; كتائب عز الدين القسام | مجلة المجتمع

العنوان كتائب عز الدين القسام

الكاتب فادي شامية

تاريخ النشر السبت 02-يناير-2010

مشاهدات 63

نشر في العدد 1883

نشر في الصفحة 14

السبت 02-يناير-2010

ست وحدات متخصصة تضم ٢٠ ألف مقاتل: الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية حماس

من التأسيس المتواضع إلى الأداء المبهر في «معركة الفرقان»

  • معركة غزة أظهرت قدرات تدريبية مرتفعة وأساليب قتالية احترافية.. وتطورًا نوعيًا في تكتيكات كتائب القسام
  • أنشأ إخوان فلسطين أول جهاز أمني عام ١٩٨١م وكانت مهمته مراقبة عملاء الصهاينة ثم تحول إلى جمع السلاح والعمل المقاوم
  • يحيى عياش, المهندس ، نجح في تصنيع العبوات الناسفة والمتفجرات من مواد كيميائية بسيطة وتم استخدامها في عمليات كثيرة
  • مهندسو القسام نجحوا في الانتقال من تصنيع المتفجرات محليا إلى تصنيع صاروخي القسام» و البتار وقذيفتي «الياسين» و «شواظ».
  • الاستشهاديون من حفظة القرآن كانوا يتسابقون لتنفيذ الهجمات في خطوط الالتحام الأمامية مع العدو الصهيوني.

رغم الصعوبات التي واجهتها الأجهزة العسكرية للمقاومة الإسلامية السابقة على تشكيل، كتائب عز الدين القسام، إلا أن معركة الفرقان الأخيرة في غزة «ديسمبر ٢٠٠٨م. يناير ٢٠٠٩م» أظهرت أن الكتائب تخطت هذه المرحلة، وصارت تملك أسلحة جيدة وبعضها متطور، بل إن المعركة كشفت عن تطور نوعي مهم في تكتيك كتائب القسام، وقدرات تدريبية وقتالية احترافية عالية رغم الصعوبات التي واجهتها سواء من قبل قوات الاحتلال أو الأجهزة الأمنية للسلطة الفلسطينية لاحقا، ضمن عمليات التعاون الأمني مع الاحتلال.

كتائب عز الدين القسام، الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية حماس التي واجه أفرادها العدوان الصهيوني الوحشي الأخير على قطاع غزة. لها تاريخ جهادي مشرف استمر أكثر من ربع قرن.. فقد أنشأ الإخوان المسلمون في فلسطين نواة أول جهاز أمني عام ١٩٨١م، ولم يكن عدده يتجاوز ثلاثة أفراد، وكان المسؤول عنهم الشهيد الشيخ صلاح شحادة.. ولم يكن لديهم أي تسليح يذكر، ومهمتهم الأساسية كانت مراقبة عملاء الاحتلال في قطاع غزة، وبناء قاعدة بيانات عنهم تسمح للتنظيم بملاحقتهم وأخذ الحذر منهم.

وفي العام التالي مباشرة، قرر الإخوان المسلمون في فلسطين الدخول فعليا إلى ميدان العمل العسكري، فشكلوا ما عُرف آنذاك باللجنة العسكرية التي ضمت الشيخ أحمد ياسين، والشيخ عبد الرحمن تمراز ود. إبراهيم المقادمة، ود. أحمد الملح، والشيخ صلاح شحادة، ود. محمد شهاب وعرب مهرة ومحمد سمارة، ومحمد صابر أبو عودة.

وكانت المهمة الأساس لهذه اللجنة هي جمع السلاح، وتنظيم خلايا عسكرية تمهيدًا لبدء العمل العسكري الميداني، لكن سلطات الاحتلال اكتشفت أمر هذه اللجنة بعد عام ونصف العام من بدء عملها عن طريق تاجر سلاح كان يتعامل مع الاحتلال حيث اشترى منه بعض أعضاء اللجنة حوالي ثمانين قطعة سلاح.

