العنوان قيامًا بواجبها الإسلامي والإنساني نحو مخيم تل الزعتر جمعية الإصلاح الاجتماعي تبرق للملوك والرؤساء العرب.. وهيئات إسلامية ودولية
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 03-أغسطس-1976
مشاهدات 56
نشر في العدد 311
نشر في الصفحة 6
الثلاثاء 03-أغسطس-1976
قياما بواجبها الإسلامي والإنساني تجاه الأخوة الفلسطينيين الذين تحاصرهم القوات المارونية الصليبية في مخيم تل الزعتر، بعثت جمعية الإصلاح الاجتماعي برقيات إلى جميع الملوك والرؤساء العرب، وإلى أمين عام الجامعة العربية وأمانة المؤتمر الإسلامي في جدة وأمين عام رابطة العالم الإسلامي في مكة المكرمة، كما بعثت ببرقية إلى لجنة الصليب الأحمر الدولي في جنيف.
ولقد ناشدت الجمعية هؤلاء جميعا أن يتدخلوا لإنقاذ آلاف الجرحى من الأطفال والنساء والعجائز الذين تحاصرهم القوات الصليبية وتمنع عنهم الإسعاف وامدادات الحياة الإنسانية.
وذكرت الجمعية الملوك والرؤساء والهيئات المعنية بمسؤولياتهم وواجبهم إزاء هذه المأساة الإنسانية المفجعة.
مخيم تل الزعتر
لم يحترق مخيم تل الزعتر وحده وإنما احترقت دعاوى الذين يرفعون شعارات العروبة والإنسانية، بل الذين يرفعون شعارات الإسلام دون أن يعملوا بها.
إن الحصار الماروني الصليبي الذي فرض على مخيم تل الزعتر ودخل أسبوعه السادس مأساة إنسانية كاملة، ليست من ناحية آلام الجرحى داخل المخيم، وإنما هي مأساة إنسانية أيضًا بالنسبة لموقف العرب والمسلمين غير المحاصرين، هؤلاء الذين تركوا المارون يحاصرون أبناء الشعب الفلسطيني لا يومًا واحدًا أو يومين، وإنما تركوا المارون يمارسون همجيتهم طوال ستة أسابيع.
الحكام يأكلون ويشربون ويسمرون ويخوضون في الترف ويجلبون الماء المعدني للشرب والاستحمام من فرنسا وغير فرنسا بينما آلاف الأطفال والنساء والعجائز من مخيم تل الزعتر يخوضون في دمائهم النازفة ويوشك العطش أن يقتلهم.
هذا موقف يعبر- عمليًا- عن فقدان الإحساس الإسلامي والإنساني والوطني.
ويظن هؤلاء أنه ما دامت المأساة بعيدة عن بيوتهم فإنهم لا شأن لهم بها.
إلا أن مأساتهم قد اقتربت وهم في غفلة معرضون.
فما يجري في لبنان ليس سوى- تجربة- مبدئية سوف تعمم في كل بلاد المنطقة ما لم يأذن الله جل شأنه بوجود رجال مخلصين صادقين يركبون الأهوال ويقودون الأمة في جهاد أصيل طويل ضد أعداء الله وأعداء الإسلام.
ومن المروع أن غلظة الإحساس لم تصب ذوي السلطان فحسب.. إنما أصابت كذلك قطاعات شتى من الشعوب..
في هذه المأساة الإنسانية كان المتوقع أن تنهض جمعيات الهلال الأحمر في العالم العربي- الإسلامي بمسؤولياتها وتنظم حملة إنسانية عالمية ابتغاء إنقاذ أبناء فلسطين في مخيم تل الزعتر.
ولكننا لم نسمع لها صوتا.
وجمعيات الأطباء في العالم العربي الإسلامي لم تحس بواجبها الإنساني وهي ترى بعينها الجراح الخطيرة تتسمم وتتعفن في أجساد المحاصرين في المخيم المفجوع.
والمثقفون الذين ملأوا الكتب وقاعات المحاضرات والندوات والصحف والمجلات والإذاعة والتليفزيون كلاما عن الحضارة والرقي والتمدن، وضعوا على أفواههم أقفالًا من حديد فلم ينطقوا ولم يحتجوا.
والجمعيات النسائية التي تشحن برامجها بالإنسانيات لم يرق قلبها لما ينزل بالأطفال والنساء من قسوة وإهمال وقتل جماعي في مخيم تل الزعتر.
ماذا دهى الناس؟
إننا نقولها صريحة: إن كل إنسان يموت في مخيم تل الزعتر بسبب الإهمال والتقصير في تقديم العون له.. وبسبب مجاملة المارون والحرص على عدم إغضابهم.
إن كل إنسان يموت في ذلك المخيم بسبب من هذه الأسباب إنما يتحمل كل حاكم، كل مسؤول، كل هيئة، نصيبًا من دمه، لأن السكوت على هذه الجريمة اشتراك فيها:
﴿مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا﴾. (المائدة:32)
نعي
انتقل إلى رحمة الله تعالى الحاج إدريس نصر الدين، والد أحمد نصر الدين القنصل الفخري للكويت في ميلانو، وذلك في أسمرة- إرتريا، عن عمر يناهز ٨٠ عاما، وهو من الرجال الصالحين، والمجتمع تتقدم من الأخ أحمد نصر الدين وإخوانه وعائلته بأحر التعازي، داعية أن يتغمد الفقيد بواسع رحمته.
إنا لله وإنا إليه راجعون
انتقل إلى رحمة الله السيد علي عبد الله شمس الدين، يوم الأربعاء ٣٠ رجب ٩٦ الموافق ۲۷- ۷- ٧٦، وهو من أهل الخير الطيبين، والمجتمع تتقدم من أولاده وعائلته بقبول التعازي عسى أن يتغمده الله بواسع الرحمة.
إنا الله وإنا اليه راجعون
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل