وصارخًا لحقوق الإنسان والشرعية الدولية ومخالفًا لكافة المواثيق والقوانين التي عرفتها البشرية.
من جانبها وصفت هيئة علماء المسلمين الهجوم على تلعفر بأنه تنفيس عن حقد طائفي دفين يجب على الحاكم أن ينأى عنه، ودعا بيان للهيئة كل من له دين وضمير أن يضع حدًا الإرهاب الدولة. ويخشى المراقبون أن تكون تلك الهجمات الشاملة والمكثفة على مدن ذات أغلبية سنية في العراق تهدف إلى إعاقة مشاركة السنة في الاستفتاء على مشروع الدستور العراقي الدائم المقرر في مدة أقصاها منتصف أكتوبر المقبل، وكان الهجوم على الفلوجة في نوفمبر الماضي أحد الأسباب الرئيسة التي دفعت السنة العراقيين إلى مقاطعة الانتخابات البرلمانية في يناير ٢٠٠٥، وهو ما أدى إلى إقصائهم عن المشاركة في العملية السياسية بشكل كبير.
ويتحفظ العرب السنة على عدد من البنود بمسودة الدستور الدائم أهمها هوية العراق العربية، ومسألة الفيدرالية بالجنوب والحد من صلاحيات الأقاليم الاتحادية.
وقال بعض زعماء السنة: إنهم سينظمون حملة لدعوة الناخبين إلى رفض الدستور في الاستفتاء الذي سيجرى عليه إذا لم تعدل بعض بنوده، كما طلبت تركيا من واشنطن أن تأخذ بعين الاعتبار عدم تضرر أهالي تلعفر، وقامت جمعية الهلال الأحمر التركية بإرسال المعونات العاجلة إلى المدينة التي تقطنها الأغلبية التركمانية، وقد أثارت هذه العمليات العسكرية أزمة إنسانية كبيرة في المنطقة واضطر أهالي تلعفر إلى النزوح من مدينتهم.
وأفادت المصادر أن الأضرار الفادحة التي لحقت بالمدنيين من جراء العملية العسكرية المساندة جويًا أثارت انطباعًا لدى الرأي العام بأن العملية تعتبر إبادة عرقية تستهدف إجبارالمواطنين في تلعفر إلى ترك منازلهم..