وبعد انكشاف أمرهم في أواسط عام ١٩٨٤م اعتقلت سلطات الاحتلال معظم أعضاء اللجنة عدا د. أحمد الملح الذي استطاع المغادرة إلى اليمن، أما الجهاز الأمني فقد بقي عاملًا حتى بعد اعتقال الشيخ صلاح شحادة، ولم يكتشف أمره إلا في عام ١٩٨٩م.

منظمة الدعوة والجهاد «مجد»

مع خروج الشيخ أحمد ياسين من سجنه في ٢٠ مايو ١٩٨٥م، في صفقة تبادل للأسرى مع الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين- القيادة العامة، بدأ بعد خروجه بسنة واحدة العمل لإعادة إحياء الجهاز العسكري للإخوان المسلمين من جديد، وانضم إليه الشيخ صلاح شحادة الذي خرج من سجنه في منتصف عام ١٩٨٦م بعد انتهاء فترة سجنه.

وبدأ الشيخان تجنيد الشباب من جديد الإعادة بناء الجهاز العسكري الذي سمي بداية حركة المقاومة الإسلامية.. لكن بعد فترة وجيزة تقرر دمج الجهاز العسكري الجديد مع الجهاز الأمني فحمل الجهاز الجديد اسم منظمة الدعوة والجهاد «مجد»، وقد كانت مهمته الأساسية جمع المعلومات عن دوريات جيش الاحتلال وحرس الحدود، وعملاء استخبارات الاحتلال، ومروجي المخدرات والفساد في المجتمع الفلسطيني، إلى جانب طبع وتوزيع البيانات والمنشورات التي يصدرها الإخوان المسلمون في فلسطين.

وقد أسندت مهمة قيادة الجهاز الميدانية إلى كل من يحيى السنوار وروحي مشتهى اللذين بدأ تشكيل مجموعات الجهاز وتعريف المنتخبين للعمل في هذا الجهاز بأهدافه، وتدريبهم على طريقة الاتصال بين أعضاء الخلايا وقادتهم.

المجاهدون الفلسطينيون

في ٨ ديسمبر ١٩٨٧م انطلقت الانتفاضة الفلسطينية الأولى من قطاع غزة، وبعدها بستة أيام (14) ديسمبر (۱۹۸۷م) أعلن الإخوان المسلمون عن تشكيل حركة المقاومة الإسلامية «حماس»، وقبل هذا الإعلان.

وتحديدًا في ١٧ نوفمبر ۱۹۸۷م. كان الإخوان المسلمون قد اتخذوا قرارًا بإنشاء جهاز عسكري جديد، وبدأ الشيخ صلاح لعادة تجليد عناصر منتقاة من أسر الإخوان بهدف تأهيلهم للعمل في هذا الجهاز الذي حمل اسم المجاهدون الفلسطينيون، وقد ضمت القيادة المركزية الأولى للمجاهدين الفلسطينيين في قطاع غزة كلا من الشيخ صلاح شحادة، والمهندس نزار عوض الله نائبًا له، إلى جانب حسن المقادمة ويحيى السنوار، وتوفيق أبو نعيم.

ولكن حملات الاعتقال التي تعرضت لها حركة حماس، في شهري مايو وأغسطس ۱۹۸۸م دفعت قيادة الحركة إلى إجراء عملية بناء جديدة للجهاز فأصبح المهندس نزار عوض الله مسؤولًا يساعده المجاهد حسن الصيفي، وقام الجهاز بعمليات بطولية كثيرة إلا أن الاحتلال كشف أمر عدد من الخلايا في منتصف عام ١٩٨٨م، ما قاده لاحقًا إلى اعتقال عدد من قادة الجهاز، وبينهم الشيخ صلاح شحادة، مرة أخرى.

 وكان من أبرز عمليات إخوان فلسطين خطف جنديين صهيونيين وقتلهما.. ففي ١٧ فبراير ۱۹۸۹م نفذت الخلية (۱۰۱)، التي كان يقودها المجاهد محمد شرائحة عملية خطف الجندي أفي سبورتاس، وقتلوه.. وفي ٣ مايو ۱۹۸۹م قاموا باختطاف جندي آخر هو إيلان سعدون، وقتلوه أيضًا.. وعلى إثر هاتين العمليتين شنت سلطات الاحتلال حملة اعتقالات واسعة في صفوف «حماس» طالت الشيخ صلاح شحادة الخارج لتوه من السجن، والشيخ أحمد ياسين الذي اعتقل في ١٨ مايو ١٩٨٩م ورغم أن حملة الاعتقالات تلك لم تؤد إلى إنهاء الجهاز العسكري المجاهدون الفلسطينيون إلا أن تأثيرها الأخطر كان انكشاف الجهاز الأمني للحركة مجد.

كتائب عز الدين القسام

في شهر مايو ١٩٩٠م، أنشأ قادة جهاز المجاهدون الفلسطينيون، في قطاع غزة بقيادة خليل سليمان نوفل جهازا جديدا تحت اسم كتائب الشهيد عز الدين القسام.. وقد أوكلت لهذا الجهاز مهمة التحقيق مع العملاء، وكشف علاقاتهم مع ضباط جهاز الأمن العام الصهيوني «شاباك».

لكن حملات الاعتقال التي استهدفت حركة حماس في شهر فبراير ١٩٩١م مرة أخرى دفعت قيادات المجاهدون الفلسطينيون وكتائب القسام، إلى جمع العمل العسكري في إطار كتائب الشهيد عز الدين القسام التي ولي قيادتها سليمان الملالحة أبو صائب، الذي بدأ تشكيل خلايا عسكرية جديدة، ونقل العمل الجهادي إلى مختلف مناطق قطاع غزة لتكون بذلك الانطلاقة الفعلية للكتائب بشكلها الحالي في بدايات عام ١٩٩١م.

أما في الضفة الغربية، فقد كانت الخلايا العسكرية لـ«المجاهدون الفلسطينيون» أقل نشاطًا وتنظيمًا عنها في قطاع غزة، وكانت لا تزال في مرحلة البناء خلال الأعوام من ۱۹۸۹ إلى ١٩٩١م، ولم تتحول إلى عمل عسكري مؤثر ومنظم إلا مع وصول عدد من قادة كتائب القسام المطاردين في قطاع غزة «أمثال: الشهيد القائد عماد عقل والأسرى محمد حرز، ومحمد أبو العطايا، ومحمد أبو عايش» إلى الضفة الغربية في شهر مايو من عام ١٩٩٢م.

وقد اختار القادة في الضفة -بداية- تحويل اسم المجاهدون الفلسطينيون إلى كتائب عبد الله عزام لكنهم عادوا واتفقوا مع إخوانهم في القطاع على توحيد الجهازين تحت اسم كتائب الشهيد عز الدين القسام.

يحيى عياش.. وهندسة المتفجرات

ولعل التطور الأبرز الهذي شهدته مسيرة تسلح كتائب القسام يتمثل في تمكن الشهيد يحيى عياش من تصنيع العبوات الناسفة من مواد كيميائية بسيطة، وقد كانت أولى العمليات المعتمدة على هذه المتفجرات عملية بلعين، في ١٧ أكتوبر ۱۹۹۲م، وتوالت بعدها العمليات التي استخدمت فيها العبوات الناسفة التي كان الشهيد المهندس يصنعها من مواد محلية، وظلت العبوات الناسفة المعلم الأهم الذي ميز سلاح القسام: حيث ازدادت القوة التفجيرية وتعددت أشكال العبوات.. كما تمكن القادة: يحيى عياش وعدنان الغول، ومحمد ضيف في بداية عام ١٩٩٥م من صنع أول قنبلة يدوية فلسطينية على شكل قبيلة F1 الروسية الصنع. وبدأت الكتائب منذ ذلك الحين تصنيع قنابلها اليدوية الخاصة.

ومن أهم التطورات التي شهدها سلاح القسام خلال هذه الشهيد يحيى عياش من نقل تقنيات ومهارات تصنيع المتفجرات والقنابل إلى عدد كبير من القساميين، وعلى رأسهم محيي الدين الشريف وأيمن حلاوة، ومهند الطاهر وغيرهم من المهندسين الذين تمكنوا من متابعة مسيرة المهندس يحيى عياش بعد استشهاده.

سلاح الصواريخ

في ٢٦ أكتوبر ۲۰۰۱م، أعلنت كتائب القسام للمرة الأولى مسؤوليتها عن قصف بلدة سديروت بصاروخ «قسام1» لتبدأ منذ ذلك التاريخ مرحلة جديدة من العمل المقاوم، ولكن في ذلك الحين لم يتجاوز مدى الصاروخ المصنع محليا ثلاثة كيلومترات، وكانت قوته التدميرية ٦٠٠ جرام من مادة الـ «T.N.T».

لكن هذا الصاروخ استمر في التطور في أجيال متلاحقة فتضاعف مداه نحو عشرة أضعاف حتى بلغ ۲۰ كيلومترًا في معركة غزة الأخيرة، وصولًا إلى نجاح الكتائب في إدخال صواريخ جرادة المستوردة إلى القطاع، والتي وصل مداها إلى ٥٠ كيلومترًا.

كما أعلنت الكتائب عن إطلاق صاروخ البتار في ٢٤ يناير ٢٠٠٣م، واستعماله كصاروخ مضاد للدروع.. وفي ٢ أغسطس ٢٠٠٤م، أعلنت كتائب القسام عن تمكنها من تطوير قاذف جديد مضاد للدروع أطلقت عليها اسم «الياسين»، ويشبه قاذف الـ«ار.بي. جي. ٢» ويقذف من على الكتف.

وفي ١٥ فبراير ٢٠٠٣م، أعلنت كتائب القسام مسؤوليتها عن تفجير دبابة للاحتلال، عبر عبوة مضادة للدروع اسمها شواظ.. وإضافة لهذه الأسلحة المصنعة محليا فإن لدى الكتائب في القطاع الآن عشرات الآلاف من الأسلحة الفردية، بعضها مصنع محليًا.

تطوير الأساليب

استمرت قوة كتائب القسام في التعاظم واستمر التدريب الشاق على أحدث أساليب العمل العسكري والاشتباك، واستمر معها عملية تصنيع السلاح محليا، وتهريبه من الخارج، وتمكنت «حماس» من تحرير قطاع غزة في شهر أغسطس عام ٢٠٠٥م. بمشاركة بقية فصائل المقاومة الفلسطينية من الاحتلال الذي أرهقته عملياتها فأثرى الانسحاب وتفكيك مستوطناته.

وكان واضحًا لقيادة الكتائب أن مهمتها صارت أكبر بعد التحرير، على صعيدين حماية الداخل الفلسطيني، واستكمال مشروع المقاومة.

وفي ٢٥ يناير ٢٠٠٦م، فازت حركة «حماس» بالانتخابات التشريعية الفلسطينية.. وفي ٢٥ يونيو ٢٠٠٦م، نجحت كتائب القسام بمشاركة عدد من المجموعات الصغيرة التابعة لفصائل أخرى في أسر الجندي الصهيوني «جلعاد شاليط».

ونتيجة لكثرة الاعتداءات على كوادر الجهازين العسكري والسياسي لحركة «حماس» من قبل بعض المجموعات في حركة فتح، قامت «حماس» بالسيطرة العسكرية على القطاع في ١٤ يونيو ٢٠٠٧م لتبدأ مرحلة جديدة من الحصار، وعمليات التوغل الصهيونية المتكررة.

وقد ردت الكتائب على ذلك بإطلاق الصواريخ المهربة إلى القطاع، أو محلية الصنع على المغتصبات «المستوطنات» والقرى والبلدات اليهودية في فلسطين، الأمر الذي زاد حدة الاعتداءات الصهيونية على القطاع، وضاعف قسوة الحصار.

وفي ١٩ يونيو ۲۰۰٨م، توصلت «حماس» وسلطة الاحتلال إلى اتفاق على تهدئة لمدة ستة أشهر بوساطة مصرية، واستغلت كتائب القسام التهدئة لتعزيز قدراتها القتالية، وبيت جيش الاحتلال الصهيوني النية لعدوان شرس على القطاع أسماه لاحقًا عملية «الرصاص المصبوب»، فيما أطلقت «حماس» على معركة الدفاع عن غزة اسم «معركة الفرقان».

وحدات متخصصة

عشية الهجوم الذي كان متوقعًا على غزة، كان مجاهدو القسام المدربون قد بلغوا قرابة عشرين ألف مقاتل: مقسمين إلى ستة أنواع من الوحدات العسكرية المتخصصة هي:

• وحدات المرابطين:

 وتعد أكبر وحدات الكتائب، ومهمتها حماية حدود القطاع من عمليات التوغل الصهيونية، وتنقسم هذه الوحدة إلى خمسة الوية في قطاع غزة، كل منها في منطقة. وينقسم كل لواء إلى كتائب، وكل كتيبة إلى عدد من السرايا، وكل سرية إلى عدة فصائل وكل فصيل إلى عدة مجموعات تضم كل منها أحد عشر مجاهدًا، وتنقسم إلى زمرتين، تضم كل منهما خمسة مجاهدين بالإضافة إلى قائد المجموعة.

• وحدات الرصد والمتابعة:

مهمتها مراقبة تحركات جيش الاحتلال حول القطاع، ومراقبة تحركات الجنود والمغتصبين «المستوطنين» في المعسكرات المحيطة بالقطاع الرصد الثغرات الأمنية واستغلالها.

• وحدات التصنيع:

مهمتها تصنيع سلاح الكتائب وتطويره ومعظم عناصر هذه الوحدة من أصحاب الاختصاص والخبرة، وتضم دائرة الصواريخ ودائرة القنابل والعبوات ودائرة مضادات الدروع، ودائرة المتفجرات.

• وحدات الاستشهاديين:

مهمتها اختيار وإعداد الاستشهاديين، أو ترشيحهم القيادة الكتائب، وقد أضيف إليها مجموعات الاستشهاديات، كما جرى تطوير أسلوب عمل هذه الوحدة لمواجهة العدوان على غزة، فيما عرف باسم الاستشهاديون الأشباح.

• الوحدات الخاصة:

ويخضع أفرادها لتدريب متقدم، ويجهزون بأسلحة وعتاد أكثر تطورًا، كي يتمكنوا من تنفيذ المهمات التي يكلفون بها، وتكون عادة أكثر دقة وصعوبة من سائر العمليات.

• وحدات المكافحة:

وهي متخصصة في تنفيذ عمليات نوعية ضد جيش الاحتلال بالاعتماد على الأنفاق.

وإضافة إلى هذه الوحدات، فقد طورت الكتائب من إعلامها الحربي، عبر استحداث المكتب الإعلامي الذي يضم الأقسام الآتية: قسم البلاغات والبيانات والإحصاء، وقسم المونتاج والتصميم، وقسم الترجمة واللغات وقسم التحرير وقسم البرمجة والنشر الإلكتروني.

معركة الفرقان:

مع اندلاع القتال كانت كتائب القسام جاهزة للدفاع عن غزة، وتكبيد العدو خسائر بشرية ومادية كبيرة فوحدات المرابطين كانت في الأماكن المخصصة لانتظار العد وووحدات الاستشهاديين تعاونت مع الوحدات الخاصة في مهاجمة العدو، والعمل خلف خطوط تقدمه.

ويؤكد رون بن يشاي المراسل الحربي الصحيفة يديعوت أحرونوت العبرية، أنه.. أثناء مرافقته الجيش الصهيوني خلال اجتياحه لبعض مناطق القطاع، دهش من استعدادات المقاومة الفلسطينية، وقال: لقد لقمت مجمعات كاملة لا بيوتًا منفردة فقط، ونصبت فيها الكمائن، ولقمت أنفاقًا، وأجسامًا تشبه المقاومين الفلسطينيين..

وأضاف: إن من ضمن تكتيكات المقاومة الأخرى البروز المفاجئ من أنفاق مخفية تحت أرضيات المساكن، أو من وراء خزانات المطابخ في البيوت التي يأوي إليها جنود الاحتلال الذين يفاجئون بالنيران التي تنفتح عليهم.

وذكرت أسبوعية «لوكورييه إنترناسيونال»، الفرنسية، في تقرير ميداني من غزة، أن محاولات أسر جنود صهاينة لم تتوقف طيلة فترة المعارك البرية مما جعل جنود الاحتلال يتحركون بحذر شديد، فضلًا عن أنهم كانوا مستهدفين بشدة من قبل القناصة الفلسطينيين.

وأكدت مصادر في حماس، له المجتمع أن المقاومين كانوا يتواصلون فيما بينهم عبر شبكة اتصالات حقلية غير قابلة للاختراق، وأنهم تمكنوا من التشويش على الطائرات المروحية، واستعملوا مضادات أرضية تجاهها، وأن الكتائب اعتمدت على مجموعات الأشباح الاستشهاديين، وهي مجموعات تقوم بعمليات استشهادية، بعد عزل إحدى المجموعات المهاجمة أثناء الاشتباك معها.

وقالت المصادر: إن التقارير التي كانت فرد من الداخل أثناء القتال كانت مدهشة: إذ كان المقاومون يتسابقون فيما بينهم على الرباط وتنفيذ الهجمات، مما يظهر ارتفاعًا هائلًا للروح المعنوية تزيدها العقيدة قوة، على اعتبار أن الكثير من المقاتلين في الخطوط الأمامية كانوا من حفظة القرآن الكريم.

والمواجهة القادمة

ثمة اعتقاد راسخ حاليًا لدى قادة وعناصر كتائب القسام، أن المواجهة القادمة مع الجيش الصهيوني لن تطول كثيرًا، وأنها على الأرجح ستكون بعد إتمام صفقة الجندي الأسير جلعاد شاليط، لذا تستثمر الكتائب كل دقيقة حاليا لحفر المزيد من الأنفاق في مدن القطاع، ولإعداد الرجال، ولتجهيز البنية العسكرية على ضوء دروس الحرب الأخيرة.

وتؤكد معلومات خاصة لـ«المجتمع» مصدرها غزة- أن حركة «حماس» تمتلك اليوم صواريخ خارقة للمدرعات وآلاف الصواريخ المتطورة، بعضها يصل إلى ثل أبيب.

ويبدو أن الجيش الصهيوني بات على علم ببعض جوانب تعاظم قوة كتائب القسام العسكرية، ففي تقرير نشرته صحيفة معاريف العبرية بتاريخ ١٢/١٢/٢٠٠٩م جاء فيه: إن قائد الذراع العسكرية لحركة حماس، أحمد الجعبري يشرف حاليًا على تعزيز قدرات الحركة بالرجال والعتاد، وإنه حسب التقديرات الإسرائيلية، فقد تم إدخال كميات كبيرة من الوسائل القتالية إلى قطاع غزة، والباقي تم إنتاجه على يد الصناعات العسكرية لحماس في غزة.

وكما في الحرب السابقة، ستسعى كتائب القسام إلى أسر المزيد من جنود الاحتلال على اعتبار أن ذلك هو الخيار الوحيد المتاح حاليًا لتحرير الأسرى الفلسطينيين، ولكن كما في الحرب السابقة، فإن خيار الجيش الصهيوني المقابل هو قتل أي عنصر يقع بأيد معادية، وفق سلوك يسمى «إجراء هنيبعل» صاغه عام ١٩٨٦م  ثلاثة من كبار الضباط الصهاينة في قيادة المنطقة الشمالية هم: «بوسي بيليد»، «ويعقوب عميدرور»، «ومجابي أشكنازي»، والأخير هو قائد هيئة الأركان العامة في الجيش الصهيوني حاليًا.

وقد اعتمد هذا الإجراء -الذي بقي سرا منذ إقراره إلى حين حرب غزة- في واقعتين الأولى في اليوم الثالث للغزو البري للقطاع، والثانية في ٥ يناير ٢٠٠٩م، وفي كلتا الحالتين، قام سلاح الجو الصهيوني يقتل أسراه مع الآسرین بـ «نيران صديقة».

ومن غير المتوقع أن يكون الجيش الصهيوني في الحرب القادمة أقل عدوانية، لاسيما أنه لا توجد آلية لمحاسبته بعد على المستوى الدولي. وهو يحظى بغطاء أمريكي لجرائم الحرب التي يرتكبها، وبالمقابل لا يبدو أن لدى قيادة القسام أي سبب لتتأخر عن الاستعداد الحرب جديدة، فلطالما رفعت هذه الكتائب شعار: «إنه جهاد نصر أو استشهاد».

الرابط المختصر :